تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المدارك عن مالك رضي الله عنه قال: شر العلم الغريب, وخير العلم الظاهر الذي قد عمل به الناس. ومن كلامه: ليس كل ما قاله الرجل وإن كان فاضلا يتبع ويجعل سنة ويذهب به إلى الأمصار. قال الله تعالى: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. ومن التمهيد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الدعاء ويحضهم عليه ويقول إن الدعاء هو العبادة ويتلو وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين. وفي كتاب الدعاء من البخاري باب الدعاء بعد الصلاة ثم ذكر فيه أحاديث ولم يخص إماما ولا غيره. ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الإمام وقد كان يستعمل في أدبار الصلوات جملا من الذكر والدعاء ويرغب المسلمين في ذلك ويغبطهم به

[294/1] ويندبهم إليه. وفي فعله عليه السلام وتعليمه ما يدل على عظيم موقع الدعاء من الدين وفضله, وأن من أماكنه المساجد, وبخصوص عند الفراغ من الصلاة وبمحضر الجماعة لأمور, منها أن الغالب على الإنسان حينئذ أن يكون على أكمل الحالات من الاستعداد المنبه عليه في الصحيح, ومنه في البخاري باب الوضوء عند الدعاء وعند ذكر الله, وذلك من كمال صفات الداعي والذاكر. قال أهل العلم: وهو مما ترجى به الإجابة لتعظيمه لله وتنزيهه له حين لم يذكره إلا على طهارة. وعلى هذا مضى صلى الله عليه وسلم ودرج عليه سلف الأمة, فكانوا لا يفارقون حال الطهارة ما قدروا لكثرة ذكرهم لله عز وجل. وعن الحسن عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله أي الدعوات أسمع قال جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبة. وفي الاجتماع على الدعاء, التعاون على البر والتعظيم لله عز وجل والثناء. وقد جاء أن دعاء المؤمن لأخيه مستجاب, وفي الحديث أيضا: أسرع الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه المسلم. جعلنا الله من الداعين بخير, وصرف عنا كل ضير.

يعتقدون، تبغضهم القلوب ويشتد عليهم غضب المؤمنين، ولا يخرجون من الإسلام بذلك. وقد تكلم الناس في هذا، وهذا الذي وجدنا عليه الفقهاء أهل مدينة الرسول عليه السلام ومن اتبعهم وفقنا الله لما يرضيه من إن شاء الله والسلام عليك. ابن سهل الصحيح في أهل البدع عندي أنهم صنفان وان البدع نوعان.

فالنوع الواحد منهما كفر صراح لاخفاء فيه، وضلال لائح لا ستر يخفيه، كقول بعض الرافضة لعنهم الله إن عليا رضي الله عنه إله من دون الله. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. ويقول صنف آخر منهم يقال لهم الجمهورية إن عليا نبي مبعوث وإن جبريل عليه السلام غلط، بعث إليه فأتى محمدا صلى الله عليه وسلم. أفيحل لمسلم يعلم الله ورسوله ويؤمن بما أنزله عليه من كتابه أن يقول هذا غير كفر؟ وأن معتقده والقائل به غير كافر؟ بل هذا هو الكفر الصراح. والقائل به كعابد وثن كافر مفتر على الله عز وجل مخلد في النار لا يريح رائحة الجنة أبدا. من قال بهذا القول وارتاب فيه فكافر مثلهم، أو شاك قد أضل دينه وأخطأ طريقه.

=فأجاب : لا يكتفي في ذلك برؤية خطهما لأنهما قد يحضران فينكران الشهادة فيكونان أحق بإنكارهما منه وإثباتهما ، والشهادة على الخط مختلف فيها ، وقد يضرب على الخطوط والاقتصار على هذا يمنع الذي ذكرنا فيه من القوادح ، كالاقتصار في النقل عن شاهدين حاضرين مع عدم عذرهما في الحضور لمجلس القاضي ، فإن ذلك مما يستراب ، وقد يحضران فينكران النقل عنهما ، فلم يجز النقل عنهما في حضورهما لما فيه من الاسترابة ، فكذلك هذا مع الذي أشرنا إليه فيه .

[من شهد بالموت ولم يعاينها لكن سمع ذلك بالاستفاضة ممن عاين]

*وسئل : عمن شهد بالموت ولم يعاينها لكن بالسماع والاستفاضة ممن عاين أو عاين من عاين .

=فأجاب : الرواية لمالك إنما هي في معاينة الموت ، وظاهرها يقتضي إباحة النكاح ابتداء ، والذي يظهر من هذا ، الجواز قياسا على هذه الرواية .

