تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: ومن الأمور التي هي من الشهرة بمثابة المعلوم بالضرورة استمرار عمل الأيمة في جميع الأقطار على الدعاء أدبار الصلوات في مساجد الجماعات, واستصحاب الحال حجة عند الجميع. ومن هذا الباب ما قاله بعض العلماء عند التكلم في تعيين ليلة القدر أن اتفاق المسلمين في الأمصار على الختم في الجوامع في رمضان ليلة سبع وعشرين دليل واضح أنها هي. وكذلك الدعاء دبر الصلاة جاء الترغيب فيه على الجملة, ولم يرد المنع منه في الشريعة, واجتماع الناس عليه بالمساجد في المشارق والمغارب منذ الزمنة المتقادمة من غير نكير إلى هذه المدة من الأدلة على جوازه واستحسان الأخذ به وتاكيده عند علماء الملة. والبيان بالفعل أجلى من القول. ولا يعتبر في المجميعن جملة الأمة إلى يوم القيامة كما تقدم, والمعتبر في كل فن أهل الاجتهاد فيه وإن لم يكونوا من أهل الاجتهاد في غيره, فيعتبر في الكلام المتكلمون وفي الفقه الفقهاء, قاله الإمام. وعنه: إذا استدل أهل العصر الأول بدليل وذكروا تأويلا, واستدل أهل العصر الثاني بدليل آخر وذكروا تأويلا آخر, فلا يجوز إبطال التأويل القديم. وفي التنقيح: حقيقة الاجماع اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة أما في القول أو في الفعل والاعتقاد. وحسبنا ما ذكرناه من الأدلة, وفيه الغنية الكافية للناظرين بعيد البصيرة في المسألة.

ولنختم الكلام بالدعاء الذي ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم, ورد أنه قلما كان يقوم من مجلس حتى يدعو به لأصحابه, وهو ما نصه: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك, ومن طاعتك ما تدخلنا به جنتك, ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا, ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا, واجعله الوارث منا, واجعل

[

ابن سهل في سماع عيسى في رسم يريد ماله قال مالك: إذا قال الذمي اليهودي أو النصراني لم يرسل إلينا محمد بما أرسل إليكم وإنما نبينا موسى وعيسى وما أشبه ذلك فلا شيء عليه في ذلك. وأما إن قال ليس بنبي

[344/2]

[345/2]

ولم يرسل ولم ينزل عليه قرآن وإنما هو شيء تقوله فالقتل عليه لا شك فيه عندي. وان قال المسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم شبه ذلك قتل أيضا، وفي رسم شهد قال ابن القاسم: إذا قال النصراني ديننا خير من دينكم إنما دينكم دين الحمير عوقب عقوبة موجعة، وان شتم النبي صلى الله عليه وسلم شتما يعرف قال مالك ضربت عنقه، قال لي غير مرة إلا أن يسلم، ولم يقل لي يستتاب. ويحمل قوله عندي أن أسلم طائعا. ولقد سألناه عن نصراني كان بمصر شهد عليه أنه قال مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة هو الآن في الجنة ماله لم ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه، ولو كانوا قتلوه استراح الناس منه. فلما قرأناها عليه صمت وقال حتى أنظر فيها، ثم قال بعد ذلك المجلس أين كتاب الرجل؟ لقد كدت أن لا أتكلم فيها بشيء ثم تفكرت في ذلك فإذا أنا لا يسعني الصمت عنه، واكتبوا إليه يضرب عنقه. وفي كتاب التفريع من سب الله تعالى ورسوله عليه السلام من مسلم أو كافر قتل ولا يستتاب. وذكر عبد الوهاب في الذمي روايتين في قبول إسلامه بعد ذلك.

