تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستنابة في إمامة الصلاة]

وسئل النووي عن إمام مسجد يصلي فيه بمرتبه استناب من يصلي عنه مدة, هل يكون المرتب للإمام الأصلي أم النائب؟

فأجاب إن استناب لعذر لا يعد بسببه مقصرا كان المرتب للإمام الأصلي, وأما النائب فإن أذن له الناظر في الصلاة فيه استحق المرتب, وإلا فلا يستحقه. عز الدين بن عبد السلام: لا يجوز لمن جعل له الرزق على إمامة أن يتناوله إلا أن يقوم بالإمامة على مقتضى الشرط أو مقتضى العادة فيمن يعد ملازما للمسجد, ولا يستنيب إلا لعذر جرت العادة بالاستنابة فيه, كالمريض والمحبوس ونحوهما, وإن استناب من غير إذن الناظر لم يستحق شيئا, لأنه لم يوله ناظر ولا نائب عن ناظر. وإن أذن له الناظر في الاستنابة جاز أن يستنيب ولا حق له فيما يجب لمن قام بالإمامة عن المستنيب, بل هو مستقل بالإمامة ليس نائبا فيها عن احد, فإن تواطؤ الناظر ووكيله والقاءم بالإمامة في هذه الصورة نظر مبني على أن المعلوم كالمشروط أم لا. وإن شرط ذلك في نفس التولية بطلت, فإن قام بالإمامة لم يستحق شيئا إذا كان الاستحقاق منوطا بالتولية الصحيحة, وإن وقع مثل ذلك من غير اشتراط ولا تواطؤ على ذلك فلا بأس بما يتبرع به الإمام على الوكيل, وهذا في غاية النزور. وقد خرج أكثر الفقهاء عن الصواب في هذه المسألة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ابن الحاج في مدخله: ما يفعل في المساجد يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئا قليلا لمن ينوب عنه أرى الذي أبقاه لنفسه حراما, لأنه

[

*وسئل عن رجل استرعى عليه عقد بأنه سلاب محارب، وأنه قتل وأخذ الأموال، وأن الناس كانوا يفدون منه أموالهم، وأنه أكل في رمضان إلا أن شهادة الشهود لم تتضمن القتل، وأخذ بمدينة قرطبة، وكان قد فر مخافة إلى حصن أولية، ثم أتى منها بكتاب إلى قرطبة، فأخذ فيها، وهو منكر، فأفتى بالإعذار، وقال: لم يكن عنده مدفع.

=فأجاب: بأن قال: الواجب فيه أن الحد قد ثبت عليه، فيقام عليه الحد، فإن لم يثبت في العقد أنه قتل من تعين له قتله كان له حكم المحارب الذي

[322/2]

[323/2]

لم يقتل على ما جاء في ذلك، إلا ان يثبت أنه تاب، ولا يقبل في ذلك قوله، فإن ثبت أنه تاب لم يقم عليه حد الحرابة، واتبعه الناس بحقوقهم، ولو ثبت عليه بعد أن ظفر به أنه قتل في حالة الحرابة وتعين القتيل لكان السلطان أحق به من الأولياء.

[ من سقى سما فتجذم أو أسود لونه ]

*وسئل عن رجل سقى رجلا سما فتجذم المسقي وثبت ذلك أو أقر به الساقي.

=فأجاب: بأن قال: الواجب أن يسجن الساقي عاما، فإن لم يزل وثبت وتحقق أنه جذام ففيه الاجتهاد، ويقوم المسقي عبدا صحيحا ثم يقوم مجذوما فما يكون بين القيمتين يغرمه الساقي من الدية، وهو القياس مع الدب إن شاء الله.

وظهر هذا إلي ثم فاوضت فيه ابن رشد فاستحسنه، وكذلك كان يقول فيه.

