قلت: بجواز مسح الوجه باليدين عند ختم الدعاء قال الأستاذ أبو سعيد ابن لب وأبو عبد الله بن علان وأبو القاسم بن سراج من متأخري أيمة غرناطة, وابن عرفة والبرزلي والغبريني من أيمة تونس, والسيد أبو يحيى الشريف وأبو الفضل العقباني من أيمة تلمسان, وعليه مضى أيمة فاس والله الموفق بفضله للصواب.
[جلوس الإمام في المحراب للدعاء بعد الصلاة بدعة]
وسئل: الشيخ الحافظ أبو العباس أحمد بن قاسم القباب من أيمة فاس عن حكم الدعاء إثر الصلاة.
فأجاب: رحمه الله بما نصه: الحمد لله. الجواب وبالله تعالى التوفيق أن الذي عندي ما عند أهل العلم في ذلك من أن ذلك بدعة قبيحة. ولو لم يتق منها إلا هذا الواقع من أن من ترك ذلك يرى أنه أتى منكرا وينهى عنه, وذلك من علامة الساعة أن يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا. وقد أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم لم يقعد إلا ما يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام. وأخرج البخاري من حديث أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمكث إذا سلم بمكانه يسيرا. قال ابن شهاب حتى ينصرف النساء فيما نرى. وروي عن أنس رضي الله عنه في غير الصحيح
[
وذكرت في سؤالك أن الشاهد الواحد منهما عدله رجلان، وعدل الواحد منهما رجلا آخر بعد أن سأله القاضي عنه، فإن لم يعدله غير الواحد الذي كان فالذي يجب عليه بذلك الضرب الوجيع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته بالشهود والمعدلون هم الذين يعول عليهم القاضي وبهم ينفذ الأحكام، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: « لا يوسر رجل في الإسلام بغير العدول »، والله نسأله الخلاص والتوفيق والتسديد.
[327/2]
[328/2]
[ مسألة ابن حاتم الطليطلي المحكوم بزندقته عام 457 ]
من طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم]
*وسئل : عمن طلق امرأته ثلاثا ، ثم وطئها فحملت عارفا بالتحريم .
=فأجاب : بأنه يلحقه الولد ويحد فما الجميع بينهما ؟ قال : ربما اجتمعا . قال : وقد اختلف إذا تقارر الزوجان بالزنى فقيل : لا ينفى الولد إلا بلعان ، وقيل : بغير لعان ، وعن بعض متأخري القرويين إذا أخذ من أجنبية دينارا ثم تزوجها به فيكره ذلك ، لأجل أنه نكاح بصداق مؤجل ولا يفسخ ، وأما إن أعطته الدينار بعد ثبوت الصداق في ذمته فدفع الدينار الذي أخذه من غيرها في نقد نقدها فلا يجوز انتهى . يريد لأنه شبه فسخ الدين في الدين .
[من صاهر قوما ودعوه إلى البناء فأبى إلا أن يأتوه من الجهاز بما يشبه صداقه]
*وسئل : عمن صاهر قوما ودعوه إلى البناء فأبى إلا أن يأتوه من الجهاز بما يشبه صداقه ، وادعى عليهم أن أكثر هذا الصداق إنما كتبوه سمعة .
الحمد لله. إنما استقربت كلام المفتي من النقل لقوة موجب العدة في مسألة، لأن صاحبها ذكر أنه كان يضاجع وربما أمنى، وتقوى الحال أنه استرسل على حال الزوجية التي كانت قبل الخلع. ومثل هذا أعطوه حكم الزوجية لقول ابن القاسم في المدونة فيمن طلق قبل البناء أو ثلاثا وتمادى على وطئها، وقال ظننت أن ذلك يحل لي لم يلزمه إلا صداق واحد، ولا يحد، كما لو طلق بعد الحنث ولم يعلم. ومثل هذا ذكروا في المعلق إن دخل بعد العقد على المشهور، وقيل صداق ونصف، ولولا الشبهة بإضافة ما بعد الطلاق إلى ما قبله لما حكم بهذا، إذ لا يصح مثل هذا فيمن لم تتقدم له زوجية. ومن ثم ظهر أن قوله ظننت باعتبار غير الحد وصف طردي لا تأثير له، ومنها ما تفاوضتم فيه من اختلاف أبي محمد وأبي عمران، إذ هو طلاق واقع بعد العدة تقديرا، ولولا إضافته لما قبله لما كان ذلك، هذا وجه الشبه بينهما خاصة، ولا أرتضي إدخالكم هذه المسألة في البحث، فإن مبنى خلافهما على صحة الرجعة بالوطء دون نية، فهو كما رأيا نكاح مختلف فيه، ولذلك كان المختار فيه لزوم الطلاق. ومسألة السائل لا رجعة فيها باتفاق، وإنما لزمت.
