تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: قال في الإكمال: في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء أدبار الصلوات وحضهم عليه وفعله له يدل على عظيم موضع الدعاء وفعله, وأن من مواطنة المرغب فيها إثر الصلوات. وفي إكمال الإكمال ذكر عبد الحق أماكن قبول الدعاء, وأن منها الدعاء إثر الصلاة كفعل الأيمة والناس اليوم. وكان الشيخ الصالح أبو الحسن المنتصر يدعو إثر الصلاة. وذكر بعضهم أن في كراهيته خلافا, وأنكره الشيخ ابن عرفة وقال لا أعرف فيه كراهة.

قلت: إن عني بقوله لا أعرف فيه كراهة أي لمتقدم فصحيح, وإن

[282/1] عنى مطلقا ففيه شيء, لأن الشيخ شهاب الدين القرافي رحمه الله ذكرها في آخر قواعده وعللها بما يقع في نفس الإمام من التعاظم.

[رفع اليدين بالدعاء بعد الصلاة ومسح الوجه باليدين]

وسئل فقهاء بجاية عن دعاء الإمام بعد فراغه من الصلاة أو بعد قراءة الحزب, ويمسح بيديه, وكذلك الجماعة إلى أن نهي عن ذلك ومنع منه, فإن صح النهي فما وجهه؟

فأجاب الفقيه أبو العباس أحمد بن عيسى منهم بأن ما ذكره السائل من النهي صحيح, وعلل بأن العمل لم يصحبه, وفاعل ذلك لا يبلغ الأمر به إلى التحريم, لأن النهي من قائله نهي تنزيه لا تحريم.

وأجاب الفقيه أبو عزيز: الدعاء مأمور به فمن أراد دعا ومن أراد ترك. لكن إنما يدعو الداعي وحده. وذكر ابن شهاب في بسط اليد ومسح الوجه به بعد الدعاء حديثا وضعفه, ولكن الظاهر أنه يجوز انتهى.

عشار بالأندلس يضيق على الناس ويتهم بالحط من قيمة الرسول عليه السلام ]

*وسئل ابن عتاب: عن رجل عشار يرصد المسلمين بباب المدينة ويفتش لهم أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون به من أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيق عليه، فقال له بعضهم: لم هذا التضييق هكذا كنت تفعل بغرناطة ثم رأيتك بعد ذلك تسأل وستكون كذلك إن شاء الله، فقال له العشار: إن كنت سألت فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي، فشهد عليه بذلك جماعة من المسلمين وأنكر ما شهدوا به عليه، فعدل عند القاضي عدلان من الشهود وعدل أحدهما رجلا آخر بعد أن سأله القاضي عنه، وكان تعديلهما بالعدل والرضى، وشهد عليه أيضا رجل أنه سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليه:

أد ما عليك واشتك إلى النبي، وأنكر العشار ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن عند مدفع.

=فأجاب: قرأت رحمنا الله وإياك خطابك وفهمت ما سألت عنه. وقد قال الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول ﴾.... الآية.

﴿ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ﴾ وقال: ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾

وقال: ﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ﴾. وقال: ﴿ إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ﴾ في آي كثيرة أمر الله تعالى فيها عباده أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعظم ويوقر ويعزر وينصر، وفرض ذلك عليهم إجلالا وإكراما وتفضيلا وأوجب له ذلك.

[326/2]

[327/2]

302/3][ من ورث عن ولده مالا ثم بعد مدة قام يطلب نفقة من مال ابنة له غائبة]

*وسئل : بعض الفقهاء عمن ورث عن ولده مالا ، ثم بعد مدة قام يطلب نفقة من مال ابنة له غائبة موقوف في ذمته ، ولا يدري حياتها من موتها ، وأقام شاهدا بأنه فقير غير أنه قال : ولا أدري هل بقي له شيء من ميراثه من ولده أو لا ؟

=فأجاب : لا يجب نفقة الأب إلا بعد ثبوت فقرة وملاء الولد ، واختلف هل يحلفه الحاكم استطهارا لحكمه ، أو اليمين من حقوق الولد وهو لا يحلفه ، وشهادة الشاهد بما ذكر ينظر فيها وفي قدر ما ورث ، هل فني أو بقي منه شيء فيعمل على ما يظهر وأما الغائبة فإن كان مالها تقرر لها ووجب ، قضي منه ما يجب عليها من الحقوق وهي على الحياة ، وإن كان ما وجب لها من ميراث ، فلا يستقر ذلك إلا بعلم حياتها حين وجوب الميراث لها .

