تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول: إنه استدل على أن مدينة فاس اشتملت على جانبين, بكل جانب مدينة, بما يقوله الناس ويجري على ألسنتهم خلفا عن سلف, ويكتبه موثقوهم في عقودهم: فاس القرويين وفاس الأندلس, وبتسميتهم النهر الحاجز بينهما بين المدن, ومرادهم بين المدينتين, إلا أنهم عدلوا للفظ الجمع لخفته, وذلك استدلال صحيح مسلم لا نزاع فيه لمساعدة نص المؤرخين ولا يلزم منه استقلال كل منهما بخطبة على المشهور, لتخلف الشرط كما مر أيضا.

قال: فإن قلت قد قررت هذا الحكم ورتبته وأوضحته غاية الايضاح, حتى رضي به وسلمه أهل العقول الصحاح.

أقول: لا نزاع في أنك قررت هذا الحكم وأوضحت فيه خطأك غاية الايضاح, ولم يسلمه لك ولا رضي بصدوره عنك إلا مصاب في عقله, غير متثبت في قيله ونقله.

لقد كثر الأقوام قلضة ناقد ... لهم فتساوى مخطىء ومصيب

فسبحان الذي يحول بين المرء وقلبه يرى فساد ما به أجاب, هو عين الحكمة وفصل الخطاب:

يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن

قال: قلت لا يلزم من تحويل المدينتين مدينة واحدة أن يتحول الحكم الشرعي بتحويلهما.

أقول: الحكم الشرعي لا حوالة فيه لا قبل تحويل المدينتين واحدة ولا بعده, إذ الجمعة للعتيق منهما وهو الندلس, لا أنها كانت فيهما باتفاق, مستصحب باطلاق.

قال: لأن جامع القرويين حين أسس وبني وبذلت فيه تلك الأموال العظيمة في ذلك الزمان المبارك, لم تبذل فيه إلا على وجه مخصوص, وبنيان من العلم مرصوص, فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يسعى في تبديله وتغييره.

[

عقاره وعلى ما يرجو به تنمية ما بيده متأنسا بالوحدة ولم يتخذ عيالا، لا وكيد له إلا إصلاح عقاره والنظر فيما ينمي غلته، وكان يقارض بما يتوفر له بيده من غلة عقاره من يتجر به ويسلف جيرانه عند ضرورتهم إلى السلف برهان وغير رهان وكثر ذلك ذلك منه حتى استذاع عنه في بلده الذكر بسعة حال وفر ناض، وكان سكناه في دار من دوره لها حجرة وعلية مشرفة تقضي إليها من دار تتصل بباب يدخل إلى الدار منها بعدها الحجرة المذكورة، فيسكن بيوت هذه الدار الخارجة المتصلة بالباب عن كراء رجال ونساء ممن ينسب إلى عفاف وخير من المسلمين، وينفرد هو تلك الحجرة، وكان قد تعلق به فتى من أهل بلده وجعل له رأس مال يتجر به، فكان بذلك يلم به كثيرا ويقبض له كثيرا مما يقتضيه ممن له قبله شيء ومما يبيعه من أثمان غلته وينتقد ذلك له، ويكثر التكرار والدخول إليه من ليل ونهار، ويسهر عنده في بعض الليالي مؤنسا له برهة كثيرة من الليل يبيت في بعض الليالي عنده، وكانت العادة أن الباب الذي يحتوي على هذه الدار التي يسكن السكان ما ذكر منها يغلقه السكان إذا رجعوا من صلاة العشاء الأخير بعد أن يصير هو إلى الحجرة، فإن جاء هذا الفتى متأخرا فتحوا له ودخل، وإذا خرج بعد السمر أغلقوا الباب، فجاء في ليلة من الليالي على عادته ودخل على أعين هؤلاء السكان وصار إلى باب الحجرة ودخل على عادته وسد السكان الباب الخارج على عادتهم ولم يخرج هذا الفتى، وكان مؤخر هذه الحجرة يقارب سدا من جبل قصبة المكان، نقض جدارها الذي يلي ذلك السد من أجل ذلك فلا يتعذر كثيرا المرتقى إليه، فإذا هذا الفتى قد وعد أمثاله من أهل الشر بما ظهر مما أحدث في الرجل بأن ذلك مما ليس يقدر على فعله واحد وبما رآه كثير من الجيران من اجتماعهم معه في أمكنة له ينفردون فيها عن الناس، ويبدو إلى من يراهم بما يظهر إليه من ذلك الانفراد أنهم يريدون أمرا ويريعون شرا، و

*وسئل : عن رجل كانت عليه فروة فنزعها وحطها عند رجل فقال : إن لبسها أحد فهي بصبيته . فلبسها رجل عنده صبية فأراد صاحب الفروة أخذ ابنة الذي لبس الفروة فجمد لبسها ، فشهد عليه بلبس الفروة رجلان أحدهما فقير ، والآخر عامي آكل للحرام .