[331/4]
[332/4]
العدة لما ذكرت، ولابن القاسم أيضا في المدونة وكتاب محمد: من اشترى أمة فخلا بها ثم استحقت بحرية تستبرأ بثلاثة فروء، ولا يصدقان في دعوة نفي المسيس فلم يصدقا مع دعوى الحرية. وكذا قال لا تصدق الحرة إن غاب عنها، ولابد من ثلاثا قروء. وكذلك قال في غيبة الغاصب في الأمة، وإن قال فيها في موضع آخر أحب إلي، لكنه بمعنى الوجوب، بدليل ما قبله.
فإن قلت: إنما ذلك للشبهة لقوله فيها وفي الإماء وقد حزن بالملك.
بها من الثمن حتى باعها ربها منه بنقص قدر ذلك الدرهم من ثمنها اللائق بها فنقول:
إن الثلم الذي يقع في العقود تارة يكون من جهة صفة في أحد العوضين، وتارة من جهة ما يحتاج إليه في العقد من الرضا، أما الذي يكون
[300/5]
من جهة صفة في العوض فتارة يكون من جهة نقص يظهر من أحد العوضين، وتارة من جهة زيادة تظهر كذلك، وأما الذي يكون من جهة الرضا فتارة من جهة فقد الرضا ممن له الرضا والسخط، وتارة من جهة نقض في الرضا، مثال نقض أحد العوضين العيب في السلعة والغش في المرابحة وأن يصف السلعة الغائبة على صفة يعتقدها فيها فإذا هي متصفة من قبل خروجها من ضمان البائع بأرفع من ذلك، ومثال فقد الرضا بيع الفضولي والمضغوط، ومثال نقص الرضا بيع الصغير والسفيه والمحجور، فإن أصل الرضا منهما موجود إلا أن الشرع لم يعتبره فسميناه رضا ناقصا.
ومما شغب علي في هذه المسألة والتي قبلها أن معالم الشريعة إنما دونت ليعمل بها في العبادات وغيرها. فإذا كنا نعتبر ما عليه الناس في هذه الأزمنة الأخيرة، ونطرح ما نقل إلينا عن السلف الماضين والعلماء المجتهدين فكيف يبقى للسنة مع هذا أثر؟ وكذلك اعتبار أهل الزمان، أو ما قرب منه فكيف يتأتى ويدعي حجة وإن خالف ما نقل؟ مع أنه خال من المجتهدين، إذ لا اعتبار بإجماع من ليس بمجتهد. وقد جعل عندنا إجماع الناس في أمثال هذه المسائل حجة يعتمد عليها، ويبقي على وقفها. وهذا كله لا أفهمه، فعسى أن تشفوا يا سيدي ما في قلبي بصريح الحق في هذه المسائل، وأنتم عارفون ما لكم فيه من الأمر، أدام الله سعادتكم وبلغكم في الدنيا والآخرة إرادتكم، وأبقاكم للمعارف الدينية ترفعون منارها وتطلعون على
[373/6]
الوجود شموسها وأقمارها بمنه وكرمه. ومعاد التحية يخص مثابتكم العلمية ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب رضي الله عنه بما نصه:
بسم الله الرحمان الرحيم وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الحمد لله هذه أجوبة سؤالات صدر اقتراح وارد فيها عن أجوبتها.
[استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد كمالك]
المسألة الأولى وحاصلها استشكال الفتوى بأحد قولي إمام مقلد، كمالك رضي الله عنه دون تحقيق كونه المرجوع إليه، مع اتفاق الأصوليين على منع ذلك، لأنه قد يوقع في الأخذ بالقول المرجوع عنه، وذلك غير جائز حسبما نص عليه الأصوليين إلى آخره.
313/7] وموت ولدها وعقبه , انتقل الحق لوالده المذكور بالتعصيب, لكونه ابن عم ولا وارث له غيره, جوابا ثبت عليه وعرف قدره, وشهد به عليه في صحة وطوع وجواز, وعرفه. ووقف على رسم توكيله في سابع وعشري محرم فاتح عام ستة وعشرين وثمانمائة, ولما أنكر أبو القاسم المذكور أن تكون المرأة المشهود على نعوتها هي أم عبد الرحمان المذكور, ووجه القاضي في القضية الفقيه ابن جماعة اليمين على طالب المرجع, وهما محمد بن أحمد بن راشد, وعبد الرحمان بن رحمة المذكورة, ونص ما عقد في ذلك حلف عن إذن من تقدم للفصل في الوصية المذكورة, وهو الشيخ الفقيه المعظم الحسيب الأصيل محمد بن عبد العزيز بن أبي جماعة التجيبي, أدام الله رفعته- الفقيه المعظم أبو عبد الله محمد بن راشد وهو محمد المذكور في المشار إليه حفيد فاطمة المذكورة في المشار إليه, وأبو زيد عبد الرحمان وهو ابن رحمة المذكورة المشار إليها, لكونها توفيت عن ولدها عبد الرحمان المذكور, اليمين الواجبة عليها شرعا, أن شاهد الوصية المشار إليها, شهد بمعرفة فاطمة الزرهونية المذكورة حيث أشير, إنما يشهد بالحق وأن فاطمة الزرهونية المشهود عليها بالوصية المذكورة في المشار إليها- حلفا تاما حيث يجب وبنص ما يجب, بمحضر شهيديه وبمحضر صيور بن عبد الرحمان الحسناوي, وقبضه منهما اليمين المذكورة, شهد من ذكر فيه بما فيه عنه من أشهده الحالفان المذكوران, وصيور وابن خنوسة المذكورون بما فيه عنهم وهم بحال صحة وطوع وجواز, وعرفهم وشهد على ابن خنوسة المذكور بامتناعه من قبض اليمين المذكورة, ونص الأمر المتضمن لتقديم الفقيه ابن جماعة للنظر في الوصية المذكورة عن أمر أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين عبد الله المنتصر بالله محمد بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين, أبي سالم بن مولانا أمير المسلمين, المجاهد في سبيل رب العالمين, أبي الحسن بن مولانا أمير المسلمين أبي سعيد,
358/8]فقال له خذ هذه الدراهم فاحملها معك إلى صاحب الثوب فإن باعه فادفعها إليه وإلا فردها فقبضها منه على ذلك وذهب بها ليشاور صاحب الثوب فتسقط منه فقال لا ضمان على السمسار لأنه أمين للذي أرسله إلا أن يضيع أو يفرط قيل له أرأيت إن قبض منه الدراهم بعد أن أمره صاحب الثوب بالبيع فلما قبضها وذهب ليدفعها إلى صاحب الثوب فسقطت؟ فقال لا ضمان عليه لأنه أمين للبائع ووكيل له على الثوب والبيع.
[لا ضمان على السمسار فيما ضاع بيد التاجر]
وسئل إذا أقر السمسار الثوب عند التاجر بأمر رب الثوب فضاع الثوب عند التاجر.
فأجاب: لا ضمان على السمسار لأنه أقره بأمره ولو أقره بغير أمره لضمن.
وسئل إذا أقر السمسار الثوب عند التاجر ليشاور صاحبه فقال التاجر مالك عندي ثوب ولم تترك عندي شيئا.
فأجاب: يضمنه السمسار لأنه غرر إذ لم يشهد عليه قال وكذلك يضمن إذا نسي من أقره عنده وسأل أصحاب الحوانيت واحدا واحدا فلا يجده.
