قلت: قال في العتبية قال مالك: رأيت عامر بن عبد الله يرفع يديه وهو جالس بعد الصلاة يدعو, فقيل لمالك أترى بهذا بأسا؟ قال لا أري به بأسا ولا يرفعها جدا. ابن رشد: إجازة مالك في هذه الرواية لرفع اليدين في الدعاء عند خاتمة الصلاة هو نحو قوله في المدونة, لأن خاتمة الصلاة موضع الدعاء. وقال في موضع آخر:رفع اليدين إلى الله عند الرغبة على وجه الاستكانة والطلب محمود من فاعله. وقال الباجي إنما يجوز أن يكون الدعاء إما باليدين ببسطهما على معنى التضرع والرغبة, وإما أن يشير بأصبع واحدة على معنى التوحيد. قال محي الدين النووي: ثبت رفع اليدين في نيف وثلاثين موضعا. وفي الترمذي: الصلاة مثنى مثنى, تشهد في كثل ركعتين وتخشع وتضرع وتقنع بيديك, يقول ترفعهما إلى ربك(¬1). قال في العارضة
[283/1] قوله تقنع ترفع يديك بعد الصلاة وقال في المسالك: السنة أن تدعو مبسوط الكفين. وفي الحديث الصحيح على ما ذكره الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. وخرج أبو داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اسألوا الله ببطون أكفكم فإذا فرغتم فامسحوا بها رؤسكم. قالالشيخ أبو القاسم البزلي فهذا يرد إنكار عز الدين ابن عبد السلام المسح. وقال ابن زرقون ورد الخبر بمسح الوجه باليدين عند انقضاء الدعاء, واتصل به عمل الناس والعلماء. وقال ابن رشد, إنكار مالك مسح الوجه بالكفين لكونه لم يرد به أثر, وإنما أخذ من فعله عليه السلام للحديث الذي جاء عن عمر.
في حياته وبعد مماته إلى قيام الساعة صلى الله عليه وسلم، وشرف وكرم، ويروى عن بعض أصحابه، قال: « كان رجل يسب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يكفي عدوي، قال خالد بن الوليد أنا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليه فقتله. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لكعب بن الأشرف، فقال محمد بن مسلمة أنا، فأتاه محمد بن مسلمة فقتله ».
[ حكم من سب النبي عليه السلام أو عابه أو نقصه ]
وقال ابن القاسم: من سب النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه أو تنقصه، فإن كان مسلما قتل ولم يستتب وميراثه للمسلمين، وروى ابن وهب، عن مالك، انه قال: من قال إن زر النبي صلى الله عليه وسلم وسخ وأراد به عيبه قتل، وروى ابن وضاح، عن ابن أبي مريم فيمن عير رجلا بالفقر، فقال تعيرني بالفقر والنبي صلى الله عليه وسلم قد رعى الغنم، فقال مالك: قد عرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه، أرى أن يؤدب، فالكتاب والسنة يوجبان أن من قصده بأذى أو بنقص معرضا أو مصرحا وإن قل فإن قتله واجب إذا ثبت ذلك ببينة عدلة، وكذلك القول فيما سألت عنه إلا أن القاضي لا يكتفي في التزكية والتعديل برجل واحد، وإن كان القاضي هو السائل عن الشاهد، وقد قال ابن القاسم: قال مالك: ولا أحب أن يسأل القاضي في السر أقل من رجلين، ولا يقبل في التعديل أقل من اثنين، وقاله جماعة من أصحابه، وقال مطرف، وابن الماجشون وغيرهما: وينبغي للحاكم أن يستكثر من المعدلين على الشاهد ولا يكتفي في ذلك باثنين إلا في مثل المبرز في العدالة والعلم بالتعديل ووجوهه.
303/3]=فأجاب : إذا كانت الهبات لم تخرج من يده بل أبقاها على ملكه كما كانت قبل هبته فهي باطل ، وتكون موروثة عنه إن صح موته ، وأما ما ذكره عن الشيخ أبي القاسم السيوري رحمه الله فهو الذي كان يقول ، وعلى ذلك فارقته ، ويجعل حكم المفقود الآن في زوجته كحكم ماله لا يفرق بينهما إلا بالتعمير ، وبهذا الذي ذهب إليه وجه في الفقه ، وبالله التوفيق .
