266/1] أقول: هذا كله تهويل, وتشنيع ليس عليه تعويل. فتعطيل جامع القرويين من إقامة الجمعة فيه على المشهور, والقول المنصور, لقيام المانع الشرعي له وهو كونه ثانيا لا يلزم منه تعطيل بقية الصلوات حتى يقع ما توهمته, لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم, فإذا يبقى لإقامة الخمس فيه وهي التي بني لها أولا على ما أصله المؤرخون, فكيف تجعله أنت سعيا في تبديله وتغييره. ونسأل الله العصمة نت انعكاس الفطرة, وعدم التثبيت وسوء الخبرة.
قال: والوجه المخصوص والبنيان الذي بني له هو أن يكون هو العتيق ليحوز بانيه فضل ما قصده وبذل فيه ماله لأجله, فتقع الصلاة فيه على أكمل حال من الثواب الجزيل جون اختلاف بين العلماء ولا اختلال ولا اعتلال.
أقول: هذا باطل على ما نقله المؤرخون من أن جامع القرويين أسس وبني لإقامة الخمس فيه, ثم بعد زمان نقلت الخطبة إليه من جامع الشرفاء لضيقه واتساع الآخر, وذلك لما أن استبحر العمران بفاس وكثر الوفود عليها للآستيطان بها والثواء من أقاصي البلاد حسب ما مر نقله. وعلى تقدير أن يكون بانيه قصد ببنيانه إقامة الجمعة فيه وصحة وقوعها من غير خلاف, فليست نيته بالتي تصيره عتيقا وتوجب ايقاعها فيه عارية من الخلاف مع وجود جامع أسبق منه ليس من البعد ما يوجب التعدد, لأن هذا أمر شرعي لا حعلي.
قال: وهذا الكلام لمن تأمله لا ينبغي لذي عقل أن يكابر فيه لظهور حقيقته ووضوحه وبيانه.
أقول: لا ينبغي لمن منحه الله عقل التمييز ورزق المعونة, ووقاه مما ابتلاك به من الجهل والرعونة, أن يفوه بشيء من هذا الكلام الركيك الدال على فساد عقل قائله المصير ما اختلف فيه متفقا عليه, ظنا منه أنه سالك من الحق أوضح سبيل, وأن غيره ضل عن الصواب, والله يعلم المصيب من المصاب.
[
تسنمو إلى الحجرة من مؤخرها المذكور، وعمدوا إلى الرجل وهو في فراشه متجرد نائم فشدوا أكتافه وخنفوه وانفردوا بالحجرة ولا علم عند السكان الخارجين ولا تقدم عندهم أمر يستريبون به، وباب الحجرة التي بينهما وبين السكان مغلق على العادة، وكسروا خزانة الرجل التي فيها ناضه وثيابه وأخرجوا ذلك كله وكل ما قدروا على إخراجه مما له قيمة من مؤخر الحجرة من حيث دخل المدخلون
[309/2]
[310/2]
*وسئل عن امرأة مشهورة بالطيش والخفة ، علم ذلك منها وتحقق من حالها منذ بني بها بكرا ، من مدة تقرب من ثلاثة عشر عاما ، وتزوجها ثلاثة وفارقوها بسبب ذلك ، ثم تزوجها الآن رابع وهو عالم بحالها مليء من خيرها ، وحلف أيمانا مغلظة على عدم طلاقها عند ابتنائه بها ، وشرع في التضييق عليها والإضرار بها ، فزادها ذلك خفة وطيشا ، فليم على ذلك ، فقال : لم آخذها إلا رغبة في مالها ، وترافعا إلى القاضي مرارا لا تنحصر ، فأمر بسكنى أمينة النساء معهما فيمتنعن من ذلك لما يتفق من شقاقهما وعدم اتفاقهما ، وبقي كل واحد منهما يتردد بين دور الحكام والشهود ، شاكيا بزوجه وهي متمادية على ما علم منها من الخفة وعدم الانقياد ، وهما متماديان على شقاقهما وعدم اتفاقهما ، وأنهما لا يرجى لهما صلاح حال بوجه ، وإن بقيا على الزوجية يخاف عليهما ويحذر ما هو أشد من ذلك ، وإن من المصلحة بينهما البدار في بعث الحكمين للتفرقة بينهما ، فجمع القاضي لهما جمعا من الطلبة للشورى في ذلك ، فلم يوجد في أهلهما ولا جيرانهما من يصلح لذلك ، فوقع النظر في بعثهما من سائر المسلمين ، فقال بعض من حضر من الطلبة : يتعذر وجود الحكمين في زماننا هذا ، إذ لم يبعث في ذلك إلا علي رضي الله عنه وابن عباس ، فوقع عند القاضي توقف في ذلك ، فهل يمكن بعث الحكمين في زماننا هذا ، أم لا يمكن ويكون ذلك مقصورا على الصحابيين المذكورين أم كيف يكون الحكم بينهما ؟
[
فأجاب: إذا كان سبب يمينه أمرا يرجع إلى غير ذلك الموضع أو لما يجاور ذلك أو لشيء يظهر في ذلك الموضع لا يحب الحالف أن يراه أو يحضر له أو شبه ذلك، حنث إذا عاد إلى سكناه، وإن كان سبب يمينه ما يلحقه من المنة بسكني موضع غيره أو من تحجيز لكونه ملك غيره ونحو هذا لم يحنث إذا عاد إلى سكناه والله أعلم.
