284/1] قال: صليت خلف النبيض صلىض الله عليه وسلم فكان ساعة يسلم يقوم, ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وثب كأنه على رضفة يعني الحجر المحمي. وقد عد الفقهاء قيام الإمام من موضعه ساعة يسلم من فضائل الصلاة. وقال مالك في المدونة: إذا سلم فليقم ولا يقعد إلا أن يكون في سفر أو في فنائه. ونقل ابن يونس عن ابن وهب عن خارجة أنه كان يعيب على الأيمة قعودهم بعد السلام, وقال غنما كانت الأيمة ساعة تسلم تقوم. وقال عمر رضي الله عنه: جلوسه بدعة. وقال ابن مسعود: لأن يجلس على الرضفاء خير له من ذلك. ونقل الفقهاء في توجيه استحباب السرعة في القيام له أن جلوسه هنالك يدخل عليه به كبر وترفع على الجماعة وتزين في إنفراده بموضع عنهم يرى به الداخل أنه إمامهم. وأما انفراده به حال الصلاة فضرورة. فإذا كان هذا في الانفراد بالموضع فكيف بما انضاف إليه من تقدمه إياهم للتوسل به في الدعاء والرغبة وتأمينهم على دعائه جهرا. ولو كان هذا حسنا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ولم ينقل ذلك أحد من العلماء مع تواطئهم عن نقل جميع أموره حتى هل كان ينصرف من الصلاة على اليمين أو على اليسار. وقد نقل ابن بطال في شرح البخاري عن علماء السلف من انكار ذلك والتشديد فيه على من فعله ما فيه كفاية. ونقل عن أربعة من التابعين جوازه في الأمر يحدث من قحط أو خوف ونحوه من ملم. ومن العتبية سئل مالك عن قيام الرجل بعد فراغه من الصلاة يدعو قائما قال ليس هذا بصواب ولا لأحد أن يفعله.
[الدعاء عند ختم القرآن بدعة]
وسئل: أيضا عن الدعاء عند خاتمة القرآن.
فقال لا أرى أن يدعو ولا نعلمه من عمل الناس.
وسئل عمن ينصرف هو وأصحاب له فيقفون يدعون فأمر بهم, أترى أن أقف معهم؟
قال لا ولا أحب لهذا الذي يفعل هذا أن يفعله ولا يقف يدعو؟
[الجلوس في المساجد يوم عرفة بعد العصر للدعاء بدعة]
ولنضف إلى مسألة العشار هذه مسألة ابن جاتم الطليطلي المحكوم عليه بالزندقة، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل رحمه الله: كان عبد الله بن أحمد بن حاتم الأزدي الطليطلي هذا مقبول الشهادة عند قاضي طليطلة أبي زيد عبد الرحمن بن عيسى الحشا، وشاهدته مرارا يزكي الشهود، ثم قيم عنده على ابن حاتم في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وشهد عنده نحو ستين شاهدا بأنواع من التعطيل والاستخفاف بحق النبي صلى الله عليه وسلم، وحق عائشة رضي الله عنها فمن دونهم، من ذلك أنه كان يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم قال اليتيم، وقال يتيم قريش، وقال ختن حيدرة، ولم يرد هذا خثن حيدرة، وقال عنه عليه السلام: لو استطاع على رقيق الطعام لم يأكل خشينه، وإن زهده لم يكن عن قصد، وإن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا أحمقين لعنه الله، وقال: لا يجب من الجنابة غسل، وأنكر القدر وأشياء غير ذلك قبيحة، وتولى كبرة والاحتساب عليه فيه محمد بن لبيد المرابط على سبيل الحسبة، وثبت ذلك عند القاضي أبي زيد، وهو قد تغيب وفر إلى بطليموس، وشاور أبو زيد فقهاء طليطلة، وكانوا حينئذ أربعة أحمد بن سعيد اللورنكي، وأبو جعفر بن مغيث الصدفي، وأبو عبد الله محمد بن قاسم بن مسعود القيسي، وأبو المطرف عبد الرحمن بن سلمة، فأجمعوا على وجوب