تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمن وقف على ما تقدم من مقتضى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة بأمره, وفعله الأيمة بعده, وهم الأسوة والقدوة, وظهر له ان انكار العمل في ذلك على المسلمين في هذه الأزمنة أحق بالإنكار والزجر والردع, حيث وفق الله سبحانه هذه الأمة المحمدية في هذه الأعصار التي عاد فيها الإسلام متصفا بالغربة إلى العمل بما هو مقتضى القرآن والسنة, ثم يقوم عليهم بالتبديع والتضليل والتخطية والصد عن سبيل المثوبة ومصلحة الدنيا والآخرة, فهذه جهالة عظيمة, والخلاف كثير وظواهر الشريعة هي الجادة يجب الرجوع

[298/1] إليها عند اشتباه الطرق واختلاف الفرق. وما حمل من أنكره إلا أنه أبصرما أمامه ولم يلتفت إلى ما خلفه ووراءه, ووقف على بعض مسائل في المذهب لم يهتد لواضح سبيلها ولا شعر بوجهها ودليلها, ولا علم اختلاف العلماء في أصلها, ولم يعطها من الفهم والتأمل حقها, ورأى أن العمل بغير ما انتهى إليه فهمه فيها, فظن أن لا علم إلا ما علم, ولا فهم إلا ما فهم, فاستحقر العامة وجهل الخاصة, ورأى أنه وحده على الجادة, وصار في قيامه على الناس بالنكير, كما قال في المثل إنباض من غير توتير وحاد ليس له بعير, انتهى المنقول من الجزء المذكور.

وإن قال قائل: هذا الكلام فيه تحامل على الرجل المنكر لما ذكرتم فإنه لم يقصد على ظاهر حاله بإنكاره غير التوثيق للنفس الضعيفة والاحتياط بالوقوف عند الحدود البينة وعدم الإقدام على ما ليس يراه من السنة.

وأما الإجماع فحصوله وتقرره معلوم، والدليل على ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في أشياء كثيرة كتوريث الجد والعول في الفرائض وديات الأسنان، واحتج كل واحد منهم على صاحبه لمذهبه بالقياس، وشاع ذلك بينهم وذاع من غير نكير. ولو كان منكرا لتسارعوا إلى انكاره على ما وصفهم به الله في كتابه حيث يقول:﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.وان لم يوجد في ذلك إلا حديث عمر رضي الله عنه في أمر الوباء لصح به الاجماع، ووجب له الانقياد والاتباع، حين خرج إلى الشام بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان بسرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام، فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا عليه، فمنهم من قال له: أرى أن لا تفر من قدر الله، ومنهم من قال له: لا تقدم ببقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الوباء. ثم دعا الأنصار فاختلفوا كاختلاف المهاجرين قبلهم، ثم دعا من حضر من مشيخة قريش من مهاجرين الفتح فلم يختلفوا عليه وأمروه بالرجوع، فلم يكن أحد منهم ذكر في ذلك آية من كتاب الله ولا حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أشار كل واحد منهم عليه برأيه وما أداه اجتهاده إليه ولم ينكر عليه أحد فعله، فقال عمر إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح:أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله. إلى قدر الله. أرأيت لو كانت لك ابل في واد له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الجذبة رعيتها بقدر الله. فاعترض عليه أبو عبيدة بالرأي وجاوبه عمر بالرأي والقياس، ولم يحتج أحدهما في ذلك بكتاب ولا سنة ولا إجماع. ثم شاعت هذه القضية وذاعت فلم يكن في المسلمين من أنكر فيها القول بالرأي، فما مسألة يدعى الإجماع فيها أثبت في حكم الإجماع من هذه المسألة.

[343/2]

[344/2]

*وسئل : عن رسم مضمنه أن امرأة أقامتشاهدا على أن ولدها في نفقتها منذ عامين قبل وفاة أبيه في طعامه وشرابه وجميع مؤنته ، وأن والده كان غائبا بالبادية وهي معه في أكثر المدة ، وفي بعضها بزويلة والمهدية ، ولم تزل المنفقة المذكورة تذكرها لزوجها المذكور ، ولا يعلمون أنه أعطاها شيئا من النفقة إلى أن توفي ، والوالد منقطع من أبيه في المدة المذكورة ، ولا يعلمون أن أحدا أنفق على الولد المذكور غير والدته المذكورة ، ويعلمون أنها خاصمته عند قاضي المهدية ، وتكرر خصامها له ، ولا يعلمون أنه دفع إليها شيئا من النفقة إلى أن توفي ، فورثه ورثته منهم محاجير وغيب ، ولا يعلمون أنها أخذت من تركته شيئا إلى الآن ، ولا برئت ذمته من هذه النفقة المذكورة ، فها يقضى لها بشهادة هذا الشاهد مع يمينها ، ويحكم على الغائب والحجور في ذلك أم لا .

