وسئل عن الجلوس يوم عرفة في المساجد في البلدان بعد العصر للدعاء
[285/1] فكره ذلك. وقيل له إن الرجل يكون في مجلسه فيجتمع الناس ويكبرون, قال ينصرف, ولو أقام في منزله كان أحب إلي. قال القاضي أبو الوليد: الدعاء حسن وأفضله يوم عرفة, ولكنه إنما كره ابتداع القيام له عند تمام الصلاة وقيام الرجل مع أصحابه لذلك عند انصرافهم من صلاتهم واجتماعهم لذلك عند خاتمة القرآن كنحو ما يفعل بعض الأيمة عندنا من الخطبة على الناس عند الختمة في رمضان والدعاء فيها وتأمين الناس على دعائه, واجتماعهم لذلك يوم عرفة بعد العصر في السماجد هي كلها بدع محدثات لم يكن عليها السلف. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها, وكل بدعة ضلالة فرحم الله مالكا ما كان أتبعه للسنة, وأكرهه لمخالفة السلف انتهى.
القيام بها مدة، ومن يرث ماله؟ وهل يجب ضمه إلى بيت المال قبل أن يقتل لفراره؟ وهل يجوز لأحد أن يواريه؟
=فأجاب ابن عتاب على ظهر نسخة من التسجيل: تصفحت رحمنا الله.
[328/2]
[329/2]
وإياك السجل المذكور المنعقد في أمر الملحد عبد الله، وأجوبة إخواننا الفقهاء حفظهم الله، فرأيت أجوبة حسنة مجتمعة في الحكم متفقة المعاني، وجواب الفقيه أحمد بن سعيد المنتسخ أولا السجل جواب مستوعب مستقص لم يترك لقائل مقالا، وما قاله في الإعذار إليه فقد نزل نحو هذا في أيام الحكم المستنصر بالله رضي الله عنه في ملحد كان يكنى بأبي الخير، ولم يكن به وكناه بأبي الشر، وكان كذلك شهد عليه بشهادات تشمل على معان من التعطيل والإلحاد، فشاور الناظر في أمره، وهو صاحب الوثائق الفقهاء بقرطبة، فأفتى القاضي منذر بن سعيد، وصاحب الصلاة أحمد بن مطرف، وأبو إبراهيم الطليطلي وغيرهم بقتله، وترك الإعذار إليه، وأفتى غيرهم بالإعذار إليه، وأنهى الناظر في ذلك الأمر إلى الحكم فأمر بالأخذ بما أفتى به القاضي ومن وافقه، فنفذ قتله، ولم يعذر إليه، وبهذا أقول في هذه القصة، واحتج القاضي منذر وأبو إبراهيم في ذلك بحجج يطول اجتلابها، ولا حجة في تأخير الشهود في إقامة الشهادة عليه، إذ لهم إعذار كثيرة في ترك القيام يعذرون بها، وأما من أجاره وستره ومنع منه بعد المعرفة بذلك والوقوف على صحة الشهادات عليه فهو حرج شديد، ولا يحل له ذلك لقول الله تعالى: ﴿ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ﴾ فمن آجره أو منع منه بعد المعرفة بذلك فقد حاد الله وشاقه، ﴿ ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ﴾ وفي الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «
=فأجاب : المهر يلزم إذا بنى بها ، وكان مكتوبا في صداقها أنه يحل بالبناء ، والذي وقع لسحنون إنما هو لعادة كانت عندهم ، وليست تلك العادة ثابتة عندنا الآن ، وإذا حكم لها بالمهر ، فإن كان الزوج مليا لا يخاف منه سلمت إليه حوائجه ، وإن خيف منه أتى بتحميل وسلمت إليه حوائجه ، وإن كان فقيرا يخشى منه ولم يأت بحميل ولا شيء له غيرها ، عقلت عليه حتى ينظر في الذي وجب عليه من الصداق ، ويترك له من الثياب ما يترك للمفلس . وعن أبي حفص إذا ادعت المرأة في هذه الصداقات التي تحل بالبناء أنها لم تقبض في الوقت ، وتحلف على ذلك بأن كتابها ضاع وذلك بعد موت الزوج ، فإن ادعت ما يشبه من الصداق ، كان القول قولها بأنها لم تقبضه ، وتحلف على ذلك كله وتستحق ، قال : وكذلك يقول الشيوخ كلهم الذين هو معه أحياء في الوقت .
