تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن العلل الداخلة على تارك الدعاء جهرا في المسجد عقب الصلاة إذا كان مصليا فيه بغيره أن حالته تحمله في الغالب على الاعجال بالانفصال لما قد ارتكبه من الانكار ولما علم من الكلام في قعود الإمام لغير ضرورة في مصلاه بعد انقضاء صلاته فيزعجه القلق للتخطي على رقاب بعض الحاضرين معه, أو حملهم أيضا وهم كارهون على القيام لأجله. وقد لا يسلم هو من قصد الاظهار للمخالفة بالفعل, فتراه كالوجع بالاسراع والامساك عن الكلام, وإن كان عمله بهذه الصفة من مجانية السيرة المعتادة قلما

[293/1] يتخلص الناظر له من الوقوع في جهة أو فيمن تقدمه من مشيخته, وقد يظن في الإمام أنه في الدعاء على مذهب الواسطي وأصحابه من المتصوفة القائلين بأنه يقدح في التوكل, أو على مذهب المعتزلة في قولهم لا فائدة في الدعاء مع سابق القدر, فيكون المنكر كالخارج من السهل الرحب, الواقع بانكاره في الحرج الصعب.

ولا شك في أن من تحيز عن الأمة إلى جانب معارضتها, واستخف ارتكاب منابذتها, وكان له غرض في الإنفراد عنها, والازورار عن جهة من لا يتابعه منها, فهو على غرر كبير وغرور مبين. فخرج المرء في وطنه عن شكله وثقته برأيه واستحسانه لعلمه, من الأدلة على فساد عقله وقد يحمله الاستبلاغ في المخالفة على الرمي بالتجهيل والتضليل للجماعة. وفي الحديث الصحيح لا تختلفوا فتختلف قلوبكم وفيه: سددوا وقاربوا, أي اقتصدوا ولا تغلوا. ومنه هلك المتنطعون, وهم المتعممون الغالبون. وعنه عليه السلام أنه قال: من قال هلك الناس فهو أهلكهم, وضبطه بضم الكاف بعضهم. ولا ريب في أن من باين الناس كلهم أو كثر أهل الخير منه لغير ضرورة تلحقه, وصار باستحقارة لهم امة وحده, أو أراد حملهم على طريقته الخاصة به, فقد جعل للشيطان السبيل إلى فتنته بما يدخله عليه من الدواخل التي منها إعجابه بنفسه, وكبره على أكابر جنسه.

من تركه إلى الصلاة خلف غيره، وأما إذا كان إماما تؤدى إليه الطاعة أو قاضيه أو صاحب شرطة أو خليفة على الصلاة فلا إعادة على من صلى خلفهم وصلاته جائزة. هكذا فسره من لقيت من علماء المدينة، مطرف وابن الماجشون وغيرهما، وفسره لي أيضا ابن عبد الحكم وأصبغ بن الفرج، وهو الذي عليه أهل السنة. وأتى في قوله جميع أصحاب مالك يقولون لا يعيد من صلى خلفهم، أشهب والمغيرة وغيرهما، ووقع هذا عنه في سماع عيسى من كتاب المحاربين، وزاد ابن كنانة وغيرهما.

[ ما قيل في تكفير أهل البدع ]

وأما تكفير أهل البدع فقد سئل أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي، عن ذلك وقيل له هل يكفرون ويقطع بتخليدهم في النار وأنهم لا تقبل لهم توبة فان قوما يزعمون ذلك ويقولون من لم يكفرهم فهو كافر؟

فأجاب: أعلم أرشدك الله أن أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج بتحكيمهم على الله بأنه لا يكون منه فيمن خالفهم الا تخليدهم في النار، اذ كانوا من خالفهم واستحلوا دمه، فسمتهم الصحابة وجماعة المسلمين الخوارج، أي عن سبيل الجماعة وسنة الإسلام، لأنهم لم يقطعوا مواريثهم ولا أبانوا نساءهم منهم ولا أبرزوا قبورهم عن قبور المسلمين ولا أحكامهم عن أحكامهم. ثم احتمل على ذلك بعدهم مالك وأهل بلده والليث بن سعد والأوزاعي وابن أبي مسلمة وغيرهم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر. فأما من قطع كما ذكرت على الله بأنه لا يقبل توبة مبتدع فقد خرق إجماع المسلمين، ورد على رب العالمين. قال الله تعالى: ﴿غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب﴾. وأما تكفيرهم فهو طريقة اخوانهم الخوارج التي ذكرناها والله يعصمنا واياك من مضلات الفتن برحمته.