قلت: قال في المدارك: اختلف فقهاء القيروان في امرأة أطعمت زوجها فأجذمته، فقال أحمد بن نصر المسألة في المدونة، فذكر مسألة السن تسود بضربة، وفي طرار بن عات في امرأة سقت زوجها سما فتغير لونه منه وتجذم: عليها الدية، وهو بمنزلة من ضرب رجل سن رجل فاسودت ولو بقيت منفعتها وهي جيدة من الاستغناء.

[ كان أبو حفص العطار يحفظ المدونة فقط ويخرج جواب كل سؤال منها ]

=فأجاب : إذا لم يثبت الصداق على نصه ، وإنما ثبت بقول عبد الله بن موسى ومن عطف عليه : فإن كانوا أحياء سئلوا عما فهموا عنها حينئذ هل يشبه دعواها أم لا ؟ فما شهدوا به عمل عليه ، وإن لم يشبه جاز فعل ابنها عليها بعد يمينه ؛ لأن استثناءها البيت مع الغرفة يدل على النحلة ، فإن شهد الشهود أن بساط الإشهاد جرى عليه ، حمل عليه ويحلف الابن إن ادعاها ، وإن وافقها لم يقبل منه ، والقول قول الزوجة ووليها إن كانت محجورة ،[298/3]ويحلف على ذلك إن ادعى العلم والاعتراف به عنده من الناحلة المذكورة فمن نكل عن اليمين ، حلفت الناكلة على دعواها وبطلت النحلة .

=وأجاب : ابن عتاب بأن الصداق إن ثبت بشهادة الشهود الأول ولم يخلطوا كما فعل ابن موسى ، وجب الإعذار إلى الأم في شهادتهم ، فإن عجزت حكم عليها بجميع ما تضمنه جميع فصول الصداق ، وإن ثبت الصداق بقول ابن موسى ومن معه ، كشفهم الحاكم بتفسيرهم قول المرأة ما يفعل ابنها عليها جائز ما أرادت بذلك ؟ فما فسروه عمل عليه ولزمها والله أعلم .

[من قال لرجل : زوجني ابنتك فقال : قد زوجتكها]

*وسئل أبو جعفر عمن قال لرجل : زوجني ابنتك . فقال : قد زوجتكها . هل هو نكاح ، وكيف إن أنكر الأب هل يلزمه في ذلك يمين أم لا ولا بينة ؟

=فأجاب : يحلف ، فإن نكل حبس أبدا حتى يحلف .

[صبية في حجر جدتها ولها أب غائب عنها ظهر منه عدم النظر لمصلحة ابنته]

*وسئل أبو القاسم بن مشكوان عن صبية في حجر جدتها لأمها وافت البلوغ ، ولها أب غائب عنها ضعف رأيه وكبر سنه ، وظهر منه عدم النظر لمصلحة حال ابنته ، ولا يؤمن على ما تحت يده لها ، وقد جحد شيئا من مالها مشهودا عليه به ، وجدتها أنظر لها ولمصلحتها ، مأمونة عليها وعلى مالها ، فهل للقائم بهذه الشهادة النظر لهذه الصبية في جميع ما يصلح لها ؟ أو ينظر في ذلك القاضي بما يصلح لها ؟

وسئل شيخنا القاضي أبو سالم سيدي إبراهيم العقباني عمن بنى بزوجته فبينما هو في حجبة أعطاه رجل دراهم هدية فحلف بالحرام لا قبضتها، فعقدها المهدي في خمار زوجته. ثم بعد ذلك بسنين كثيرة، تشاجر مع صهره فحلف باليمين الكبير حتى يرحل، فرحل فتبعه الناس وقالوا له أنت حلفت على الرحيل فقد رحلت، فعزل زوجته بعد أن صلح حاله وهي معزولة مدة من أربع سنين، وجاء مستفتيا في رجوعها ومعها بنات له، فهل له ذلك أم لا؟ مع أن الرجل من أهل الخير وممن يتعاطى الخير.

