تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل السرقسطي عما يفعله أهل مدينة بلش بجامع الخطبة من داخل سورها, وذلك أنه إذا صعد الخطيب على المنبر وشرع المؤذن في الآذان قام المتولي لتفريق الأجزاء القرآنية فيقف بجانب المنبر خطيبا فيقول: عباد الله, ثم ينبههم على فضل ذلك اليوم, وبما ثبت في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن فيه ساعة الدعاء فيها مجاب, ثم يحضهم على الدعاء ويرغبهم فيه, ثم يدعو لأمير المسلمين ثم للمسلمين أجمعين, ويختم الدعاء بأن يقول وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. هل هذا أمر سائغ يثاب فاعله لما فيه من التعريف بفضل ذلك والترغيب في الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل؟ أو يقال أنه بدعة فيجب الامتناع منه والانكارلى فاعله؟ وإذا كان كذلك فما يكون في الحبس الذي حبس على ذلك الوظيف؟

فأجاب الجواب عن السؤال فوقه أن ما ذكر فيه لم ينقل عن السلف الصالح مثله ولا عهد فيهم فعله, ولو كان لنقل. وقد قرر الفقهاء أحكام يوم الجمعة قبل الخطبة وبعدها فلم يذكروا ذلك, فهو إذن داخل تحت عموم قوله صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة, وتحت قوله صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما

[277/1] ليس منه فهو رد. وليس من السنة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. والأدلة على ذم فاعلها كثيرة, ويكفي منها ما ذكر, وهي جرحة في إمامة مرتكبها وشهادته إن لم يتب منها وأصر عليها. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. والحبس عليها باطل مردود على محبسه ووارثه, إن علم, فإن جهل نظر الحاكم في مصرفه كما لم يوجد له مالك وبالله التوفيق.

وكانت الفتوى قد سبقت في هذه النازلة بوجوب القتل للأخ وابن العم فكتب السجل على هذا فحضرت عند بعض القضاة، وقرئ علي فقلت: لو كان القتل بقسامة لم يكن للنساء فيه مدخل، وأما البينة فللأم والأخوات أن يشاورون في ذلك، فألفى الأخوات صغارا وكتب إلى الأم بالعفو، فأبت من العفو، وذهبت إلى القود، وأجل بعغد ذلك القاتل وتلوم عليه إلى ضحى يوم

[320/2]

[321/2]

الجمعة الخامس والعشرين من ربيع الأول من سنة ست عشرة وخمسمائة، ثم أسلم إلى ولي المقتول وهو ابن عمه المذكور فقتله قبل صلاة الجمعة عند الكرسي.

[ إذا لم تكن إلا مجرد الدعوى بالقتل ]

*وسئل عمن ادعى على رجل بالقتل ولم يكن إلا الدعوى فقط.

=فأجاب: بأنه يحبس، فإذا طال سجنه خلي سبيله بعد أن يحلف خمسين يمينا أنه ما قتل الرجل ولا أعان على قتله، ولا أمر بقتله، ولا شارك في قتل ولا شاهد قتله، وأنه من قتله لبريء على حسب يمين التهمة، وإن كان المقتول عبدا حلف في مقطع الحق يمينا أنه ما قتله ويبرأ.

[ من أقر بضرب فلان، وأنه مات من ضربه ]

وذكر الحسين بن أيوب، عن القاضي بن زرب في المقر على نفسه أنه ضرب فلانا، وأنه مات من ضربه ألا يقتل بالقسامة، قال: لأنه إذا أقر بالضرب لزمه إقراره، وأما أنه مات من ضربه فهو غيب لا يعلمه إلا الله، لعله قد مات بأجله فيكون إقراره بالضرب لطخا يوجب القسامة، وفي سماع سحنون مثل هذا من كتاب الديات، ومنه قال القاضي قوله في هذه المسألة، والله أعلم.

[ إذا وجبت القسامة لأولياء المقتول على عبد ونكلوا ]

*وسئل عن القسامة تجب لأولياء المقتول على العبد وقد ثبت ببينة أنه جرحه ثم برئ منه فنكل الأولياء عن اليمين.