[ إذا وجب على الكافر حد القتل فأسلم عصم دمه وقضي عليه كمسلم ]

وسئل أبو إبراهيم عن ذمي اغتصب مسلمة ووطئها فلما قرب للقتل أسلم، أينفعه إسلامه من القتل أم لا؟

فأجاب إذا كان كما ذكرت فقد أحرز دمه بالإسلام، ويقضي لها عليه بصداق مثلها. فإن عثر على أن إسلامه كان اعتصاما لا عن رغبة فيه وأنه مقيم على النصرانية صلب بلا استيناء إن شاء الله.

[ إذا ثبت على كافر إغراء المسلمات بالفساد عوقب بالضرب المبرح والسجن الطويل ]

=فأجابك هذا أمر تعم به البلوى ، وينبغي أن يكشف الشهود عن قولهم إن الآباء يلتزمونه ما يقابل الصداق ، وربما أجحفوا على أنفسهم بقدر همهم فيه ، فهذه العادة به صحيحة ، لكن قد يكون ذلك يفعلونه بقدر الأنفقة والهمة التي تعم سائر الآباء ، إلا من شذ منهم من اهل الخسة ، أو يفعلونه لأنهم يرونه لازما لهم كالدين يجبرون عليه إن أبوه ، فهذا الثاني إن صحت الشهادة به فهو والمنظور فيه ، وأما الوجه الأول فلا يقضى به إلا على تخريج خلاف المذهب ، ذكره ابن المواز في هدية العرس التي اشتهر فعلها على وجه المكارمة ، فقيل لا يقضى بها لأنها تفعل للمكارمة ، فإذا قضي بها فكأنا استندنا للعادة وخالفناها ، وقيل يقضى كالمشترطة ، وهذا وإن كان فيه معاوضة ، فلابد من تحقيق الشهادة على نحو ما قلنا ، لأن أصل الشريعة عدم إلزام المرأة وأبيها جهازا ، والصداق عوض عن البضع وهو المقصود ،[325/3]ولو كان عوضا عن الانتفاع بالجهاز وهو مجهول لكان فاسدا ، لكن الأصل البضع ، وما سواه تبع ، وفي المذهب رواية شاذة غريبة أنه ليس على المرأة تجهيز بصداقها ، فأخرى ما سواه ، وأظنها في وثائق ابن العطار . والرواية الأخرى تتجهز بالصداق خاصة ، والجهازات الكائنة الآن خارجة عن مقتضى الروايات ، فإذا كانت العادة تقتضيه فينبغي أن تتحقق ، وقد نزلت نازلة هنا منذ خمسين سنة فاختلف فيها شيخاي وهي إذا ماتت الزوجة البكر قبل الدخول بها ، فلما طلب الأب الصداق طلب الزوج الميراث من القدر الذي تتجهز به ، فأفتى عبد الحميد أن ذلك ليس على الأب ، وأفتى اللخمي بأن ذلك عليه ، وكان الشيخ الأول يقول هب أن الآباء يفعلون ذلك في حياة بناتهم رفعا لقدرهن ، وتكبيرا لشأنهن ، وحرصا على الحظوة عند الزوج ، فإذا وقع موت الابنة فعلى من يجهز ، ولا تقاس عادة على عادة .

الجواب: أن الفرق والله أعلم أن قول القائل إحداكما طالق من باب تحريم القدر المشترك اللازم عند تحريم الجزئيات، لأن القدر المشترك هو الكلي الطبيعي الذي هو الماهية من حيث هو الموجود، وخصصها من الإفراد، فيلزم من رفع الماهية رفع جميع جزئياتها، وهو معنى قولنا لزوم الطلاق في الجميع.