فأجاب: أما الدراهم التي حلف عليها أن لا يقبضها فعقدها معطيها في طرف زوج الحالف، فإن كان عمل المعطي على الهبة للزوجة لم يقع على الزوج حنث إذا لم يقبضها وإنما قبضتها الزوجة وليس له منعها من قبولها ما وهب لها، وإن كان عقد معطي الدارهم لها في طرف الزوجة على معنى ردها على.

[326/4]

[327/4]

الحالف وقبلها الحالف حنث في يمينه، وكان اللازم له في الحرام الثلاث لا ينوى في أقل منها على المشهور، وإن كان لم يقبل الدراهم لم يقع عليه حنث. وأما يمينه على الرحيل ورحيله على الوجه المذكور، فإن فعل ما حلف عليه لم يقع عليه حنث بتقدير أن لا يكون حنث في يمينه الأولى على ما ذكروا، وإن كان قد حنث في الأولى فالثانية لغو، فإن المرأة بائن والله الموفق بفضله.

[من غضب على امرأته فقال لها أنت علي كظهر أمي ثلاث مرات.]

وسئل سيدي أبو عزيز عمن غضب على امرأته فقال لها أنت علي كظهر أمي ثلاث مرات في وقت واحد، ولا نية له في ظهار ولا طلاق، هل يلزمه الظهار والطلاق وهل هو واحد أو ثلاث؟

فأجاب: في هذه المسألة قولان، قيل محمول على الظهار فيلزمه الكفارة، وقيل على التحريم: والأولى أظهر والله تعالى أعلم.

[من قال لزوجته رأيت تزني فأنكرت ولا شهود.]

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله عن جنان مشترك بين رجل وامرأة أسداسا، ثلاثة أسداسه ونصف سدس للمرأة، وسدسان ونصف للرجل، وأراد قسمة الجنان المذكور فقسم بينهما بنصفين وتقارعا على أن يخرج النصفين أشجار تين كثيرة جيدة، وفي النصف الآخر يسير أشجار تين غير جيدة، فقال الرجل لا أرضى هذه القسمة لخروج قرعته في النصف الرديء المذكور، وقال للمرأة خذي نصف دينار من الذهب وارجع في نصفك فتزايدا فيه، ثم افترقا على غير مفاصلة، فبقي بعد ذلك عشرة أيام، فسأل الرجل في القسم هل هو جائز أم فاسد، فقيل له إن القسمة غير جائزة لكون القسمة المذكورة كانت بعد أن ظهر الباكور في الشجر وبعض العنب في بعض الدوالي، ثم تراضيا بعد ذلك على أن يعطي الرجل المذكور دينارا واحدا من الذهب ويأخذ القسمة المذكورة، وزعمت المرأة أن القسمة كانت في وقت تجوز وإنه لاباكور ولا عنب في الأشجار وطلبت الرجل بالمناصفة في ذلك مع أن الحدود لم تقع في المقسوم المذكور، وهل يجوز للرجل أن يرجع إلى قول المرأة فيأخذ النصف المذكور أم لا؟ بين لنا ذلك وأجركم على الله.

فأجاب: سؤالكم مجمل من وجوه، منها أنه يظهر من أوله أن القسمة كانت تمت بينهما، وآخره يقضي أنها لم تتم بينهما، فإن كانت القسمة قد تمت وإنما اختلفا في صحتها وفسادها فالقول قول المرأة وأنها وقعت على وجه الصحة إلا أن يثبت الآخر أنها وقعت على الوجه الفاسد، وقول المفتي له إنها غير جائزة مجمل، ولابد من التفصيل في ذلك، فإن كانت الثمرة يوم القسمة غير مأبورة لم تجز القسمة بحال لأن إطلاق المقاسمة يتناول دخولها في المقاسمة

[297/5]

المسألة الخامسة: إن الغزالي وابن رشد وجماعة غيرهما كالقرافي جعلوا من الورع الخروج من الخلاف بناء على أن الأمور المختلف فيها في الفروع الشرعية من المتشابهات التي ورد الحديث بالتحريض على اتقائها وذلك يشكل على من أوجه. أحدها أن الورع في ذلك إما أن يكون لتوقع