*وسئل ابن عرفة هل يقضى به اليوم أم لا ؟ فقال : اختلف الشيوخ ، فمنهم من قال : يقضى به لظاهر المدونة ، ومنهم من قال : لا يقضى به . ويقال : جرت العادة أنه لا يطلب به إلا إلى موت أو فراق ، وألزم عليه فساد النكاح ، والعادة كالشرط فالتزمه ، قال : وفرق بين ما جرت العادة بتأخيره وبين ما جرت العادة بأن المرأة لا تقوم بطلبه ، قال : وألف ابن سرور فيها تأليفا لم أره وهو من الفقه ليس بذلك ، ويعرف مسائل في المنطق . وأفتى ابن عرفة بأنه إذا خرج للفقراء والأسارى ونحوهم يعان بأخذه ووقع ذلك للطرطوشي التاجر ،[297/3]وسجن فيه زمانا حتى وداه وقصدت زوجته بذلك الضرر فيتحصل على هذا في الحكم به أربعة أقوال فتأملها .

[من تزوج امرأة إليها زائدا في صداقها]

فأجاب: إذا جرى به لسانه خفية لزمه، وإن لم يحرك لسانه وإنما نواه بقلبه ففيه خلاف، والأظهر عدم اللزوم، ولم تبينوا ما هو المردود، فإن كان الصداق الذي في ذمته فهذا بتفصيل كما ذكرنا، وإن كان شيئا فأخذ منها فالفعل كالقول فيه فيلزمه.

[من أفتي فقلد ثم أفتى بغير ذلك لزمه الأخذ بالأول]

وسئل سيدي قاسم العقباني عمن حلف وحنث وشك هل بالثلاث حلف أو بغيرها، فاستفتى بعض الفقهاء فأفتى بأن يستحب له أن يتجنبها ولا يقضي عليه بالفراق، هل للقاضي أن يمضي هذه الفتيا؟ أو لا يمضيها لأنه.

[324/4]

[325/4]

أفتى بغير المشهور ويؤمر بالفراق؟ وهل له أن يزجر المفتي بهذا أم لا؟ مع أن هذا المستفتي قد استفتى أولا بعض الفقهاء فأفتاه بالمشهور. وانعزل عن الزوجة وبقي مدة معزولا عنها، ثم استفتى فقيها آخر فأفتاه بأنها لا تحرم عليه، فرجع إلى بيته ولم يدر الآن هل جدد العقد حين رجع لبيتها أو رجع لبيته بلا تجديد عقد. بين لنا الحكم في ذلك.

فأجاب: إن كان مأسورا بالبينة في قوله إنه حانث بالطلاق وشك في الواحدة والثلاث ورفعت السنة الأمر إلى القاضي يمضي عليه القضاء بالذي يتقلده من مشهور المذهب في ذلك، ما لم يقل المشهود عليه قد زال عني الشك وتيقنت واحدة الطلاق، فإنه يرجع إلى قوله ويعمل بمقتضاه. وإن لم يوسر ببينة وإنما ذكر أنه نزلت به هذه النازلة فاستفتى فيها فأفتي فقلد فيما أفتي به فإنه يترك ما قلد. فإن أفتي فلم يقلد فيما أفتي به، لكن توقف حتى يكرر السؤال في قضيته لعله يجد فرجا فأفتى ثانيا فاختار تقليد الأول أو الثاني فإنه يترك لتقليد ما اختار. أما أن أفتى فقلد ثم أفتي بغير ذلك فانتقل فإنه لا يترك للانتقال بعد التقليد ويلزمه الأخذ بالأول.

[الحالف بخروجه عن امرأته.]

فأجاب: إن كان متخلف الأملاك المذكورة عاملا من جباة الأموال يجمع متخلفة لا يورث عنه، وإنما يكون النظر فيه لمن له النظر في بيت المال، فإذا

[295/5]

جعل الانتفاع في حظه في ذلك خاصة وصار الانتفاع بما تخلف من الأملاك لورثته فليس ذلك بتمليك وإنما تدخل وصايا الإنسان فيما ملك فالموصي المذكور كان له الانتفاع بحظه في ذلك خاصة وصار الانتفاع بذلك لمن أعطاه إياه من له النظر في ذلك، وإذا تقرر هذا وإن الورثة إنما يأخذونه بمقتضى الأمر المذكور لا بالوراثة فإن الاستيجار إن وقع إلى خمسين عاما بالنقد قال ابن رشد فإنه فاسخ ويفسخ وإن كان بغير النقد فحكى فيه قولين، وصحح القول بأنه يفسخ، والله سبحانه أعلم، وكتب أحمد بن القباب وفقه الله تعالى بمنه، والسلام عليكم والرحمة والبركة.