=فأجاب : إذا كان الشاهد يذكر أن النفقة من مالها من طريق علم ذلك منه ، ولم يعلم أن الزوج في حال الخصام لم يدع أنه ترك عندها نفقة ابنه ولا كان ينفق عليه ، وإنما خاصم في سقوط ذلك عنه من وجه آخر ليس من جهة كونها هي المنفقة عليه ، فإنه يقضى بذلك في تركته بعد يمينها الواجبة ، وإن كان في ورثته غائب ومولى عليه ووقفا على حجتها ولم يمنع من الحكم كون بعضهم في الولاء وعلى غيبة بعيدة ، وهذا إذا ثبت أن الأب كان ممن يلزمه نفقته ، ومثلها ينفق لترجع بذلك ، وبالله التوفيق .

*وسئل الشاهد المذكور هل ادعى الأب على الأم أنه ترك لها نفقة الولد أم لا وما كان جوابه لها في حين الطلب ؟

1-منها إذا قال أنت طالق أو أنت، خير في تطليق أيهما شاء مطلقا؛ وإن قال إحداكما طالق فليس له تعيين واحدة منهما إلا أن يدعي أنها هي التي أراد، فانظر ما الفرق؟ فإن إحداهما مرادف أو كالمرادف لقوله هذه أو هذه، كذلك تفريق ابن حبيب بين قوله فلانة طالق أو فلانة طالق ولا نية له طلقتا جميعا، وقوله أنت طالق أو أنت، خير وإن لم تكن له نية.

[349/4]

[350/4]

2-ومنها قول ابن شاس وإن قال إن أعطيتني هذا الحر وقع الطلاق بإعطائه رجعيا، وسكت الناس عنه، فانظر هل يقال الأقرب أنه طالق على عوض لا يصح تملكه فيكون بائنا؟ أصله الخمر والخنزير. هل رأيتم هذا الفرع لغيره من المالكية أم لا؟

3-ومنها إذا صالح بعبد مطلق، قال ابن شاس وتابعه لزم مسمى عبد، بحث الأشياخ معه في ذلك، وغايته أنه اعترض على هذا الحكم بمسألة الثوب، لأن قياس العبد عليه من باب قياس لا فارق، ولم يذكر واحد منهم فيما رأيت أن قولهما خلاف نص المدونة، قال فيها: ومن نكح على عبد بغير عينة ولم يصفه جاز، ولها عبد وسط وكذلك الخلع انتهى. والاعتراض بمسألة المدونة أولى.

4-ومنها قول ابن القاسم في العتبية: إذا نذر هدى عبد أو ثوب لزمه قيمة عبد وسط يشتري بها هديا، قال ابن رشد ما لم يسم قيمة فيجب الرجوع للوسط كالنكاح بعيد غير موصوف. فأي فرق إذن بين الكفارة والهدي على رأي ابن القاسم؟ وفي كليهما الحق لغير معين، قال الشيوخ: وتفريق من فرق بينهما بالالتزام غير واضح انتهى. فما معنى هذا الإلزام والالتزام المفرق به؟ وانظروا إذا أنذر عتق عبد هل هو كالكفارة أو كالهدي؟

5-ومنها قول ابن شاس لو كان مع الزوجة الكبيرة ثلاث صغائر الخ انظر ما قوله ولو كان اللبن له على التأييد وإن لم يدخل، كيف يمكن أن يكون اللبن له قبل الدخول؟

قلنا نفرض صورة وهو أن رفقة وردت بالألف من الشفق فرخصت فاسترخصها التجار، فأراد كل منهم أن يملأ حانوته منها بالشراء أكنت تمنعهم من ذلك أم تبيحه لهم؟ فإن منعت خرجت من الفقه، وإن أبحت انتقلنا لشيء آخر هؤلاء الذين ملأوا حوانيتهم من هذه الشقق هل ترون ذلك موهنا لهم في شراء ما يأتي الحاكة به بعد ذلك من الشقق ومانعا ولهؤلاء التجار أن يبلغوا شقة الحائك إلى ما كانوا يبلغونها قبل شرائهم لشقق الرفقة أم تنازعون في ذلك؟ فإن نازعتم خالفكم الجمهور، وإن سلمتم فقد وافقتم على أنه يباح للتجار أن يتمالئوا على ما يحملهم على ترك الزيادة في شقق الحاكة، فإن قيل