[من أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة نحو عشرين سنة]

*وسئل عن وصي أنفقت على أختها التي في ولاية نظرها مدة من نحو عشرين سنة ، وابتداء سنها من نحو السنتين من الإنفاق ، وقدر لها النفقة من الزيت والقمح وجميع المؤن غيرها بالدنانير والكسوة كذلك ، وكان هذا التقدير على وجوه مختلفة بحسب السنين من غلاء ورخص ، وكبر سنها وصغرها ، ثم أضيف بعض ذلك إلى بعض ، وقوم ما يقوم بالدنانير ، فاجتمع في ذلك دنانير كثيرة معلومة ، فقامت الوصية المذكورة طالبة لأختها في الذي أنفقت عليها .

=فأجاب : زوج المحجورة بوكالتها إياه على ذلك بأن المحجورة المذكورة[318/3]لها اثنا عشر سنة مزوجة ولم تطلبها ، فلما قامت المحجورة المذكورة تطلب أختها قامت عليها بهذا ، وسئلت الوصي المذكورة عما كان لها تحت يدها من التركة ، فاعترفت بأنه لم يكن لها عندها منها إلا سبعون دينارا ، وتمادت على طلبها ، فبينوا لنا وجه الحكم في ذلك .

وسئل عمن خولعت على إسقاط فرض ما في بطنها ولم يتقدم إليها أن يقام الآن أو بعد الوضع، فهل لها طلبه بالنفقة إلى الوضع؟ أو ذلك يتناوله الإسقاط من يوم الخلع؟ وإذا قلتم يتناوله وثبت عدمها، هل يلزمه نفقتها قبل وضعها؟ أو يتبعها بها أن أيسرت؟ أو لا تلزمه إلا على ولده إن أعسرت بعد وضعه، وأما قبل فلا؟ فإن قلتم بلزومها قبله، هل يفرض لها ما يفرض لذات العصمة من غطاء ووطاء ومسكن؟ أو إنما يفرض لها الطعام خاصة؟

فأجاب: من خالعت على إسقاط نفقة ما في بطنها، الصواب أنه لا يتناول ما قبل الوضع، وإنما يتوجه لما بعد الوضع عملا باللفظ، وقد وقع في كلام ابن رشد في البيان ما يدل على تناوله، ولا شك أنه الذي يقتضيه العرف. وحيث تقول لا يتناوله فعليه نفقة المطلقة طلقة رجعية لمشابهتها لها في عدم إسقاط النفقة. وحيث يتناوله فإذا أعسرت أنفق عليها وعلى ولدها إن وضع، ورجع متى أيسرت على المنصوص المعروف، لأن ترك الإنفاق عليها قبل الوضع إضرار بالحمل خوف سقوطه وتلفه، وحينئذ يلزمه كل ما يؤمن معه على الولد، ولا يلزمه ما يخاف من تركه على الولد. هذا هو الفقه في ذلك والله تعالى أعلم.

[من وعد زوجته بالخلع إن سلمت له وضمن أبوها ففعلا ولم يسمعهما الزوج]

وسئل سيدي قاسم العقباني عن رجل شارر زوجته وقال لها الحرام يلزمه إن سلمت لي في مالك علي حتى أطلقك، ثم قال لها أيضا الحرام يلزمني إن أتيتني بأبيك يضمن لي ما كان علي حتى نطلقك، ثم دخل بيتا فجلس فأتت المرأة بأبيها ووقف قريبا من بيت الزوج، بحيث لو تكلم أحد بكلام.

[345/4]

[346/4]

قلت ابتداء غير مجيب عن شيء بل معترضا على نفسي ومجيبا فإن قيل البائع المدلس والكذاب لا يلزمه بيع سلعته إلا بما التزم غير صحيح على إطلاقه، وإنما يكون ذلك إذا كانت السلعة قائمة، وأما لو فاتت فلا، قلنا جوابكم وقع في المسألة على سؤال أعم من هذه الفروض كلها، ثم لو سلم أن الحديث بعد فوات السلعة فلا يصح الحكم للبائع بالدرهم، أما أولا فلأنه كان عالما بذلك فلا غش عليه ولا تدليس، وأما ثانيا فلأنا إن قسنا المسألة بمسالة العيوب فقياسها أن يقال كم تساوي السلعة لو لم يكن المبتاع ملتزما لهذا الدرهم؟ وكم تساوي على أنه ملتزم له؟ فإن وجد بين القيمتين فضل كان للبائع زيادة نسبت إلى الثمن كنسبة ذلك الفضل إلى القيمة سواء ناف ذلك على الدرهم أو نقص عنه، وهذا يدلك على أن هذه المسألة لا يليق تنظيرها بالعيوب، لأن قياسها عليها يقتضي أن يكون للبائع على المبتاع في بعض الصور أكثر من درهم، وذلك شيء تمجه النفس في هذه المسألة بأول سماع، وإن نظرناها بالمرابحة فكذلك، فإن الحكم فيها بغرم الدرهم عينا يقتضي أن يحكم على الكذاب بالكذب وربحه عينا وذلك ظلم عليه.

