281/1] هذه الصفة فقد يصلي الإمام في بعض المواضع ولا يدعو فتشمئز قلوب المؤمنين, فالغرض من سيدنا بيان الحكم في ذلك وإزالة الإشكال بما أمكن.
فأجاب: مضى عمل من يقتدى به في العلم والدين من الأيمة على الدعاء بأثر الذكر الوارد إثر تمام الفريضة, وما سمعت من ينكره إلا جاهل غير مقتدى به. ورحم الله بعض الأندلسين فإنه لما ألقي إليه ألف جزءا في الرد على منكره. وخرج عبد الرازق عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الدعاء أسمع؟ قال: شطر الليل الأخير وأدبار المكتوبة وصححه عبد الحق وابن القطان. وذكر الرواية الإمام المحدث أبو الربيع في كتاب مصباح الظلام, عن النبي عليه السلام أنه قال: من كانت له إلى الله حاجة فلسألها دبر صلاة مكتوبة والله حسيب أقوام ظهر بعضهم ولا يعلم له شيخ ولا لديهم مبادى العلم الذي يفهم به كلام العرب والكتاب والسنة, ويفتون في دين الله بغير نصوص السنة.
[جواز الأذكار بعد الصلاة بلسان واحد]
فأجاب عن السؤال كبير طلبته قاضي الجماعة بتونس الشيخ الفقيه أبو مهدي عيسى الغبريني: الصواب جواز الدعاء بعد الصلاة على الهيئة المعهودة إذ لم يعتقد كونه من سنن الصلاة وفضائلها أو واجباتها, وكذلك الأذكار بعدها على الهيئة المعهودة كقراءة الأسماء الحسنى ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مرارا ثم الرضى عن الصحابة رضي الله عنهم وغير ذلك من الأذكار بلسان واحد.
قال ابن سهل: والمسألة التي عني أبو عبد الله بن عتاب بقوله: وفي هذا المعني مسألة تشبهها إلا أنه لم يجر بها عمل هي التي كتبناها قبل هذا من العشرة وذكرها ابن لبابة محمد بن يحيى في منتخبه فيمن خرج من دار فدخل فيها قوم إثر ذلك فوجدوا فيها قتيلا يسيل دمه، ونحوها في كتاب التفريع لأبي القاسم بن الجلاب، قال: وإذا وجد مقتول بقربه رجل معه سيف أو في يده شيء من آلة القتل أو شيء من دم المقتول وعليه آثار القتل فذلك لوث يوجب القسامة لولاته، إلا أن ابن عتاب لما وجد ابن زرب قد قضى فيما يشبه مسألة الطبني بخلاف هذا صار إليه واتبع العمل فيه، ويسوغ أن يحتج له بما في سماع ابن القاسم في رسم تأخير صلاة العشاء في امرأة نزل بها رجل فمات فجأة فاتهمت وسأل وليه مالكا عن ذلك، وقال: اتهمتها به من وجه لا أستطيع بته، قال مالك: يكشف في أمرها، فإن كانت غير متهمة لم أر أن تحبس يوما واحدا يخلى سبيلها، قيل له: أفتهدد؟ قال: لا أدري ذلك إن كانت غير متهمة.
قال ابن القاسم: وإن كانت متهمة حبست ولم يعجل تسريحها لعلها يعين عليها شيء، فإن لم يوجد شيء وطال حبسها استحلف يمينا وخلي سبيلها.
=وأجاب ابن القطان وابن مالك في مسألة الطبني: إن لابنه الضعيف القيام بالدم، وفي هذا نظر، لقوله أولا: طرقه لصوص وقتلوه، فجمع الوزير.
[325/2]
[326/2]
أبو الوليد بن جهور الفقهاء والحكماء والناس في مسجد وابن عتاب المعروف بمسجد غانم، وأرسل في ابن القصار، وغيره من المشاورين فأنفوا من إيثار ابن عتاب عليهم لجمعهم في مسجده عند باب داره فتغيبوا، فقال الوزير للرسول: هم وما اختاروا، ونزل الوزير في المسجد مع الناس وأمر باحضار بني المقتول وبني عمه ونزلت الشورى وأمر الوزير بالأخذ بجواب ابن عتاب ونفذ القضاء وأقسم الابن الكبير وأم ولد المقتول في داخل المقصورة عند مقطع الحق فيه، وعافانا الله في الدنيا والآخرة.