[من حلف لزوجته بالأيمان اللازمة لأطلقها ثم نسي وخالعها]
وسئل سيدي سعيد العقباني عن رجل حلف عليه لزوجته بالأيمان اللازمة ألا يطلقها ثم نسي يمينه وخالعها. هل يحكم عليه بالحنث ويرد ما أخذ منها على العصمة أم لا؟ وعلى حنثه فما الذي تختاره تحكم به، هل الثلاث أو الواحدة؟
فأجاب: أما الخلع فيرد ما أخذ منها، وأما الحنث فهو واقع عليه ويلزمه الثلاث، فأما رده فاللازمة وقعت قبل أن يقع الطلاق الخلعي، فإن الخلع إنما يقع في المشهور بعد وقوع طلاق اللازمة، فلم يصادف محلا. وأما طلاق اللازمة فالعرف العام فيه الثلاث، فعليه يحمل أمر الناس والله تعالى أعلم.
[من حلف بالحرام أنه ما ضرب زوجته وإن القاضي هو الذي ضربها وأنكر القاضي]
وسئل سيدي أبو عبد الله بن مرزوق عن رجل جاءت امرأته إلى أهلها مضروبة الظهر والذراعين، فقيل لها من فعل بك هذا؟ فأشارت
[311/4]
[312/4]
وكمسألة المدونة التي حكى ابن أبي زمنين في المقرب عن ابن القاسم أن مالكا قال له في رجل شهد عليه أنه مات فباعوا رقيقه ومتاعه وتزوجت امرأته ثم أتى الرجل بعد ذلك فقال إن كانوا شهدوا عليه بزور ردت إليه امرأته وأخذ رقيقه حيث وجدهم أو الثمن الذي بيعوا به إن أحب ذلك وإن كانوا شبه عليهم ردت عليه امرأته وما وجد من رقيقه ومتاعه ولم يتغير عن حاله أخذه من مبتاعه بعد أن يدفع إليه الثمن، وما حول عن محاله ففات أو كانت جارية فحملت من سيدها أو أعتقت فليس له أخذ الثمن من بائع تلك الأشياء، وكذلك التدبير والمكاتبة والصغير يكبر هو فوت أيضا، وإنما قال مالك ما لم تتغير هذه الأشياء عن حالها يريد تغير أبدانها، وكمسألة نكاح زوجة المفقود بعد الأربع سنين المضروبة لها أجلا وبعد العدة أربعة أشهر وعشرا بعدها ثم بأن بالبينة العدلة موت المفقود وأن الزوجة كانت في عدة في الوقت الذي تزوجت فيه هذا الثاني فإنه يفسخ النكاح وتحرم عليه.
وكمسألة المدونة قال في المغرب قلت له فإن ضربها في العين فنزل الماء فيها وابيضت فأخذت الدية ثم برئت بعد ذلك أيرد الدية؟ قال نعم، وهو رأيي وكمسألة من ادعى نكاح امرأة وأنكرته وادعى بينة بعيدة لم تؤمر بالانتظار إلا أن تكون بينة قريبة لا يضر ذلك بالمرأة ويرى الإمام لدعواه وجها فإن عجز ثم جاء ببينة فقد مضي الحكم نكحت أو لم تنكح.