[من أعمر زوج ابنته التي تحت ولايته في مستغل مال لابنته]
*وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عمن أعمر زوج ابنته التي تحت ولايته في مستغل مال لابنته المذكورة ما دام زوجا على سبيل الإرفاق ، ثم طلق الزوج الزوجة ، هل يمضي هذا المستغل أم لا ؟ وهي عادة بقفصه في أموال البنات على وجه النظر لهن .
=فأجاب : لا يجوز للأب التعمير في مستغل ربع الابنة ، والزوج مطالب بما استغله إن كان مليا ، وإلا فيؤخذ به الأب .
[من له أم ولد طلبها أن تخدم والده فامتنعت وطلبت نفقتها وأن لا تسكن مع أبويه]
*وسئل عمن له أم ولد طلبها أن تخدم والده فامتنعت ، وطلبت نفقتها ، وأن لا تسكن مع أبويه وزوجته في الدار التي هما بها ، وقال سيدها : زوجتي في علو وأبي في سفل ، وطلبها في السكنى معه وهو منعزل عن الزوجة ، وتضررت أم ولد من الكل ، فهل له الجبر على سكناها مع أبيه وزوجته ، وأن تخدم أباه أم لا ؟
=فأجاب : إنما له فيها الخدمة مثل ماله فيها ، ويلزمه نفقتها ، ولا يجبرها على الإسكان مع زوجته لأجل ما يجري في الغالب بين الضرائر وتحمل الغيرة ، وله إسكانها مع أبيه إلا أن تثبت هي وجها من الضرر ، وتكون الأم مع الأب والسيد يميل إليها ميلا يشق على الأبوين ، فينظر في ذلك ، فإن شيخنا كان يفتي بأن لا تجبر الزوجة الحرة على السكنى مع الأبوين ، لأجل أن[304/3]الغالب حدوث الشر بينهم ، فإن كانت العادة في أم الولد مثل ذلك فينظر فيه .
[
فأجاب الشيخ رحمه الله بما نصه: الحمد لله. كل من كلام هذا المفتي وهذا المعترض حسن متقن جار على القواعد بارك الله فيهما وكثر أمثالهما ونفع بهما المسلمين بمنه. والأرجح نقلا كلام الشيخ المفتي، ونظرا وقوة كلام المعترض والله أعلم.
[330/4]
[331/4]
ولما وقف المعترض على الجواب المذكور أعاد السؤال بما هذا نصه:
الحمد لله. أسلم على شيخي وبركتي سيدي محمد بن مرزوق وأتطلب من فضل الله ثم من فضل شيخنا بيان ما أجمله في جوابه من تصحيح نقل المفتي فيما نسبه لابن القاسم من إيجاب العدة على الحرة بمطلق الخلوة، فإن المعترض زعم أن ابن القاسم لا يقول بالوجوب في كل خلوة، وإنما ذلك له في خلوة الزيارة كما هو منصوص له فيه، لا في الأجنبيات كمسألتنا، إلا في غصب أو شبهه، وحينئذ يلزم الطلاق بالثلاث وتحرم المرأة باتفاق، وكذلك يحرم في المشهور المرجوع إليه أن صح وجود الخلاف في العدم كما زعم المفتي، والفضل لسيدنا في بسط القول في ذلك وعزو القول فيه، فإن المطلق أراد مراجعة أهله ومنع، وهو واصل إليكم ليغترف بيده من بحر علمكم.