وهو بخلاف إيجاب القدر المشترك الذي لا يعم جميع الجزئيات، بل يكفي في وجوده وتحققه جزئية واحدة حسبما أشار إليه القرافي في الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهي عن المشترك. وأما قول القائل أنت طالق أو أنت، فهو راجع إلى ما قرره الأصوليون من تحريم واحد لا بعينه، وحكمه التخيير عندهم كالواجب المخير، فحصول الفرق بين المسألتين راجع إلى

[351/4]

[352/4]

الفرق بين تحريم القدر المشترك وبين تحريم واحد لا بعينه، ويؤيد هذا ما قدره اللخمي في بيان موضوع المسألة المحكوم فيها بالتخيير، وذلك أنه قال ما معناه: إن الحكم بالتخيير إنما هو إذا بني عليه كلامه من أول الأمر، وأما لو قال لنية إحداهما بعد قوله أنت طالق تعين طلاق الأولى، إذ لا يصح رفعه بعد وقوعه.

[بني الفقهاء الأحكام على عرف التخاطب وقدموه على المدلول اللغوي]

1-فإن قلت: إن أو التي للتخيير شروطها أن تقع بعد الطلب وقبل ما يمتنع فيه الجمع حسبما نص على هذا ابن هشام وغيره من النحاة.

معتقد أن القوي يلزمه شراء سلعة الضعيف بالثمن اللائق بها على ما أحب القوي أو كره، فإذا تقرر أن البائعين لو التزموا مثل هذا الدرهم لكانوا زائدين إياه على المشترين وآخذين إياه من أموال المشترين، فلو التزم الفريقان ذلك ل لزم أن تكون السلعة مبيعة بأقل من ثمنها وبأكثر منه، وذلك محال عقلا، ويلزم أن لا يقع بين ملتزمين هذا الالتزام بيع أبدا، وذلك باطل، فلنسلم قطعا أن لو تمالأ أهل الوجود من بائعين ومبتاعين على مثل هذا لما كان معطلا من أمر البياعات، فإن قيل نلتزم هذه اللوازم التي التزمتموها ونقول بها، قلنا إن في التزامها شناعة تمجها النفوس بأول سماع، ولم تزل قط يتكرر وقوعها في معاملات الناس شائعا ذائعا، فلم يسمع أن فقيها تعرض لردها بالفتيا ولا قاضيا تعرض لإبطالها بالحكم، هذا وطريق الجدل في المسألة أن لا دليل علينا نحن فيها، ولا يلزمنا ذلك، فإنا واقفون مع ظاهر الواقع، والواقع الذي صرح به المتبايعان وتعاقدا عليه إنما هو الثمن ما سوى الدرهم، بذلك صرحت ألفاظهما، وعليه ترتب أفعالهما، انتهى كلامنا، ولم يجب رضي الله عنه عن هذا كله بشيء.

اللخمي والمازري وصححه الباجي وعليه مضى عبد الوهاب في تلقينه.

وعلى الطريقة التي أوردتم أن المنهي عنه ابتداء غير معتبر أحرى يكون أمر هذين الرجلين، بعكس ما قال ابن المعدل، لأن الذي صلى بعد الوقت قضى ما فرط فيه، والأخر لم يصل كما أمر، ولا قضى شيئا. وليس كل منهي عنه ابتداء غير معتبر بعد وقوعه. وقد صحح الدارقطني حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها. وخرج أيضا من حديث عائشة: إيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات. فإن دخل بها فالمهر لها بما استحل منها. فحكم أولا ببطلان العقد. وأكده بالتكرار ثلاثا، وسماه زني: وأقل مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة. لكنه صلي الله عله وسلم عقبه بما اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله: فلها مهرها بما أصاب منها. ومهر البغي حرام. وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾. الآية فصل النهي عن(¬1) استحلالهم بابتغائهم فضل الله ورضوانه مع كفرهم بالله تعالى الذي لا تصح معه عبادة، ولا يقبل عمل. وإن كان هذا الحكم الآن منسوخا، فذلك لا يمنع الاستبدال له في المعنى. ومن ذلك قول الصديق وستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله. فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له. ولذلك يسبى الراهب ويترك له ماله، أو ما قل منه على الخلاف في ذلك. وغيره ممن لا يقاتل يسبى ويملك وإنما ذلك لما زعم أنه حبس نفسه له. وهي عبادة الله تعالى، وإن كانت عبادته أبطل الباطل، فكيف يستبعد اعتبار عبادة مسلم على وجه دليل شرعي لا يقطع بخطاه فيه، وإن كان يظن ذلك ظنا؟ وتتبع مثل هذا يطول.