وكمسألة المنفق بالحكم على مطلقته المدعية الحمل ثم ينفش في قول ابن المواز مما يجب أن ينظر فيه النظر الذي يرفع عنه التناقض الذي يظهر لبادي الرأي
[285/5]
بين هذه المسائل المسطورة وذلك بأن يقسم التقسم الحاصر أمور تلك المسائل كلها ولعله يستثبت قاعدة ترجع إليها أفرادها فإنا نقول:
ثم قال: وقال ابن القاسم: اخترت مالكا لنفسي وجعلته بيني وبين النار. ولا معنى لاختياره إياه وجعله بينه وبين النار إلا تقليده، واعتقاد صحة مذهبه، واستحسان رأيه فإن الذي يجعل المجتهد بينه وبين النار، إنما هو الأدلة وبذل الوسع في طلبها واستثمار أحكام الله تعالى منها، لا الشخص المعين.
فإن قيل: أول اختياره إياه إنما هو في التعلم والاستفادة منه ابتداء لا
[354/6]
في تقليده حين استبحر في العلوم وأمكنه الاجتهاد.
قيل: المجتهد المطلق لا يمكنه جعل ما استفاد منه ابتداء بينه وبين النار كما قررناه وإنما يتبع الدليل. وبالنسبة إلى استفراغ الوسع فيه، ينسب إلى المبالغة أو التقصير وإلى حصول الأجر أو الإثم وسقوطه، لا إلى من أخذ عنه بداءة واستفادة منه أولا فإنها حالة قد انتسخت بأكمل منها.
[ كما أخذ ابن القاسم عن مالك أخذ عن غيره من العلماء]
هذا. واستفادة المذكور بدأة لم تنحصر في مالك رحمه الله وإن كانت منه أكثر، لملازمته وصحبته له أصول، فقد أخذ عن الليث، وعبد العزيز بن الماجشون، ومسلم بن خالد(¬1)، وبكر بن مضر وابن الدراوردي(¬2) وابن أبي حاتم(¬3)، وعثمان بن الحكم(¬4)، وغير واحد.
وأما دلالة أقوال الأئمة على ذلك، فقد قال شرف الدين أبو محمد عبد الله محمد بن على الفهري(¬5) وهو أحد محققي الأئمة المتأخرين، لما حكي صفات المجتهد قال: وجميع ما ذكرناه شرائط المفتي المطلق، وهو المجتهد في الدين، ودونه المجتهد في المذهب، وهو الذي له مكنة بتخريج الوجوه على نصوص إمامه كابن سريج(¬6) وأبي حامد بالنسبة إلى مذهب الشافعي. ومحمد بن الحسن(¬7) وأبي يوسف(¬8) بالنظر إلى مذهب أبي حنيفة. وابن القاسم وأشهب بالنسبة إلى مذهب مالك. وهو نص منه رحمه الله تعالى على ما قلناه.
الدار المسماة زاوية لا تلحق بالحبس]
وسئل سيدي أبو علي الحسن بن عطية الونشريسي رحمه الله عن رجل بنى دارا وسماها زاوية وخط في جار قبلتها صورة محراب, ثم مات فأراد ورثته بيع الدار لكونه لم يعمل(¬1) فيها سبيلا للفقراء والمساكين, وغنما كان سماها زاوية فقط.
فأجاب: الأملاك لا تزال من أيدي مالكها إل بامر محقق لا شك فيه لاسيما عقود المعرف المفتقرة إلى الحيازة, فإذا فقدت بطلت وللورثة بيع الدار المذكورة إن أحبوا لأنها موروثة عن ميتهم, ولا عبرة بتسميتها زاوية وهي غير مباحة للناس, ولا يدل على الوقفية وحده, قال الباجي وهو ظاهر المدونة, وانظر ما في النوادر عن ابن سحنون, ابن شاس ما هو الحبس إبطال تخصيص المالك بالمنفعة ونقلها للموقوف عليه, وسلب أهلية التصرف في الرقبة بالاتلاف والانتقال إلى الغير, وأما ملك العين المحبسة فهو باق للمحبس, أعني رقبة الموقوف الخ. ابن عرفة صرح الباجي ببقاء ملك الحبس على محبسه وهو لازم تزكية حوائط الأحباس على محبسها. وقول اللخمي- آخر الشفعة- الحبس يسقط ملك المحبس غلط.