قتله بعد الإعذار إليه، وسجل أبو زيد بذلك وأخذ به من قولهم وقضى به وحكم، ونص التسجيل أجوبتهم جوابا جوابا كما نص شهادة كل واحد من الشهود، وجعل التسجيل نسخا كثيرة، وأخذ ابن لبيد منها نسخا وخرج إلى دانية ومرسية والمرية، وغيرها وأخذ أجوبة الفقهاء بكل حاضرة بما يلزم ابن حاتم بما شهد به عليه مما تضمنه التسجيل، ورأيت عنده جواب أبي حفص الهوزلي كان حينئذ بمرسيه وجواب غيره، وورد قرطبة وأخذ جواب ابن عتاب وغيره في ذلك، وكان السؤال إن كان يجب الإعذار إليه أو يقدح في شهادة من شهد عليه تركهم
=فأجاب : لا يقبل قول الزوج إنه سمعة إلا ببينة ، وفي بعض الروايات وكان ذلك عرفا عندهم ، فإن لم يثبت ذلك ببينة أو عرف ، لم يقبل قوله بلا خلاف ، ويختلف في تحليف العاقد الذي هو الأب في البكر على ذلك ، وأما الدخول فإن جاء وقته الذي اعتيد فيه الدخول ، فإن حقه أن يتكلم الآن على قدر ما يقابل صداقه من الجهاز ، وهذا إن خاصم في الجهاز وخوصم في الدخول والنفقة ، حكم لكل واحد منهما بما وجب فيه ، وعليه إن أمكن ذلك ، وإن كان الخصام في الجهاز يطول ، فليس من حقه أن يؤخر ما يجب عليه من النفقة والدخول ؛ لأن الخصام فيه خصام في حطيطة الصداق ، وذلك لا تعلق به بالدخول على أحد القولين في المذهب ، وهو من الواجب أن يحط من الصداق ما يعدل الجهاز المقابل له ، وهو الذي تقدم في أجوبتي قديما ، ويأتي لابن رشد إن كان قبل البناء خير الزوج في الدخول كذلك وتمام الصداق ،[305/3]أو يطلق ولا شيء عليه ، وبعد البناء يسقط عنه ما يرى أنه زاد في الصداق لأجله .
[من بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين فأخذت زوجه رحله وخروقه ومنعته منه]
*وسئل : عمن بنى بزوجته وبقي معها نحو شهرين أو أقل ، فأخذت زوجته رحله وخروقه فأمسكت ذلك ومنعته منه ، وقالت : أخاف أن تهرب . وتبقى بلا مهر ، وقال الزوج إنه مقيم ولا يهرب ، وإن أداء المهر لا يلزمه إلا قرب عهده بالبناء ، بين لنا الحكم في ذلك .
قلت: فكذلك الشبهة على ما قررت في المطلقتين، وفي الغاصب أبين، إذ لا شبهة، وفرق بين الحرة والأمة، وقد قال اللخمي في الأمة الرهن أن كان المرتهن غير مأمون لم يقربها سيدها إلا بعد الاستبراء، مع أنها كالوديعة ولو لا يضمنها، فدل على ثبوت العدة فيما لا شبهة فيه. وما رأيت نصا في الأجنبية حرة أو أمة إذا خلا بها أجنبي كخلوة هذا السائل أنه لا عدة عليها، وإن كان بعضهم ينقل الخلاف في لزوم الاستبراء لمن سايرت أجنبيا منها في الخلوات، لكني لم أر ما يعتمد عليه إلا ما يظهر من كلام اللخمي في إرخاء الستور في الاستبراء. وللمسألة تعلق بقوله في المدونة: إذا وجد رجل وامرأة في بيت فادعيا النكاح. وقوله في تزويج الأخوين والأختين: وأن خلتا كل على غير زوجها. وقوله أكره للأعزب أن يواجر حرة أو يزايلها. وكلام اللخمي عليها وفي المكفولة المرجاة، وكمنعه في الرسالة خلوة الأجنبي بالأجنبية. من هنا ظهر لي استغراب فتوى الأول للنص، وإلا فقول المفتي الخلوة بمجردها إلى قوله إلا طلقتين يحتاج إلى تصحيح نقله، ولا تجد ذلك إلا في خلوة الزيارة، وإذا بنى فتياه على هذا وصح فالراجح لزوم الطلاق على ما رجع إليه ابن القاسم، وهو خلاف مقصده، ولو سلك ما سلكته لوجبت العدة اتفاقا، فكان لا يلزم الطلاق اتفاقا.