[
301/3]=فأجاب : الشيعة على ضربين ، منهم من يفضل المفضول على الفاضل ، كتفضيل علي على الصديق رضي الله عنهما ، فهذا لا ينكح إليه ويبين له سوء مذهبه ، ويقام عليه الدليل ويبين له خطأه حتى يرجع ، ومنهم من يفضل عليا ويسب غيره ، فهؤلاء لا تحل مناكحتهم وهم بمنزلة الكفار . انتهى . فلما عثر عامة القيروان على هذا الفتيا ، قالوا : قسم الشيعة على قسمين : هو كافر فآلت حالته إلى استتابة ، مع اتفاق الفقهاء على ذلك سدا للذريعة ، وأبى أن يتوب ، فقال له شيخ من الفقهاء : أما لك ذنوب سابقة فانو التوبة منها . فصعد المنبر ، فقال : أنا أتوب من ذنوبي . أو نحو هذا ، فقالت العامة : لما ارتد التونسي صار وجهه كأنه وجه كافر ، ولما تاب صار وجهه مؤمن . وحكى ابن شرف أن الشيخ أبا إسحاق له بتونس قرابة منهم ، فلذلك قسمهم وشنع عليه بما يكون اجتماعه معه بين يدي الله تعالى . قال في المدارك : والذي أفتى به هو الجاري على الفقه والحق ، لكنهم أرادوا حسم الباب في بعض الشيعة ، لتقع النفرة منهم بكل وجه .
[من تزوج امرأة وادعى على وليها أن شرط في عقد نكاحها أن لوليته كذا وكذا]
*وسئل أبو بكر بن عبد الرحمن عمن تزوج امرأة وادعى على وليها أنه شرط في عقد نكاحها أن لوليته عروضا أو عطايا سماها ، وأنكر الولي ذلك ، فطالبه باليمين على ذلك فنكل ، هل يحلف الزوج ويجب ذلك لها ؟ وكيف يحلف في شيء ويستحقه غيره ؟
=فأجاب : الذي عندي في ذلك ، أنه إذا نكل الولي عن اليمين ، أن يحلف الزوج وترجع إلى صواب مثلها ، ويرجع هو فيما زادت التسمية على صداق المثل على وليها ، وتأخذ هي صداقا كاملا مثل الذي يقر بالعيوب في وليته ، إنما تأخذ الصداق كاملا ويرجع الزوج على من غره ، وكذلك ههنا تأخذ الزوج جميع الصداق ويرجع الزوج على الولي الناكل بما زادت التسمية عن صداق المثل .
[
فقال المجيب: يا أخي قد جرينا على مقتضى أصل ابن القاسم في الجواب في هذا المحل فيما لا يخفى لكم بديهة، وعلى المرجوع أيضا عنه له ولمالك في غيره من المختلف فيه مرة قصد عدم التشديد على السائل بما له في ذلك من السعة مع سلامته أن اختار الأخذ به، إذ له ذلك على ما علمه لا على الرجوع إليه كما بدا لكم. وما ذكره اللخمي بعد اختياره من عدم فسخ النكاح إن وقع فمرتب على مختاره لا على غيره. وما أشرتم إليه من ضعف حال السائل عن الالتذاذ المانع له من ذلك لا يحسن إلا إذا كان الحكم منوطا بالقوة والضعف. وأما إذا كان منوطا بالخلوة وحدها وجودا وعدما بدون ضميمة شيء آخر فلا يحسن ذلك. وإن سلم ذلك فالسائل ذكر أنه كان يتلذذ بها حيثما كانت منها وله ملامسة أو مباشرة، وذلك مما يرفع حال الخلوة المجردة عن ذلك إلى ما هو أعلى منها حالا، وظنه أو اعتقاده عدم تأثير الخلوة وحدها في لزوم العدة، فإن ذلك لا يضره كما لا يضر ذلك في غير هذا المحل، كما منصوص عليه، ولا يلزمه نفي المقتضي للعدة عن تلك الخلوة صحة وقوع النكاح في نفس الأمر، كما بدا لكم، إلا على القول بعكس العلة، وقد علمت ما فيها، هذا ما ظهر لي في ذلك.