[316/5]

الحمل على الزهد في شقق الحاكة هو ورود الواردين بأحمال المتاع سواء اشتراه أهل القيسارية أم لا، فلذلك لا نمنعهم من شرائه لأن شراءه لا يؤثر شيئا، قلنا فننقل الفرض ونجعل أهل القيسارية هم الذين أرادوا السفر ليجلبوا المتاع من بلد آخر نمنعهم من هذا السفر وبالجملة سر هذه المسألة أن ما يفعله التجار من مثل هذا إن كان غرضهم به ضرر الحاكة منعوا منه، وإن كان قصدهم نفع أنفسهم وجاء ضرر الحاكة تبعا غير مقصود فلا معنى لمنعهم.

ترضونه من جوابي في كذا وكذا وحصل لي من ذلك في الوقت ما الله المسؤول أن يثبتكم عليه، ويعظم به أجوركم وما أحق المسؤول أن يعود سائلا، والمفيد مستفيدا، فلكم الفضل أولا وآخرا. وقد وضح لكم صدق مقالي أني لست أهلا لهذا المقام، لكني تكلفت الجواب إسعافا لرغبتكم، وقضاء لحق صدقكم ومبلغ نفس عذرها مثل منجم إلى غير ذلك مما تضمنه كتابكم من الفوائد والنصح. وتضمن الكتاب المذكور عودة السؤال في مراعاة الخلاف، وقلتم إن رجحان إحدى الأمارتين على الأخرى إن اقتضى تقديمها على الأخرى اقتضى ذلك عدم اعتبار المرجوحة مطلقا، واستشنعتم أن يقول المفتي ابتداء هذا لا يجوز بعد الوقوع يقول بجوازه، لأنه يصير الممنوع إذا فعل جائزا.

[الاستحسان عند الأصوليين]

وقلتم: إنه إنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه، لا في منع التحريم، إلى غير ذلك مما أودعتموه في المسألة. وكلها إيرادات سديدة، صادرة عن قريحة قياسية منكرة لطريقة الاستحسان. وإلى هذه الطريقة ميل فحول الأئمة والنظار، حتى قال الإمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله: من استحسن فقد شرع. ولقد ضاقت العبارة عن معنى أصل الاستحسان كما في كريم علمكم، حتى قالوا: أصح عبارة فيه، إنه معنى ينقدح في نفس المجتهد، تعسر العبارة عنه فإذا كان هذا أصله الذي ترجح فروعه إليه، فكيف ما يبني عليه، لابد أن تكون العبارة عنه أضيق.

ولقد كنت أقول بمثل مقال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بني عليه، لولا أنه اعتضد وتقوى بوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة، بمحضر جمهورهم مع عدم النكير، فتقوي ذلك عندي غاية، وسكنت إليه النفس، وانشرح له الصدر، ووثق به القلب، للأمر بإتباعهم والاقتداء بهم رضي الله عنهم. فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان، ولا يعلم

[394/6]

فاجاب ابن خزيمة: إن كان كتاب الحبس لم يثبت إلا بمن شهد في البيع ولم يكن غيرهم, فالشهادة ساقطة في الوجهين جميعا, وسواء شهدوا في خروج الحبس على يد المحبس أم لا؟ لأن الحبس لم يقم إلا بشهادتهم, وقد تصادقت شهادتهم واختلفت, فهي ساقطة عندي وبالله التوفيق.

وأجاب ابن حارث: قرات وفهمت, فإن ثبت وصح أن الشهود الذين اوقعوا أسماءهم في الحبس والبيع جميعا كانوا في وقت إيقاعهم للشهادة في البيع عالمين بأن المبيع في كتاب الشراء هو المحبس في كتاب التحبيس, فشهادتهم كلها في البيع والتحبيس ساقطة, وإن لم يثبت ذلك فشهادتهم فيها جائزة, فما ثبت من ذلك, نظرت فيه بما يريك الله تعالى من توفيقه إن شاء الله, ولكل درجة من النظر في ذلك ما يصلح فيه من القول, وخير القول ما كان صوابا في وقته وموضعه وعند الحاجة إليه, والسؤال عنه وبالله التوفيق.

