تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

300/1] ثأرنا على من ظلمنا, وانصرنا على من عادانا, ولا تجعل مصيبتنا في ديننا, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا, ولا مبلغ علمنا, ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يرحمنا. ونحن نقول مثل ذلك في أعقاب الصلوات وأبعاض الوقت.

[صلاة الرغائب في أول ليلية جمعة من رجب بدعة]

وسئل: النووي عن صلاة الرغائب المعروفة في ألو ليلة جمعة من رجب, هل هي سنة أو فضيلة أو بدعة؟

فأجاب: هي بدعة قبيحة منكرة أشد انكار, مشتملة على منكرات, فيتعين تركها والاعراض عنها, وانكارها على فاعلها. وعلى ولي الأمر وفقه الله تعالى منع الناس من فعلها فإنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته. وقد صنف العلماء كتبا في انكارها وذمها وتسفيه فاعلها. ولا يغتر بكثرة الفاعلين لها في كثير من البلدان, ولا بكونها مذكورة في قوت القلوب او إحياء علوم الدين ونحوهما, فإنها بدعة باطلة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد. وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل بدعة ضلالة. وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرجوع إلى كتابه فقال تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول, ولم يأمر باتباع الجاهلين, ولا بالاغترار بغلطات المخطئين.

[صلاة النافلة بغير وضوء عمدا فسوق]

وسئل: الشيخ أبو القاسم التازغدري عن كلام وقع في مسألة, هي أن من صلى نافلة بغير وضوء عامدا, هل يكتب له اجر في الذكر الذي تتضمنه وإن كان عاصيا من وجه آخر, فقال بعض من حضر هذا اختلف فيه هل هو فاسق أو كافر, فأنكر عليه القول بكفره فألزم إثباته به, ثم أحضر سفرا ذكر أنه من شرح مسلم للنووي ذكر فيه أنه فاسق, ثم قال وحكى عن أبي حنيفة أنه كافر إذا كان متهاونا.

فأجاب: بأن قال: لا يصح هذا القول لأنه قد تقرر من مذهب أهل السنة وإجماعهم أن من أتى ذنبا فليس بكافر, وإنما يقول بكفره المعتزلة. وقد

[

وسئل فقهاء قرطبة عن نصراني من أهل الشر والفساد والتخليط والتخليق لنساء المسلمين وبناتهم غير مزدجر ولا رجع عن هذه الأحوال القبيحة في عملهم إلى حين شهادتهم، وأعذر إليه في ذلك فادعى مدفعا، فأجل أجلا انصرف ولم يأت بمدفع.

[345/2]

[346/2]

فأجاب عبد الرحمان بن بقي بن مخلد: قرأت الوثيقة على الأعجمي لعنه الله فرأيت أمرا مستفظعا. وتشديدك فيه واغلاظك فيه والامتعاض في مثله للإسلام وأهله من الواجب عليك واللازم. والذي أراه إباحة ظهره وضربه الضرب المبرح الموجع وذلك إلى اجتهادك. فالأدب في مثل هذا وشبهه يجاوز به حد الحدود، وقد قال ذلك أهل العلم من أصحاب مالك وغيرهم. وقد سئل بعض أهل العلم أيجب على السلطان أن يرتفع أدبه إلى الثلاثمائة والأربعمائة سوط وأزيد من ذلك؟ فقال نعم، ذلك إلى السلطان يرتفع أدبه إلى ذلك وأزيد منه على اجتهاده وبقدر الذنب. والذي ثبت على هذا اللعين عظيم، والذي أرى بعد الأدب السجن الطويل الذي يشبه التخليد، ففي ذلك أمع شراد لمثله ولأهل الانبساط في الشر. والله أسأل حملك على الصواب بمنه.

وقد كلمت اللخمي لما خاطبني في هذه المسألة وسألني عن وجهها ، فأجبته بما تقدم ، وجرى بيننا كلام طويل ، فإذا تحققت العادة بشهادة الاشكال أن الآباء يلزمون على حد ما يطيفون في حياة الأبناء ومماتهم ، نظر في ذلك ، وذكر أن الآباء يلتزمون بما يقابل الصداق ، وهذا إنما تتفق الشهادة به لو تكرر القضاء عليهم وشوهد حتى يعلم علمهم ويكتبوه على مقتضى العادة حين عقد النكاح وتاريخه ، وهذا فيه تشغيب ، ولعل الصلح أقرب إلى السداد في هذا إن شاء الله .

