وتقيد تحته ما نصه: ما ذكره المجيب فوق هذا على السؤال فوقه صحيح ويجب على من له الحكم من قاض وغيره منعهولا يسوغ له تركه. وكتب ابراهيم بن أحمد بن فتوح وفقه الله.
وتقيد بعقب هذا ما نصه: الحمد لله ما ذكره الشيخان المجيبان على السؤال أعلاه كله صحيح لا شك فيه, ومن فعله أو أمر به فهو مطرود عن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأنه يدل وغير ما كان عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده, واتبع غير سبيل المؤمنين وجاء بشريعة ثانية. وفي كتاب الله تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتيع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جنهم وساءت مصيرا. والسكوت على من فعل ذلك والرضى به موجب لنزول عذاب الله وعقابه. أسأل الله العصمة. وكتب عبد الله بن أحمد البقني وفقه الله وعفا عنه.
[صدور الأمر السلطاني بمنع بدعة خطيب السارية]
وتقيد بإذن الأمر العلي بمقتضىهذه الفتوى ما نصه: عن الأمر العلي المؤيد الكريم المولوي السلطاني المحمدي المنصور بالله النصري أدام الله علاءه, ونصر لواءه, يعتمد بحول الله تعالى وقوته القاضي بمدينة بلش حرسها الله, والخطيبان بمسجدها العظم والقائد والوزراء بها وصل الله عزتهم, ووالي رفعتهم, على أن يكون الوقوف في قضية خطيب السارية عندنا صدرت الفتوى العلمية من أهل العلم بالحضرة, ولا سبيل أن يتعدى حدها, إذ هي من البدع المحدثة التي لا ينبغي إقرارها ولا السمح فيها. فمن
[278/1] وقف على هذا الأمر الكريم فليعمل بمقتضاه, وليمض ما أمضاه. وكتب في الثاني والعشرين لمحرم عام ثمانية وخمسين وثمانمائة. صح هذا انتهى.
["أصبح ولله الحمد" بدعة في آذان الفجر]
وسئل أبو اسحاق الشاطبي عن قول أصبح الحمد بعد الفراغ من آذان الصبح.
فأجاب إن قولهم أصبح ولله الحمد زيادة في مشروع الآذان للفجر, وهو بدعة قبيحة أحدثت في المائة السادسة.
[
=فأجاب: لا ترد ها هنا اليمين على العبد، ولا على سيده، ولكن يضرب مائة ويخلى، وقد ثبت جرحه، فإما فداه سيده بدية أو يسلمه، فإن كانت القسامة بقول الميت قتلني أو شاهد على القتل، فيحلف الأولياء، وإن نكلوا حلف العبد يمينا واحدة على علمه /فإن نكل لزمه أن يسلمه أو يفديه بدية المقتول، ويضرب العبد مائة ولا يسجن، وقبل يحلف العبد خمسين يمينا ويضرب مائة.
*وسئل عن العداوة عمن قال: أقررت بالقتل لأن العادة أن الرجل إذا قتل أو أقر بالقتل أن يضمه القبيل، وذكر وجها تصدقه العادة.
[321/2]
[322/2]
=فأجاب: بأنه يقبل منه ويحلف خمسين يمينا، ويضرب مائة ويسجن سنة.
*وسئل عمن ملك عليه دمه.
=فأجاب: بأنه يضرب مائة ويسجن سنة كذلك، قال في المدونة: وأظنه من كلام ابن الماجشون، وكان الظاهر من هذا أن الدم لا يملك إلا بعد القسامة، فحينئذ إذا غفر وسقط القتل وجب ضربه مائة ويسجن سنة، فإن قام له لوث يوجب القسامة، فلم يقسم الولاة، فهل يجب عليه ضرب مائة وسجن سنة؟ فكأنه يظهر لي أنه لا يجب ذلك عليه، وذهب ابن رشد إلى أنه إذا وجبت القسامة فلم يقسم الولاة فإنه يضرب مائة ويسجن سنة، مثل إذا أقسموا ثم وقع ترك القتل بعفو أو غيره، وإنما يراعى وجوب القسامة دون وقوعها فتدبره.
[ لا يحلف في القسامة أقل من اثنين، ولا يقتل بها أكثر من واحد ]
*وسئل عن وجه قول مالك إنه لا يحلف في القسامة أقل من رجلين.
=فأجاب: بأنه في الأيمان يمين واحد، وكذلك روي في الحديث: « أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ».