[أنكحة البادية لا تسمى فيها صداقاتهم ولا يشهدون عليها وقت العقد لكن عند البناء]
*وسئل : عن أنكحة البادية ، والعادة أنهم لا يسمون صداقاتهم ولا يشهدون عليها وقت العقد لكن عند الابتناء ، لكن العادة أن الصداق عندهم معروف مقدر لا يزاد لجمال ونحوه ولا ينقص لقبح ونحوه ، فهل[306/3]حكمه حكم نكاح التفويض يسقط في الموت ويوجب الميراث ، ويسقط بالطلاق قبل البناء .
=فأجاب : إن أثبتت العادة بأنهما ما سكتا عن التسمية إلا للعلم بها واتفاقهما أن كل واحد عقد عليها ، وأنفذها عليه والتزم النكاح ، فليس بتفويض ، وهو نكاح مسمى صداقه وإن سكت عن التسمية والزوج غير ملتزم لها ، بل فوض الصداق إليها أو إليه ، فيفرض صداق المثل وهو المحدود الذي أشرت إليه ، فهذا حكمه كالتفويض في الصداق ، واستقراه بعض شيوخنا من المذهب ، وليس السؤال عنه حتى يسقط الكلام ، ولو أشكل الأمر في فرضهما ، فالأصل أنه تفويض إذا زعم أنه كذلك ، ولم يقع ملتزما له وأمكن قوله ، والأصل براءة الذمة فيجري على حكم التداعي .
[
نص خلافه. وإن وقفتم عليه في مثل المسألة فأعلمونا به مأجورين مثابين. ثم مدرك خلاف ابن القاسم وغيره في خلوة الزيارة مجرد الخلوة، كما ظن، هل هو بسبب أم لا؟ بل هو عندي خلاف في حال، هل هي مما يوجب الانبساط؟ أو الانقباض؟ ولذلك فصل الثالث فرأى القول قول الزائر في المسيس، أو لتعارض أصلين مستندهما العادة والوازع الطبيعي، فغلب ابن القاسم الحرص وغلب غيره الحياء في ذلك المقام، ويرجح الثالث. ومسألة السائل لا انقباض فيها ولا حياء بل قلتهما لتأنسهما بالوطء المتقدم، فتطمح النفس له لاعتيادها إياه فلا تصبر على تركه. ولذا قال صلى الله عليه وسلم لما دفن ابنته زوجة عثمان: أفيكم من لم يقارف الليلة (¬1) (¬2) على الصحيح في تأويله بيجامع لأن حديث العهد به يتذكر. والعصيان السائل بفعله فلا يؤمن على ترك الوطء ولا يصدق فيه باعتبار العدة لا قرار بما اقترف. وبهذا تعلم أن قول المفتي ثانيا جرينا على أصل ابن القاسم، وعن الرجوع عنه له ولمالك الخ وموافقة المعترض له، وقوله هنا ما يمنع من النمسك بأصل ابن القاسم وبأن الفرض التفريع على قول مطرف الخ ليس هذا محله وإنه عناء وتعسف.
وقول المعترض أن السائل مقر بصحة النكاح في نفس الأمر فيلزمه الطلاق قول قوي جدا، إن قبل قوله ولم تلزم العدة. ويوافقه في النقل ما إذا ادعت المطلقة بعد العدة أن طلاقها كان ثلاثا، ثم ادعت هي والزوج أنه دونها، فإنها تمنع من نكاحه ولا تحل له إلا بعد زوج، كما لو صدقته بعد العدة أنه راجعها فيها ولم يثبت الارتجاع إلا بقولها في منعها منه ومن غيره.