[يهدم المسجد الذي بني في مقابر المسلمين]

وسئل محيي الدين النووي عن مقبرة مسبلة للمسلمين بنى بها إنسان مسجدا وجعل فيه محرابا هل يحوز له ذلك؟ وهل يجب هدمها أم لا؟

فأجاب: لا يجوز له ذلك ويجب هدمها.

[330/7] [من خزن في المسجد فعليه كراؤه]

وسئل الإمام الغزالي عمن خزن في المسجد أو في طائفة منه شيئا هل يلزمه الكراء أم لا؟

فأجاب: إذا طرح في المسجد غلة او غيرها لزمه أجرته فإن أغلق بابه لزمه أجرة جميع المسجد, كما لو طرح بذلك في بيت من دار أو في دهليزها, وأغلق الباب يلزمه أجرة جميع الدار, قال وكما يضمن أجزاء المسجد بالإتلاف يضمن منفعته بالإتلاف كمنفعة الأملاك انتهى. قال النووي وهو صحيح متعين وإن شغل بالغلة جانبا من المسجد ولم يغلقه لزمه أجرة ما شغله ويصرف الآخذ الأجرة في مصالح المسجد والله أعلم.

[لا يثبت الجائحة غلا بالعدول ذوي الخبرة في الفلاحة]

فأجاب: إذا ثبت بالشهادة تلك المادة على نسبة وجب الحكم بذلك وإذا كان الماء غير متملك يسقي به الأعلى فالأعلى هذا ما يوجبه الشرع وقال في كلام آخر إن ثبت أن الماء الذي يسقي به القوم أملاكهم متملك فهو بينهم على الحظوظ التي يملكونها لأن من ملك حظا في ماء فهو في ماله كسائر الأموال وإن كان الماء المذكور غير متملك وإنما هو من الأدوية التي لا ملك عليها لأحد فحكمه أن يسقى به الأعلى لا حق فيه للأسفل حتى يسقي الأعلى.

[إحداث رحى بعد الرحى الأولى]

وسئل عن رحيين أحدثتا منذ سنين كثيرة واحدة بعد أخرى وكان هنالك رحى أخرى قديمة وقد خربت وكان صاحب إحدى المحدثتين يطحن بماء الرحى القديمة ثم خربت المحدثتان وبقيت مدة ثم جدد صاحب الرحى المحدثة أخيرا رحاه وطحن بذلك مدة ثم إن صاحب المحدثة أولا جدد رحاه وأراد أخذ الماء واحتج بأن رحاه أحدثت قبل الأخرى فهل لرب القديمة في ذلك مقال في ذلك الماء مع عدم إعادتها أم لا؟

فأجاب: الذي يظهر من حكمه أن ينظر إلى الرحى القديمة منهما وقت تجديد الأخيرة فإن كان حينئذ من الدروس والدثور بحيث لا تكرر في العادة حتى لا تصير إليه إلا على وجه التعطيل والتبطيل والترك جملة في حجة

[380/8]

[381/8]

339/9] نبالي بكونه مؤكدا للغرض، ألا ترى أنه لو اشترط إخراج الوصية من رأس ماله فإن ذلك شرط باطل وإن كان مؤكدا للغرض، إذ في إخراجها من رأس المال تسهيل لنفوذها لتعميم محلها كما أن في اشتراط اللزوم تسهيلا لنفوذها بتأكيد صفتها، ثم إذا كان العموم في المحل يبطل وإن كان مؤكدا لعموم الوصية فكذلك اللزوم فيها، فنحن إنما أتينا بهذه الصورة بيانا لإلغاء الوصف الفارق المذكور في الفرع معارضا للوصف الجامع وهو المنافاة فقول المعترض ليس على ما ادعاه من هذا الكلام دليل سوى هذا القياس، ليت شعري أين هذا القياس؟ وهل بعد الإتيان بصورة الإلغاء قياسا هذا اصطلاح ما عهدناه، ألا ترى ما وقعت به الشركة مؤكدا لغرض الموصى، وهذا الوصف لا يصلح أن يكون علة للبطلان بل غاية أمره أن لا يصحح، وهذا الوهم الذي عرض للمعترض في فهم هذا القياس كالوهم العارض لمن اعتقد في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر أرأيت لو تمضمضت أنه قياس، ثم لو سلمنا أنه قياس فتقرير الفقيه ابن مرزوق له أتم تقرير وتفسيره له أبسط تفسير، وأما النظر الذي للمعترض في تصور كلامنا فلا ندرى أين محله ولا موضع الإجمال فإن من سمع أن رجلا أوصى الوصية واشترط أن تخرج من رأس ماله لا يتردد في فهم ما سمع، وإنما يتشوف إلى فائدة شرطه فيقال له: فائدة ذلك أنه يكون كالديون والمستولدات في لزوم نفوذها وعدم المبالاة بحمل الثلث، ومن المعلوم في الشريعة أن هذا الشرط لا يلزم وإن التزمه الموصى.