[مسألة في بيع القاضي على الأيتام لقضاء الدين]

وسئل الشريف المردغي أبو عبد الله محمد بن أحمد عن وثيقة ضمن فيها الموثق أن القاضي باع أملاكا في دين على ميت، وقد ترك أيتاما، ولا وصي عليهم، من أب ولا مقدما من قاض، وكتب الموثق المذكور أن القاضي باع أملاك الميت المذكور في الدين الذي خلف عليه بعد ثبوت موجبات البيع كلها على ما يجب وذكر عند عقد الأشهاد أن القاضي أعذر في ذلك بما يجب ولمن يجب فلم يكن عند من أعذر إليه في ذلك مدفع فهل يقدح ذلك في البيع المذكور لكون القاضي لم يقدم على المحاجير من يدفع النزاع فيما ثبت على أبيهم من الديون المبيع أملاك المتوفي المذكور أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين.

المسألة الثانية، إن الناقلين للمذهب ينقلونه على طرق مختلفة ومنازع شتى. فيقول المتأخرون من أهل المذهب: هنا طريقان وثلاثة وأربعة وأكثر. وقد رأيت -أظن- للمشدالي وكل صاحب طريق يدعي أنه المذهب المالكي بما فهمه واستقرأه من نوازل مالك وفتاويه. فهل يستقيم للطالب أن يقول في أحد الطرق هذا مذهب مالك ويفتي به من يستفتي؟ وهل يكون ذلك مخلصا تبرأ به الساحة عند الله تعالى في نسبة ذلك إلى مالك وهو لا يعلم أهو كذلك أم لا؟ لاختلاف الأنظار في نقله فيعتريه في تصحيح أحد الطريقين أمور، لا يقدر معها على إزالة الإشكال ولا تطمئن نفسه أنه المذهب ولابد، ولا يصح أن ينسب الفقه في ذلك إلى صاحب الطريق، لأنه إنما ينسب إلى مالك لا إلى نفسه.

المسألة الثالثة: أنهم حين يسردون الأقوال ينسبونها إلى المدونة وغيرها ويقيمونها استنباطا من لفظ محتمل أو مفهوم. وربما عارضه منطوق في محل آخر. وكثيرا ما يستدلون بمفهوم كلام مالك وابن القاسم وغيرهما. والمفهوم في كلام الشارع فيه من النظر والخلاف ما فيه، فكيف به من كلام ليس بعربي وأيضا ربما استنبطوا الخلاف من ضبط الحروف كما فعلوا في قوله في كتاب الصيام من المدونة: وعليه قضاء رمضان الآخر.

فيا سيدي هل ما انتحلوه من ذلك صحيح جار على قوانين الشريعة؟ فعسى أن تبينوا لي وجهه بيان شفاء أم هو على غير ذلك؟ فأرشدوني إلى وجه الحق الذي أعتمده وأرجو الخلاص به عند الله يعظم الله أجركم ويجزل ذخركم.

المسألة الرابعة: إن مالكا وأصحابه رحمهم الله يجري كثيرا في فتاويهم ومسائلهم مراعاة الخلاف ويبنون عليها فروعا حجة ويعلل به شيوخ

[367/6]

وأجاب سيدي الشريف المزدغي بما نصه: الجواب والله عز وجل الهادي إلى الحق والموفق للصواب, إن كان الأمر على ما ذكر فالسؤال فيه بعض المسامحة لكن لا يخل بكبير معنى, فإن كان الأمر على ما ذكر, فإن الأمراء في زماننا هذا وقبله بأعصار كثيرة من حين أحداث فيها ما أحدث من التساهل في أخذ الأموال من غير حقها ووضعها في غير مستحقها, ومنع أربابها منها وتوالى الأمر على ذلك, وورثوا ذلك خلفا عن سلف, محمولون على أنهم فقراء محاويج مستغرقوا الذمة بما هو قائم بأيديهم إن كان قائما ومما ترتب في ذمتهم, عن كان فائتا على ذلك يحملون به يوصفون, وبذلك يعرفون, اشتهر ذلك عند الجم الغفير, والخلق الكثير, وبلغ ذلك مبلغ القطع في الاشتهار في جميع البوادي والأمصار, وعلى الفقر يحملون في الأيمان والكفارات, فمن وجبت عليه كفارة منهم مما يخبر فيه من الصيام والعتق والكسوة والإطعام, فالذي يجب عليه من ذلك الصوم لا غير, لكونه لا يملك شيئا, وما بيده من الموال يجب عليه الخروج عنها, ولقد شاهدت تافقيه العالم العلامة وحيد عصره, وفريد زمانه, أبا القاسم محمد التازغدري, وقد سأله بعض الأمراء عما يلزمه في تعمد فطره في يوم من رمضان. فأجاب: بأنه لا يجزئه له إلا الصوم لفقره, ولكونه لا يجزي له عتق ولا إطعام لكونه لا يملكه, وحكايته في ذلك مشهورة, والأمر في ذلك أجلى من الشمس فلا يفتقر فيه إلى بيان, لأن ذلك يعلمه النساء والصبيان, مع ما لأيمتنا المتقدمين في ذلك من العلماء المنصفين, فإن قيل: الأصل أن من بيده شيء وادعى ملكه, وليس هناك ما يكذبه فهو له, فالأصل بقاء الأملاك بيد ملكها فلا تنقل من أيديهم إلا بدليل, قيل له: إن ادعى من هو متصف بما وصفته ان ما بيده ملكه, فشاهد الحال يكذبه ولا يصح ملكه, وقول السائل بقاء الأملاك بيد ملاكها سلمنا ذلك, لكن لا نسلم أنهم