[قوم خرجوا في مركب للحج فتغيب المركب وفيه رجل وهب لابنته حجرة ونصف ساقية]

*وسئل عبد الحميد الصائغ عن النازلة المشهورة ، وهم قوم خرجوا للحج في مركب فتغيب المركب ولا يدرى هل هو غرق أم لم يغرق ، وفيه رجل وهب حجرة ونصف ساقية ، هل تصح للبنت الكبيرة أو الصغيرة المرضعة ، وهل صح أنه غرق في المركب ، أو لم يصح ، وهل يحكم له بحكم المفقود إن لم تصح شهادة قاطعة أو عدول أنه من جملة من ركب في ذلك المركب فغرق ؟ وما يصنع في أمر زوجته إن لم يثبت غرقه وحكم له بحكم المفقود ؟ وذكر بعض الطلبة عن السيوري أنه كان يقول من فقد اليوم فحكمه في التعمير حكم الأسير في بلاد الحرب ، لعدم من يستخبر عنه ، فرأى هذا الطالب من رأي نفسه بهذا القول أن امرأة المفقود اليوم لا تؤجل أربع سنين ، بل تبقى في عصمة المفقود حتى يموت بالتعمير ، كالأسير إذا وقع الحكم بذلك ، فهل لهذا القول والتأويل وجه عندك في أمر الزوجة والهبات المذكورات .

[

إليه وثبت أمره عليه ما يمنع من التمسك بأصله في المحل المسؤول عنه إن سلم وجود الخلاف فيه. وقولكم لا يحسن ضعف حال السائل عن الالتذاذ للمانع المرضى إلا إذا كان الحكم منوطا بالقوة والضعف، أما إذا كان منوطا بالخلوة وجودا وعدما فغير مسلم، لأن الفرض التفريع على قول مطرف كما هو ظاهر لفظ المتعقب أو نصه، وإن أغفلتموه، وهو يمنع من إناطة الحكم بمجرد الخلوة كما ذكرتم مع ضميمة شيء. ألا ترى قول اللخمي في توجيهيه وهو أبين، لأن الخلوة لم تكن ليصب، وإذا كان كذلك عملا على ما عليه حتى يظهر خلافه. وقولكم إن ما صدر من تلذذ السائل بلمسها أو مباشرتها مما يرفع حال الخلوة إلى ما هو أعلى منها حالا، إن أردتم بذلك إلحاق مقدمات الوطء في إيجاب العدة وإن لم تكن خلوة فلا يصح، وإن أردتم انتقال الحكم بانتقال الخلوة على مذهب مطرف مع اعتبار أصل الخلوة في إيجاب الحكم فغير مسلم أيضا، لأن حكم ما دون الوطء عنده إذا لم يكن قصد أو نحوه حكم الخلوة المجردة والله تعالى أعلم. وقولكم وظنه عدم التأثير لا يضر، بل يضر على مذهب مطرف، لأن الخلوة لم تكن للإصابة كما أشار إليه اللخمي في التوجيه. وقولكم ولا يلزم من نفي المسيس صحة وقوع النكاح في نفس الأمر إلا على القول بعكس العلة. لا يظهر إلا مع الإشهاد عليه به، وأما مع إقراره فلا يظهر كسائر الإقرارات والله أعلم. ولو سلم فالقول بعكس العلة الشرعية هو مذهب مالك، ومسائل المذهب تشهد لذلك والله أعلم. وقال المحققون القول بعكس العلة الشرعية هو الصواب، إذا لم يكن للحكم إلا علة واحدة كما هنا. وقولكم وقد رأيت لبعض الشيوخ الخ هو ما وقع للشيخ أبي محمد في ما خالف فيه أبا عمران، وقال بعض المتأخرين ما افتى به أبو عمران هو الأظهر.

وقال بعضهم هو الصحيح، والله أعلم.