وقد اختلف بما تحقق فيه نهي من الشارع. هل يقتضي فساد المنهي عنه؟ وفيه بين الفقهاء والأصوليون ما لا يخفى عليكم. فكيف بهذا؟ وإذا

[396/6]

331/7] المرضيون وإن شهد من ك ترضى حاله فأخرجه وأهل البصر الذين تقبل شهادتهم, ولا تشترط عدالتهم الذين تدعو الضرورة إليهم وما معرفته مقصورة عليهم, ولا يوجد من أهل العدل من يعرف ذلك غيرهم كالبيطار ونحوه, وأما اهل الفلاحة فأكثرهم عدول لاسيما بالبلد الواقع فيه هذا النزاع, فقال الحارثون إن أهل العدل من الفلاحين امتنعوا لنا من الدخول في هذه المسألة ولم نجد سوى الذي أخرجنا من أهل المعرفة, فهل يمكنون من عمل جائحة القحط بعد يبس الزرع وحصاد بعضه, ويصدقون فيما يزعمون من أن نقص الغلة إنما هو بسبب العطش مع مخالفة الناظر لهم وادعائه أن الزرع لم يصبه عطش أم لا؟ وعلى تقدير تمكينهم من ذلك فهل ياتون بمن يعرف أحوال الحرث كيفما كان في دينه مع وجود غيره من أهل العدل, وتقبل حجتهم في كون أهل العدل امتنعوا من ذلك, او يقال لهم إما بأن تأتوا بأهل العدل, او تقطعوا الكراء كاملا بينوا لنا ذلك ولكم الثواب.

فأجاب: الكراء لازم للمكتري إلا أن يشهد عدلان من أهل المعرفة أن سبب نقصان الغلة عن القدر الوسط من المعتاد قلة المطر, فإذا ثبت ذلك بما لا مدفع فيه للناظر, سقط عن المكتري بقدر ما نقص, ولا يلتفت إلى شهادة غير العدول مع وجود العدول, ولا حجة للمكتري في امتناع العدول, وما أشرتم إليه في الوثائق المجموعة أن الوقوف في زمن الربيع, وقلتم أن الحاجة لا تثبت إلا في زمن الربيع, وأما الآن فلا يمكن أحد من ادعاء الجائحة فلا يعول عليه, بل ينظر على ذلك في أول وقت تحصل معرفة ما حصل من الوسط والمعتاد, فإذا تقرر ذلك فينظر إلى ما حصل من الصابة بعد الدرس, فما كان أقل من الوسط فيحط عنه بقدر ما نقص والله سبحانه أعلم.

[جواز جمع أحباس فاس كلها وجعلها شيئا واحدا]

وسئل سيدي أبو محمد عبد الله العبدوسي عن جمع أحباس فاس هل تجمع كلها نقطة واحة وشيئا واحدا أم لا؟

[

382/8]المباح الأصل ويتملكون ذلك القدر منه بمقتضى السبق لأن الماء المباح يتملك منه ما تجره السواقي والعليا منهما قبل السفلى ولا يخرج عن هذا الأصل إلا لموجب ظاهر واتفاق من اتفق ممن درج على ما يخالف هذا الأصل لا يلزم من بعدهم لا سيما وما وصف من الاتفاق مخالف للعوائد إذ يصير على مقتضاه السد الأعلى لا فائدة له بسبب رفع الماء لساقية من حق السد الأسفل على ما تضمنه السؤال ويعضد هذا الحكم المذكور ما بأيدي أصحاب الساقية العليا مما يوافقه على ما قاله السائل وإن ظهر استمرار العمل بذلك فهو موجب إليك الموافقة للحكم فلا يعدل عنه وقد وقع في رسم الاتفاق أن أهل الساقية اشتروا الجبل بجميع ما فيه من الماء والماء يتملك بتمليك موضعه على مقتضى الأصل وإلى هذا باتفاق الزوج ملك زوجه على تعليق حق يملكها لخصمها بغير تقديم منها يقتضي ذلك غير لازم للزوجة ولا موجب لحق عليها في ملكها فهذا ما ظهر من حكم الجواب عما تضمنه السؤال والسلام.