فأجاب رحمه الله بما هذا نصه:
حرص البائع على تحصيل الثمن فالبائع لضعف رغبته في البيع لا يبيع إلا أن يستوفي في السلعة تمام ما يليق بها من الثمن أو أكثر، وإلا لم يبع، والمشتري لشدة رغبته في السلعة يتحمل على نفسه في الثمن بزيادة الدرهم وأكثر منه وإذا اعتقد أن الربح المرجو في السلعة خمسة دراهم مثلا بني على الاكتفاء بأربعة لأجل حرصه وزاد في الثمن اللائق بها ذلك الدرهم الذي يقفه لا سيما والدرهم لا يخرج عن ملكه بل يبقى معدا لما ينوبه من هذه المغارم التي لا انحلال له منها، بل إذا اشتد حرصه على السلعة أحرص غيره الربح فربما تحامل على نفسه بأن يخسر من رأس ماله الدرهم وأكثر ويقدر كأنه اشترى بذلك القدر الذي يرى أنه يخسره تمام ذلك الغرض الذي يتعرضه، وإن كان البائع أشد حرصا إما لشدة احتياجه إلى الثمن أو غير ذلك كان الأمر على العكس، ولو استوى الغرضان لتحامل كل على نفسه بقدر غرضه، وهذا الكلام عند التأمل لا يحتاج إلى استدلال، وإن أردنا إثباته بطريق جدلي قلنا: لو قدرنا أن الأضعف غرضا منهما هو الذي تحامل على نفسه للزم ترجيح المرجوح، ولو قدرنا تساويهما حينئذ في التحامل لزم مساواة الغرض الراجح للغرض المرجوح، ولو قدرنا اختصاص التحامل بأحدهما عند تساوي الغرضين للزم ترجيح المساوي، فإذا تقرر هذا وكان اشتداد الحرص واستواؤه خفيين عنا فلا طريق لنا إلى الاطلاع هل اختص التحامل بهذا الدرهم على إحدى الجهتين أم انقسم؟ وبتقدير الاختصاص فلا طريق إلى تعيين الجهة التي اختص بها، فالنظر في هذه المقدمة وحدها كاف في قطع الطريق إلى الحكم على المشتري بغرم ذلك الدرهم للبائع، وأما المقدمة الثانية فهي أن الوظيف الفقهي من هذا البحث على أنا إذا تتبعناها بالتحقيق تبين أيضا أنها غير فقهية وأن أمرها راجع إلى ما عند الجمهور، وسنبين ذلك، فلنبين الأمر على ما فيها على أشده وأن المشتري قد أفر أنه تقاعس عن الزيادة في السلعة وأبى أن يبلغ بها ما يليق
أن النبي صلي الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة لم يأتوا بشيء من ذلك في خطبهم على طول أزمانهم ولا أحد من ولاتهم في خلافتهم، فلم يجدوا من ها هنا مدخلا إلا أنهم قالوا: العمل المستمر في جميع الأقطار ولا ينبغي تركه. ولعل له أصلا، بل قال بعض الشيوخ المقربين أو جميعهم: إن ما كان الناس عله من ذكر الصحابة والسلاطين شرع لا يخالف. وبلغت المسألة الشيخ الأستاذ أبا سعيد بن لب، فأنكر ذلك أشد الإنكار، ورمى التارك لذلك بالرفض، وقال: الصواب ما عليه الناس وما زالت الخطب وهذا ما فيها. ولم يزل من الخطباء ورعون متبعون السنة، ما رأيناهم تركوا شيئا من ذلك وهذا دليل على أن له أصلا صحيحا. ويكفي إجماع المسلمين على استحسانه، إذ لم ينكره أحد من العلماء وأيضا مخالفة الناس في مثل هذا يؤدي لمذهب سوء، فالواجب أن لا يترك، فيا سيدي عرفني بالصحيح من هذين النظرين فإن صح نظر ذلك الخطيب المدعي أنه بدعة لا ينبغي فعلها فمن كان خطيبا ولم يقدر على تركه، هل له فسخه في ذكره خوفا أن ينسب إلى سوء أن يوقع به سوء؟ أم يجب عليه أن يترك الخطابة خوف الابتداع، إن صح نظر الرادين عليه؟ فبينوا لنا ذلك كله بيانا شافيا مشكورين بحلول الله تعالى وقوته.