ومن هنا كان على المعترض استدراك في موافقته له أن المسألة من محل الخلاف، وعليهما معا في تصحيح الفتوى بمسألة ابن أبي زيد وأبي عمران للاختلاف والاتفاق على مسألة السائل أن صح ذلك المسلك الذي لم يظهر.
[332/4]
[333/4]
ثم قاعدة الفقه أن الثلم الذي يكون للنقص في العوض أو الزيادة فيه فإنه إن كان الذي حيف عليه عالما حين التعاقد بذلك النقص أو بتلك الزيادة وداخلا على ذلك إما بالتصريح بذلك أو ما يقوم مقام التصريح من الأدلة الدالة على ذلك فلا كلام لمن انتقص عوضه أو زيد عليه، وإن لم يعلم بذلك حين العقد فإن أمكن التدارك كالكذب في المرابحة قيل للكذاب اترك الحيف يلزم صاحبك العقد، هذا إن كانت السلعة قائمة، وإن فاتت اعتبرت القيمة ما لم تكن أقل من الصدق وربحه أو أكثر من الكذب وربحه على ما عرف، وهذا كله في صورتي قيام السلعة وفواتها محافظة على اعتبار الرضا طردا وعكسا، فمتى تبين أن العاقد رضي به فإنه يلزمه، ولا انفكاك له منه متى وجد إليه سبيل، وما لم يرض به لم يلزمه بوجه، وإن كان ظالما، وأما إذا لم يمكن التدارك كعيب السلعة فإن كانت قائمة لم تلزمه بوجه لا لأجل أن الرضا لم يوجد بل لأجل المعيب خلاف السليم، فكأن السلعة التي رضي بها غير هذه، وأما أن فاتت فلا طريق إلى انحلاله منها، فلما دعت الضرورة إلى المعاوضة بينهما في السلعة لأجل فواتها كان اعتبار الرضا الصادر بينهما أولى من استيناف معاوضة لم يتقدم منهما رضا بها، فاعتبرنا الثمن الذي تعاقدا عليه ولم يلزمهما الرجوع إلى القيمة، وهذه الفروع وإن كانت خارجة عنا فبها تتبين مسألتنا، فدعت الضرورة في فوات السلعة المبيعة أن قدرت السلعة أجزاء قد
[301/5]
اشترى المشتري جميعها قبض بعضها وتعذر قبض سائرها فألزم منها ما قبض على نسبة الرضا الصادر منه، وهذا كله تحفظ على أعمال الرضا والوقوف معه، فإنه روح المعاوضة، أما الصورة التي فقد منها الرضا أو نقض فلايلزم غير الراضي بشيء لا في قيام السلعة ولا في فواتها، وهو لم يقع منه بيع بوجه، وهذا فقه مقرر معلوم.