وسئل أبو عمر وأحمد بن هشام الأشبيلي عن ذلك.

فأجاب وفقني الله وإياك لطاعته، وعصمنا بما عصم به أولياءه وأهل محبته. البدع أمر عظيم عند أهل العلم يخاف عليهم الخلاف فيما

[339/2]

[340/2]

=فأجاب : إذا ثبتت الشهادة أن الأب استثنى قطائع بعد الدخول ، وعلم أنها ساقها وخرجت من ملكه إلى دار ابنته ، مضى قوله فيما استثناه إذا لم يطل الزمان طولا يقضي العرف والعادة أنه ما سكت إلا وقد ملك ابنته ما أخرج إذا لم تجر العادة أيضا بأن المستثني لا بد من ذكره عند سوق لجهاز ، وأما الطعن في الشاهد بأنه زوج الخالة ، فلا يقدح إذا ثبت من عدالته وانتفاء الحمية والتعصب ما لا يقتضي التهمة ، وأما من شهد بأن الزوج مسلم حين حضر فيسأل الناس عن تسليمه ، فإن قال نطقا ولم يقل به الحاضرون فلا يقبل اعتذار الزوج بما ذكر إن استقلت الشهادة عليه بهذا نطقا ، إلا أن يثبت الزوج ما يدل على صحة اعتذار من إشفاقه ، ومثله يجهل هذا وإن لم يذكر تصريحه فيسأل عن الطريق التي بها علم تسليمه ، فإن قال بالقرائن نظر فيه هل هو ممن يعرف هذا أو لا ، فإن ثبت ما استثناه والباقي يقصر عما يقابل الصداق لا نصا ولا عادة ولم يوجد ما يكمل الجهاز ، فللزوج مقال في حطيطة ما يقابل ما قصر من الجهاز عن الصداق .

[قاض أتته امرأة للتزويج وأحضرت شهادة بطلاقها من زوج كان لها]

*وسئل عمن ولاه قاضي بلده على المناكح فأتته امرأة للتزويج وتحضر[317/3]بطلاقها من زوج كان لها بشهادة شاهدين وهو يعرف خطهما ، فهل يكلفها إحضار الشاهدين إليه ، أو يكتفي برؤية خطهما في شهادتهما والوقوف عليه ، ومعرفته لصعوبة الحضور عليهما ، وأن العادة لم تجر عندهم بذلك .

وسئل عمن اشتكى لصديقه ضرر زوجته به فقال له وأرح نفسك منها، فقال إن طلقتها طالبتني بنفقة العدة وأنا ما عندي شيء، فقال له صديقه طلقها ونفقة العدة علي، فطلقها على ذلك. هل هذا الطلاق خلعي، لأنه بعوض فلا تطلبه بنفقة في العدة، ويأخذ هو ما التزم له صديقه بنفسه؟ أو لها مطالبته بالنفقة؟

فأجاب: الذي خالع عن زوجة صاحبه هو خلع باعتبار عدم الرجعة، وإرداف الطلاق من غير خلع باعتبار عدم سقوط النفقة، فتطالبه هي ويطالب هو صديقه والله أعلم.

[من خالع على ابنته قبل البناء، ثم ثبت أن الزوج خلا بها]

وسئل سيدي أبو القاسم الغبريني (¬1) عمن خالع زوجته قبل بنائه عليها بمالها عليه برضاها ورضى أبيها إذ هي بكر في حجره، ثم بعد ادعى الأب أنه ما سلم للزوج فيما لابنته عليه، إلا أنه اعتقد أنه لم يخل بها قط، وقال سلمت له لعلمي أنه يلزم بالطلاق نصف الصداق خاصة، والآن لما ثبت عندي أنه خلا بها خلوة الزيارة لا أسلم فيما يوجبه الحكم في الانخلاء (كذا) ووطئها، فما الحكم إن وافقه الزوج على الخلوة وأقر أنه بات معها في بيت واحد وحدهما حتى أصبح في بيت أبيها أو في غير دار أبيها، وقال لم أطأها رأسا أو وطئها بين الفخذين؟ وهل يحلف إن أنكر الخلوة أو الوطء أو خالفته المرأة؟

فأجاب: الحكم فيمن خالع على ابنته قبل البناء أن يحلف الأب ولا تمضي مخالعته إلا في النصف خاصة، ولا حجة للزوج أن يقول إن لم يثبت إسقاط جميع الصداق فأرجع في عصمتي لتفريطه حيث لم ينص عليه.