ووجه قوله: إنه لا يقتل بها إلا واحد فلأنها أضعف من الإقرار أو البينة، وإنما يقتل ردعا وزجرا للقاتل، فلم يبلغ من القوة أن تساوي البينة الكاملة.
[ الحرابة وحدها ]
*وسئل المشاور أبو بكر بن مرجان عمن تزوج امرأة وساق إليها زائدا في صداقها دارا مع غرفة مبنية على بعضها وحقلا وأرضا بيضاء وتضمن نص الصداق أن الدار والحقل انتقلا إليه من جهة أمه حبيبة بالنحلة الصحيحة المحوزة ، وأصدقها أيضا حقل أرض مع نصف ما حوته أملاكه سياقه صحيحة إلى آخر الصداق ، وفيه ممن أشهدته أم النكاح أنها لا حق لها ولا دعوى في السياقة المذكورة وعرفها في صحتها وجواز فعلها فشهدت طائفة عند الحاكم بهذا النص ، وشهدت أخرى بما هذه صفته ، شهد عبد الله بن موسى بالنص غير أن حبيبة عند عقد نكاح ابنها المذكور ، استثنت سكنى بيت في الدار مع الغرفة مدة حياتها ، وأن ما يفعل ابنها عليها جائز ، ولم تشهده بغير ذلك مما ذكر في الصداق ، وفلان شهد بمثله كذلك إلى آخر الوثيقة ، وقد أنكرت الأم الآن نحلتها إياه ، فهل يلزم الأم ما انعقد عليها في أصل النكاح ولا يكون لها مقال إلا في السكنى المذكورة ، ولا يلتفت إلى قولها الآن لقولها كل ما يفعله ابنها عليها جائز ، أو لا يلزمها إذا لم يقررها الشهود على هذا الفعل ما هو ؟ ولم تكن حاضرة حين إيقاع الشهود شهادتهم ولا عرفوها بما قيد عليها فيه ، وهل تسقط شهادة الشهود إن لم يكونوا مبرزين إن لم يؤدوها على النص ويجب للمرأة صداق مثلها أم لا ؟
وسئل سيدي أبو عبد الله محمد بن عرفة عمن وقع بينه وبين رجل نزاع في حد أرض، فقال أحدهما للآخر هذا هو الحد، فقال الآخر إن كان هذا هو الحد يكون خارجا عن الزوجة، ثم ثبت أنه الحد، ولم ينو هل الطلاق واحدة أو أكثر. ماذا يلزمه؟
فأجاب: اللازم في حنث الحالف بخروجه عن امرأته لا أعرف فيه نصا الآن، وأشبه مسألة به مسألة الفراق، ومسألة خليت سبيلك، والمنصوص فيهما الثلاث، إلا أن ينوي فينوى ولو بعد البناء والله أعلم.
[غياب الزوج قبل البناء بحيث لا يعرف محل استقراره له حكم المفقود]
وسئل سيدي سعيد العقباني عن الحكم فيمن تزوج امرأة وغاب عنها.
[325/4]
[326/4]
قبل بنائه بها بحيث لا يعرف محل استقراره هل لها أن ترفع إلى الحاكم أمرها؟ وكم يؤجله؟
فأجاب: إذا انقطع خبره وجهل موضعه فهو المفقود، فإذا رفعت أمرها إلى الحاكم ضرب لها أجل المفقود أن كان له مال تنفق منه وتكتفي بقدر ما يفرض لها، وإن لم يكن له ما يفي بذلك ضرب له أجل شهر ونحوه. ومتى ثم الأجل المضروب والحال على ما كانت، فلها أن ترفع أمرها وتطلق عليه.
وسئل عن يتيمة لها خمسة إخوة يستحقون حضانتها، ثم حلف أحدهم بالحرام أنه لا يعطيها لأمها بعد زواجها، هل يجوز لأحد إخوتها أن يعطيها هو لأمها ولا يحنث الحالف أم لا؟
فأجاب: أن كان الحالف من أهل الحضانة فإنه يحنث بسكوته عن البنت إذا كانت في حضانة أمها بعد الزواج وبعد دخول الزوج بالأم، ولا يخلصه من الحنث تسليم إخوته.