[من له أرض يسقيها ويخرج له فضل مائها]

وسئل عن رجل له أرض يسقيها ويخرج منها فضل على أرض الغير هل يمنعه من أرض الغير أم لا؟ وليس له قدرة على دفعه عنه.

فأجاب: أما مسألة صرف الماء على أرض الجار فإن ذلك يمنع منه لحق الجار إذ لا ضرر ولا ضرار إلا أن يكون له عليه مصرف قديم يكون ذلك من حقه ولا شيء عليه في صرفه.

وسئل عمن باع أرضا في أرض سقوية ولم يشترط المشتري ماء ولا ذكره البائع في العقد.

فأجاب: الحكم في الأرض إذا باعها الرجل ووصفها بأنها سقوية دون زيادة أن البيع جائز ولا شيء على البائع لأن معنى الوصف بذلك أن تلك

[382/8]

[383/8]الأرض يجلب إليها الماء ويسقي به ينظر في ذلك لها مالكها وإن ذكر البائع أن لها شربا معدا لسقيها باعها به فقد ألزم الفقهاء العلم به وإبانة قدره في قلته أو كثرته وقالوا إن البيع بدون ذلك ممنوع لأنه غرر وجهالة بالمبيع لأن الماء مبيع ثان مع الأرض.

ز: قوله هو حجة عليه إلى قوله على إجازة ومنع.

ش مجيبا: أما قول المعترض ذلك حجة علينا فلا نعرف كيف ذلك، وهل معنى كون الوصية مخرجة من رأس المال أنها تصير كالديون والمستولدات لا خيار فيها للورثة، فإذا ثبت فيها الخيار للورثة فقد بطل شرط الموصى، ففي إمضاء هذا الشرط على الورثة تغيير لحكم الشرع قطعا.

وقوله: لو كان تغييرا لحكم الشرع لما جاز بإجازة الورثة، لأن المنهيات لا تجوز بإجازة أحد، سواء كان ذلك لعينه كبيع الخمر والميتة أو لغيره كالبيع

[341/9] وقت النداء إلى الجمعة على مشهور المذهب وما نهى عنه لحق الآدمي لا يجوز بإجازته، ولا يقتضى النهي فيه الفساد كبيع التدليس، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في المصراة: ((فمن ابتاعها فهو بخير النظرين)) فلو كان البيع فاسدا لم يكن المبتاع بخير النظرين وعلى هذا الأصل فقول أكثر الرواة كل نكاح كان الزوجان والولي مغلوبين على فسخه ففسخه بغير طلاق، وذلك أنهم لما لم يكن لهم في إجازته خيار بمحض الحق فيه لله تعالى فكان النهي فيه مقتضيا فكان النكاح منعقدا فلم يحتج في فسخه إلى طلاق، قالوا وكل ما يكون الخيار فيه لأحدهم فالحق فيه لآدمي فلم يدل النهي فيه على فساد، فكان النكاح منعقدا، فكان فسخه مفتقرا إلى الطلاق لينحل به العقد، فقول المعترض: المنهيات لا تجوز بإجازة أحد مخصوص بما كان النهي فيه لحق الله تعالى، وصورة النزاع مما ألحق فيه للورثة على ما يدعيه الخصم، فلذلك جاز بإجازتهم أكثر من الثلث، ثم ما عارض به الفقيه الخطيب ابن مرزوق واضح اللزوم وذلك أن قصد الموصى بإخراجها من رأس المال تنفيذها على كل وجه كالدين، فهذا الشرط لو لم يكن مقيدا لحكم الشرع لكان جاريا على حكمه وموافقا له، ولو كان كذلك لعمل بمقتضاه ولم يكن للورثة خيار فصح قوله لو لم يكن فيه تغيير لجاز وإن لم يجزه الورثة.