[344/4]

[345/4]

صريحا. هذا نص أصبغ ولا يختلف فيه. وأما إن أقر بالخلوة وادعى عدم الإصابة فقد علمت أن في المسألة أربعة أقوال إن كانت غير خلوة الاهتداء ذكرها اللخمي وابن رشد، ولها عليه اليمين إن أنكر الخلوة رأسا.

[من خولعت على إسقاط فرض ما في بطنها]

أجيب بالفرق بين مسألة النزاع ومسألة الموازية من وجهين؛ أحدهما أنه في مسألة الموازية طلب منهم أن يمتنعوا من الزيادة، وأما مسألة النزاع فلسنا نسلم أنهم فيها يمتنعون من الزيادة، كيف والواقع بعد توظيفهم للدراهم أنهم لا يزالون يتزايدون؟ فأين الامتناع من الزيادة؟ الثاني مسألة الموازية يمكن أن يتمالئوا فيها على ترك الزيادة، فإن تركهم لشراء السلعة لا يضرهم، أما مسألة النزاع فتدعون أنهم يفعلون ذلك في كل سلعة، وذلك يقطع تجارتهم، فإن البائعين يمتنعون من البيع بالبخس على الدوام، قال رضي الله عنه ولذلك قال مالك لا ينبغي للنفر أن يجتمعوا فيقولوا لا نزيد في الثمن على كذا،

[311/5]

أجيب بأن مسألتنا لم يقولوا فيها لا تزيدوا في الثمن على كذا ولا صدر منهم ما يشبه ذلك، وأيضا مسالة مالك معناه في سلعة واحدة اتفقت يوما ما وليس معناه في كل سلعة تتفق لهم، وإلا لامتنع الناس أن يبيعوا من أولئك النفر، هذا ولفظة لا ينبغي لا تؤذن بأكثر من الكراهة.

وقال عز الدين بن عبد السلام الشافعي رحمه الله: ذكر الصحابة والخلفاء والسلاطين في الخطبة بدعة غير محبوبة، وإنما يذكر فيها الثناء والدعاء، والترغيب والترهيب، وتلاوة القرآن. والأولى أن يقتصر في الصلاة على رسول الله صلي الله عليه وسلم على ما صح في الحديث. ولا يزيد عليها ذكر في الصحابة ولا غيرهم. وعن أصبغ لا بأس أن يصلى على الملائكة. وأما الدعاء للخلفاء فبدعة، ولا تعمل. وأحسنه الدعاء للمسلمين كافة. ولا بأس بتخصيص الغزاة والمرابطين عند الحاجة. وأكره الدوام على ذلك.

[387/6]

وكتب بعضهم للشيخ أبي العباس سيدي أحمد القباب سؤالا في مسألة مراعاة الخلاف المتقدمة الذكر، لإشكال عرض فيها من وجهين: أحدهما ما أصلها من الشريعة، وعلى ما تبنى من قواعد أصول الفقه؟ فإن الذي يظهر أن الدليل هو المتبع، فحيثما صار إليه، ومتى ترجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر، ولو بأدنى وجه من وجوه الترجيح، وجب التعويل عليه، وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الأصول. فإذا رجوعه أعني المجتهد إلى قول الغير، إعمال لدليله المرجوع عنده، وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب عليه إتباعه.

[حوار بين الإمام الشاطبي ومعاصريه من علماء فاس وإفريقية]

قلت وقد اعتمد هذه المسألة بالتحقيق وأعتني بالسؤال عنها الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله. فكتب فيها ابتداء ومراجعة لمن عاصره من علماء فاس وإفريقية، بما ضمن البحث فيه كل سديد من الرأي وأصيل من النظر.

فأجاب الإمام أبو عبد الله بن عرفة رحمه اله بما قدم نصه.