المقدمة الثانية: إذا ثبت أنه ينقص من تلك الأثمان فهل يتعلق للبائعين حق مع علمهم من قبل البيع أن المشترين عاملون على ذلك أو لا؟ أما المقدمة الأولى فليست بفقهية، وإنما هي من وادي تحقيق المناط، والتحقيق فيها أن الأمر في ذلك راجع إلى الأشد حرصا من المتبايعين على تمام عقدة البيع والأشد زهدا فيه، فإن كان حرص المشتري على تحصيل السلعة أشد من

[299/5]

هذا الكلام المجتلب من الحجج يشير إلى أن البدع ليست قبيحة كلها. وهذا صحيح، لكن إذا كان كذلك أمكن لهذا المحتج أن يحتج لكل بدعة أحدثت، أو تحدث إلى يوم القيامة بهذا الكلام المجتلب، فلكل من ابتدع بدعة حسنة أو قبيحة أن يقول إنها خير، وليست بقبيحة. ويقول: قد أحدث السلف فأحدث أنا لأن المقصود الخير، وقد قصدناه وهكذا الشأن أن لا يحدث أحد بدعة وهو يعتقد أو أنها مفسدة لا مصلحة. والحديث في النهي عن الابتداع مخصوص، إذ يتخرج منه ما كان حسنا كالذي أحدثه السلف. وأيضا فما من بدعة صدرت من أحد إلا ولمخالفه أن يقول: إنها داخلة تحت النهي ومذمومة، وصاحبها يقول: بل هي خارجة عن النهي. وهي محمودة، فلا يبقى للمثبت لها ولا للنافي حجة على دعواه، إلا أن يقول لكل واحد منهما: إن اجتهادي أداني إلى ما قلته، فلا يتعين للدخول تحت النهي بدعة واحدة إلا وفيها النزاع، إما وقوعا أو إمكانا. وأعني البدع الزائدة مما تثبت مشروعيته، لا البدع التي تعطل بها المشروعات، فيضعف إذا الوثوق بتعين بدعة، للدخول تحت النهي. وهذا عظيم علي.

وسبب هذا الإشكال عدم ظهور الفرق الواضح بين البدعة الحسنة والقبيحة. فلو ظهر الفرق ببرهان، لزال الشغب وتعين منها ما هو داخل تحت عموم النهي عن البدع. وما هو مستثنى منها. فهذا ما أشكل علي في ذلك التأليف من حيث كان حجة لكل مبتدع. ومن حيث إني لا أجد فرقا بين الحسن والقبيح من البدع.

المسألة الثامنة إن خطيبا ترك أن يذكر في خطبته الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك الفصل المعتاد وإنما يذكرهم حيث يسند عنهم الأحاديث وترك أيضا أن يذكر السلطان فيها. فقل له في ذلك. فزعم أن ذلك بدعة، واستظهر بكلام لابن عبد السلام الشافعي في نوازله إذ قال: إن ذلك بدعة غير محبوبة فنظر الطلبة في المسألة وبحثوا عن النقل فيها، فلم يجدوا لها في الدواوين المشهورة وغيرها ذكرا ولا رأوا من عدها من فصول الخطبة، وتحقق

[372/6]

312/7] وحبسا مؤبدا على جامع الصابرين من آوزقور من داخل باب الفتوح أحد أبواب فاس المحروسة ليشترى من غلة ذلك زيت لاستصباح المسجد المذكور وحصر, ويصلح منه ما وهي من الجامع المذكور, وما فضل من ذلك يشتري به طعام, ويطعم للواردين بالجامع المذكور, الملتزمين بها من الفقراء والمرابطين بالمسجد المذكور, بعد ما ينفق في خدمة ذلك ما يستدام به الحبس المكور, واصلاحه بمنافع ذلك ومرافقه وكافة حقوقه كلها, الداخلة في ذلك والخارجة عنه المعلومة له والمنسوبة إليه, وصية صحيحة تامة قاصدين بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم, والدار الآخرة والله لا يضيع أجر من أحسن عملا, وعرف قدره وشهد بذلك عليهما: في صحة وطوع وجواز وعرفهما, وذلك في عشى يوم الثلاثاء الخامس لرجب عام إحدى وتسعين وسبعمائة. وكان ذلك بعد أن رجعت فاطمة المذكورة عن كل وصية كانت به قبل هذا التاريخ, في تاريخه, ومن نعت المرأة نصف حسنة القد قميحة بلجاء وجناء قويمة الأنف, أبو يحيى بن عبد الرحمان بن صالح إلا معرفة المرأة, ومحمد بن عبد الرحمان يسكن الكناني, وعرف المراة المذكورة. وتقيد بعقبها ما نصه: الحمد لله لما قرئت الوصية المقيدة بالأعلى على الشيخ الفقيه الأصيل الأسرى الأكمل أبي القاسم النائب عن والده الشيخ الفقيه الجليل المعظم الأصيل أبي محمد عبد الله بن خنوسة.