وقد رأيت لبعض الشيوخ في مثل المسألة لمساواتها إياها ما يؤيد ذلك ويرتب عليه في المطلق طلاقا رجعيا إذا رجع بالفعل دون قيد الارتجاع، ثم طلقها بعد أن حنث بها في يمين قد حلف بها أن ينظر إلى ما بين طلاقه الأول والثاني، فإن كان هناك من الزمان بينهما ما يمكن فيه انقضاء العدة فالثاني لا يلزمه، ورأيت ذلك أيضا كذلك فتيا لغيره غير مرة، فانظر ذلك في كلام سيدي يوسف بن عمر في ذلك المحل تجده كذلك، وما ذكرتم كله ظاهر لا خلاف فيه(¬1) على المرجوع إليه والسلام عليكم.
فقال الراد عليه: الحمد لله. قد تقرر من مذهب ابن القاسم مما رجع
[329/4]
[330/4]
نتواطأ على أنا متى اشترينا سلعة للتجارة يقف مشتريها درهما صغيرا ونجمع ذلك بيد من نثق به ونتفق عليه، وما اجتمع علينا من ذلك نجده نستعين به يوم يكون مغرم فقال حاكة البلد: هذه وكلمة علينا فإنا لا عيش لنا إلا معكم أيها التجار، فمنكم نبيع سلعتنا التي عيشنا من أرباحها، فإذا تواطأتم على هذا الدرهم عند شراء كل سلعة فليس منكم أحد يشتريها إلا عمل عند الشراء على أنه يخرج درهما فهو يحطه لا محالة من الثمن الذي يشتري به، فإذا اشترى أحدكم سلعة بعشرة مثلا فأنا نعلم أنه لولا ذلك الدرهم لكان يشتريها بأحد عشر، لكنه لما علم المشتري أنه يستخرج عند شرائها درهما عمل حسابه فحطه من الثمن الذي يشتري به، فالثمن في الحقيقة إنما هو بعض ثمن سلعتنا، فأبى التجار من ترك ذلك، قال الإمام العقباني فترافع الفريقان إلى في ذلك فقلت: أما الحاكة فلم أر لهم في هذا حقا، لا من الدرهم الموقوف ولا في منع التجار من وقفه، وأما التجار فمنعتهم أن يجبروا أحد على ذلك وأبحت ذلك لمن أراده منهم، ثم إن الحاكة استفتوا غيري فأجابهم من استفتوه بأن التجار يمعون، وإن ما جمعوا من تلك الدراهم هو ملك للحاكة البائعين، فكل من باع سلعة فله الدرهم الذي وقفه المشتري عند شرائه لها، فقلت والله الموفق للصواب ينبغي أن يقدم بين يدي المجادلة تحقيقا في المسألة هو عندي مما ينبغي الانقياد إليه والتعويل عليه في حكم المسألة، فمن شاء الاقتصار عليه كفاه بيانا، ومن أراد النظر فيما بعده زاده بيانا، والتحقيق أن النظر في المسألة ينبني على مقدمتين:
الأولى منهما هل هذا الدرهم الذي يخرجه التاجر يوجب نقصا من أثمان السلعة التي اشتراها أولئك التجار من الحاكة أم لا؟
حسبما نقله الأئمة في دواوينهم من السلف والفقهاء، وعد فعل الناس بدعة محدثة لا ينبغي أن تفعل، بل شاء أن يدعو حينئذ دعا لنفسه بغير هيئة اجتماع، فأنكر عليه ذلك فقال: هذا هو الصواب حسبما نص عليه العلماء. فبلغت الشيخ الأستاذ أبا سعيد بن لب، فأنكر ترك الدعاء إنكارا شديدا. وقد نسب ذلك الإمام إلى أنه من القائلين: إن الدعاء لا ينفع ولا يفيد ولم يبال أن قيد في ذلك تأليفا، سماه لسان الأذكار والدعوات مما شرع في أدبار الصلوات ضمنه حججا كثيرة على صحة ما للناس عليه. جملتها: أن غاية ما يستند إليه المنكر أن التزام الدعاء على الوجه المعهود، إن صح أنه لم يكن من عمل السلف فالترك ليس بموجب لحكم في المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الجرح فيه خاصة. وإما تحريم أو كراهة فلا، لاسيما ما له أصل جملي كالدعاء. فأن صح أن السلف لم يعملوا به، فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم مما هو خير كجمع المصحف ثم نقطه وشكله ثم نقط الآي ثم الفواتح والخواتم وتحزيب القرآن والقراءة في المصحف في المسجد، وتسميع المؤذن تكبير الإمام، وتحصير المساجد عوض التحصيب وتعليق الثريات، ونقش الدنانير والدراهم بكتاب الله وأسمائه.