قال رضي الله عنه مقابلا لكلامنا هذا ما نصه: أما حكم تلك الدراهم المجتمعة فالقول بأنها ملك للبائعين ملكا خاصا غير سداد، لكنهم يتعلق لهم بسببها حق، أجيب: قد تقدم من فتياكم أن تلك الدراهم ملك للبائعين، قال رضي الله عنه والحكم بعد الفوات أن يزيد المشتري للبائع ما يرى أنه انحط من ثمنه لأجل ذلك التواطؤ، ومن المعلوم أنه لا يحط الانتفاع بدرهم إلاأقل منه، أجيب: فتياكم أجبتم فيها جوابا شافيا بعمومه لحالتي قيام السلعة وفواتها، ومجادلتكم هذه أعطيتم فيها حكم الفوات وسكتم عن حكم

[312/5]

وكان وصلني منكم حين قدومي من البلاد المشرقية كتاب سألتم فيه عن مراعاة الخلاف، مستشكلين له لتعارض أمره عندكم. ولم أضبط الآن صور فصول السؤال. ورفعت مكتوبكم عندي حتى أكتب لكم جوابه فضاع من يدي. وقد استشكل كثير من العلماء القول بمراعاة الخلاف، وقالوا فيه: إنه يؤول من قائله إلى ترك العمل على وفق دليله المأمور بإتباعه، والعمل بمذهب خصمه المرجوع عنده الذي وقع الإجماع على المنع من إتباعه، مع أن القائل به يتناقض، ولا يستقيم له قول، لكثرة الخلاف وتنافره، وتضاد الأقوال. فكيف يراعي المتضادين ويجمع بين المتنافرين؟ وإن رأى البعض دون البعض، فما وجه ذلك، وما ضابط ما يراعى منه مما يترك؟ وربما عده المعترض بما يقبح به هذا المذهب.

[388/6]

فاعلم أن مراعاة الخلاف من محاسن هذا المذهب.

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم

وحقيقة مراعاة الخلاف هو إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه.

قلت:"أن يقر ذو)(¬1) الحق بحقه ليشهد عليه بذلك, وأما ثانيا فقول الموثق بعد من أشهده بذلك على انفسهم مسندا فعل أشهد إلى ضمير جماعتهم دليل واضح على مشاركتهم الأب في إشهاده على الإشهاد. على أنا لو سلمنا صحة التقدير لما أفاد ذلك حصول المعاينة. قوله لأنه إذا أشهد بالحوز لا على جهة الاقرار تعينت المعاينة, قلنا هذا غلط, فذلك التقدير لا يفيد نفي الاقرار حتى تتعين المعاينة, بل لا يفيد الاقرار وحينئذ يكون اللفظ محتملا, ولو سلم أفادته نفي الاقرار لما حصلت الدلالة على المعاينة إلا بطريق اللزوم, ومن البين أنه لا يكتفي بذلك هنا فقد اتضح أن الوثيقة غير وافية بالدلالة على الحوز المعتبر وأن ذلك ملزوم لعدم صحة العمرى المطلوبة بالوثيقة المذكورة فالعمري باطلة تقسم ميراثا وذلك ما أوردناه والله تعالى أعلم, وكتب أبو يحيى بن محمد الحسني انتهى.