فأجاب: يلزمه البيع لمن شاور عليه ولا يكون لمن زاد بعد ذلك شيء.

وسئل إذا نادى السمسار على الثوب فبلغ ثمنا فشاور صاحبه فقال له اعمل فيه برأيك فمضى ليقبض وقد نوى البيع من تاجر لأنه قد بذل المجهود

[355/8]

[356/8]واستقصى في طلب الزيادة فقال له تاجر آخر علي فيه زيادة كذا.

فأجاب: يعمل السمسار برأيه ويقبل الزيادة إن شاء ولا يلزمه البيع بالقيمة.

[إذا فوض السمسار في ثمن البيع]

وسئل إذا نادى السمسار على الثوب فبلغ ثمنا فشاور صاحبه فقال له اعمل فيه برأيك فطلب السمسار الزيادة فلم يجد من يزيدها فيقول له تاجر آخر أنا آخذه منك بالثمن الذي ذكرت أنك أعطيته.

فأجاب: الأول أولى بالثوب وهو قول عيسى بن دينار. قال وأما ابن القاسم فإنه يقول يبيع ممن أراد إن كان العطاء واحدا.

وسئل إذا لم يجد في الثوب زيادة وخاف إن هو باعه من الذي عليه العطاء أولا أن يكسر عليه أو يسيء معاملته في الوزن فهل يجوز له أن يبيعه من غيره بالعطاء الذي أعطى فيه إذا لم يجد فيه زيادة.

فأجاب: الأول أولى، فإن لم يتم له البيع فله أن يغرمه إلى القاضي إلا أن يكون قد علم بسوء معاملته ويعلم أنه لا يبايعه في ذلك فله أن يبيع ممن يوفيه وممن لا يكسر عليه.

[إذا باع السمسار الثوب بعد الاستقصاء قبل مشورة صاحبه]

وسئل إذا باع السمسار الثوب بعد الاستقصاء وقبل مشورة صاحبه.

فأجاب: لا يجوز البيع إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون صاحبه فوض إليه ذلك قال وقد قال سحنون لا يجوز إلا أن يصيح على سلعته ويأخذ عليها جعلا إلا أن يجعل له البيع قيل له أرأيت إن كان هذا الثوب الذي باعه السمسار إنما أرسل إليه فاستقصى فيه النداء وشاور الذي أرسل معه فأمره بالبيع ثم زيد في ثمن الثوب بعد أن أمره بالبيع فهل تقبل الزيادة ويرجع البيع أو لا؟ فقال إن كان إنما أرسل الثوب إلى السمسار وأمره بالبيع فالبيع ماض ولا تقبل فيه زيادة أحد من الناس.

[356/8]

[

323/9] والمعترض يعلم أن هذا كان دأب شيخنا وشيخه أبي عبدالله بن عبدالسلام رحمه الله، حتى دفع بذلك كثيرا من الأسئلة الموردة على أبي عمر بن الحاجب. ولكنا لو قصدنا به القياس فقوله من غبر جامع ليس بصحيح، لأنا حين ذكرنا في الفرع وهو الوصية أنه قد أبطل فيها الموصى حكم الوصية باشتراطه اللزوم، وسلك بها غير مسلكها، وقلنا ذلك المعاملات المشترط فيها ما ينافي أحكامها فقد صرحنا بالجامع المشترك بين الطرفين خبرا في أحدهما وصفة في الآخر، وهذا يفهمه من عبارتنا كل من يسمعها ويصغى لكنا لم نصرح باسم الجامع، وذلك غير واجب، ولو علمنا أنه يقف على فتوانا من يعترض بمثل هذا الاعتراض لالتزامنا الصراحة في العبارة، وتجنبنا سبل الكنايات والإيماءات، كما أنا لو علمنا أنها تقع في أيدي المتقدمين القادحين لحصناها بكسوة الاصطلاح الجدلي، حتى تبرز في صورة أبهج وأبهى لكنا أتينا بها بذات النظر لا المناظرة لأنا لم نشعر من السائل المستفتى بغير هذا المطلب، هذا ونحن على جهد السفر وشغل البال بخطوب ذلك الوقت وتوقع حوادثه المهولة والله العاصم المشكور.