[اشتراط إسكان الزوج على الزوجة وأبويها في عقد النكاح أب بعده بدون كراء]

*وسئل : عما كثر بالمهدية وزويلة من عقود الأنكحة ويكتب في صحيفة من كتاب الصداق المنزل على عقد النكاح ، إيجا السكنى للزوج على الزوجة وعلى أبويها وعلى أحدهما ما دام زوجين من غير كراء يتبع به الزوج ، وتقرأ الصحيفة المكتوب فيها الإسكان المذكور بعد قراءة الصداق بأيام يسيرة ، وربما قرئت بعد الفراغ من قراءته بحدثان ذلك ، أو في باقي نهار ذلك ، أو اليوم الثاني له ، ونحن نعلم أن أكثر هذه الايجابات إنما تقع مقارنة لعقد النكاح ، ويتكلم الزوج عليها قبل ذلك ، وعليها يقع العقد ، وإن كان الأشهاد يقع[326/3]بعده فهو المعلوم المحقق المشهود به من حال المهدية وزويلة منذ سنين تقدمت هذا السؤال ، وكثر الآن وتفاقم الأمر ، وهو الغالب الأكثر في إيقاع إيجاب السكنى ، وقام الآن محتسب لله يسأل عن ذلك لغربته في إقامة الحق ونفي الصفة ، أم لا بينه لنا مأجورا .

قلت: المعيار المعرب من إن الفقهاء بنوا الأحكام على عرف التخاطب سيما في باب الإيمان، وهو مقدم عندهم على المدلول اللغوي فيها، وعن هذا قال القاضي ابن رشد عندما تكلم على مسألة من سماع يحيى إن أو في الماضي للشك، وفي المستقبل للتخيير من غير تقدم صيغة طلب كما قلناه، ولم يحك ابن رشد في المسألة خلافا، وكذلك الشيخ اللخمي، ونقل الشيخ في النوادر عن سحنون من كتاب ابنه لزوم طلاق الأولى، ويحلف في الثانية، فإن نكل طلقتا معا عليه. ووجهه والله أعلم أن قوله أنت طالق جملة مستقلة بمعناها، فلزم وقوع مقتضاها عند تمام النطق بها، وقوله بعد ذلك أو أنت يحتمل أن يكون بني كلامه عليه من أول الأمر، أو يكون بنية إحداهما بعد قوله أنت طالق، فلهذا استظهر عليه باليمين. ويكون الجواب عن السؤال المورد في أو أن قوله أو أنت طالق من الإنشاء لكون مدلوله تابعا له، وهو جنس الطلب، ومشاركة في كون مدلوله تابعا له، فصح كون أو للتخيير، كما قالوا في آية الكفارة مع فقد صيغة الطلب منها، والله أعلم وبه التوفيق. وأما نقلكم عن ابن حبيب فلم أقف علي ولا وجه له إلا يتحمل، وذلك بعد ثبوته، والله أعلم.

[الخلع بما لا يصح تملكه]

2-ومنها: قولكم ما الفرق بين ما إذا خالعها على حر يكون الطلاق رجعيا كما نص عليه ابن شاس، وبين ما إذا خالعها على خمر أو خنزير يكو الطلاق بائنا، مع أن المخالعة وقعت بعين المسألتين على ما لا يصيح تملكه.

[352/4]

[353/4]

فالجواب: والله أعلم أن الحر لا يقبل الملك بوجه لا حالا ولا مآلا، فهو كما لو طلقها بغير شيء، ولا كذلك الخمر والخنزير، لأن الخمر قد قيل بجواز تحليلها. وقد وقع في المدونة في الوصي إذا وجد في التركة خمرا لا يهريقها حتى يرفع الأمر فيها إلى الأمام، إذ لعله يرى تحليل ملكا اتفاقا.