إذا تقرر هذا جئنا إلى مسألتنا فنقول:
وجوابه من وجهين: أحدهما منع اتفاق الأصوليين على ذلك لما أرويه إجازة بسند صحيح عن الشيخ الفقيه الصالح، الأصولي المدرس، المفتي أحد قضاة حضرة تونس حرسها الله أبي محمد عبد الحميد بن أبي الدنيا وهو أحد شيوخ شيوخنا أنه قال: سألت الشيخ الفقيه العالم عز الدين بن عبد السلام: هل يجوز الأخذ بالقول الأول الذي رجع عنه الإمام المقلد؟ فقال لي: ذلك جائز والشيخ عز الدين هذا ممن لا يتقرر مع مخالفته باعتبار رأيه وروايته. الوجه الثاني بعد تسليم الاتفاق على ذلك، فليس ذلك على إطلاقه. وتحقيقه أن المقلد إما أن يكون عالما بقواعد إمامه المقلد محصلا لقياس الفقه ومسألته، وطرق الاستدلال والترجيح، وتفاوت درجاته وموجباته على مذهب إمامه، أو لا يكون كذلك. أما الثاني فلا يجوز له الأخذ بالقول المرجوع عنه، وأما الأول فيجوز له الأخذ بعد بذله وسعه في النظر الموصل إلى إدراكه كون الأول هو الجاري على قواعد إمامه التي لم يختلف قوله فيها بحال. فهو إذا لازم لقوله الذي لم يختلف بحال. وهذا الدليل الموجب
[374/6]
للأخذ بالقول المرجوع عنه هو راجع إلى أصل كلي مذكور في المسائل الأصولية، وهو لازم المذهب هل يعد مذهبا أو لا؟ وقد أشار المتكلمون إلى ذلك في فصل الحال، وأشار إليه أهل أصول الفقه في مسألة تكليف ما لا يطاق ومنه المسألة المشهورة. وهي: اختلاف الفقهاء والأصوليين في تكفير المعتزلة بلازم قولهم بنفي الصفة.
ومما يدل على وقوع ما ذكرنا وصحته من الأخذ بالقول المرجوع عنه وجوده لغير واحد من الشيوخ المتقدمين ممن عرف بإتباع مذهب مالك كابن رشد والباجي وكثير من أصحاب مالك، وذلك لمن نظر الدواوين واضح وهذا ابن القاسم فعل ذلك في المدونة في مواضع، وتلقاه منه بالقبول الشيخان الفقيهان الشهيران الإمامان: أسد وسحنون وغيرهما ممن أخذ أصل المدونة عن ابن القاسم.
[أمثلة من الأخذ بالقول المرجوع عنه]
بن مولانا أمير
[314/7] المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين, أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق, أبقى الله تعالى بركته وملكه العلي عمدة لإقامة الشريعة وعدة لتحصين أهلها, تحت حياطة نظره السديد في حوز إيالته المنيعة, يعتمد بحول الله تعالى وقوته كاتب علامتنا العلية المتصف في حفظ ما اتمناه علي من أسرارنا بالأوصاف الشرعية المرضية, الفقيه الجليل المعظم الأصيل, الخطير المثيل القاضي الأزكى, الأعدل الأرضى, الأنزه الأسرى, الأرقى الأحظى, والمقرب المكين الأجمل, الأفضل الأكمل, أبو الفضل عبد العزيز ابن أبي جماعة التجيبي وصل الله سيادتكم, وأدام رفعته على فصل القضاء, وإنفاذ الحكم في الوصية التي وقع التنازع فيها بين الفقهين محمد بن علي بن خنوسة, وأبي عبد الله محمد بن راشد, بما توجبه الشريعة مما ترجح عنده من أقوال علماء العصر المفتيين فيها وغيرهم, حفظ الله بركاتهم, ووفر نعم جميعهم, غير معترض في ذلك ولا معقب عليه, بحول الله تعالى وهو المستعان, وكتب في الثني والعشرين من شهر الله تعالى المحرم فاتح عام ستة وعشرين وثمانمائة, والوصية المذكورة التي أوصى بها الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خنوسة, وأمه فاطمة بنت أبي الفضل الزرهوني أن يخرج من ثلث متروكها بعد وفاتها أملاك, وتحبس على أول ولد حيا لولدي عبد الرحمان المذكور محمد وعائشة, ثم على أعقابهما, ثم بعد الانقراض على ولدي أخت عبد الرحمان المذكور محمد بن الحاج أحمد بن راشد, وأخته رحمة ثم على أعقابهما من الذكور, ثم بعد الانقراض على مسجد الصابرين, المؤرخة بعشية يوم الثلاثاء الخامس لرجب عام إحدى وتسعين وسبعمائة, فليتقد لذلك حفظه الله تعالى تقدم أمثاله من القضاة العلام, وليجتهد فيها اجتهاد اولي النظر والبصائر, من علماء الإسلام بحول الله تعالى, وهو المستعان, وعليه التكلان, لا رب غيره, وكتب في التاريخ المؤرخ به.