وسئل إذا جلس رجل عند تاجر ثم أمر سمسارا يأتيه بثوب ليشتريه فأتاه بمبتاع وأخرج صاحب الحانوت ثوبا من عنده فاشتراه منه ولم يشتر من السمسار شيئا فهل للسمسار عليه شيء إن قال قد أمرتني وقد طلبت لك.
فأجاب: لا شيء له لأنه لم يشتر مما أتاه شيئا. قيل له قد قال بعض أصحابنا يجب له الجعل لأنه اقتدى واشترى بما أتاه السمسار فأنكره ولم يصحبه.
[ادعاء السمسار أن العطاء الأخير كان على رجل فأنكر]
وسئل إذا أتى السمسار للتاجر بثوب ليبيعه منه فأعطاه بما أعطاه فيه فقال
[358/8]
[359/8]التاجر لا أرضاه فقيل له ما كان العطاء آخرا إلا عليك فقال بل على غيري.
فأجاب: إن كانت بينة تشهد أن العطاء إنما كان أخيرا عليه لزمه العطاء وإلا فعليه اليمين فإن شهد بذلك مع شاهد عدل حلف السمسار معه إذا لم يثبت وكالته.
324/9] فكان حراما كالخمر فليس للمانع أن يقول: لا نسلم ثبوت الحكم في جميع صور الأصل، فإن الخمر مثلا مباح للمضطر، بل يقول الجامع منقوض بصورة الاضطرار، فعلى المستدل حينئذ أن يجيب عنه بوجه من وجوه الجواب، كما يقول مثلا هذه الصورة مستثناة فلا ترد نقضا ولا يحترز منه حال التعليل، ولو سلمنا ورود هذا السؤال فالجواب عنه الإجماع في المعاملات المشترط فيها ما ينافي أحكامها أنه لا تصح فيه تلك الشروط وإن يكن خلاف ففي المعاملات لا في الشروط، ثم إن تقسيم المعترض للشروط المنافية في البياعات إلى ما يصح فيه البيع والشرط وإلى غيره تقسيم غير صحيح، وقد أشار إليه الفقيه أبوعبدالله، فلا نطيل به، والذي نصير إليه الآن كلام المعترض كلام من لم يميز بين التردد في الحكم والتردد في مناطه، فالجمع عليه الحكم ببطلان الشروط المنافية والمتردد فيه من صور الخلاف وجود المناط، وهو المنافاة، فمن حقق المنافاة حكم بالبطلان، ومن لم يحققها لم يحكم به، وأما بعد تسليم الشرط ومنافاته في صورة من الصور فالتردد فيها في البطلان باطل قطعا، فكيف للحكم بالصحة؟ وأما ما أشار إليه المعترض من أن الأصل من باب المعاوضات والمكايسات، والفرع من باب التبرعات والمسامحات ففي كلام الفقيه أبي عبدالله بن مرزوق عليه كفاية وإطناب، والذي يخصنا في هذا المقام أن لم نشترط في الأصل كونه بيعا أو معارضة ومكايسة، بل الأصل عندنا هو المعاملات، ألا تراه يقول: وأما المعاملات فيجوز في التبرعات منها كالهبة والصدقة ما لا يجوز في المعاوضات والمكايسات، فإذن ليس في كلامنا ما يشعر بتخصيص الأصل بالمعاوضات والمكايسات على ما سلمه الخصم المعترض، ثم لو سلمنا كون الأصل المقيس عليه هو المعاوضات لكان ما فرق به المعترض مما لا مدخل له في الحكم، ولا تعلق له فإن الشروط المنافية تبطل في المعاوضات والتبرعات وإن كانت مؤكدة لمقاصدها كالهبة والصدقة بشرط عدم الحوز، فإن الشرط
301/10] [يعمل في الوصية بالصدقة على تحصيل قصد الموصي]
وسئل عن مسألة من الوصية .