[368/6]

العقاب والإثم، أو لفوات الثواب أولا فإن لم يكن شيء من ذلك فليس بورع. وإن كان شيء من ذلك فهو غير متوقع. أما على القول بتصويب المجتهدين فواضح. وأما على القول الآخر فالإجماع على عدم تأثيم المخطئ في الفروع الاجتهادية. وإذا كان كذلك فأين توقع العقاب؟ وأيضا فالثواب غير فائت، لأن المخطئ مأجور كالمصيب. وإن كان المصيب أكثر أجرا فالمخطئ غير متعين. ولعل الخطأ في الجهة التي مال إليها المتورع فإذا لا توقع عقاب ولا فوت ثواب على الجملة. فلا موضع للورع. والثاني إن الخروج من الخلاف في مسائل الخلاف لا يتصور، كما إذا اختلفت بالحل والحرمة فإن المتورع إن انكف عن الفعل المختلف فيه، فهو رجوع إلى مذهب المحرم إذ لم ينكف عنه إلا خوف الإثم. وإن فرض أنه لم ينكف لذلك، بل لأمر آخر، فليس كفه بالورع، كالمنكف غافلا عن التحليل والتحريم وإن أقدم على الفعل فهو رجوع إلى مذهب المحلل.

وأجاب سيدي عبد الله العبدوسي: إن الملوك فقراء مدينون بسبب ما احتجروه على المسلمين بتصرفاتهم في أموال بيت المال بالهوى في أبنية الدور الغالية المزخرفة, والمراكب النفيسة, والأطعمة الطيبة اللذيذة, وإعطاء الأصدقاء والمزاح بالباطل, من الأموال إلى غير ذلك من التصرفات المنهي عنها, فهذه كلها ديون عليهم, ويكثر مع تطاول الأيام, فلا تصح تبرعاتهم, وتحبيساتهم, وهباتهم, وصدقاتهم, إلى غير ذلك لا على أولادهم ولا على غيرهم من قرابتهم أو غيرهم من أصدقائهم, فإن وقفوا على احد ممن ذكرنا لم ينفذ وقفهم وحرم على من وقف عليه تناوله لهذا الوقف, ولهذا السلطان أو غيره ممن ولي بعده انتزاعه واسترجاعه لبيت المال, ثم بيعه إن كان صحيحا ممن يصح بيعه أو صرفه في مصلحة من مصالح المسلمين على ما اداه إليه اجتهاده من المنهج الأرجح, والوجه الأصلح, بل لو حبسوا حبسا على جهة من جهات البر والمصالح العامة,

[309/7] ونسبوه(¬1) معتقدين أن المال للمسلمين والوقف للمسلمين أما إن المال لهم, والوقف لهم فلا, كمن وقف مال غيره على أنه له فلا يصح وقفه, فكذلك هنا لا يصح التحبيس في الموضع المذكور بوجه ولا حال, وتحبيسه وعدم تحبيسه سواء, إذ المعدوم شرعا كالمعدوم حسا, واسترجاع من استرجعه صحيح, ماض نافذ, والحكم ببيعه للحبس وإمضاء الحبس فيه واجب لازم, ويكفي شهادة الاستغراق عن ثبوته إذا علم ذلك ثابت متقرر عند الجماهير من الخاصة والعامة, وذلك يغني عن إقامة البينة على ذلك وتعيينها ليعذر للمحبس عليهم, إذ هذا من المواضع التي يسقط الإعذار فيها, وبالله سبحانه التوفيق, وهو المرشد إلى سواء الطريق بمنه.