وأجاب الفقيه أبو العباس القباب بما نصه:

في الوثيقة دلالة على ذلك, أما في حكايتها فغايته استناد كلمة حاز إلى النائب والمرأة واحتمال اعترافها بالحوز الذي لا يفيد لا يقصر على احتمال المعاينة, بل يلوح من السياق ترجيح الاعتراف, فإن قلت قوله بعد ذلك على الشروط المذكورة يفيد المعاينة لأنها شرط مذكور في كتب الفقه والأحكام, قلت هذا وهو محصر لتعيين رجوع ذلك إلى اشتراط المعمر وذلك واضح, وكذا قوله بعد وعلى من يجب راجح للتفويض, وأما عند عقد الشهادة فقصارى الأمر حصول الشهادة على إشهاد الأب على ما ذكر عنه,

[324/7] وذلك لا يفيد شيئا على حسبماقرر على إشهاد المرأة والنائب بما ذكر عنها, وهو القبول والحوز في حق المرأة, والحوز فقط في حق النائب, ولما كان إسناد الحوز السابق غير دال على المعاينة بل على مطلقة الأعم منها ومن الاعتراف كان هذا مثلها- أعني هو محال عليه, على أنه هنا أوضح في عدم المعاينة وأنه كان اعترافا.

فإن قلت: هذا بناء على عطف زوجه وما عطف عليه في الرسم على لفظ أبي عبد الله, أما لو عطف على لفظ إشهاد حتى يكون التقدير شهد على زوجه أم المؤمن وابي سعيد فالمذكور عنهما لدل دلالة بينة على حصول المعاينة, لأنه إذا أشهد بالحوز لا على جهة الاعتراف تعينت المعاينة.

قلت: هذا التقدير باطل. أما أولا فإشهاد على الحوز من حقها, وفعل الشهادة لا يتعدى لمن هو له حق بكلامه على, إنما يصل إليه باللام فكيف بلفظ جار على إشهاد المجرور بعلى.

فإن قلت: هذا لازم لك في عطفها على لفظ أبي عبد الله, فغن إشهاده على الحوز من حقها في الوجهين.

373/8]النقض وربما زاد عليهم السلطان في الكرار فيجوز إذا باع النقض ولم يشترط كراء مسمى ولا يقول تحول اسمك مكان اسمي قال محمد إنما هذا في أرض السلطان التي لا تنزع ممن بنى فيها وذلك الغارس فيها إما لغيره فلا يجوز للبائع بيع النقض ولا شيء منه على حال قال القاضي يريد لأن لرب الأرض دفع قيمته منقوضا والثاني ما نقله من وثائق ابن أبي زمنين أنه ذكر فيمن أعار لرجل بقعة ليبني فيها بنيانا ثم أراد بيعه من غير صاحب البقعة أنه جائز عند ابن القاسم ثم لرب البقعة أن يعطي المشتري الأقل من قيمة نقضه أو الثمن الذي اشتراه به قال ابن أبي زمنين وقد ذهب غير ابن القاسم إلى أن ذلك غير جائز إلا أن يباع في دين لحق صاحب النقض فيجوز حينئذ لضرورة دين فوجه عقد الوثيقة في ذلك أن يقول اشترى فلان ابن فلان من فلان ابن فلان جميع النقض والبنيان الذي بناه في بقعة الحانوت الذي بموضع كذا وحدوده كذا وكان فلان قد أذن لفلان أن يبني في هذه البقعة حانوتا على صفة كذا فلما بناه وأكمله لحقه دين لم يجد له قضاء إلا بيع هذا البنيان والنقض فعرض جميعه على فلان صاحب البقعة وخيره بين أن يعطيه قيمته وبين أن يطلق يده على بيعه فأذن له في بيعه وأن يصنع فيه ما أحب فعند ذلك باعه من فلان بكذا قبضه منه وأسلم إليه جميع المبيع الموصوف وأقربه(¬1)