وسئل منه ما عنده في ذلك, أجاب عن والده المذكور بحكم توكيل بيده يقتضي ذلك أنه وافق على وصية الرجل وأنه الموصي المذكور فيها, وأن المرأة المذكورة ليست ام عبد الرحمن المذكور مشهودا عليها بالنعوت وأن تلك النعوت ليست نعوت فاطمة الزرهونية أم عبد الرحمن المذكور, وأن المستحق للوصية فاطمة بنت محمد الموصى لها التي هي أول ولد تزايد لمحمد, وبعد استحقاقها ماتت من غير عقب في حياة والدها محمد المذكور, وأن محمدا المذكور تزايد له بعدها أولاد أخر, ومات الأولاد والولد المذكور, وبنفس موت فاطمة بنت محمد المتزايد أولا, المستحقة للوصية, انتقل ذلك إلى ولدها,
[
357/8]وسئل إذا اقر السمسار الثوب عند التاجر الذي أراد شراءه ليشاور صاحبه فيضيع الثوب عند التاجر.
فأجاب: إذا أقر التاجر بقبض الثوب من السمسار وزعم أنه ضاع فالتاجر ضامن لقيمة الثوب إلا أن يقيم البينة على ضياعه فيسقط عنه الضمان لأنه إنما أخذه على الشراء لا على الأمانة.
[وجود العيب في الثوب بعد أن باعه السمسار]
وسئل إذا باع السمسار ثوبا من تاجر وقد كان رأى فيه عيبا فكتمه فلما قبض البائع الثمن وبان به وجد التاجر العيب واعترف السمسار بأنه كتمه ذلك.
فأجاب: الذي يتبين لي أن للتاجر الرجوع على السمسار بقيمة العيب وليس له رد الثوب عليه وأنه عندي بمنزلة الولي يزوج وليته وهو يعلم بعيبها مثل الأب في ابنته البكر أنه يكون للزوج عليه جميع الصداق وإن كان قد دخل بها.
وسئل إذا عرض الثوب على التاجر فبلغ ثمنا ثم وقع بينه وبين صاحب الثوب كلام فحلف السمسار في ذلك أني لا بعته فأخذه صاحبه منه فمضى إلى الذي كان عليه العطاء فباعه منه وأخذ الثمن فهل يجب للسمسار حق أم لا؟
فأجاب: فلا حق للسمسار في ذلك وإن أخذ منه شيئا من ذلك حنث.
[يضمن السمسار ما ضاع بيده من ثمن المبيع]
وسئل إذا قال السمسار للتاجر زن لي الدراهم ثمن الثوب نحملها إلى صاحبها، فإن باع دفعتها له، ففعل، فلما مضى سقطت من يده.
فأجاب: يضمنها السمسار لأنه لم يؤمر بالبيع ولا ينبغي النقد في الخيار. قيل أرأيت إن لم يسأله السمسار في أخذ الدراهم ولكن التاجر ابتدأ
[357/8]
[
ش مجيبا: أما منع المعترض كلية الأصل فإنه منع لما نعهده، فأما منع لحكم الأصل وتسليم له فإن سلم المعترض الحكم في بعض صور الأصل دون بعض التفت إلى الجامع فإن ألفاه في صور المنع أوردها نقضا على الجامع، وإن كان خاصا بصور التسليم فلا نقض، لكن على المستدل استدراك في تقسيم العبارة فلو قال المستدل ( )(¬1)
[
ومنها أن قضاء القاضي فيها لابد فيه من ثبوت أصل المال والملك في المواضع الموهوبة للوالد والأم الواهبين إلى أن خرجا عنها بالهبة الصحيحة فيما ذكر لهم للأولاد ، ويسمون علي الإشاعة والسوية حسبما يحكيه رسم الهبة المشار إليه ، ولا يعلمون أن شيئا من حظ فلانة وفلانة من تلك المواضع الموهوبة بيع عليهن ولا خرج على ملكهن ، ولا أن القسمة في ذلك ولا في شيء منه نفذت عليهن من قبل من له ذلك من قاض ولا غيره ، واتصل حالهن كذلك في علمهم إلى أن ملكن أمورهن ، ولا يعلمون لهن في شيء من ذلك بعد ما ملكن أمور أنفسهن بيعا ولا تفويتا إلى الآن ، وذكر شهوده أن الموضع