[عروس حلف بالحرام لا قبض دراهم هدية فعقدها المهدي في خمار زوجته]
فأجاب: إن كان الأمر كما ذكر وباع القاضي الأملاك المذكورة بعد إثبات مجوبات البيع حسبما ذكر في السؤال فالبيع صحيح لازم لا مقال لأحد فيه، وليس عدم تقديم القاضي بالذي يقدح في البيع إذا لمقدم قصاراه أن ينوب عن القاضي فيما إليه من النظر في المحجور، لأن من وجب له دين في تركة ميت وليس في الورثة رشيد الشأن في ذلك أن يرفع إلى القاضي ويثبت عنده ما يجب إثباته في ذلك، فإذا ثبت وجب على القاضي النظر في ذلك إن شاء قدم من يخاصم في ذلك وإن شاء تولى في ذلك نفسه فيكلف الخصم جميع ما يكلف الميت أن لو كان حيا فإذا توجه الغرم على الورثة حكم به وأعذر في ذلك لمن يجب ويبيع في ذلك ما عسى أن يباع، وهذا واضح، وبالله
[296/5]
عز وجل التوفيق، وكتب محمد بن محمد بن أحمد الحسني لطف الله تعالى به، وتقيد تحته بخط الفقيه أبي عبد الله محمد بن راشد العمراني ما نصه: الحمد لله بصحة حكم القاضي المذكور أعلاه في المسألة المفروضة أعلاه يقول كاتب هذا محمد بن أحمد بن محمد بن راشد العمراني لطف الله به.
[مسألة في شريكين اقتسما ثم ادعى أحدهما فساد القسمة]
المذهب الشارحون له أقوال من تقدم من أهل مذهبهم من غير توقف حتى صارت عندهم وعند مدرسي الفقهاء قاعدة مبناي عليها وعمدة مرجوعا إليها لكنهم لا يطردونها في جميع المسائل فوقع لي الإشكال من وجهين: أحدهما أن يقال: مراعاة الخلاف إما أن تكون صحيحة وإما أن تكون غير صحيحة. فإن كانت صحيحة جارية على أصول الشريعة وجب اعتبارها على الإطلاق وإن كانت غير صحيحة وجب إلغاؤها على الإطلاق. وأما اعتبارها في بعض المسائل دون بعض، فإن ذلك خلاف ما يعقل في بادي الرأي، وإن سلم اعتبارها في بعض دون بعض، فذلك يفتقر إلى ضابط يعرف به الموضع الذي يجب أو يجوز أن يراعي فيه حتى يكون الناظر في مسائل الفقه والمفتى على بينة من ذلك، فيراعي الخلاف في محل مراعاته ويلغيه في محل إلغائه لكن الشارحون للمذهب، لم يضبطوا ذلك فيما أعلم من قلة اطلاعي وقصر باعي فإن كانوا ذكروه فأهدوني إليه وإن لم يذكروه فقهوني بالبيان الشافي عليه. والثاني على فرض صحة مراعاة الخلاف فأصلها من الشريعة، وعلى ما تنبني من أصول الفقه؟ فقد عد الناس أصول الأدلة. ولم أر من عد مراعاة الخلاف أصلا منها. وأيضا فإن الظاهر أن الدليل هو المتبع، بحيث ما صار صير إليه. ومتى ما ترجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر ولو بأدنى وجوه الترجيح، وجب التعويل عليه وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الأصول. فإذا رجوعه لقول الغير إعمال لدليله المرجوح عنده وإهمال لدليله الراجح عنده الواجب عليه إتباعه. وذلك على خلاف القواعد. وقد نبه ابن عبد البر على الإشكال في مراعاة الخلاف في الاستذكار، وأشار إليه الخطأ في إعلام الحديث حسبما في كريم علمكم.
308/7] ملاكها, بل هم غير ملاكها لما قدمناه. ومذهب مالك في أكثر مسائله إذا تعارض الأصل والغالب فالعمل على الغالب, والشافعي- رحمه الله- هو الذي يغلب الأصل. وقد قال مالك في كتاب الاستبراء من العتبية في أم الولد يموت عنها سيدها فيوجد بيدها من الحلي واللباس مالا تكسبه في الغالب, وادعت ملكه وليس هناك من يكذبها, قال مالك ذلك محمول على أنه مال لسيدها وشاهد الحال يكذبها, ولم يقل الأصل فيمن بيده شيء أنه ملكه, وقال فيما وجد من المال بيد المحاربين لم يعرف أربابها إنما أخذ من أيديهم إلى غير ذلك من المسائل, ولا حاجة في جلبها, وفيما ذكرناه كفاية لمن اتصف بالانصاف ولم يساعده الحق إلى خلاف, فغن قيل هم من جملة المسلمين ولهم في بيت المال حق, فما بأيديهم هو نصيبهم من بيت المال, قيل ذلك من وجهين: الأول أنهم يتغالبون في الملابس والمأكل والتعالي ممنوع انتهى ما وجدته من جواب هذا الفاضل, ومن وقف على بقيته فليثبتها هناك متفضلا مأجورا إن شاء الله.
