تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

297/1] المكرمين, فاغتنم ما لتلك الساعة المباركة من الفضل الثابت بصريح النقل فقد دل على خير وإرشاد إلى طريق بر وبين بقوله وفعله وجه حق؛ وأن من ذهب إلى المخالفة اليوم في ذلك كله وعده من محدثات الأمور العائدة على فاعلها بالملامة, فقد تعرض إلى وقوع في المحظور, اللهم ما كان محدثا داعيا إلى زيادة في الدين لم يثبت لها من أصل في الشرع فلا منازع في المنع. قال ابن الأثير: ومثاله ما أحدثه الروافض من عيد ثالث وقد كان هذا المنكر لدعاء الأيمة بالمساجد يهتم بما أفصح به الآن من ذلك ودعا إليه أيام حياة شيخه الأستاذ الإمام, أبو سعيد بن قاسم بن لب, وبلغه مقاله إذ ذاك فراجعه رحمه الله وأرضاه بجزء حسن قيده في النازلة سماه لسان الأذكار والدعوات مما شرح في أدبار الصلوات, ومنه ما نصه: وربما يتعلق في المسألة بنهي مالك رضي الله عنه عن التزام أبواب من النوافل مخافة أن يعتقد فيها أهل الجهل لحاقها بالفرائض, كما كره صيام ستة أيام من شوال مع ما ورد فيها من الترغيب, فيقال أولا إن هذا شيء متنازع فيه بين الأيمة, والأصل القيام بالمشروع والمسارعة إلى فعله وأن لا يعارض ذلك بما عسى أن يعتقده جاهل بسبب جهله. ألا ترى أن الوضوء والصلاة وسائر الوظائف المشروعة فرائض وسننا وفضائل يقام بها ويثابر عليها, ولم يقل أحد بترك نوافلها مخافة اعتقاد الوجوب فيها ثم قال: وإن الدعاء والذكر بعد الصلاة لا يوجد من يعتقد وجوبه لا من الخاصة ولا من العامة, وكثير من الناس ينصرف ويترك الإمام يدعو ولا يبالي, وأكثر الناس لا يدعو إذا صلى وحده. فإجراء ذلك الالتفات المالكي في هذا الموضع وأمثاله جهالة ظاهرة, لأنه قد أشكل على العلماء في محله الذي ورد عنه النص فيه, فكيف بأن يعدى إلى غيره.

وهذا بين. وقال صلى الله عليه وسلم للذي أتاه فقال له إنه ولد لي ولد أسود وإني أنكرته هل لك من إبل؟ قال فما ألوانها؟ قال عرق نزعه. قال فلعل هذا عرق نزعه. ولم يرخص له صلى الله عليه وسلم في الانتفاء منه. ومثل هذا في السنن أكثر من أن يحصى.

*وسئل : عمن طلق زوجته وهي حامل ، فبعد أشهر وضعت ولدا فطلبت رضاعه وهو نشار . فادعى العدم وزعم أن له من القرابة من يرضعه من غير شيء ، وأنكرت الأم ، فهل من حقه أخذ ولده أم لا ؟ .

=فأجاب : إذا أثبت فقره وحلف على ذلك ، لم يطالب برضاع ، وإن لم يثبته وفي أخذ الولد ضرر عليه وعلى أمه لما لها من الرحمة فيه وتفقد حاله وتعاهد رضاعه بخلاف غيرها ، كلف دفع الأجرة حتى يثبت عجزه عنها .

[من بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين ، فأخذت الزوجة رحله وخروقه ومنعته منه]

*وسئل : عمن بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين أو دونهما ، فأخذت زوجته رحله وخروقه فأمسكت ذلك وخافت هروبه وتبقى بلا مهر وقال هو إنه مقيم ، وإن الصداق لا يلزمه لقرب عهدها بالبناء .

=فأجاب : المهر يلزمه إذا بنى بها إذا كان مكتوبا في صداقها يحل بالبناء ، وما وقع لسحنون فلعادة كانت عندهم ، وليست بثابتة عندنا الآن ، وإذا حكم لها بمهرها ، فإن كان مليا لا يخاف منه سلمت إليه حوائجه ، وإن خيف منه أتى بحميل وسلمت إليه حوائجه ، وإن كان فقيرا يخشى منه ولم يأت بحميل ولا شيء له غيرها ، عقلت عليه حتى ينظر في الذي وجب عليه من الصداق ، ويترك له من الثياب ما يترك للمفلس .