350/8]وسئل ابن محرز عمن زعم أن رجلا ضربه وجنى عليه فمضى إلى السلطان مع ولده واستعدوه عليه فبعث في طلبه الأعوان فأتوا به مع علم به فجرى بينه وبين المتعدى(¬1) كلام كثير فأمر السلطان بسجن الرجل بسبب الاستعداء ثم خرج ورجع إلى السلطان وقال معي بينة تشهد عند السلطان على المسجون وهذا الرجل يزعم أنه من أهل الشهادة فهل يصح هذا الفعل من الاستعداء أم لا؟ وهل تجوز شهادته بسبب هذا أم لا؟.

فأجاب: يلزمهما الأدب الوجيع في اعتدائهما بالسلطان مع غرم ما لحق المتعدى عليه بسبب ما فعل وهي جرحة للشاهد إن شهد بعد هذا.

وسئل المازري عن القائل يستعدي عليه القائد أو السلطان هل يلزمه شيء أم لا؟

فأجاب: مثل هذا لا يلزمه عقوبة وإن كانت القائلة امرأة لها أن تستعدي على مثله وقد كثر الاستعداء بالسلطان فإن كانت المرأة ممن يليق بها مثل هذا الذي أضيف إليها ولم يثبت في قول من الأقوال فالحكم ما مر.

وأجاب ابن أبي زيد بأنه إن كان أغرمه مالا ظلما فإنما على المستعدي الأدب ولا غرم عليه هذا قول أصحابنا وكان ابن عرفة - رحمه الله - كثيرا ما يهرع ويفزع إلى حكام الفحص والمدينة في الرعي في الكرومات وإفساد شجرها ويفتي به، ويعتل بأن الحكم أشد سطوة وأقوى شوكة في الزجر في هذا الوقت من القضاة لعسر الوصول إليهم ولا سيما الضعيف لغلظ حجابهم بكثرة الأعوان وجلهم أعني الأعوان ممن لا يتقي الله تعالى ويقبل الرشا في تعمية الحق وعدم القدرة على الوصول بهم، والغالب أن من وصل إليهم لا بد أن يغرم مالا ويهان وكان بعض الشيوخ يفتي في الرعاة ومن يكثر مد يده إلى أموال الناس بالباطل من ثمرة أو حطب أو فساد أنه يسعى به إلى الحاكم وتكون غرامته من المظالم التي صارت عليه الشيوخ المتأخرون يفتي في هذا الزمان إن كان هذا الشاكي للسلطان الظالم أو إلى العامل وهو ظالم في شكواه

[350/8]

[

320/9] ابن عبدالحق في المختار، وقد روينا ما يدل على الاختلاف، وهو ما حدثنا به المعمر محمد بن علي الأنصاري، حدثنا محمد بن علي الغافقي في الجملة حدثنا أبومحمد بن عبدالله، حدثنا القاضي ابن محمد العربي، حدثنا أبوالحسن الأزدي، حدثنا أبومسلم محمد الليثي حدثنا إسماعيل بن الفضل، وأبوعبدالرحمن قالوا حدثنا محمد بن عبدالله الحافظ، حدثنا عبدالوارث بن سعيد، قال: قدمت مكة فوجدت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعا واشترط شرطا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال: لا أدرى ما قال، حدثني هشام بن عروة عن أبيه وذكر حديث بريرة ((اعتقيها واشترطي لهم الولاء))، البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فأخبرته فقال: لا أدرى ما قالا حدثني مسعر بن كدام، عن محارب بن دثار عن جابر بن عبدالله قال: بعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جملا أو ناقة وشرط لي حملها إلى المدينة. البيع جائز، والشرط جائز، فما ادعاه صاحباي جار على القواعد والأصول، موافق لمن عول عليه من الأئمة. وبطلان الوصية لاقترانها بالسلف ظاهر، وقد أوضحنا سبيله فيتأكد البطلان، وكذلك قول القائل إن لم يكن سلفا مقارنا فهو هدية مديان، فقد تضافرت الأدلة على صحة القول بالبطلان وصحة الوصية المرجوع إليها أخيرا للفقراء والمساكين. وصحة الرجوع منصوص عليها في الرسم والسؤال، وقول الخطيب يصير مالا موروثا لا يقتضى أن الحكم فيها بالنقض فتأمله، فابتدأ كلامه أولا بالنقض اللفظي وختم بالتناقض المعنوي.