وقال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور. فكذلك تحدث لهم مرغبات، بقدر ما أحدثوا من الفتور، وجاء آفة العبادة الفترة. وفي القرآن: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾.
ثم ذكر أن في تلك الهيئة فوائد: مثل أن أكثر الناس لا يعرف ما يدعو به، وقد يعرف بدعو بما لا يجوز. وقد يلحن في الدعاء، وقد لا ينشط له وحده، فإذا اجتمع عليه ارتفع المحذور وأتي بالأحاديث في الدعاء إثر الصلوات، وتأول كلام السلف والعلماء في قيام الإمام من مجلسه إثر السلام. فأشكل علي الأمر في المسألة جدا فلكم الفضل في بيان الصواب في المسألة.
ووقعت بفاس أيضا هذه المسألة، واختلف شيوخهم فيها، وأيضا فإن
[371/6]
نسخه وصية الشيخ أبي زيد بن خنوسة وامه فاطمة بنت أبي الفضل الزرهوني وما تقيد بعقبها من الموجبات, وجوابي الإمامين الراسخين الشامخين التلمسانيين: أبي عبد الله سيدي محمد بن مرزوق, وأبي الفضل سيدي قاسم العقباني على مضمن السؤال عنها, نصها: نص الشيخ الأوجه الأفضل أبو زيد عبد الرحمان بن الشيخ الأجل المبرور المرحوم أبي عبد الله محمد بن خنوسة, وامه المصونة فاطمة بنت الشيخ الفقيه الأجل المرحوم أبي الفضل الزرهوني بأنهما مهما حدث بهما حدث الموت الذي لابد منه ولا محيد لمخلوق حي عنه, فيخرج عنهما بعد وفاتهما من ثلث متروكهما من قليل الأشياء وكثيرها جليلها وحقيرها, عقارا كان ذلك أو غيره جميع جنان الزيتون الكائن بكذا, وحظ فاطمة الخاص بها دونه المعروف بكذا, وجميع الساجلين المشتركين بينهما اللذين بكذا وجميع الكذا. ويعطى ذلك كله لأول ولد يولد حيا لولدي عبد الرحمان المذكور الموصي المذكور محمد وعائشة الصغيرتين الآن, ذكرا كان الولد او انثى على حسب السواء. بين ولدي الولين المذكورين والاعتدال, ويكون ذلك حبسا عليهما وعلى أعقابهما ما تناسلوا, وامتدت فروعهم على السواء بينهم والاعتدال, فإن انقرض الشقيقان محمد وعائشة المذكوران, وهما حفيدا فاطمة المذكورة للبنت محمد ورحمة ابنا الشيخ الأوجه الحاج المكرم أبي العباس أحمد بن راشد بالسواء بينهما والاعتدال على أعقابهما من الذكور أيضا ما تناسلوا وامتدت فروعهم الذكور منهم دون الإناث, فإن انقرضوا وانقرض عقبهم فيرجع ذلك وقفا مخلدا
[
وسئل ابن شراحيل عن رجل اشترى ديكا فابتاع درهما لرجل.
[352/8]
[353/8]فأجاب: يباع الديك على أن في جوفه درهما ثم يقتسمان الثمن على قيمة الديك والدرهم.
وسئل ابن لبابة عمن استعار بقرا أو استؤجر عليها للرعاية فأفسدت بالليل زرعا.