[323/3][إمرأة أقامت شاهدا على أن ولدها في نفقتها إلى أن توفي والده وهو غائب عنه]

وأجاب عنها شيخنا أبو عبد الله الجلاب: نفي البينونة في مسألة السؤال على القول الشاذ أحروي من غير إشكال، وثبوتها على المشهور فيه احتمال لأجل الاسترعاء الواقع في السؤال، فإن المشهور القائل بالبينونة فيما إذا قصد الزوج إيقاع الطلاق بعوض ونص على أنه رجعي لا يلزم أن يقول بها فيما إذا لم يقصد المعاوضة لأجل الاسترعاء والنص على الرجعة، وما تمسك به الطالب المذكور في الجواب لا بأس به، ولا يرد عليه ما اعترض به عليه، فإن معنى كلام ابن الحاجب هو أن الزوج إذا طلق زوجته طلقة رجعية بنصفه على ذلك وكانت الطلقة على عوض، ذا قرره الشيخ ابن عبد السلام، وليس فيه ما يقتضي أن الزوجين اتفقا ابتداء على أن الطلقة رجعية. فمسألة السؤال على هذا داخلة في كلام ابن الحاجب، وما ذكره من كلام الشيخ اللخمي في توجيه القولين واضح. وذكر بعض الشيوخ أن القول الشاذ رواية عن مالك، واختاره بعضهم بناء على أن كل واحد من ثلم العصمة وحصول البينونة مقصود. وأما ما يتعلق بكلام ابن السبكي فإن كان المقصود بجلبه إدراج المسألة فيه فليست منه، لأن كلام ابن السبكي فيما يتعلق بباء العوض كما في مثاله، وكلام السائل ليس فيه تلك الباء، ولم يقصد معناها لما ذكره من الاسترعاء. وبالجملة فكلام ابن السبكي في نفسه صحيح ولا تعلق له بمسألة السؤال والله أعلم.

وسئل قاضي الجماعة بتونس أبو عبد الله محمد بن سيدي عمر القلشاني عن مسائل بعضها من هذا الباب وبعضها من غيره، ووقع جوابه عنها في رقعة واحدة فلذلك جمعت هنا. ونص السؤال:

جواب سيدي رضي الله عنه عن مسائل:

وليس ما يتواطأ عليه أهل السوق من ذلك مثل ما لا يكون لهم فيه صنع فإنه لو اتفق أن كان لرجل غرض في سلعة فعرضت في السوق فلم يزد فيها أحد لم يجب على أهل السوق الزيادة في تلك السلعة،

[315/5]

وكذلك إذا جاءت سلع فلم يزيدوا فيها درهما واحدا من غير مواطأة منهم لم يلزمهم الشراء، وإنما يمنعون من المواطأة على ما يضر الناس.

أجبت: إنما ينفعه هذا الكلام لو قام دليل على أن التجار في صورة النزاع تواطئوا على أن لا يزيدوا في السلع، وذلك غير مسلم، وإنما تواطئوا على أن من اشترى سلعة يعطي درهما وليس هذا هو التواطؤ على أن لا يزيدوا في السلعة ولا يستلزمه على ما بيناه، ثم قد سلمتم في أثناء كلامكم هذا أنه لو اتفق أهل السوق لم تزيدوا في السلعة من غير مواطأة منهم لما امتنع، وهذا هو غاية ما يتفق في صورة النزاع، فإن التجار لم يتواطئوا على ترك الزيادة فلم يجتمعوا كما قال مالك فقال لا تزيدوا في الثمن على كذا، نعم الواحد منهم على ما تقولون إذا رأى السلعة قد بقي لتبليغها قيمتها درهم كف عن الزيادة رجاء أن تباع له بذلك فيخرج الدرهم من ثمنها وفعل الآخر مثل ذلك والآخر مثل ذلك من غير أن يتقدم منهم مواطأة على ذلك ولا اتفاق فكلامكم يقتضي جواز هذه الصورة.