غ: وأراد بقياسه إلى قوله الوصية من رأس المال.

ز: ليس كلام المفتي إلى قوله ولا يخفاك ما فيه.

فأجاب : لا تحتاج الوكالة المفوضة ولا غيرها إلى تجديد لما علمت من قول سحنون في وكالة الخصام على ما نقل عنه ابن سهل وغيره ، وهو في النوادر وغيرها ، فأحرى المفوضة ، وهذا مستند إلى مدرك من مدارك الأحكام وهو الأصل بقاء ما كان المسمى بالاستصحاب المختلف فيه ، ويكفيك نص سحنون ، وأين هو من شيخ أبي الأصبغ الذي لم يسمه حتى تعرف مرتبته فيقاس بسحنون الذي انقطع التقليد عن طبقته ، بل فيها نزاع ، هيهات ، وأظن ذلك الشيخ أخذه من قول سحنون : إن حضر الموكل سئل عن خلعه ، وإنما قال ذلك سحنون احتياطا وإلا فالأصل كاف كما في الغائب ، فاحتاط هذا [321/10] الشيخ أيضا في مقالته ، وكان ينبغي كما فصل سحنون وحد بالستة كما حد بها زوال الفسق والعداوة في قول وغير ذلك كالأيمان ، ويشبه أن يكون أصلها تفسيرا للحين بها في چ? ? ? ? چ [إبراهيم : 25] ويدل على عدم التجديد دلالة قوية أنه لا ينعزل إلا بالعزل والموت مع علمه بذلك باتفاق ، ومع عدمه بخلاف ، وثمرته مضي تصرفه بعدهما ورده ، وهو على الخلاف في ثبوت حكم الناسخ قبل بلوغه ، وفيه كلام ذكرته في : " المتجر الربيح ، في شرح جامع البخاري في الصحيح "ولأجل هذا الخلاف اختار المتيطي النص على الاستمرار ليرتفع الخلاف ، وهو حسن ، وكذلك ينبغي في مظان الاشتباه التجديد لقوله صلى الله عليه وسلم : « الحلال بين ، والحرام بين » (¬1)

وهذا الكلام يحتاج فيه ال نظر في كلام المرجئة، والفرق بين المرجئة والجبرية، فلا بد أن يراجع. وأما ما ذكر عن الشيخ الفقيه المفتي أبي العباس المذكور فهو كلام فيه استعمال العلم والتصرف فيه بالقواعد المنطقية وغيرها من الأصول لكن عندي أن الاستدلال على دعوى أن أحدا من الكفار لا يدخل في الأقسام المذكورة لا يحتاج إليه، لأن ذلك ضروري من الدين ولا يجهل مثله إلا العليل، والنهار لا يفتقر إلى دليل، إلا أن الاستدلال بأول ضرب من الشكل الثاني فيه تأنيس للطلبة وتعليم لكيفية التصرف بالعلم، وذلك حسن. وقد كنت ذات يوم جالسا بمحلس الشيخ الإمام سيدي أبي عبد الله محمد بن عقاب رحمه الله، وكان يقرئ التفسير عند قوله تعالى: ﴿لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾ فقال بعض الحاضرين: يتركب من هذا قياس حذفت فيه الصغرى، أصلها إنك رسول، والكبرى كل رسول لا يخاف، والنتيجة لا تخف. فقال الشيخ: هذا غير محتاج إليه، ولا يقصد من الآية، وإنما يذكر ذلك للتمرين مع الطلبة. واستدلال الشيخ المذكور على الكبرى بالإجماع قالوا مستنده قوله تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ والمراد بالإشراك الكفر، ليعلم ذلك. وقول الشيخ: لا يقال بين الاصطفاء والظلم منع الجمع إلى آخره جواب حسن لكن فيه ما يبحث معه فيه، ويناقش لعلو علمه، فإنه اختار أن الظلم لنفسه في العاصي مجاز، وهو

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٨٧