[

فيه وصار إليه من عمارة هذا الحانوت أو سكناه أو كرائه مثل الذي كان له فيه إلى أن يريد صاحب البقعة إخراجه فيصير في ذلك إلى ما توجبه السنة ثم أكمل العقد وقد نقل هذه الوثيقة هكذا عن ابن أبي زمنين صاحب الوثائق المجموعة، وحكى قول ابن القاسم وقول غيره وذكر فيه حجة قول غير ابن القاسم للمنع في غير الدين فإن المشتري لا يدري ما اشترى أقيمة أم نقضا وقد أشار اللخمي إلى نقض هذه الحجة فإنا قد وجدنا في الشرع ما هو هكذا وقد أجاز بيعه وذلك أن الشقص الذي يتعلق به حق شفعته يباع بعرض والمشتري لا يدري ما اشترى أشقصا أم قيمة العرض

[373/8]

[374/8]وذكروا أيضا ما يشبه ذلك وفيه المنع للعلة المتقدمة وذلك للشريك يبيع حصته من العبد بعد عتق شريكه لحصته وهو موسر وذلك غير جائز ومسألة النقض بمسألة الشفعة أشبه وقد جاء في الكلام في الحجة للقولين في نوازل ابن الحاج وموضع حصة من الكلام المتقدم هو قول غير ابن القاسم في إباحة البيع على التبقية مع التصريح بها حسبما وقع في الوثيقة وذلك مع الدين ولا شك أن الدين فيها ليس مقصودا في نفسه في باب الضروريات وإنما هو مثقال في هذا الباب وإلا فحاجة الإنسان إلى قوته وما يدفع به الأذى عن نفسه في لباسه وقوت عياله أشد من الدين في باب الضرورات ويرشد إلى صحة هذا أن ابن سهل حكى هذا القول في صدر المسألة بما نصه: لا يجوز بيعه إلا لضرورة في دين وشبهه فيجوز فأشار بقوله وشبهه إلى نحو ما تقدم، وهكذا أيضا نقله البرادعي في الشرح والتمامات على المدونة لما حكى المنع معللا بالمعنى المتقدم قال وكذلك قال أشهب ورواه عن مالك قال سحنون وهو أحسن من قول ابن القاسم إلا أن يباع ذلك في موضع الضرورة للدين وشبهه فيجوز لموضع الضرورة انتهى.

335/9] إذا اشترط فيه الخيار مدة معينة صح بشرطه، فينبغي أن تكون الوصية كذلك، فإن وقعت مطلقا اقتضت عدم اللزوم بالأصالة ثم إذا اقترن بها الالتزام صحت بشرطها، قلنا نمنع وجود المبيع منفكا عن اللزوم بناء على عدم انعقاده قبل تمام أمد الخيار، ومستنده أن التراضي معتبر في انبرام البيع وانعقاده لقوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، وهو أمر خفي لا يمكن إناطة الحكم به، فاعتبر الشرع مظنته، وهو الإيجاب والقبول لدلالتهما عليه، وإنما يدلان إذا وقعا مطلقين، فأما مع شرط الخيار فلا يدلان على رضي مشترطه، فلم ينعقد البيع فلم يتخلف اللزوم على البيع أصلا، والذي يدل على أنه لم ينعقد الإجمال والتفصيل، أما الإجمال فإنه لو انعقد لكان تخلف الحكم عنه لمانع وجود مقتضيه، فيلزم التعارض، والأصل عدمه، وأما التفصيل فإن الملك في أيام الخيار للبيع بدليل أن الضمان منه والخراج له، ولو أعتقه، والخيار له نفذ ولو كان الخيار للمشترى فرد البيع نفذ بالعتق الأول، ولم يحتج إلى إحداث عتق كما نص عليه في المدونة ولو أعتقه المشتري والخيار للبائع ثم أمضى البيع لم ينفذ، فثبت أنه غير منعقد، وأما الوصية فمنعقدة، والرجوع عنها حل لها ثم لو سلمنا انعقاد البيع وتخلف اللزوم عنه عند اشتراط الخيار لكان ذلك لمضى موجود في البيع غير موجود في الوصية لما نحققه بحول الله، وذلك أن العقود متفاوتة في القوة والضعف تفاوتا ذاتيا، فأقواها البيع إذ هو معاوضة تتم بالقول وتلزم به أحكامه على التمام، وأما القبض فحكمه لا ركنه فلذلك تنقطع العلاقة فيه بين البائع والمبيع بتلا، ولا ينفذ له فيه تصرف بعد عقد البيع، ودونه في القوة والتبرعات الناجزة كالهبة والصدقة فإنها ليست في اقتضاء اللزوم كالبيع لخلوها عن العوض، وإذا تأكد الإيجاب فيها بالتجويز انقطعت العلاقة بين الواهب والهبة، والقبض فيها دائر بين الحكمية والركنية، فلذلك