=فأجاب : صاحب الفروة رجل خال من الخير إذ لا يصدر فعله من قلب عامر بتقوى الله ، وإذا كان لابس الفروة لا علم عنده بما قال صاحبها فلا يلزمه في ابنته شيء سواء أقر بلبسها أو جحده ، ولو قام عليه على لباسه مائة شاهد فلا يلزمه نكاح ، قيل هذا جار على الوجه الواضح فأثار إشكالا في : إذا أخذها قاصدا لذلك ، والذي سمعناه من شيخنا الفقيه الإمام رحمه الله وقيد عنه في مسألة من ركب فرسي فهي بابنته وأخذ شاشيتي فهي بابنته ، أنه لا يلزمه شيء ، وأخذ ذلك من قوله : إذا جاء غد فقد راجعتك . لم تكن هذه رجعة ؛ لأنه إنشاء في المستقبل ، والنكاح ينزه عن شبه النكاح إلى أجل ، لقوله[284/3]في المدونة : إذا مضى شهر فأنا أتزوجك . ورضيت هي ووليها ، فهذا النكاح باطل لا يقام به ، ومنهم من أجراها على مسألة من طلع هذا الجبل فله كذا ، ومسألة من أسلمت فلها كذا ، وقد تكلم عليها ابن رشد في كتاب الصدقات والهبات ، ومنهم من فرق بين أن يعلق العقد على ما ينفع فيلزم ، أو لا ينفع فلا يلزم .

[امرأة معروفة بالطيش والخفة عرفت بذلك منذ مدة ، وتزوجها ثلاثة ثم فارقوها ، ثم جاء رابع فجعل يضيق عليها]

وسئل عن رجل وقعت بينه وبين زوجته مشاجرة فغضبت وخرجت من بيتها لبيت من والاها. فلما كان في بعض الأيام أمكنته غرة إذ رآها خارجة من الدار التي هي بها، فوثب إليها بسكينة وقدمها أمامه مسلولة في يده، وحلف لها بالحرام لا تدخل بيت أحد، فتقدمت وهي خائفة ففزعت بعد مضيها قليلا لبيت رجل فمنعه منها. هل يحنث؟ أو يعد مكرها فلا يحنث؟ وكيف إن كان رب البيت هو الذي أدخلها بيته ليحرشها منه لما رأى من تعنيته عليها. بينوا لنا الحكم في الوجهين هل هو سواء أو يختلف؟

فأجاب: يحنث ولا يعذر بالإكراه، لأن مشهور المذهب أن لا يعذر بالإكراه إذا حلف على فعل غيره كما هو في الصورة الواقعة، ولا فرق بين أفعالها أو فعل صاحب البيت والله أعلم.

وسئل سيدي أبو عزيز عمن قال لشخص أسلفني أو سر معي فقال المسؤول حلفت، وهو ما حلف يريد أنه لا يسلفه أو لا يفعل ما رغبه فيه.

فهل قول هذا القائل حلفت يصير به كاذبا وتلزمه اليمين.؟

فأجاب: لا تلزمه اليمين، والحالة هذه، والله تعالى أعلم.

[من قال: الحرام لا سكنت أرض بني فلان وهو ساكن فيها]

وسئل عن رجل قال: الحرام لا سكنت أرض بني فلان وهو ساكن فيها، هل يحنث في سكناه إياها، وقد ذكر أنه لم تكن نيته تنصرف للزوجة ولا لغيرها، وقال نويت الإقامة إلى أن تمضي أربعة أشهر.

[310/4]

[311/4]

فأجاب: إذا قال الحرام ولم يقل يلزمني لا أقمت ويعني به لا سكنت، فإذا سكن حنث. وإن نوى الإقامة أربعة أشهر قبل قوله والله تعالى أعلم.

[من حلف لا سكن بلاد بني فلان فتصدقوا عليه بذلك الموضع]

وسئل ابن برجان عمن حلف لا سكن بلاد بني فلان، فرحل منها.

ثم إن بني فلان تصدقوا عليه بذلك الموضع المحلوف عليه، فهل يحنث إذا عاد لسكناه أم لا.؟

وكمسألة زوجة المفقود إذا تزوجت في عدة وفاته بالحكم بعد تأجيلها أربع سنين يفسخ نكاحها لأنه نكاح في عدة ثم تبين انقضاء العدة قبل ذلك لتقدم موت المفقود فإنه يبطل الفسخ ويرد ولو تزوجت ثالثا، ذكره القرافي في ذخيرته.

وكمسألة محدث الرحى عن إذن القاضي بشهادة أهل البصر بعدم إضرارها برحى فوقها فأضرت ففي المقرب عن سماع حسين بن عاصم وسمعت ابن القاسم يقول في الرجل يكون له الرحى القديمة فيتخذ الرجل تحتها رحى فيقول صاحب الرحى القديمة أنا أخاف أن تضر هذه الثانية برحاي فبعث القاضي معهما رجالا من أهل البصر بالعمل فيقولون لا فساد على جاره من الرحى التي تحتها فيأمر القاضي بالعمل فإذا فرغ أضرت العليا

[284/5]

وجمعت الماء عليها فلم تتركها تدور وإن السلطان إذا اجتهد وأمر بالعمل ثم أضرت فلا تقلع وتترك على حالها.