[

فأجاب: ذلك جائز. قيل فإن طلب بكرائها فيما مضى؟ قال ليس يلزمه إن كانت الزوجة مالكة نفسها عالمة بالشرط، فإن كانت مولى عليها أخذ بالكراء فيما مضى ولم ينفذ ما انعقد من الشرط في سقوط الكراء قيل له فإن كانت ذات أب وهي في ولاية وأباح له سكنى الدار لأي شيء لا يضمن الأب الكراء ويحمل محمل الهبة من الأب للزوج ولا يكون على الزوج شيء فقال القاضي ليس بهبة والكراء على الزوج وليس يلزم الأب من ذلك شيء ابن الهندي وإذا سكن الرجل دار زوجته ثم طلبته بالكراء ففيه اختلاف والعمل على أن الكراء لازم له فإن كانت سفيهة فهو آكد ابن العطار إذا كانت مالكة لأمرها فالكراء لها فيما مضى وسلف ولها الكراء من يوم سكن معها وهي خلاف المالكة لنفسها، ابن الفخار إنما هو أحد وجهين إما أن يكون الكراء ليس من حق الزوجة على الزوج فيما سلف فلا يعتبر في ذلك بمالكة لأمر نفسها ولا سفيهة وقد اختلف قوله في ذلك في المدونة فأوجب مرة الكراء وأسقطه أخرى ولا يؤيد إسقاط الكراء كتاب ولا سنة ولا إجماع ولم يختلف قول مالك أنه إذا أكل مالها وهي تنظر ولا تغير وأنفقت عليه ثم طلبته بذلك أن لها ذلك وإن كان عديما في حال الإنفاق ويقضى لها عليه بما أكله وبما أنفقت عليه بعد يمينها أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل على وجه الحسبة إلا لترجع عليه بحقها ثم يقضى لها فمن يسقط الكراء من دارها فعليه الدليل فالفرق بين ذلك ولا يجده إن شاء الله وقال رجل لمالك فأني كنت آكل من مال امرأتي وهي تنظر ولا تغير ذلك علي ولا استأذنتها فيه فأقامت سنين ثم قالت أعطني ما أكلت من مالي ودخلتها غيرة أترى ذلك علي؟ قال نعم أعطها أو استطب نفسها قال أبوصالح لا شيء لها وكذلك إذا كان سكن دارها وهي تنظر لا شيء لها إذا طلبته وقال محمد بن عبدالملك النحوي تحلف المرأة بالله ما كان سكوته في طول هذا الزمان رضى بترك ذلك له دون اعتقاد الرجوع فيه وتأخذ جميع غلتها التي استغل

وجواب الفقيه العلامة المفتي أبي عبدالله بن شعيب الهسكوري فيمن قال: قد علمت أن لي الرجوع في هذه الوصية فألزمت نفسي ألا ارجع عنها ولا أغيرها أبدا، وأنا عالم بقدر ذلك كله وبقدر ما يجب على منه، فألزمت نفسي ما ذكرت من عدم الرجوع عن هذه الوصية فقال: أما الرجوع في الوصية بعد التزامه عدم الرجوع فالمنقول لزوم الالتزام، وأنه لا رجوع له في وصيته، بناء على أن الأصل عدم اللزوم فيغير ذلك الأصل بالالتزام، وإن كان مقتضى الدليل خلاف هذا، وهو الصحيح، والله أعلم، بناء على أن الأصل في سائر العقود اللزوم فاقتطع من هذا الأصل عدم اللزوم في الوصية فالتزام عدم الرجوع فيها رجوع إلى الأصل المنتزعة هي منه، وذلك مصادمة الأصول واستدبار القواعد، وهذا كلام إمام محقق أنت ترى اختياره.