ش مجيبا: أما اعتراض المعترض بمنع كون الرجوع من لوازم الوصية فذلك منع منه بعد تسليم له، قال في أول كلامه حيث قلنا جعل الشرع تمكن الموصى من الرجوع من أحكام الوصية، يقال له ما المانع من إبطال هذا الحكم والسلوك بع غير مسلكه شرعا، فكان الواجب في شريعة الجدل ألا يسمع ثم لو سلمنا قبوله، فالجواب عنه الإجماع، على أن حكم الوصية جواز الرجوع حتى جعلوه فصلا لها أو كالفصل، في الفرق بينها وبين التدبير، ثم الذي يدل على أن التمكين من الرجوع حكم الوصية أنها إن وقعت مطلقا اقتضت عدم اللزوم، كما أن البيع المطلق لما كان يقتضى اللزوم على أن حكمه بالأصالة هو اللزوم فإن قيل: البيع المطلق يقتضى اللزوم بالأصالة، ثم

[

وكذلك في علمكم ما ذكر الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتابه الكافي أن الذي جرى به العمل بقرطبة إذا جعل له الإقرار عليه لزمه ما أقر به عند القاضي ، ثم قال وزعم ابن خويزمنذاذ أن تحصيل مذهب مالك أنه [315/10] لا يلزمه إقراره . وإقرار الوكيل في هذه النازلة لم يكن في مجلس القاضي إلا بعد الخصومة عنده على السبيل الذي تنعقد المقالات والأجوبة فيها . بل الذي اقتضاه الفحص عن هذه القضيه أن سؤال الوكيل على غير الوجه المذكور ، وأنه لم تقع بينه وبين الغريم ولا أحد من الضامنين عند القاضي بطول مقامه هنا تخاصم بوجه ، فهل يكون هذا الإقرار خارجا عن الإقرار الذي ذكر الحافظ أنه جرى العمل بإعماله وإلزامه الموكل لأجل ما ذكر ، ويكون ذلك أيضا مقتضي قوله في رسم التقديم : وعلى التكلم معهما بالإقرار ، إذ الظاهر أن المراد بالتكلم إنما هو التكلم عند القاضي على الخصومة ، أو لا يكون إقراره هذا لكون ذلك هو مقتضي العرف . والظاهر من مقاصد الناس في وكالاتهم على الخصومة أن إقرار هذا الوكيل خارج عن الإقرار الذي جرى العمل بإلزامه الموكل ، وإن كان إنما وقع ( )(¬1) عن مجلس القاضي وعن محل انعقاد المقال والجواب حال الخصومات ، فإنه واقع في غير النازلة التي وكل عليها أو قدم على الخصومة والسلام .

فأجاب : وقفت على موضع النظر في النازلة حسبما أوضحتم وبينتم .

والدليل على ذلك أن تقول: كل واحد من الأقسام في الآية مخبر عنه بدخول الجنة، ولا شيء من الكفار بمخبر عنه بدخول الجنة. فمن أول الثاني، لا شيء من الأقسام في الآية من الكفار وأما الصغرى فلقوله تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾. على ما هو الصحيح في عود الضمير الذي هو الواو في الآية، فإنه عائد على الأقسام الثلاثة، لا على الثالث فقط، كما هو مبين في كتاب المفسرين والمعربين. وأما الكبرى فهي إجماعية، فمعنى الآية على هذه آتينا القرآن المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم تسليما، فأخذوه وصدقوا به كلهم، فنهم ظالم لنفسه، فهو المسيء، ومنهم المقتصد، وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ومنهم سابق بالخيرات وهو الذي أخلص العمل لله وجرده عن السيئات، ولا يقال بين الاصطفاء والظلم منع الجميع، فلا يدخل الظالم فلا المصطفين، وإلا لزم أن يكون قسيم الشيء قسما منه، لأنا نقول: الظالم أعم من الكافر، ولا إشعار للأعم بالأخص، فإن كل كافر ظالم، وليس كل ظالم كافر وبيان ذلك: هو أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فيصدق على الكافر أنه ظالم باعتباره كفره، وباعتبار معصيته، على القول بخطابه بالفروع. ولا يصدق الظالم على المومن، ولا يصدق على المومن إلا بالمجاز، لقوله تعالى: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾، أي لا غيرهم. وغير المومنين على ما تقتضيه قاعدة الحصر المقررة في البيان في مثل ذلك. ومن جهة المعنى أيضا، فإن الكافر وضع قلبه الذي به اعتبار الدين في غير موضعه، وهو الكفر فهو الظالم الحقيقي. وأما المؤمن فإنه وضع قلبه في موضعه، وهو الإيمان فلا يصدق عليه ظالم إلا بالمجاز، وعلاقته وضع النفس في غير موضعها

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٨٠