فإن قيل: إن التجار كما ذكرتم لم يتواطئوا في هذه الصورة على ترك الزيادة لكنهم تواطئوا على ما يكون سببا في ترك الزيادة وهو توظيف الدرهم، فكما يمنعون من التواطؤ المذكور لأنه اتفاق على ترك الزيادة فكذا يمنعون من هذا التوظيف الذي يجر إلى ذلك.

المعتبرة عنده شرعا التي لا يجوز إبطالها، فليست بداخلة تحت عموما الآية وإلا لزم أن يدخل تحتها كل عبادة لا تجوز، وذلك باطل. وإنما تكون عبادة معتبرة على مذهب المجوز، فناك تدخل تحت عموم الآية ولا إشكال، لأنها عند المجيز جائزة ابتداء، فلا يجوز إبطالها ثانيا. وكذلك القول في سائر المثل، إلا ما كان من الأفعال الممنوعة التي يحكم الحاكم بإمضائها على قول من يقول بذلك، فلا نظر هناك، إذ الإجماع على نقض حكم لحاكم إذا خالف وجه النظر، وإلا فمقتضى النظر نقض الثاني حكم الأول، لكن تفوت مصلحة نصب الحاكم. ومسألتنا ليست من هذا الباب. فالذي قاله القاضي لا ينهض لي جوابا عن الإشكال الأول.

وجرى في كلامكم عن هذه المسألة أنكم لما حكيتم عن العلماء استشكال القول بمراعاة الخلاف نزعتم بالبيت إلى من استشكله فهو بعيد الفهم عن الصحة. وأنا يا سيدي أستثقل الحوم(¬1) حول هذه المنازع التي تشير إلى استنقاص من تقدم من تقدم من أهل العلم المستشكلين، إذ منهم أبو عمر بن عبد أبي البر وسواه، وإن كان الإشارة على بعد. وأنتم أعرف بما فيها منا، وإنما حسن النظر معهم أن يكون على جهة الاستشكال وتوقف الفهم عما أرادوه فهو أليق بآداب العلماء، وأخلاق الفضلاء، وأحرى تنوير القلب، وانشرح الصدر، وأجلب للفائدة في الدنيا والآخرة. والمقصود بعد ذلك حاصل، إذا تبين فيه الإشكال وظهر ما هو الصواب. فإن ظهر أن الصواب خلاف ما قالوه، التمس لهم أحسن المخارج وحمل كلامهم على أقرب ما يليق به من مناحي الصحة أو يبين ما هو الحق عند الناظر، وحسنت الإشارة إلى رد ما خالفه فهذا الذي يظهر لي وبالله التوفيق.

فراجعه القاضي أبو العباس أحمد بن القباب بما نصه:

يا أخي رضي الله عنكم وصلني ما كتبتم لي به فيما سألتموه مما لا

[393/6]

واجاب الفقيه أبو عبد الله محمند بن قاسم القوري بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته, الحمد الله. الحوز المذكور على الصفة المذكورة بمحوله باطل, لا ينقل ملك المعطي ولا ينتقل به ملك الهبة المذكورة إلى المعطاة, وإنما بطل الحوز المذكور لتخلف شرطه المصحح له, من معاينة شهوده له, ولا يقال إن قوله بحيازة أبي سعيد للعمرى المذكورة كاف في الدلالة على المعاينة, لأنا تقول إنما يدل اللفظ وما بعده على الحوز المطلق الأعم من المعاينة, ومن الإعتراف والإقرار وما هو سبيله لا ينقل ملكا عن حفظ إلا ببينة للمعطى, إذ الأصل بقاء الملاك على ملك أربابها, وعدم انتقالها, فتمسك كالحوز في مسألتنا هذا المتردد بين المعاينة والإقرار, كما لا يقال أيضا إن هذا من باب عطية الأب من في ولايته من صغير او سفيه الذي يكتفى في بالإشهاد, لأنا نقول لما صرح الأب بانه استناب في الحوز المذكور فلانا فقد أشهد على نفسه أنه لم يحز للمعطاة المذكورة, وغنما استناب من يحوز لها فلم تحز كما يجب من المعاينة فصارت محجوريته إذ ذاك كالرشيدة والأجنبي اللذين لم يحوزاه بالمعاينة حتى فات المحل فبطلت العطية لذلك وصارت ميرثا وبالله سبحانه التوفيق, وكتب محمد بن قاسم القوري لطف اله به. وتقيد بعقب هذا الحواب ما نصه. الحمد لله: أصل مبنى السؤال المجاب عنه فيما قبله مما اشتملت عليه الرسوم في

[329/7] الحيازة نصها في كل واحد منها وتخلي المعمر عن جميع كذا وأسلمه إلى أبي عثمان سعيد البناء فحازه منه للعمرة, ثم لمن ذكر اتصالا إليه بعد تقديمه لذلك التقديم التام وتفويضه إليه كما يجب انتهى.