الثلم الداخل في زعمكم على الحاكة لا يخلو أن يكون من جهة نقص في الأثمان أو من جهة نقص في الرضا أو من شيء آخر، أما الآخر فباطل بالاتفاق بيننا، وأما نقص الرضا فأنتم لم تبنوا الحكم عليه وإن كنتم في كلامكم على ما يأتيتشيرون إليه حيث تزعمون أنه لما تواطأ أهل البز على ذلك اضطر الحاكة إلى البيع كذلك، إذ لم يجدوا من يشتري منهم، لكنكم لم تجيبوا في المسألة جواب البيع الناقص منه الرضا، فإن البيع الذي انتقص رضاه لا يلزم غير الراضي منه بشيء كان في البيع نقص آخر في العوض أم لا، وليس للذي تماسك ببعض العوض أن يقول لغير الراضي أنا أكمل لك النقص فيلزمك البيع، لأن من لم يرض لا يلزمه بيع، فإن قيل نحن لا ندعي أنه لم يرض البتة لكن ندعي أن الذي رضي به أكثر من هذا الثمن الذي قبض، قلنا فأنتم تدعون القسم الآخر، وهو أن الثلم إنما هو من جهة نقص في الثمن لا من جهة فقد الرضا أو نقصه، وها نحن نتكلم على هذا التقرير الآخر فنقول:
إذ كان الثلم عندكم إنما هو من جهة نقص الثمن لا من جهة نقص الرضا وقاعدة الثلم اللاحق من جهة النقص في العوض أنه متى علم به العاقد ورضي به حين العقد أن لا مقال له، وهذا قد علم به قبل البيع، وصرح أنه رضي به، ولولا رضاه لما سلم السلعة، فكيف يكون له بعد ذلك مقال؟ وأيضا قاعدة مثل هذا النقص الذي لم يلزم العاقد إكمال أن يقال في قيام السلعة للذي انتقص حقه إن رضيت البيع وإلا فافسخ، وأما في قواتها ينظر كم تساوي السلعة سالمة من السبب الذي لأجله جاء الثلم في العقد وكم تساوي مع وجود ذلك السبب، فما كان بين القيمتين زيد للمنتقص حقه
[302/5]
فمن ذلك أخذه في كتاب الطهارة بقول مالك الأول، بجواز المسح على الجرموقين دون قوله الثاني لا يسمح عليهما. وفي كتاب الصلاة الأول. أخذ بقوله الأول في ناسي الفاتحة من ركعة في غير الثنائية أنه يعيد، لا بقوله الآخر تجزيه سجدتا السهو. وفي الصلاة الثاني خير ابن القاسم في الأخذ بقول مالك الأول أو الثاني في التكبير لسجود التلاوة في غير صلاة، دون قوله الأخير يكبر. وفي كتاب الصيام أخذ بقوله الأول: يصوم قضاء نادر صوم سنة معينة أيام الذبح منها لا بالثاني أنه يقضيها وفي كتاب الأيمان أخذ في الحالف ألا يفارق غريمه إلا بحقه، بقول مالك الأول: إنه يبرأ بأخذه منه عوضا يساوي ما عليه، لا بقوله الثاني: أستثقله. وفي كتاب الحج. أخذ في ناسي حصاة في أول يوم من أيام الرمي، لا يدري من أي جمرة هي؟ بقول مالك الأول: يرمي الأول بحصاة ثم يرمي الآخرين. دون قوله الثاني: يرمي كل جمرة بسبع سبع وأخذ فيمن ضل هديه الواجب، بعد ما أوقفه بعرفة فوجده بعد أيام منى ونحره بمكة، أنه يجزئه، لا بقوله الآخر أنه لا يجزئه.