من مالها.
[348/8]
[349/8][من أعطى زوجته نصف أملاكه في صداقها وكان يتصرف فيها إلى أن هلك]
وسئل بعض الفقهاء بقرطبة عن رجل أنكح ابنته بكرا من رجل وأن الزوج كان بذل لها نصف ماله في الأرض والدور والكرمات والأشجار من التين والزيتون فكان الزوج يعمر جميع ذلك ويقبض الغلات مثل ما يصنع في مال نفسه إلى أن هلك عنها وكان موته إلى سبعة أعوام من وقت دخوله وذلك أن الزوج قد باع لها ثيابا بحدثان دخوله فتريد القيام في كراء أرضها وما استغله من مالها ألها ذلك أم لا؟ وهل لها القيام أيضا فيما باعه لها من ثيابها أم لا؟
فأجاب: إذا علم أن ذلك على وجه التوسع بزوجها والرفق به فلا قيام لها، وإن لم يعلم ذلك حلفت في مقطع الحق أنها لم تترك طول هذه المدة إلا لتقوم في حقها وأنها لم توسع له ولا تركت حقها ولا قبضت من غلتها شيئا ولا من كراء أرضها ولا قدمت زوجها على النظر لها. فإذا حلفت رجعت في ماله بكراء أرضها وما استغل لها إن شاء الله. وانظر فيما تقدم جواب الأستاذ أبي سعيد بن لب رحمه الله!
[غلام مملوك ادعاه يهودي، وزعم الغلام أنه حر أكره على اليهودية]
وسئل فقهاء قرطبة عن غلام مملوك ادعاه يهودي وزعم الغلام أنه حر وأنه أكره على اليهودية. فوقف عند أمين ثم ابق فقال اليهودي سبب إباقه أنه أخرجه إلى ضيعته.
فأجاب ابن وليد: ما طلب اليهودي من أغرام الأمين باطل للحديث ليس على أمين غرم إلا أن يتعدى الأمين وإذا ثبت خروجه به ورجوعه ثم أبق فلا ضمان وقال ابن لبابة ولو أبق في خروجه ضمن.
وأجاب ابن غالب: إن ثبت أنه خرج لمنفعة نفسه ضمن وإن أخرجه محترسا به فلا ضمان وقاله غيره.
[349/8]
[
قلت: وقد استوفيت فيه ما قدرت عليه من الفوائد في شرحي لكتاب عمدة الأحكام، وموضع الدليل منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو رد وإن كان مائة شرط)) قال علماؤنا كل شرط غير مأمور به شرعا فمقتضاه أن من شرط شرطا لم يؤمر باشتراطه شرعا فهو باطل، ومن اشترط عدم الرجوع في الوصية فقد اشترط ما لم يؤمر به، ومن اشترط ما لم يؤمر باشتراطه فشرطه باطل، فاشتراط عدم الرجوع باطل، وإنما قلنا إنه اشتراط ما ليس له أو ما لم يؤمر به لأن الرجوع في الوصية سائغ شرعا وهو من لوازمها فاشتراطه باطل، وهو ما لا نزاع فيه. ولك في نظم هذا القياس طريق إن شئت نظمه على نوع من أنواع القياس وشروط الفروع والأصل والعلة في جميعها موجودة، والحديث صريح في التعليل ونظمه طردا وعكسا، وعلة ومعلولا، تلازما وتنافيا، وأوجهها ظاهرة عند من له مشاركة في الاصطلاح، ومسقط الرجوع كمسقط ولاء المكاتب، فإن الولاء من لوازم الكتابة، كما أن الرجوع من لوازم الوصية، ومثله من أعتق وقال لا ولاء لي، قال المازري: قال ابن القصار: لا يكون له الولاء ويكون للمسلمين، قال: وكان بعض أشياخنا ينازعه في هذا ويرى أن بقوله له: أنت حر استقرت له الولاية واستئنافه جملة ثانية وهو قوله: ولا ولاء لي عليك لا يغير حكم الجملة الأولى لأنها إخبار بأن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع على خلاف ما حكم الله به فيكون إخباره كذبا، وفتواه باطلا، والباطل والكذب لا يلتفت إليه، ولا يعول في الأحكام عليه، وهذا نص المازري رحمه الله موافق لمسألتنا نصا وتعليلا.