وسئل عن الذين يبيعون الثياب للناس بالنداء فأحمل واحدا ( )(¬1) ولم يبيعوا حقا أم لا؟
فأجاب: لا شيء له فيما لم يبيعوه.
وسئل أيضا عن المنادي ينادي على السلعة فبلغ ثمنا فأبى ربها أن يبيعها ويردها ثم يبيعها ربها فطلب المنادي أجرته.
فأجاب: إن كان باعها بالثمن الذي أعطى المنادي أو قريبا منه وكان بذلك بقرب ما ردها من عنده كان له جعله وإن زاد على الثمن الزيادة الكثير وطال الزمان بعدها طولا تحول فيه الأسواق فلا شيء له.
وأجاب غيره: إن كان باعها من الذي أوقفها عليه الدلال بأكثر فله جعله لأنه أشهرها وأخرج ثمنها وإن كان باعها من غيره فلا شيء للدلال.
وسئل أبومحمد ابن أبي زيد عن النخاس ينادي فلم يمكنه البيع فردها على صاحبها فباعها بالذي أعطى أو أقل أو أكثر.
فأجاب: أجرته ثابتة إذا لم يجمع صاحبها على إمساكها فباعها بالقرب فللنخاس أجر مثل إلا أن يتباعد ذلك.
[إذا نادى على السلعة سمسار ثم باعها آخر]
وسئل أبوالحسن القابسي عن السمسار إذا عرض السلعة وأوقفها على ثمن، فقال له صاحبها اجتهد فقال له هذا آخر العطاء ومضى عنه فدفعه ربها إلى سمسار آخر فباعها بذلك السوم هل للسمسار الأول جعل أم لا؟
[359/8]
[360/8]فأجاب: إن كان بيعه على القرب من عرض الأول فالجعل بين السمسارين لكل واحد منهما بقدر عنائه فقيل له فإن رجع رب الثوب به إلى داره ثم دفعه إلى آخر؟ فقال رجوعه به انصراف عن بيعه.
وسئل أبوبكر بن عبدالرحمن عن الرجل يدفع الثوب لمن يبيعه له بجعل ثم يدفعه بعده إلى غيره ليبيعه له بجعل فباعه ثم قام الأول يطلب جعله.
باطل منهما وإن كان مؤكدا لمقاصدهما من التمليك فثبت أن ما ذكرناه جامعا مستقل بالحكم، وأما ما ذكره المعترض فارقا لغو.
غ: أما في العبادات إلى قوله والمكايسات.
[325/9] ز: هذا التقسيم مبنى كما تقرر على صحة قياس الحكم على أحد صوره، وقد تقدم أنه نظر ولم يقس.