قلت: ورأيت من العلماء من أجراها على حكم الوعد وحكى بعض ثقات الطلبة أن الشيخ أبا إسحاق التونسي حكى قولا في المذهب بالرجوع، وذكر بعضهم أن الفقيه القاضي الأعدل أبا عبدالله بن عبدالسلام سمع الفقيه أبا علي بن علوان يحكى ثلاثة أقوال في المذهب، وأنه أشكل عليه ثالثها، وأن الفقيه أبا عبدالله السكوني قال هو بالفرق بين أن تكون الوصية بالعتق فلا

[319/9] يرجع، وبغيره فيرجع، ووجهه ظاهر، فظهر مستند المجيبين ومساعدة غيرهما لهما ممن يعول عليه فيها ادعى بعضهم فيه الأظهر، وبعضهم الأشهر وكذا مدعى الخطيب، وأما ما تمسك به من حديث بريرة فهو دليل واضح صرح به المقري وأشار إليه الشريف، وهو المروى من طريق صحيح ووجوه مختلف، وهذا حديث صحيح عظيم الفوائد، كثير القواعد، قال ابن العربي إن خزيمة الحافظ انتهى في معانيه إلى نيف على مائتين وخمس وعشرين فائدة.

فلكم الفضل في التعريف بما يظهر لكم في هذه المسألة ، وفي مسألة رجل اشترى من رجل آخر قصب سكر مزدرعا بجنة والنصف الواحد من قصب السكر المزدرع بالجنة المذكورة أولا ، وذكر في رسم الإقالة أن المبتاع سقط عنه الطلب بما يخص ذلك النصف من الثمن وقدره إثنان وعشرون دينارا من الذهب ، وأنظره البائع بباقي الثمن ، وذلك ثمانية دنانير باعترافهما بذلك في رسم الإقالة لأمدين متأخرين عن أجل ثمن المبيع المتقدم الذكر ، وأشهدا على أنفسهما في رسم الإقالة أن المبتاع اكترى من الآخر نصف الجنة وولي كراءها له إذا كان هو اكترى من ذلك من الغير ، ولا أدري هل يجوز ذلك في عقدة واحدة أم لا ؟ ثم إن الكراء زعم أحدهما وهو طالب فسخ العقدة أنه مع جدرة القصب ، وكثيرا ما يفعل بهذه الجهة ، وبعضهم يتحيل بان يكري الأرض على حدة ويبيع الجدرة على حدة والمرغوب من سيادتكم أن تعرفوا معظمكم بما يعتمد عليه في ذلك كله ، وعرفوا معظمكم هل يضمن مبتاع الثوب ما دفع من ثمنه لذلك الرجل الذي أتى بالأسير أم لا ؟ إذ هو الذي دفع ذلك إليه والسلام .

والثاني أن يكون الشيء حلالا فيشك في تحريمه، فما كان من هذا الوجه فهو على الإباحة حتى يعلم تحريمه بيقين، والثالث أن يشكل الشيء فلا يدرى أحلال هو أم حرام؟ ويحتمل الأمرين جميعا أو لا دلالة تدل على أحد المعنيين فالأحسن التنزه. ونقل رحمه الله بعد

[296/11] كلام الإمام الغزالي وكلام(¬1) لا يمس المسألة فتركناه لذلك.

وأجاب صاحبنا الفقيه أبو عبدالله محمد بن يوسف السنوسي: الحمد لله لا يسقط ملك أرباب الأموال عن أموالهم في المدة المذكورة بمجرد احتمال لم يقع على صحته دليل، وأموالهم من أصول ورباع لا شبهة فيها وينطبق عليها رسم الحلال عند الفقهاء، وهو ما انتفى العلم والظن بتحريمه. وما ذكر من تواطئ الناس في تلك البلد على منع النساء من الميراث في القرن الخامس إلى الآن دعوى لا سبيل لتحقيقها. وقصارى ما يستند إليه فيها الامتناع من توريتهم في الحال، فدل أنه كان عادة لهم فيما مضى أو كونه لم يشاهد للنساء نصيب بالإرث في ربع ولا عقار، وكلا المستندين ضعيف، فهو عمل باستصحاب الحال فيما مضى. قبله وهو باطل على ما حقق في الأصول.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٥٧