قلت: قول اللخمي ليس بغلط, والقولان معروفان ذكرهما ابن ؤشد وغيره في سماع موسى من الصلاة مثل ما قال اللخمي في رسم استأذن من كتاب الحبس كالباجي, وفي أحكام ابن العربي القولان, وفي هبة المدونة الحبس لا يقسم ولا يملك أصله, وفي مساقاة النوادر جواب ابن العطار لابن أبي ريد الحبس على ملك محبسه إلى يوم القيامة.
وسئل سيدي عبد الله الوانغيلي عمن بقي واليا سنين ثم مات وخلف
[
وأجاب أبومحمد بن غالب في هذه المسائل فقال: أما ما ذكرته في سؤالك عن الرجل يتكارى الدواب من بلد إلى بلد على حمولة ويسلمها إلى أرباب الدواب فيعرض لهم اللصوص فيطرح أرباب الدواب ثم يفرون بدوابهم فنقول والله أعلم إنه إن كان طرحهم للمتاع على وجه التخليص والتحيل عليهم رجاء السلامة له مثل أن يكون يخفى طرحهم إياه من اللصوص وشبه ذلك مما يرجى له السلامة فلا ضمان عليهم وكذلك إن كان اللصوص قادرين على أخذ المتاع لا يرجى تخلصه منهم على حال طرح عن الدواب أو بقي عليها فلا ضمان عليهم أيضا وإن كان على غير ذلك فأراهم ضامنين وما ذكرته من الأكرياء على الطعام يدفع إليهم يحملونه هل يضمنون ما ادعوا تلفه من ذلك فقول أهل العلم أن الأكرياء ضامنون لما حملوا من الطعام كان حمله إياهم على دوابهم أو ظهورهم أو رؤوسهم أو سفنهم إلا أن تقوم لهم البينة على تلف معروف بغير تعد منهم ولا تفريط، ويكون رب الطعام أو وكيله معهم فلا يضمنون إلا ما تعدوا فيه وغروا منه من عثار دابة أو نفارها أو ضعف حبل أو ما أشبه ذلك فإنهم يضمنون بالتعدي الطعام وغيره ولا يقبل قولهم إذا لم يكن معهم رب الطعام أو وكيله إلا أن يأتوا على ذلك بأمر معروف مثل أن تقوم البينة على هلاك راحلة بما عليها أو انشقاق زق أو انكسار جرة أو غرق سفينة من غير تعد ولا تفريط فلا يضمن ذلك وقد قال في المدونة إن الحمالين للطعام مثل الصناع ضامنون وقول مالك في سقوط الضمان عن بعض الصناع
[334/8]
[
غ: نقول بموجبه فإذا سقط الفصل عادت الحقيقة حقيقة أخرى وهي حقيقة التدبير وهو مدعانا، لأنهما مشتركتان في الحقيقة التي إخراج متملك من الملك بغير عوض موقوف على الموت يخرج من الثلث ما التزم فيه عدم الرجوع ففي التدبير بالعرف والعادة والوصية بالتلفظ من الموصى.
قلت: تكرر من الخطيب القول بالموجب، ومن نظر إلى وجه القول بالموجب وأنواعه الثلاثة من استنتاج ما يتوهمه الخصم أنه محل النزاع
[306/9] أو ملازمه أو استنتاج إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصمين، وأن يسكت عن الصغرى وهي مشهورة علم أن هذا غير جار على المصطلح عليه من أرباب الشأن، على أنا نقول: إن هذا التزام لتسميته الوصية الملتزم فيها عدم الرجوع تدبيرا حقيقة لأنه أجراه على اعتبار الجنس والفصل اللذين هما من قواعد الحقائق عند الفلاسفة والمنطقيين، وفي إلزام ذلك نظر من وجهين:
الأول: إن إطلاقات الفقهاء مجمعة على أن التدبير من عوارض العبيد لا من عوارض غيرها، ولهذا، والله أعلم، قد قال صاحبنا وصاحبكم الفقيه العلامة الناقد بلا مدافع أبوعبدالله بن عرفة في اختصاره فرائض الحوفي: وقد تعرض لرسم المدبر وتعريفه ما نصه: المدبر هو المعتق من الثلث بعد موت معتقه بعقد لازم فجعل جنس المدبر المعتق، ومعلوم أن العتق من عوارض العبيد، فإذا كان يا سيدنا الخطيب هذا الذي التزمتموه صحيحا فلا يكون هذا الذي ذكر هذا الفقيه الفاضل أبوعبدالله بن عرفة جامعا، ولو قال قائل أو سأل سائل: ما تقولون في رجل دبر داره أو دبر جنانه أو حانوته لأنكر عليه هذا الإطلاق غاية الإنكار.