غ: فإن قلت إنما جازت إلى قوله مسح الرأس في الوضوء.

قلت : وينبغي ذلك في تزويج الأب ابنه البالغ أو أجنبيا بحضرتهما ونحوه ومنه اختيار التصريح في الوثائق بما يرفع الخلاف والاحتمال ، انتهى .

[هل يجوز التوكيل على إثبات الإنكار خاصة ؟]

وسئل ابن فرج عمن وكل على إثبات الإنكار خاصة .

فأجاب : كان القاضي ابن بشير لا يجوز أن يوكل على إثبات الإنكار

خاصة إلا أن يوكله على الإقرار والإنكار ، وكان ابن الشقاق يجيز ذلك يوكل إثبات حقوقه والإنكار عنه ، فأما الإقرار فلا مخافة أن يرشى عليه ، واحتج بمسألة عيسى من كتاب الوكالات من لفظ المرافعة .

[التوكيل عن بيت المال والصبي والمولى عليه هل يتضمن الإقرار ؟]

وسئل ابن الحاج عن مسألة تظهر من جوابه .

فأجاب : إذا ثبت توكيل لمن يتكلم عن بيت المال فلا يتضمن الإقرار ، وكذلك توكيل من يخاصم عن صبي أو مولى عليه .

[وكيل يتجاوز حدود الوكالة ويعتدي على موكله]

وسئل ابن عتاب وابن سراج عن توكيل جعفر بن أشرس محمد بن شخيص عن الخصومة عنه ، وله طلبه أو طولب به وعلى الإقرار عليه والإنكار عنه توكيلا أقامه في ذلك مقامه وبدلا منه ، ثم إن ابن شخيص قال عن موكله جعفر إن موكله رضي بأن يأخذ من أخيه عبد الرحمن خمسين مثقالا وتقسم الدار بينهما شطرين ، فقيل لابن شخيص لم يجعل لك موكلك البيع ولا المصالحة ، فقال : إنما أقول هذا عنه على وجه الإقرار عنه حسبما قاله ، وحضر جعفر موكل ابن شخيص فوقف على ما قاله وكيله ابن شخيص عنه فأنكره وقال إنه لم يأمره بشيء مما ذكر عنه ولا جرى له معه .

[323/10] فأجاب ابن سراج : وجه الإقرار والإنكار في الخصام معروف ، ولم يجعل له موكله الإقرار عليه والبيع ، ولا الإقرار عليه على غير وجهه ، فلا تجز مقاله وامنعه واتهمه إن وقع في مثل ذلك ففيه ريبة واعتداء على موكله وأجر المتخاصمين على ما كانا عليه .

فإذا قلت: ظلم فلان فلانا أي أخذ له مالا من غير وجهه، فأخذه المال من غير وجهه ظلم، لأنه وضع الشيء في غير محله، والكافر ظلم نفسه بكفره كذلك، والمؤمن ظلم نفسه بمعصيته كذلك، فإن ثبت ذلك في أصل اللغة بالوضع، فالأصل أن الواضع وضع ذلك للماهية المطلقة أو لواحد من أفرادها من غير تعيين، على الخلاف في الوضع لأي شيء وقع وعليه بنوا الفرق بين علم الجنس واسم الجنس، وإذا صح ذلك فذلك إما للقدر المشترك، وإما من باب المشكك على القول به. وعليه بنا البخاري كلامه رحمه الله فقال: "باب ظلم ذوي القربى" وسلموه له. وأيضا إن سلم أن الوضع إنما هو لظلم الكفر فغلبة استعمال الشرع الظلم في أهل المعاصي من أهل

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٨٩