قلت معترضا على نفسي ومجيبا: فإن قلت دليلنا عليه القياس على مسألتين: إحداهما مسالة الحباء في النكاح، فإن المتعاقدين من زوج وولي دخلا على أن الحباء ملك للولي، وقد صرح الوحي النبوي أن ذلك شرط باطل، وأن الحباء إنما هو ملك لمالكة البضع الذي لأجله دفع ذلك الحباء، ولا شك أن البضع في النكاح وزان السلعة في البيع، فوجب أن كل ما يخرجه المبتاع من يده لأجل ما يعتاضه دخولا إلى يده أن يكون ملكا للبائع قياسا على هذا الحباء، والدرهم قد خرج لأجل السلعة، فوجب أن يكون من ثمنها، المسألة الثانية ما قال بعضهم في المخازن الموظفة بحسب المشتري قلنا أما مسألة الحباء فبعيدة عن مسألة النزاع، ولو لم يرد في الحباء حديث لكان القياس يقتضي أنه من جملة الصداق، فإن الزوج لم يتمكن من البضع إلا بإخراج ذلك الحباء عن ملكه، ولا غرض للزوج في أخذ الولي له ولا أثر لاشتراط الولي ذلك على الزوج الذي هو وزان المبتاع في مسألة النزاع مقر

[318/5]

خرجت المسألة إلى أصل مختلف فيه، فقد خرجت عن حيز الإشكال، ولم يبق إلا الترجيح لبعض تلك المذاهب، ويرجح كل واحد ما ظهر له بحسب ما وفق له، ولنكتف بهذا القدر في هذه المسألة.

مسألة من بيوع الثنيا وقع فيها اختلاف بين الشخصين الفقيهين الإمامين الصالحين أبي الفضل راشد، وأبي إبراهيم إسحاق بن يحيى الورياغلي الشهير بالأعرج رحمه الله.

[حكم من قال للبائع: متى أتيتني بالثمن أقلتك]

سئل أبو الفضل عن رجل اشترى دارا أو أرضا بثمن معلوم وانتقده البائع، ثم أتي البائع المشتري يستقيله، فقال له المشتري: متى أتيتني بالثمن فقد أقلتك أو رددتها عليك. وشبه هذا من الألفاظ. ولا يوقت وقتا أو يوقت وقتا بسنة أو بعشر سنين أو أكثر، فيقول: متى أتيتني بالثمن إلى أجل أو بعد أجل كذا على ما تقدم مما يدل على الإيجاب، هل ترى ذلك لازما للمشتري بعد حصول شرطه وهو نضوض الثمن أم لا؟

فأجاب: إن ذلك جائز في جميع الأشياء، ما عدا الفروج التي تراد للوطء ما دامت السلعة قائمة بيده، ولم تخرج من يده ببيع أو هبة أو صدقة وشبه ذلك من وجوه الفوت.

قال محمد بن رشد: إنما قال يلزم المشتري ذلك إذا جاءه البائع بالثمن، لأن ذلك معروف، أوجبه على نفسه، والمعروف عند مالك لازم لموجبه على نفسه.

قال أبو الوليد: ومعنى قوله ما لم تخرج من يده ومثله. يريد ما لم يبعها بقرب القول مما يرى أنه أراد قطع مال أوجبه على نفسه.

وقال أبو الحسن اللخمي: إذا وقعت الإقالة بعد البيع ثم فوتها المشترى، ثم أتى البائع المشتري وقد فوتها ببيع، فقد فاتت الإقالة، لأن

[397/6]

البائع لم يحجر عليه البيع، وإنما قال: أتيتك بالثمن يريد وهي قائمة بيدك. وقال في الإقالة الصحيحة ببيعها المشتري قبل أن يأتيه البائع بالثمن. وهي مطلقة أو مؤجلة فبيعه في المطلقة جائز ابتداء.

332/7] فاجاب رحمه الله بجواز جمعها وجعلها نقطة واحدة وشيئا واحدا لا تعدد فيه, وإن تجمع مستفادات ذلك كله ويقام منه ضروري كل مسجد من تلك المستفادات المجتمعة ولو كانت بعض المساجد فقيرة فيوسع عليها من غنيها بحسب الحال, وقدم الجامع الأعظم قبل جميعها, ثم الأعمر فالأعمر, فرب غني في خلاء لا يلتفت إليه فتجاوز أو يلتفت لكن حاله لا يقتضي زيادة على ضرورياته, ورب مسجد ىخر فقير بحيث بلتفت إليه ويكثر المنتابون إليه فيعتني به وكل ما يؤخذ من بعضها لبعض فإنه يعد سلفا لما عسى أن يحدث يوما ما من عمارة أو إعمار فيرد إليه ما يقيم أوده, وبالله التوفيق.

[يتحتم بيع الأرض المحبسة على المساكين أيام المسغبة]

وسئل القاضي أبو الحسن سيدي علي محسود رحمه الله عن أرض المساكين المحبسة عليهم, هل يجوز بيعها في مثل هذه السنة لعيشهم لما نزل من الخصاصة والحاجة بالمساكين أم لا؟.