وسئل عن امرأة وهبت بنتها أملاكا وتخلت عنها بجملتها وأقبضتها لبنتها فقبضتها وأشهدت على نفسها بذلك كله ، وتخلص العقد على أكمل وجوهه . ثم بعد ذلك بأربعة أشهر رغبت الأم من البنت أن تنفق عليها مدة حياتها فأجابتها إلى ذلك وأشهدت على نفسها بأنها التزمت الانفاق على أمها ، ثم بعد الهبة بخمسة أشهر نازعت الأم الواهبة بنتها في الهبة المذكورة وادعت أن الهبة كانت على شرط الانفاق ، وأرادت إبطال الهبة بالشرط المذكور ، وكان شهود رسم الهبة قد قرروا على شهادتهم هل هي بشرط أم لا ؟ فأنكروا الشرط ، ثم قرروا مرة ثانية بعد الهبة بستة أشهر فقال منهم شاهدان إن الهبة [286/10] دون شرط وقال الشاهدان الباقيان إنها بالشرط المذكور، فبينوا لنا ذلك مأجورين مشكورين .
فأجاب : وقفت على السؤال المكتتب فوق هذا ، والحكم نفوذ الهبة وصحتها تعويلا على الرسم المنعقد فيها خليا عن الشرط مع أداء شهوده على ذلك أولا ، يلتفت إلى ما رجع إليه بعد ذلك من رجع إنما يؤخذ بالأداء في التقرير الأول ، مع أن شاهدين منهم باقيان على مقتض الرسم وبتقدير أن الهبة وقعت بشرط الإنفاق فالمسألة خلافية ، لأن أشهب أجاز البيع بالنفقة على البائع مدة حياته ، هذا مع التصريح بالشرط والاتفاق على انعقاد الهبة به ، فكيف مع الشك في حصوله ؟ لكن إن احتاجت الأم ولم يكن لها ما تنفق على نفسها فتجبر البنت على أن تنفق على أمها أو تصرف عليها هبتها .
284/11] الأدلة التي استدل بها وتوقع الاستدلال به على خلاف ما صار فقال: النوع الأول وفيه أبحاث.
اعلم أن الليلة التي ولد فيها صلى الله عليه وسلم بعينها لا ينبغي أن يختلف في تفضيلها على كل ليلة على الإطلاق باعتبار الواقع فيها، وإنما الكلام في تفضيل ما وافقها من ليالي السنة وهذا هو الذي ينظر فيه مع ليلة القدر.
فإن قلت: دل الدليل على أن ما تختص به ليلة القدر موجود في كل سنة على القول المشهور من بقائها وعدم رفعها، ولم يتثبت في ليلة المولد ما يجب اعتبارها في كل سنة فوجب تفضيل ليلة القدر.
قلت: دل الدليل على مراعات فضلها باعتبار تكرر زمانها حسبما رويناه في صريح الصحيح، وهو ما حدثناه به شيخنا شمس الدين بن القماح نا(¬1) رضي الدين إبراهيم بن مصر الواسطي، نا أبو التقى منصور بن عبد المنعم الفراوي، نا الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي الفراوي، نا الإمام عبد الغافر الفارسي، نا أبو أحمد الجلودي، نا إبراهيم بن سفيان الفقيه، نا مسلم، نا زهير بن حرب، نا عبد الرحمان بن مهدي، نا مهدي بن ميمون عن غيلان عن عبد الله بن معمر عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل علي" أخرجه مسلم وفي طريق "وفيه بعثت أو أنزل علي فيه". رويناه في سنن النسائي من طريق ابن الأحمر وهي الطريق التي انفرد بها المغاربة على حسب ما قررناه في برنامج المرويات وفي كتاب عجالة المستوفز المستجاز في ذكر من سمع دون من أجاز بالمغرب والشام والحجاز، وخرجه من طريق قتادة هذا عنه فليراجع.
قلت: ثبت بهذا الحديث استمرار أفضلية ليلة المولد وصبيحتها، فشرفها باقي ورعي زمانها ثابت. إذ لا نزاع في صحة الحديث ولا يرد عليه شيء من الأسئلة الواردة على المتون كما تقرر عند الأصوليين وأهل النظر.
[