ش: أما ما احتاج به المعترض على اعتبار فرقه من أنه يجوز في أحد قسمي العبادات وهي النوافل ما لا يجوز في القسم الآخر وهي الفرائض، فليت شعري أي قسمي العبادات هي المعاوضات فإن نزل الفرائض منزلتها والنوافل منزلة التبرعات فما وجه هذا التنزيل؟ وهل العبادات بأسرها إلا جنس مغاير لجنس المعاملات بأسرها حتى إن الصحة والفساد مقولان عليهما بالاشتراك اللفظي، فالصحة في العبادات عبارة عن موافقة الأمر وفي المعاملات عبارة عن ترتب آثار العقد عليه والفساد مفسر فيهما بما يقابل التفسيرين وأما قوله المعاملات يجوز في تبرعاتها ما لا يجوز في معاوضاتها فقد بينا أنه لا مدخل له فيما نحن بسبيله لما بينا من استقلال وصفنا وإلغاء فرقه.
غ: وأيضا فإن الأحكام إلى قوله في الوصية لازم له.
ز: لا نسلم انحصار القسمة إلى قوله الدعوى المجردة.
302/10] فأجاب : في ذلك اختلاف بين أهل العلم ، والذي عليه جل الفتيا أن يكلف أخوها إثبات ما ذكره ، وإلا حلفت الأخت أو ردت اليمين عليه .
وسئل أيضا عن رجل توفي وترك ابنا وابنة وترك أملاكا بقرية ، فعمر الابن المال سنين كثيرة غير أنها لم تبلغ الخمسين حتى قامت عليه الأخت تطلب ميراثها من أبيها في أملاكه بهذه القرية ، فقال أخوها نعم قد ابتعت بعد موت أبينا أملاكا بهذه القرية وهي معروفة تكون لي لاحق لك فيها ، وسائر ذلك من مال أبينا حقك فيه خذيه متى شئت ، فغفلت المرأة عن ذلك حتى مات أخوها ، فلما قامت على ابنه أنكرها مال أبيها وقال هذا مال ورثته عن أبي لا أعلم إن كان لجدي فيه شيء أم لا ؟ فهل يجب على المرأة حيازة مال أبيها وقد ثبت إقرار أخيها بما ذكرنا من مقالته بشاهدي عدل ؟ أو لا يجب ذلك عليها ، ويجب على ابن أخيها ما تزايد أبوه بعد أبيه وحيازة ذلك ؟
فأجاب : إذا ثبت إقرار أخيها فعلى ورثته البينة بما استفاد بعد أبيه ، وإلا حلفت ما علمت باستفادته وكان ذلك بينها وبين ورثة أخيها .
[من قدم يدعي استحقاق عقار بيع خاصم المشتري لا البائع]
وسئل ابن أبي زمنين عن رجل اشترى من رجل قطعة أرض فقام عليه بإثر ذلك رجل فزعم أن له فيها نصيبا فيقول المشتري للقائم عليك بالبائع وإياه خاصم ، وأما أنا فاشتريت بدراهمي شراء المسلمين على من ترى قيام الذي يقوم في ذلك ؟
فأجاب : ليس على البائع في كل الأشياء منذ البيع شيء ، وإنما يقوم القائم على المشتري . فإن ثبت ذلك للقائم ببينة وجب له ورجع المشتري بثمن ذلك المستحق من يده على البائع إن شاء الله .
[من ادعى حظا في ماء ساقيه لأناس وزرع عليها زرعا]
وسئل ابن منصور عمن ادعى حظا في ماء ساقية لأناس وقد زرع المدعي عليها زرعا وقل ماؤها .
[
304/11] الكفرة لحق بأهل الكفر لا محالة. وقد قسم الله الخلائق قسمين، لا ثالث لهما، فقال سبحانه وتعالى: ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن﴾، فشمل قوله سبحانه: ﴿ومنكم مؤمن﴾ أصناف أهل الإيمان، من صالح وطالح، كما شمل اسم الكفر ضروب الكفار، أعاذنا الله من ذلك، انتهى. فتأملوا أعزكم الله وأبقاكم هذا الكلام، وبينوا لنا مقتضى هذه الآية الكريمة على ما تسعه الأفهام، ولكم من الله الأجر الجزيل التام أبقاكم الله، وأدام بكم الانتفاع العام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.