قلت: وقد استقرأت كثيرا من المسائل الجارية تحت هذه القاعدة فوجدتها تضطرب في المذهب وتختلف، وقد أشار إلى اضطرابها
[
فأجاب : وقفت ، وصل الله سيادتكم القاضوية ، وحفظ مجادتكم السنية الشرعية ، على مكتوبكم بمحول هذا ، وقد ظهرت براءة الزوج من تبعة ذلك بما ذكرتم وبما استظهر به من مضمن الرسم الذي بيده ، وإنما يبقى توجه الطلب بالمخلص منها على من دفع الأسباب أو الثمن إلى غير من يستحق ذلك وبدون موجب له ، على أن عمدتي في المسالة نظرا من جهة أخرى ، [296/10] وذلك أنه لم يذكر في القضية أن آخذ الأسباب وبقية الثمن مستظهرا بالأسر ظهر بعد ذلك أنه لم يكن أسيرا ، وأنكر أيضا أن ما استظهر به من المكتوب المنسوب لقاضي الجهة تبين أنه لم يكن بخطه . ومن القواعد الشرعية أن الغرامة لا تتوجه إلا بالأمر البين . أرأيت إن كان الأمر على موافقة ما وقع في النازلة ، فمن المعلوم أن الغرم ساقط ، وإن كان ذلك ممكن الموافقة بعد ظهور المخالفة فلا ينبغي توجه الغرامة حتى يتضح موجب ذلك ، لأن الدفع كما وصفتم كان بمحضر الملأ من أهل القرية وباجتماعهم على ذلك ، وربما تعذر في الوقت الوصول إلى القاضي حتى يتحقق الأمر من جهته . وقد ذكر بعض الفقهاء أن للمواضع التي هي نائبة عن موضع القاضي أحكاما تنفذ في مجتمعهم وعند ملائهم ، فانظروا في ذلك وحينئذ يظهر موجب التبعة أو عدمه . ومن الواجب أن يشخص سليمان بن علي ويطلب بالسعي في اظهار ما خفي من المسألة ، فإنه متولي كبرها .
وأما الثاني فلا دليل فيه لاحتمال المعاوضة عن أنصبائهن أو إيثار قريبهن الذكر به على ما هو كثير في النساء لاخوتهن، لا سيما في أزمنة الاستغناء والخير أو نفقة الذكور عليهن ما يستغرق أنصباءهن، واحتمال قهرهن على ترك الميراث بعيد جدا، لكونه على خلاف الأصل، ولمعارضته لاحتمالات كثيرة. ويدل على بطلانه أنه لو صح لما (كذا)(¬1) النساء أو ورثتهن في عدمهن مما انجز لهم من حق يوما فسكوت الجميع هذه المدة المتطاولة، مع أنها في العدل، وسعة العلم، وانتصاف المظلوم من الظالم، خير من أزمنتنا بكثير، بل لا قياس بينهما، وهو دليل على تفاصل الناس في تلك الأموال على ما ينبغي. وعلى تسليم القهر في الجملة لا نسلمه باعتبار كل شخص، حتى يحكم في أموال الجميع بأن فيها حقا للغير، لأن القهر لا يتمكن الناس منه عموما لا سيما في بلد الحكام.
[297/11] وبالجملة فحوز الملاك ما بأيديهم الآن على طريق الملك من غير منازع لهم فيها بحق يحقق لهم أملاكهم ويبيح معاملتهم فيها. ولم يكلفنا الله تعالى بما في نفس الأمر، ولا كيف كال الحال في ملكها، وما أبداه من يسأل في المسألة من احتمال لا أدري ما موجبه؟ والمسألة فيها شيء من ذلك. ولو كنا نعمل بوسواس من الاحتمالات في الأموال، لأدى إلى أن لا يثبت لأحد ملك في شيء، نعم كل مالك يجب أن يرجع فيما بينه وبين الله عز وجل إلى علمه وغلبة ظنه، أعني غلبة الظن التي لم تنشأ عن وسوسة محض(¬2) غير شرعية فيما حقق أنه لغيره، وصله إليه إن أمكن، وألا تصدق به عنه على المشهور في ذلك، وما شك فيه، فينبغي أن ينزه عنه وليعمل بالأحوط في جميع أموره.