فأجاب: عليه الضمان دون رب البقر ابن الحاج ظهر لي تعلق الضمان بالرعاة وكأني أذكر أن ابن حمدين قال ذلك ويحتمل تعلقه بأربابها ويحلف الراعي ما فرط ولا ضيع.
[الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته]
وسئل بعضهم عن الذي يؤذيه دجاج جاره في مزرعته.
فأجاب على الجيران أن يمنعوا دجاجهم ويقصروها عنه والنحل كذلك وهذا إذا كانت الدجاج طائرة لا يستطاع الاحتراس منها وإذا كانت مقصورة فهي كالماشية وأصبغ يقول غير هذا عن ابن عبدالقاسم قيل له فإن فتح الباب إلى الدجاج وسيبها قال يضمن ما أفسدت وكذلك البرك مثلها في الفساد إلا أن أتلفها بالليل فلا شيء عليه وعليه بالنهار الضمان وإن عقد منها صاحب الزرع شيئا يضمن.
وسئل أبوالعباس الأبياني عمن بنى برج حمام فعششت فيه الزرازير فتأذى أهل القرية.
فأجاب: على صاحب البرج سد كواه التي عششت فيها الزرازير.
[354/8]
[355/8]هذه أسئلة مجموعة في السماسرة
سئل عنها الشيخ الفقيه العالم أبوالعباس الأبياني رحمة الله عليه أثبتها هنا تكميلا للفائدة.
[هل يلزم التاجر الشراء إذا زاد عليه غيره في مناداة السمسار]
سئل رحمه الله عما إذا نادى السمسار على الثوب فأعطاه تاجر فيه عطاء ثم زاد غيره عليه ثم رجع السمسار إلى التاجر الأول يطلب منه إنفاذ البيع فامتنع وقال إذا زاد غيري علي فأنا الآن بالخيار في الأخذ والترك.
فأجاب: لا يلزمه الشراء إذا زاد غيره عليه.
وسئل عما إذا أقر السمسار الثوب على التاجر بثمن معلوم ثم شاور صاحبه فأخذه بالبيع فلما مضى السمسار ليقبض الثمن قال له تاجر آخر علي فيه زيادة كذا فقال له السمسار قد باع صاحبه من غيرك وكان هذا بعد الاستقصاء.
ش: مجيبا في مضمن كلام المعترض وهو قوله: ما المانع من إبطال هذا الحكم تسليم منه كون المتمكن من الرجوع حكما من أحكام الوصية وبعد تسليمه السؤال عن المانع من إبطاله يقال له: المانع من ذلك ما بسطناه من الاستدلال، وأيضا فإن أسباب الأحكام مانعة من إبطالها، وعقد الوصية سبب لهذا الحكم فكان مانعا من إبطاله، ثم في قولنا والسلوك بها غير مسلكها شرعا تنبيه منا على جواب سؤاله، إذ يقال له المانع من إبطاله السلوك به غير مسلكه شرعا.
ش: في فتواه فكان ذلك كالمعاملات إلى قوله باطلا.
غ: فلما استشعر إلى قوله من وراء المنع.
ز: قوله لجأ إلى باب القياس إلى قوله وليس بصحيح لما تقرر مجيبا لما تقرر.
ش: مجيبا ليت شعري ماذا يرد على حتى استشعر وروده؟ وهل هو إلا مجرد المطالبة على الدعوى؟ وذلك أمر لا بد منه لكل ناظر أو مناظر لا يكاد يغفل عنه ذكي ولا غبي، وإنما تستعمل هذه العبارة في خفيات الأسئلة والاعتراضات من القدوح والمعارضات في الدعوى والمقدمات ولعمري أن ما ذكره الفقيه أبوعبدالله من أن لم أقصد به القياس وإنما قصدنا به التنظير الصحيح،
[
وسئل عن مسألة ، وهي أن أهل المنكب جرت عادتهم أن يكروا أرضهم لزراعة قصب السكر لثمانية أعوام ، ويشترط بعض المكرين على المكتري أن يترك له بالموضع عند تمام المدة جذرة القصبة ، وبعضهم يشترط عليه المكتري أن تكون جذرة القصب له يبيعها عند تمام مدة الكراء من المكتري أو ممن يكتري الأرض منه . وجذرة القصب غالب الأمر إذا ألفيت بالأرض لها خطر كبير وتباع بثمن عال ، وإن قلعت لا ينتفع أحد بها بوجه . وجرت عادتهم أيضا أن يكروا أرضهم المعمورة بالجذرة على شرط تبقيتها ، [299/10] وسواء زرع القصب رب الأرض أم المكتري في كراء متقدم ، وأن يعقدوا مع المكتري في الكراء في الأرض والبيع كما تقدم لرب الأرض ، ثم الجذرة لا يدري أحد عند عقد الكراء كيف تكون آخر المدة ، إذ هي تختلف اختلافا كثيرا . ولا أدري يا سيدي هل يجوز ذلك كله أم لا ؟ فعسى تعرفوا معظمكم ومجل سيادتكم الفاضلة بالحكم في ذلك كله ولكم الأجر .