[الإشهاد بالتحبيس والبيع في آن واحد]

وسئل بعض شيوخ الأندلس, عمن كتب شهادته في وثيقة حبس, ثم كتب شهادته على بيعه, هل تجوز شهادته فيهما؟ أم تجوز شهادته في أحدهما وتسقط في الآخر؟.

وسئل أبوسعيد ابن لب عن رجل كان له شرب ماء بموضع بعينه وبإزائه موضع آخر لغيره يشركه في ذلك الشرب بالنصف فأراد رب الموضع الواحد أن يأخذ شربه في مكان آخر أعلى منه فقال له صاحبه لا يكون ذلك لأن ماءك يسوق مائي فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب: إن كان الماء يجري في ساقية قد علمها كل من له حق في الماء وفي أخذ هذا الرجل شربه في مكان أعلى من المكان المعتاد فساد لتلك الساقية في ذلك الموضع وخرق لها فليس له ذلك إلا برضى أصحاب الساقية كلهم حسبما هو منصوص عليه في منتخب الأحكام والعتبية وغيرها وإن لم يكن فيما أراده من ذلك فساد للساقية المشتركة ولا خرق لها أو كان سلم له فيه أصحاب الحقوق ولم ينازعوه إلا من جهة قلة الماء في مجراه وبطئه بسبب ذلك في جريه فيظهر أن ذلك ليس له أيضا إلا بإذن شريكه إذا كان على شريكه في ذلك شيء من الضرر الذي ذكر لما وقع في العتبية في ساقية بين قوم أعلين وأسفلين أراد بعضهم قسمتها بنصفين وكره ذلك الآخرون قال لا يكون لهم ذلك إلا بإجماعهم لأن في ذلك ضررا عليهم لأنه يصير ما كانوا يسقون به في يومين لا يسقون به إلا في أربعة أيام ويكثر عناؤهم ويضر ذلك

[379/8]

[380/8]بهم وفي مسألتنا شيء من هذا المعنى لأن الماء في مجراه إلى القسم المعتاد مشترك بين الرجلين فقد أراد أحدهما زوال ذلك الاشتراك هناك مع تعلق حق الآخر به ولحوق الضرر له بتلك القسمة على تلك الصفة إذ يصير الماء بسبب قلته لبطئه في جريه يسقي به في يوم من كان يسقي به في بعضه فهذا ما تبين لي في جواب ما سألتم عنه.

[التنازع عن الماء]

وسئل عن ماء وقع فيه النزاع بين أناس.

ش مجيبا: لما استدللنا على بطلان شروط اللزوم، فإنه شرط ينافي حكم الوصية، فوجب لغوه كسائر الشروط المنافية لأحكام المعاملات، كان للسائل أن يفرق بين الشرط في صورة النزاع وبين غيره من الشروط، فإن شرط اللزوم مؤكد لغرض الموصى، إذ غرضه نفوذ الوصية، واللزوم مؤكد للنفوذ، وأما التمكن من الرجوع فإنما يعتبر في الوصية تلافيا عند القدم، وإذا ثبت أنه مؤكد لغرض الموصى لم يبطل بخلاف سائر الشروط المبطلة في المعاملات.

قلنا في الجواب عن هذا السؤال إذا ثبت منافاته لحكم الوصية فلا

[

فأجاب : أما ما أقربه مما عنده به علم من موكله كأن يقول علمت ما عند موكلي لكن لا أجاوب حتى أشاوره فيجبر على الجواب ولا يمهل ، وإن قال لا علم عندي فيمكن من ذلك إذا كان موكله حاضرا أو قريبا بحيث لا يلحق خصمه ضرر في انتظاره .