فاجاب بيع ارض المساكين في مثل هذه السنة لعيشهم وحياة انفسهم أفضل عند الله من بقاء الأرض بعد هلاكهم, وقد أمرت ببيع كثير منها في مثل هذه السنة.

[الإجازة على افمامة إذا انضمت إليها خدمة المسجد تجوز.]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير رحمه الله عن مسجد حبس عليه أرض لمصالحه, فاجتمع اهل الموضع بالبادية فقدموا رجلا ارتضوه للإمامة فاقتطعوا له سدس تلك الأرض يحرثه على أن يؤم بهم وبقي كذلك مدة حتى مات ثم قام ابنه مكانه يؤم ويقوم على باقي الأرض بعقد الكراء, ويقبض الفوائد ويصرفها في مصالح المسجد, وياخذ السدس من الرض يحرثه لنفسه فهل يسوغ له ذلك أم لا؟.

فأجاب: الإجارة على الإمامة معلوم ما فيها من الخلاف, وإمامة الابن

[

وسئل عن ماء مشترك وقع بين قوم فيه نزاع ولم يثبت لواحد منهم حظ معين إلا أن البعض منهم أعلى من بعض.

فأجاب: إن لم يثبت أن الماء الذي يسقي به القوم أملاكهم متملك وإنما هو من ماء الأودية لا ملك عليها لأحذ فحكمه أن يسقي به الأعلى فالأعلى لا حق فيه للأسفل حتى يسقي الأعلى.

[أهل قرية أرادوا رفع ساقية من واد يجري بأرضهم]

وسئل الأستاذ أبوعبدالله الحفار عن أهل قرية أرادوا رفع ساقية من واد يجري في أرضهم وأملاكهم من تحت مرفع الساقية بمقدار ميلين ساقية قديمة مرفوعة من الوادي المذكور فأراد أربابها منعهم من رفع الساقية وزعموا أن الماء ينقطع عنهم إن رفعت هذه الساقية والوادي بما يفضل منه على ساقيتهم ما تطحن به ثلاث أرحية إلا أنهم لا يصلحون الساقية بل يترك الماء ينسكب في مواضع كثيرة فهل لهم منعهم من رفعها أم لا؟

فأجاب: إحداث هذه الساقية إن كان يضر بأهل الساقية الثانية فيمنعون من إحداثها وتكليفهم مرمة الساقية وإصلاح المواضع التي يتبدد منها الماء إدخال مؤنة عليهم وخدمة كانوا أغنياء فلا يكون عليهم إلا برضى منهم قاله محمد الحفار.

وسئل عن مثلها وقال أهل المحدثة أشهدوا علينا شهودا أنه متى قل الماء عطلنا نحن ساقيتنا وتركنا لكم الماء.

[383/8]

[384/8]فأجاب: قول أصحاب الساقية أشهدوا علينا إلى آخر قولهم لا يلزم ذلك أهل الساقية القديمة لأن ذلك إدخال ضرر عليهم وسبب إنشاء للخصام بينهم إلا أن يتبرع أهل الساقية القديمة بذلك على وجه الإحسان إليهم، فذلك شأن الفضلاء من المسلمين بعضهم مع بعض قاله محمد الحفار.

[يقدم الأعلى في الماء المباح]

وسئل أبوإسحاق الشاطبي رحمه الله عما جره بأسفل وادي المنصورة وتنازع فيه أهل تلك المواضع واحتج بعضهم بكون الماء تحت يده مدة الحيازة وبعضهم يكون فيه أعلى.

ز: قوله فعلى هذا القول إلى قوله فاسد الاعتبار.

ش مجيبا: ما ذكره المعترض من الخلاف في إجازة الورثة هل تقرير أو ابتداء عطية منه ليس فيه علينا اعتراض حقيقي إلا بيان أنها تقرير ولم يستدل بذلك على أنا نقول: إن التغيير لازم سواء كان ذلك منهم تقريرا أو إنشاء، وذلك أن شرط إخراجها من رأس المال يقتضى لزومها للورثة كما بينا وذلك ينافي ثبوت الخيار لهم، ثم إن الجاري على أصل ابن القاسم أنها هبة، وقد ذكر اللخمي ذلك في مسألة المدونة وهي إذا أوصى بأكثر من ثلثه أن مات فأجازه الوارث وعليه دين محيط، وقال التونسي ذلك كالهبة من الابن عند ابن القاسم، فإن عاش أخذ ذلك منه، وإن مات قبل أن يقبض الموصى الزائد