وأما الإقالة التي وصفتم فظاهرة الفساد لما فيها من السلف والبيع ، وهو السلف يجر المنفعة ، لأن الإنظار بباقي الثمن لأمرين متأخرين عن أجل ثمن . المبيع وجه من السلف ، وقد اقترن بالإقالة وبالكراء في رسمها ، والأرض بما فيها من جدر قصب السكر فذلك عقد اجتمع فيه كراء وبيع فإن كان ذلك البيع معلوما أو يقارب البيع باختبار أو بعادة فهو جائز ، لأن العقد المشتمل على البيع والكراء مع حواز كل واحد منهما على حياله جائز عند الماليكة ، وإنما خالف فيه الشافعي فمنع اجتماع الإجارة والبيع في عقدة واحدة ، وفي مذهب مالك قويلة بذلك حكاها القاضي أبو محمد عبد الوهاب فهذا ما عندي في النازلة كتبت به على استعجال كثير لكثرة الاشتغال في الوقت ، والسلام عليكم من كاتبه فرج .

[موتى وباء أوصوا للأسارى وغيرهم ، فاقتسم الورثة دون حضور نائب الأسرى]

وأجاب الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله التونسي: الحمد لله أما ما قرب زمانه، بحيث يتعين مستحقه وعلم قدر ما يستحقونه، فلا إشكال في قسمه على ما يقتضيه العمل والفقه من مناسخات وغيرها، وأما ما طال أمده حتى لا يعلم له الآن وارث معين، وإن تحقق أنه ليس بخالص لمن هو في يده، فتداول الأملاك فيما بالمواريث وغيرها يصيره كالمالك هو بيده الآن، على ما أشار إليه ابن رشد، من أن من حاز شيئا ليس له طالب معين استحقه بحيازته إن ادعاه ملكا لنفسه، إما مطلقا أو بوجه شبهة، قال: والشبهة إرثهم ما كان في مضمون موروثهم. وما أشار إليه ابن رشد وغيره فيمن اختلط ماله بحرام أو كان مستغرقا، إنما هو فيمن اكتسب ذلك بنفسه، وقسموه إلى ثلاثة أقسام على ما هو معلوم من حاله، ثم قال: وأما وارث هذا بحيث لا يلزم الموروث إخراج، وهو ما يكون الغالب فيه الحلال، وكذلك إن غلب الحرام على مذهب ابن القاسم، وكذلك المستغرق على القول بجواز معاملته، فالوارث أحرى أن لا يلزمه إخراج. وأما حيث يجب على الموروث إخراج. وذلك إذا غلب الحرام على مذهب ابن وهب، وكذلك المستغرق على القول بمنع معاملته، فاختلف في وارثه فقيل أنه يطيب له ما ورث والإثم إنما هو على

[298/11] الموروث، وهو الراجح. وقيل ينزل الوارث منزلة موروثه، ما لم يكن فقيرا أو فيه مصلحة للمسلمين. والله الموفق.

[يجوز للأم أن تقبل ابنتها عند الولادة](¬1)

وسئل عن المرأة هل يجوز لها أن تكون قابلة لابنتها؟

فأجاب: بأن قال نعم ولا شيء عليها.

[لا تنبغي الخلوة بزوجة الأخ إلا بمحضر زوجها]

وسئل عن الرجل هل يجوز له أن يخلو بامرأة أخيه ويأكل معها ويحدثها؟

فأجاب: لا خير في ذلك إلا بحضرة أخيه.

[لا يعتبر قول الزوج لزوجته إن لم أجدك عذراء فلا حق لك عندي]

وسئل عن رجل قال لامرأته: إن لم أجدك عذراء، فلا حق لك عندي.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٥٩