الفلاني والموضع الفلاني هكذا من مواضع الهبة تحت يد فلان وفلان واستقلالهما مستبدين بذلك دون سائرهن له حق في الهبة لا يعلمون لذلك موجبا شرعيا متصلا ذلك كذلك في علمهم حتى الآن ، فإذا ثبت هذا المعنى في رسم وجبت فيه الحيازة . ومنها أنه لابد من حلفهن ما بعن ولا فوتن ولا بيع عليهن ولا قسم بوجه شرعي ولا فوت وأن ذلك لباق على ملكهن حتى الآن ، على العادة في يمين الاستحقاق . ومنها اتصال حجر البنات القائمات إلى أن رشدن منذ كذا وكذا ، بى هو تاريخ قيامهن بحقهن في الهبة المذكورة فبعد ثبوت هذا كله يرجعن في الأعيان بما يجب لهن . وإنما ذكرت أن الشهود لا يعلمون قسمة ممن له ذلك لإمكان وقوعها في الزمان القديم على تفضيل بأعواض ممن له أن يفعل ذلك وعمي خبر ذلك بقدم العهد والله أعلم ، فهذا ما عندي في ذلك ، والله المخلص والموفق بفضله . وإنما ذكرت اعتبار القيمة بتاريخ وضع الأيدي في الزمن القديم لأنه بتقدير أن يظهر اعتدال تلك المواضع في القيمة إذ ذاك فلا يعرض في شيء ويترك ذلك على ما وجد ، إذ لا عبرة باختلاف القيمة بعد ذلك ، والإعذار إلى من يجب له في حل ما يثبت في القضية لابد منه كما في كريم علمكم ، والسلام .
[
302/11] إلى الإعراب غير الذي عندهم، وذكر لهم من أيمة النحو من يحتج به فيه، فمالوا عليه وقالوا لمن يعرف ألفاظه: لا تفسد على حديثي. وكان أبو بكر بن الأدفوني يسكت القارئ ويقول له: قد نهيتك أن تقرأها كذا. وعلى هذا أدركنا الناس الذين يعلمون، وليس على معنى أنهم يعلمون ما يرديون به السلامة فيما نقلوا أن لا يبدل. وقد عرفتكم في المخلص بجواب أبي عبد الرحمان النسائي في هذا، وإنما علينا أن نحتمل كل ما تحمل إلينا، ومن أراد منا غير ذلك فلا يجده عندنا، والله ولي التوفيق.
[نوم الأم والأب مع أولادهما في فراش واحد]
وسئل أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله عن رجل له ابن وابنة صغيران وهما ابنا عشر أو تسع أو ثمان، أله أن يرقد معهما في ثوب واحد، وليس بينهما سترة، وإنما فعل ذلك كله من حبه لهما ومحنته عليهما؟ وكيف إن كانت الأم أرادت ذلك منهما أهي والأب في ذلك سواء أم لا؟
فأجاب: الأب والأم في ذلك سواء، ولا ينبغي لهما أن يرقدا معهما إلا أن يجعلا عليهما ثوبا دونهما فذلك جائز.
[لا يخرج الأجذم الواحد من القرية]
وسئل ابن أبي زيد وغيره هل يطرد الأجذم الواحد من القرية الصغيرة أو الكبيرة إذا كان له أذى؟
فأجاب: أما الأجذم يكون في القرية فلا ينبغي أن يخرج منها، وإن كان ذا ضرر بين، ولكن يمنع من حضور مساجدهم وأن يلي الاستقاء بنفسه من مياههم إذا كان ضرره بينا.
[يوعظ المرتكب للمعاصي ولا يهتك ستره]
وسئل ابن أبي زيد عن الرجل يرى من أخيه المسلم معصية مثل الزنى والسرقة وغير ذلك من أول ما فعل ذلك، ولم يتقدم له قبل ذلك شيء هل يفشي ذلك عليه أولا في أول مرة، فإن رآه ثانية فما يأمره وثالثة فما يصنع؟
[303/11] فأجاب: من علم بالمعاصي فلا ينبغي أن يهتك ستره وإن رجى قبول موعظته فليعظه برفق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: ألا سترته بردائك.
[ما السر في تقسيم ورثة الجنة إلى أقسام ثلاثة؟]