فأجاب : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله . تخصكم يا سيدي ، أبقي الله سيادتكم ، وحفظ مجادتكم ، تحية المغتبط بولائكم المعتمد على إخائكم فرج بن لب لطف الله به ، معلما لكم وصول كتابكم مخاطبا لمحبكم في مسألة الوصية بالصدقة . والحكم في ذلك الاعتماد على تحصيل قصد المرأة المتصدقة وأن لا يتعدى إلى غيره ، فإن كان الشهود عليها قد فهموا منها التوسعة في شراء أرض أو توت فعل من ذلك ما يرى أنه بالمنفعة أعود ، وإن فهموا منها الاقتصار على شراء الأرض لم يجز شراء غيرها وإن كان أعظم فائدة ، لأن الله قد شدد في الوصية ووصى أن لا تبدل ، قال تعالى : چ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??چ [البقرة : 181] . وإن كانت التوت أعظم فائدة فلعل العاهدة قصدت تخليد الانتفاع بالمشتري إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، وليس هذا القصد حاصلا في أصل التوت لما يخاف من يبسها وسقوطها وغير ذلك من الآفات الطارئة عليها .
وسئل ابن كنانة عن رجل ادعى على رجل أنه باع ثوبا ، وقال المدعى عليه لم تبعه ولكن رهنته .
فأجاب : يحلف صاحب الثوب بالله ما رهنته إياه ، ثم يحلف مدعي الرهن بالله ما اشتراه ثم يأخذ صاحب الثوب ثوبه .
وسئل اللؤلئي عن رجل له أملاك كثيرة بقرية فقامت عليه أخته تقول إن أملاك أبينا بهذه القرية بيدك فقاسمني ، فقال أخوها ليس بيدي من أملاك أبيك بهذه القرية شيء ، وإنما بيدي أملاكي ومالي مما صار إلي بالابتياع ووجوه المكاسب ، وأما مال أبينا فليس بيدي منه شيء وهما مقران أن أباهما كان له مال بهذه القرية . فهل يجب على الأخت إثبات مال أبيها وحيازتها ؟ أم يقال لأخيها أثبت مالك بهذه القرية وقاسم أختك فيما بيدك إذ أقررت أن أباك كان له بها مال ؟
[
وسئل أصحابنا فقهاء تلمسان، أهل الفضل والإحسان، عما وقع في كتاب تكملة الأبرار في تسوية الورثة للجنة بعد تخصيص اسم فرقة وهم ثلاثة في قوله تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ بعد قوله: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ ثم سوى بينهم في قوله تعالى: ﴿جنات عدن يدخلونها﴾ بعد جعله سبحانه جملتهم مصطفين في قوله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله﴾. فقسم الورثة إلى الأصناف الثلاثة، والظالم لنفسه منهم هو المسرف والجاني على نفسه بمعصية، وبقي له أصل إيمانه. والمقتصد هو المذكور في قوله تعالى: ﴿خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾.
والسابق بالخيرات هو المسارع إلى أعمال الطاعات، واجتناب المخالفات. فتأمل دخول الأصناف الثلاثة تحت اسم الاصطفاء والإرث. وهي حيث يطلق عليه أنه ممن اصطفي يصح إطلاق الصلاح عليه إطلاقا نسبيا بحاله من السلامة وتسليمه لربه سبحانه، واعترافه بذنبه، فقد فارق بهذا الاسم من ارتسم بالكفر، ولو قدرنا اجتماع العالم بجملته، وانحياز أهل الكفر على شر مرتكباتهم في جهة، وجملة المتعبدين والمتقدمين في أعمال البر الذين لم يقع من واحد منهم معصية في جهة. وبين الفريقين أهل المعاصي والظلم لأنفسهم غير مختلطين بأحد الفريقين، ثم نادى هؤلاء العصاة مناد لا تمكن مخالفته، ألا يلحق كل إنسان لحزبه من الفريقين، للحق هؤلاء العصاة بفريق المتقين، وتمسكوا بهم. وهذا مشاهد لنا في دنيانا، فإنا نرى العاصي من هذه الأمة إذا نزلت به أزمة أو أصابته شدة، لجأ إلى أهل التقوى وتعلق بهم لأنهم آله وحزبه ما أبقى الله عليه إسلامه. ومن فارق الإسلام وأخذ بمعتقد
[