[375/6]
ونص السؤال: الحمد لله, سيدي جوابكم فيما تضمنه رسم الإيصاء
[315/7]المنتسخ أعلاه, فإن الحال آلت إلى ما يذكر, وذلك أن البنت عائشة توفيت عن غير عقب, وأن أخاها محمد بن عبد الرحمان تزايد له ولد استحق وصيته, ثم مات ذلك المتزايد عن غير عقب في حياة والده, ثم تزايد لمحمد ولد وورثوه بعد موته, وانقرضوا كلهم عن غير عقب, فقام محمد بن راشد وطلب رجوع الوصية له ولأخته رحمة فنازعه في ذلك بعض من ادعى تعصيب أولاد محمد, وقال له: لا حق لك ولاختك رحمة في الوصية لأن محمدا لمينقرض عن غير عقب, وإنما انقرض عن عقب, وادعى مدعي التعصيب أن ثاني ولد وثالثا لمحمد بن عبد الرحمان يدخل في ذلك, واستدل في ذلك من لفظ الوصية حيث قال, وإن انقرض الولدان محمد وعائشة عن غير عقب, وقال إن هذا على وجه العموم وإذا وجه العموم وإذا دخل فقد انقرض محمد عن عقب يستحق الوصية.
فأجاب بأن قال: نعم يعطي جعل مثله في قدر قياسه وإشهاره له. قال القابسي: هذا الجعل الذي يجري في الأسواق ولا يصلح منه شيء ويكون للمنادى جعل مثله لأنه لا يصلح أن يقول اعرض هذا الثوب فإن بعت فلك وإن لم تبع فليس لك شيء إلا في الثوب والثوبين الذي تخف فيه المؤنة في المناداة عليه.
وسئل الشيخ أبومحمد بن أبي زيد عن رجل دفع إلى رجل لؤلؤا فضاع اللؤلؤ من المدفوع إليه، فقال صاحب اللؤلؤ إنما بعته منك وقال المدفوع إليه إنما دفعته إلي لأبيعه لك ولا بينة بينهما.
فأجاب: القول قول المدفوع إليه اللؤلؤ مع يمينه أنه تلف وأنه ما قبضه منه على وجه الابتياع.
[من يدعي تلف ما وكل إليه بيعه وهو معروف في الأسواق]
وسئل أبو عمران عمن نصب نفسه لبيع الثياب والدواب أو الرقيق في الأسواق ثم يدعي تلفها أو تلف ثمنها.
فأجاب: ليس عليه إلا اليمين سواء كان مؤتمنا أو غير مؤتمن لأن البائع هو الذي أضاع سلعته إذا ائتمن عليها غير مؤتمن وترك أن يسأل عن الثقاة ممن ينتصب لهذا المعنى ونقل عن الشيخ أبي محمد أنه قال هو مصدق ولا شيء عليه إلا أن يفرط قال ابن القاسم ومن التضييع أن يترك ما وكل به ويذهب إلى غيره وليس النوم والغفلة من التضييع وقال أبومحمد أيضا القول
[360/8]
[
ش: أما تقسيم المعترض الأحكام إلى ما هو حتم وعزيمة، فهذا لا يصح إبطاله ولا تركه إلى آخره. فهذا مما ينبغي أن يتأمل، وذلك أن الحتم يقابله ما ليس بحتم، وهو المأذون في تركه، والعزيمة مقابلها الرخصة، وهي المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر فقد يكون مراده تقسيما واحدا وذلك بأن يجعل العزيمة والحتم قسما واحدا، وقد يتحلل هذا إلى قسمين أحدهما أن الأحكام الشرعية تنقسم إلى حتم وغير حتم، والثاني إلى عزيمة وغير عزيمة، لكن جعل التقسيم واحدا أنسب إلى لفظه، وذلك بأن يجعل العزيمة والحتم قسما واحدا، فقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأصوليين، فلم يروا في غير الحتم عزيمة، ويدل على أن ذلك مراده كونه جعل المقابل لهما قسما واحدا، وهو التوسعة، ويعني بالتوسعة الرخصة، ثم إنه خصص القسم الأول بأنه لا يصح إبطاله يوهم أن القسم الثاني من قسمي الأحكام الشرعية يصح
[