فأجاب : وقفت وصل الله حفظ سيادتكم وحفظ علو مجادتكم على مكتوبكم ، والحكم في ذلك يختلف ، أما بيع الجذرة وحدها أو مع انضمام عقد الكراء فيدخل مدخل الأصول المغيبة في الأرض كالجزر والفجل والبصل ، وذلك بمزلة المقاتي والمباطخ مما فيه بيع مغيب وما لم يخلق مع ما قد خلق ، وجاز هذا وإن كان من الغرر والجهالة بمكان حتى منعه الشافعي والحنفي لذلك ، وأجازته المالكية لأن الغرر إذا دعت إليه الضرورة اغتفر لمكان المالية التي هي محل التصرف بنقل الملك وغيره ، وربما يختبر بعض ذلك فتصرف فيه بقيته . أما اشتراط المكري على المكتري تبقية الجذرة بعد فراغ المدة فلا وجه لجوازه على شرط في العقد ، لأنه لم يخلق منه شيء في الوقت والتراخي الذي في المدة ، وإنما جاز ذلك على الطوع بعد العقد من غير تراض عليه قبل ذلك ولا بأس باشتراط المكتري لجذرة قصبه لأنها مال من ماله . والسلام عليكم من معظم سيادتكم الفاضلة .
فأجاب: لا يلزم الابن ذلك، وإنما عليه القيام بواجبات أمه، ولا يلزمه أن تكون مع زوجته، وإذا كانت زوجته موافقة عنده، ولم يثبت عنده ظلم زوجته لأمه، لم يكن في ترك طلاق زوجته رضى لوالدته وإثم وليترضي أمه بما قدر من غير أن يوافقها على ما لا يجوز له من الإضرار بها ولا يساعدها عليه.
[النوم على ثوب الحرير]
وسئل أبو الطيب عبد المنعم عن هذه اللحف يتخذها الناس للنوم، يكون فيها أعلام الحرير نحوى ثلثي شبر، في كل طرف، هل للرجل أن ينام فيها وربما جمع الطرفين جميعا لتنام عليهما الزوجة وينام هو في الناحية التي ليس فيها حرير؟ هل يصلح له هذا القصد إن كان لا يجوز له أن ينام فيها؟
فأجاب: إذا جعل الحرير في موضع نوم زوجته رجوت أن لا يكون عليه شيء، وهو خفيف عندي إن شاء الله وكره له أن يعمله في موضع نومه، وليس مما يقطع بتحريمه.
[اتخاذ الكلاب للحراسة]
وسئل أبو محمد عبد الحميد عن اتخاذ الكلاب في الجنات وموضع الزرع.
فأجاب: إن اتخاذ الكلاب في الجنات وموضع الزرع جائز. ومن شيوخنا المتقدمين من فعل ذلك في داره لأجل الخوف، وبالله أستعين.
[كيف يعامل الجار اليهودي؟]
وسئل القابسي عن رجل بجواره يهودي قد ربي معهم، فربما جاءوه في حاجة، أو عرضت له إليهم حاجة، وربما مشى في طريق ملاصقة لهم، فيجري بينهم حديث وابتسام، وكلام لين، وهذا الرجل يقول: الله عالم ببغضي
[301/11] لليهود ولكن طبعي لين. أتراه من هذا في حرج أم لا؟ وما يرد عليه إذا سلموا عليه، أفتنا رحمك الله.