والذي يظهر لي صحة ما ذكرتموه أخيرا من أن إقرار ذلك الوكيل بما أقر به ليس خارجا عن الإقرار اللازم للموكل بما قلتم من أنه واقع في غير النازلة التي وكل عليها وقدم على الخصومة فيها . ويرجح ذلك ويصححه ما لا يخفى عليكم من مقتضيات نصوص كثيرة في كلام أهل المذهب من معنى المخاصمة التي وكل عليها ، ثم قال : وهو الصحيح عندي ، واحتج له بمسألة الشفعة . وفي وثائق المجموعة بعد وكالة على الخصومة وعلى الإقرار عليه والإنكار عنه طرر عليه ابن عات بقوله : قال غيره : إن قال الوكيل الذي وكله قد قبض المال لزم الموكل ذلك وسقط عن خصمه لأنه بمنزلة إقراره نفسه كما يلزمه سائر إقراره كله ، وذلك فيما كان بعد توكيله فأما إن قال إن ذلك كان قبل [316/10] التوكيل لم يقبل قوله ، ولا جازت شهادته ، لأنه إنما توكل في باطل ، وانفسخت وكالته من الاستغناء .

ومن كلام المازري : اختلف الناس في حكم إقرار الوكيل على موكله على ثلاثة مذاهب ، ثم ذكر عدم اللزوم لمالك والشافعي وابن أبي ليلى ، واللزوم إذا كان الإقرار في مجلس الحكومة ونفيه إذا كان في غيره لأبي حنيفة ومحمد ابن الحسن ، واللزوم مطلقا في مجلس الحكومة وغيره لأبي يوسف ، ثم قال : فرأى مالك والشافعي أن الوكالة على الخصومة ليست بصريحة على التوكيل على الإقرار ولا مما تضمنه تضمنا لازما ، ثم قال : ويرى أبو حنيفة ان في الخصومة مع التوكيل عليها اقتضاء الجواب مع الخصم أولا فمن وكل على الخصومة فقد وكل على الجواب الذي يطلب به خصمه ، ثم قال : فإذا وضح مأخذ الخلاف في تضمن وكالة الاقرار فإن ذلك إنما يتصدر الخلاف فيه مع الاقتصار في الوكالة على الخصام دون تصريح بالنهي عنه والاذن فيه .

314/11] باعتبار المعصية، وقرينته التزام التقييد، فيقال: ظالم لنفسه، كما في هذه الآية ومنه قوله عليه السلام: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مومن". ولا يقال: الأصل في الإطلاق هو الحقيقة لا المجاز، لأنا نقول: الأصل عدم الاشتراك، والمجاز خير منه على ما لاح في أصول الفقه. ولا يندفع بذلك بدعوى الاشتراك المعنوي والتشكيك، لاستلزامهما نفي الاشتراك اللفظي، فالتحقيق ثبوت العناد بين الاصطفاء وظلم الكفر، لا بينه وبين ظلم المعصية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تسليما فيما روى عنه عمر رضي الله عنه: "ظالمنا مغفور له" واعلم أن إطلاق القول بالمغفرة للظالم من المؤمنين في الآية والخبر، من غير تقييد بنفوذ الوعيد في طائفة من عصاة المؤمنين الذين لم يتوبوا، هو مذهب المرجئة القائلين بأن الذنب لا يضر مع الإيمان، وهو خلاف مذهب أهل السنة، فقد أجمعوا على أن الوعيد لا بد من إنفاذه في الطائفة المذكورة، فليس كل ظالم يدخل الجنة من غير عقاب كما يظهر من تقرير بعض الناس للكلام المسؤول عنه. على أنا نقول: إن صدر ذلك الإطلاق من سني حملناه على ما يؤول إليه أمر من ينفذ فيه من عصاة المومنين، فإنه لا بد من دخول الجنة فقد تناوله الضمير الذي هو في الواو في قوله تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾. حيث وقعت الشركة في دخول الجنة بين الأقسام الثلاثة، ولا يمنع من ذلك الاشتراك، اختلاف الدخول. فعلى هذا تحمل الآية عند أهل السنة فالإطلاق في تقريرها من غير تقييد بما ...(¬1) إلا على مذهب الإرجاء. وقد وقع للمفسرين من أهل السنة كالواحدي والإمام فخر الدين في تأويل الأقسام الثلاثة عبارات:

الأولى الظالم راجح السيئات، والمقتصد الذي تساوت حسناته وسيئاته، والسابق هو الذي رجحت حسناته.

والثانية الظالم هو الذي ظاهره خير من باطنه، والمقتصد هو الذي تساوى ظاهره وباطنه، والسابق باطنه خير من ظاهره.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٨١