[

وأجاب ابن عتاب : جواب ابن سراج صحيح وهو معتقدي وقولي فيه ، وأقول إن ابن شخيص قد أحدث في الإسلام حدثا عظيما لم يسبق إليه ولا اجترأ عليه أحد غيره ، وفي الأثر الصحيح لعن الله من أحدث حدثا ولا حدث أعظم وأشر مما يكون في الدين وفي أحكام المسلمين وما يؤدي إلى لبس الحق بالباطل ، وكان الواجب أن لا يسمع ذلك منه لقبحه ويردع عنه فضلا عن تقييده ، فلقد أقدم عليك واستخف بمجلسك بما زخرفه من الإفك ، وليس هذا مجرى الإقرار ولا كيفيته ، وإنما هو مجرى الشهادة وطريقتها فلما علم أنه لا يصل إلى ذلك بالشهادة جعل ذلك إقرارا وقد وكله جماعة على الإنكار خاصة ولم يجعلوا إليه غيره مخافة ما هو أيسر وأخف من هذا ، وأما هذا فلم يخف على أحد الاجتراء عليه لو نفذ هذا وإليه يعيده ويمنع من إعماله ( كذا ) لفتح ذلك على الناس بابا يؤدي إلى فساد عظيم ، ولو شاء وكيل أن يتواطأ مع من لا يتقي الله تعالى على شيء يجعل له فيقول عن موكله إنه باع أو وهب أو تصدق على الوجه الذي حاوله ابن شخيص فيلحق بذلك العنت والحرج فبالغ في إنكار ذلك بأبلغ ما يكون من النكير ، وامنع منه أشد المنع واقطع بذلك على المسلمين واغلق عليهم بابها ولا يلحق اليمين في هذا لجعفر بن أشرس ، إذ هي غير لازمة ولا واجبة عليه .

[رجل تحت يده مال لزوجه فتوفى وأحاط الدين بتركته]

321/11] الإيمان تترى فيه مرة بعد أخرى والغلبة في مثل ذلك تصيره حقيقة شرعية أو عرفية، ولو لم يكن من ذلك في الدليل إلا فهم الصحابة رضي الله عنهم الكاملين في فهمهم وفصاحتهم ومداركهم عن الله ورسوله وذلك حيث أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ لما سمعوا الآية شق ذلك عليهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: وأينا لم يظلم نفسه يا رسول الله؟ فما معناه في الحديث؟ فأجابهم الصادق المصدوق المبلغ عن الله، الفاهم عنه، نبي الرحمة، الكاشف للغمة، فقال: ليس الأمر كما تظنون فأرشدكم إلى قوله تعالى في قول لقمان: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ على معنى ما وقع في البخاري وغيره. فإيراد الصحابة السؤال رضي الله عنهم إنما أوردوه بناء منهم على أن إطلاق ظلم النفس من العاصي حقيقة، فلذلك قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ وأقرهم نبينا صلى الله عليه وسلم في فهمهم أن إطلاق الظلم في حق الله من غير المعصوم قل أن يسلم منه أحد، وأجابهم بأن المراد بالظلم المذكور في الآية هو ظلم الكفر، فذلك يدل على أن الظلم يصدق في الاستعمال الشرعي على معنيين، وأن القصد أخص معنيه. وما قررنا به فهم الآية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، هو التحقيق الذي كان يمر لنا عند المشايخ.

وكلام صاحب الكشاف هناك كاد أن يكون كفرا نعوذ بالله من فهمه. وقد أشرنا إليه في الشرح على كتاب البخاري رحمه الله، فما ذكرناه كأنه يرجح ما اخترناه من إطلاق ظلم النفس في حق المذنب العاصي حقيقة. لا يقال: لعل الصحابة رضي الله عنهم فهموا المجاز، وأصله لم يلبسوا إيمانهم بظلم كفر ولا بظلم المعصية الشبيهة بالكفر، والنكرة بعد النفي عامة فشق عليهم أنهم يتشبهون بظلم الكفر وإن كان ذلك مجازا في الإطلاق، فالمعنى لم تقع منهم معصية حقيقة ولا مجازا وذلك كاف، لأنا نقول ذلك يبعد من وجوه:

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٩٠