303/10] فأجاب : وقفت على السؤال على ما ذكرته في قضية الساقية ، فإن أثبته فله ما أثبت بعد الإعذار إلى خصمه ، وان كان عاجزا عن الإثبات وكان قد زرع أرضه بماء الساقية ثم عجز ماؤها وجفت وخاف على زرعه الهلاك فله أن يسقي في هذا العام من فضل ماء الساقية المتنازع فيها بعد أن يفرغ أربابها من سقيهم بها . وإن كان قد زرع أرضه ليسقي من هذه الساقية المتنازع فيها ولم يعتمد على ماء الساقية التي من ماء الوادي أو غيره في أول أمره فليس له ذلك حتى يثبت حظه فيها ، فإن الماء إنما هو لرب الأرض حتى يثبت خلافه . قال في المدونة كل من حفر في أرضه أو داره بئرا فله منعها وبيع مائها . وفي الجواهر : البئر التي احتفرها في ملكه فهي كسائر الأملاك يصح بيع مائها ومنعه . وفي المدونة : وإذا حفر جارك على غير أصل ماء فلك منعه أن يسقي بفضل ماء بئرك التي في أرضك إلا بثمن إن شئت وأما إن حرث ولأرضه بئر فانهارت فخاف على زرعه فإنه يقضى له عليك بفضل ماء بئرك ، وإن لم يكن في مائك فضل فلا شيء له . وفي كتاب ابن يونس : إذا حرث جارك على غير ماء فلك منعه فضل ماء بيدك إلا بثمن إن شئت ، لأنه مغرر بخلاف الحارث على بئر تعور ، له فضل مائك ، فإن لم يكن له فضل فلا شيء له . واختلف في قوله عليه الصلاة والسلام : " لا يمنع فضل الماء " ، فقيل هو إذا انهارت بئر جارك كما تقدم ، وقيل غير ذلك ثم حيث يكون للحارث فضل الماء فقد قال في المدونة : ذلك بغير ثمن ، وحكى البوني في شرح الموطأ عن مالك قولين في وجوب الثمن للماء على الذي انهارت بئره كالمضطر للطعام .
فأجاب منهم صاحبنا الفقيه العالم الصالح أبو عبد الله محمد بن يوسف السنوسي بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله وسلم. حاصل المعنى فيما نقل أعلاه أن المؤمنين الذين أخبر مولانا تبارك وتعالى عنهم بالاصطفاء، وحكم لجميعهم بدخول جنات عدن وبالتنعم في مشتهياتها هم ثلاثة أصناف: الصنف الأول، الظالمون لأنفسهم، وهم المسرفون في المعاصي الذين لا يبالون بما يأتون منها بحسناتهم، وبض ليس له حسنة إلا حسنة الإيمان بالله تعالى وبرسله عليهم السلام. والصنف الثاني، هم المقتصدون وهم الذين توسطوا في الأعمال، وخلطوا بين الحسنات والسيئات. والصنف الثالث، وهم المسارعون إلى أعمال الطاعات واجتناب المخالفات، ثم إن المولى تبارك وتعالى من على الجميع فضلا منه وكرما وإحسانا بأن أدخلهم تحت اسم الاصطفاء، ويصح إطلاق اسم الصلاح على جميعهم إطلاقا نسبيا، أي بالنسبة والإضافة إلى من اتصف بالكفر بالله تعالى وبرسله عليهم الصلاة والسلام. فإن هؤلاء الكفرة ليس معهم إلا الفساد في بواطنهم وظواهرهم. وأما المؤمنون وإن كانوا مسرفين في المعاصي، فعندهم صلاح بواطنهم بما حل فيها من نور الإيمان وصلاح ظواهرهم بالنطق بكلمتي الشهادة، وهم أيضا معترفون بحقوق مولاهم عليهم، وأنهم عصاة مستحقون للعقوبة على جرءتهم، ولا يعتقدون حلة ما ارتكبوا من المعاصي، بل يعتقدون شرها ويتمنون التوفيق لمفارقتها، فقد فارقوا بهذه الأوجه الشريفة التي من مولانا جل وعلا عليهم بها الكفر بالله تعالى وبرسوله، فلهذا ألحقهم
[