[320/10] [الوكالة إذا تعلق بها حق الوكيل لم يجز عزله عنها]

وسئل القاضي أبو سالم سيدي ابراهيم اليزناسني عن رجل له دين على رجل فلما طلبه لم يجد عنده شيئا إلا بلادا له ، فوكله على قبض أكريتها وكالة مفوضة على الدوام والاستمرار ، وجعل له في التوكيل المذكور أنه لا عزل فيه حتى يقتضي دينه المذكور ، فلما شرع في غرامة الأكرية أقر لرجل آخر بمال فوكله على قبض تلك الأكرية من تلك البلاد ، وبين التاريخ الأول والثاني تسعة أعوام ، فهل يسقط التوكيل الأول أو الثاني .

فأجاب : الوكالة إذا تعلق بها حق للوكيل لا يجوز عزله عنها ، وفي مسألتنا الخاصة المطلوب أداء الدين فإن أداه الموكل أو غيره عنه بإذنه فللموكل حينئذ عزله ، ومادام له حق في مستغلاته فلا يجوز عزله .

[هل تحتاج الوكالة المفوضة إلى تجديد إن طال أمدها ؟]

وسئل العالم أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق رحمه الله عن حكم الوكالة المفوضة إن طال أمدها هل حكمها كحكم وكالة الخصام تجدد بعد ستة أشهر على ما حكى ابن سهل عن بعض شيوخه أم لا بل تستمر ؟ أم يفرق بين أن ينص الموثق على الدوام والاستمرار فتستمر أم لا ؟ ومن نص على ذلك ؟ وهل يلزم الوكيل أن يحضر موكله أم لا ؟ ونص ابن سهل على أنه لا يلزم ذلك ، وجرى عمل الفاسيين على إلزامه إحضاره ، ما مستندهم في ذلك ؟ .

وما ذكر عن الشيخ الفقيه ابن أبي العيش، فهو كلام أيضا حسن. وما قرره من بيان الاصطفاء في الثلاثة أقسام، فذلك حق كما قدمناه، لكن قوله وقد علمت أن التقوى الخ حقه أن يقول: إن التقوى يطلق بالمعنى الأعم، وهو تقوى الشرك، والمعنى الأخص، وهو ما ذكر عن البلالي، والبلالي مسبوق بذلك، لأن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك، وأن لا يفقك حيث أمرك. وإذا صح ذلك، فسؤالك يتقرر المشكك على الأقسام الثلاثة بالمعنى الأعم والأخص. وأما بالمعنى الأخص وحده فلا يقع المشكك إلا على إفراد القسم الثالث وما قرر بعد ذلك من أن الأمة على ثلاثة أقسام: ثلث يدخلون الجنة الحديث وكذلك ما ذكر بعد هذا الكلام لا يمكن أن نقرر فيه الآية على ظاهرها، لأن الحديث المذكور تمسك المرجئة بظاهره، ولا بد من تأويله عندنا قطعا لأجل إجماعنا. والشيخ المذكور وكأنه أشار إلى ذلك بقوله: وهذا عام أريد به الخصوص، فإذا قصد هذا فيصح ما ذكره من التخصيص بمن سبقت له مشيئة الله، لكن كون ذلك عاما أريد به الخصوص، ليس كذلك، بل من العام المخصوص. والفرق بينهما

[319/11] واضح عند أرباب الأصول. وما ذكره الشيخ المذكور أن كلام من ذكر ليس فيه إرجاء، وإنما فيه رجاء صحيح. وما ذكره من فهم الآية هو قريب مما ذكرناه، وإنما لم يجعل كناية كما ذكرناه. وما أشرنا إليه من أن القضية المطلقة أعم القضايا الفعلية، فدليله معلوم عندهم عقلا، لأن جهة حمل المحمول على الموضوع فيها بالفعل يعم الذات والدوام والزمان والصفات، وكأن الآية عنده من ذلك. والقضية عنها عنده هي قولنا: الأصماف الثلاثة يدخلون الجنة. وهذه القضية لازمة لما ذكر في الآية، فهي مطلقة فعلية، فصح الجواب المذكور، وقول هذا الشيخ فكيف يصح حمل هذا لكلام على كلام المرجئة إلى آخره؟.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٨٦