وأما ما أشار إليه الفقيه أبوعبدالله من القلق في العبارة فليس كذلك، لأن الذي ينبغي في التشبيه قياسا أو تنظيرا أن يشبه الخفي بالجلي وبطلان الشروط المنافية لأحكام المعاملات معلوم مشهور، وأما بطلان شروط اللزوم في الوصية فخفي مستور، فكان تشبيهه بشروط المعاملات أولى من العكس.

غ: أنا بمنع كلية الأصل إلى قوله في باب العبادات والمعاملات.

ز: على قدر المقام في المقايسة العلمية إلى قوله فعليه بيان ذلك.

ونقل من خطه رحمه الله ما نصه : الحمد لله ، والصلاة السلام على رسول الله . يا سيدي ، وصل الله سيداتكم ، وحرس مجادتكم ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أعرف سيادتكم أني أمسكت عندي عقود النازلة التي في كريم علمكم وخاطبتم في النظر فيها معظمكم بأن يفرغ لتصفحها وتأملها لعظم النازلة ، وربما نسيتها وحالت الأشغال دونها إلى أن قام الآن علي موصل هذا إليكم مع رسومها كلها وألح علي جدا في مخاطبتكم في شأنها بما عندي فيها ، فلم يسعني لواجب حقكم ، وكريم ودكم ، إلا الإجابة إلى ما سألتم ، فكتبت هذا على استعجال كثير بالليل لضوء السراج من غير إعطاء العقود حقها من التأمل اعتمادا على نظركم واستنادا إلى تثبتكم ، وأقول إنه يفتقر في [300/10] الحكم في هذه النازلة بالحق الذي قام به القائم بسبب ما ادعاه إلى أمور ، منها ثبوت رسم الهبة وأن من مضمنه أنها على السوية في حق من قام بالغبن مع من قام عليه ، لأنها لو كانت على مفاضلة لم يلزم وجود غبن . ومنها اعتبار الغبن بتاريخ وضع الأيدي لا بالتاريخ الحاضر ، لأن القيمة والأسواق تختلف بالسنين .

فأجاب: إن كنت تسأل لنفسك فلا تخالط من على خلاف دينك، فهو أسلم لك. وأما جارك من أهل الذمة، فيستقضيك حاجة لا مأثم فيها، فتقضيها له، فلا بأس. أما لين قولك له إن خاطبك فإن لم يكن فيه تعظيم له ولا تشريف، ولا ما يغبطه في دينه، فلا بأس إذا ابتلت به، وأما إن سلم عليك فالرد عليه أن تقول: وعليك، ولا تزد. وأما سؤالك عن حاله وحال من عنده، فمالك فيه فائدة، وما عليك منه إن أنت لم تكثر ولم تفرط فيه، ولكن بقدر ما يدعوا إليه حق الجوار والله يعلم المفسد من المصلح، والله ولي التوفيق.

[لا يجوز أن يعرض على قواعد النحو ما أخذ عن الشيخ من حديث]

وسئل عن رجل يحفظ بعض الملخص من تأليف الشيخ رضي الله عنه، فأخذ عليه اللحن فهل يجوز له أن يعرضه على من يحسن العربية ويشكله؟ أفتنا رحمك الله.

فأجاب: ومن ذا الذي يحسن ما روته الأيمة بالإسناد الموصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعله لحنا، ولعل لغة لم يبلغ بها علمه، ولعل في الحديث ما كان يوجب أن يكون اللفظ كذلك، فزهى(¬1) عن المحدث ولم يتميز لم يكن إعراب الحرف إلا هذا الذي في الرواية، ولعل قلم بعض الناقلين زاد لفظة أو حرفا أو نقص شيئا، ولو زاد ذلك الزائد، لبقي الكلام صحيحا، فالذى رواه بعد ذلك بمثل هذا لا يجوز أن يبدل ما في روايته، أو ينقل عن الذي رواه غير اللفظ الذي بلغه الله، فيكون يشهد عليه من الكلام بغير ما استشهده عليه. ولو كان هذا يستعمل لاستعمل فيما مضى، لأنهم كانوا أعلم بوجود الحوطة على الدين من المتأخرين. قد شهدت الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ينكرون على القارئ إذا غير ألفاظه

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٦٣