وكمسألة من خرص عليه الخارص في نخله أربعة أوسق فجز منها خمسة أوسق فهل يعمل على ما خرص عليه أو تجب عليه الزكاة لأنه قد انكشف خطأ الخارص فوجب الرجوع إلى الحق؟ قالوا وهذا القول هو الصحيح.

لا يقال لم يجب بذلك إلا عند تعيين السائل له إرادة مذهب مالك، لأنا نقول قد قدمنا ما يبطل هذا وهو قولنا: الأسئلة المطلقة فإنه إن صح هذا فإنما يصح حيث عين السائل أن مراده ذلك، ونحن قد علمنا جوابه بذلك لمن عين له ذلك ولمن لم يعين. وأطلق سؤاله. ولئن كابر مدع فإنه لم يجب قط بقول مالك إلا إذا عين السائل إن مراده ذلك.

قيل له بعد إبطال ذلك بما قدمناه من إطلاق الأسئلة هذا القدر أيضا

[353/6]

يدل على اعتقاد كل السائلين والرواة عنه من الأئمة كونه خزانة لمذهب مالك ولقوله ناشرا لها ومتحريا في نقله وضبطه بحيث لم يبلغه في ذلك أحد من نظرائه وهذا القدر أدل على التقليد منه على الاجتهاد، فإن همة المجتهد وإن كان مطلعا على مذاهب الأئمة، إنما تتوجه نحو الأدلة المطلقة وما تؤدي إليه وغير ذلك إنما يكون بالتبعية. وأيضا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره في غاية الندرة. وأيضا فكما يعرض للمجتهد أن يسأل عن مذهب مالك يعرض له أن يسأل عن مذهب غيره، فما بال الخصوصية لمالك؟

وثانيها أنه يجيب في مسائل يكاد أن تخرج عن الإحصاء ثم يقول: لأن مالكا قال كذا في كذا. أو وقد قال مالك كذا وكذا، فيجعل قول مالك موجبا لصحة جوابه، ودليلا على أنه جاز على مذهبه. وتصحيح جواب المجتهد إنما هو بالدليل المطلق، لا بقول الشخص.

وثالثها قوله في أجوبته في عدة مسائل: ولولا ما قاله مالك لرأيت كذا أو لقلت كذا، بل هو يدل على أنه عمل على خلاف ما دل عليه الدليل عنده، وهو أقصى الغايات في التقليد.

ورابعها ما نقله صاحب الاستيعاب حيث ذكر عن ابن وهب قوله: إذا لم أجد أثرا قلدت مالكا لأن قوله أثر من الآثار.

[التزام ابن القاسم العمل بمذهب مالك]

قال: وبهذا كان ابن حنبل يقول. كأنه قد سمع ذلك من ابن وهب.

295/7] يستغرق ماله كله رد تحبيسه, وسواء أمسك عنده ما جباه من ذلك أو دفعه كله لمن ولاه أو غيره لأنه بنفس الجباية ضمنه ولا يريد منه دفعه إياه لمن ولاه ولا لغيره, هذا كله نقله ابن حبيب في الواضحة, وهو جلي والله سبحانه أعلم وكتب أحمد بن قاسم القباب.

قلت وقفت على جواب الشيخ أبي مهدي عيسى بن علال وفيه ما نصه: ما فعله مستغرق الذمة بالتباعات وقد جهل أربابها ويئس من معرفتهم, أو علموا وجهل ما ينوب كل واحد منهم من حبس أو غيره من المعرف على ذراريهم أو غيرهم, غير سائغ ولا نافذ, لأنهم بامتناعهم من جريان الحكم عليهم في حكم المفلس المضروب على يديه في المشهور من المذهب, نعم ينفذ من تصرفاتهم فيما بأيديهم من الأموال ما تصدقوا به على الفقراء والمساكين انتهى.

[ينعقد الحبس بالنية كالتصريح به]

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل بنى بيتا, وسماه ببيت الأضياف, هل يكون بهذا حبسا أم لا؟.

فأجاب بأن قال: لا؛ حتى يتوي الحبس أو يصرح به انتهى.

قلت: ظاهر هذا(¬1) أنه يكون حبسا بالنية أو بالتصريح, وهو فقه صحيح, وجواب مليح؛

لايقال لا يكون حبسا إلا إذا أباحه للناس أو اقترن به مقال, أو قرينة حال, كما صرح به اللخمي, وابن بشير:

لأنا نقول: إنما ذلك باعتبار الظاهر. وأما باعتبار الباطن فله حكم الحبس وسبيله, وعليه يحمل قول أبي الحسن الصغير فتأمله.

وسئل رحمه الله عن رقعة تعرف برقعة الجامع ليس لها اسم سوى ذلك ولا يد عليها ولا يدري لأي جامع هي.

فأجاب: إنها للجامع حين لم يكن عليها يد واحد, ولا ادعاها أحد, ونظيره ما قال ابن يونس عن سحنون في الفرس يوجد في فخذه موسوما حبس. والمنصوص إنها لأقرب الجوامع إليها. ولابن الحاج في حبس على

[296/7] مسجد عمي أمره أنه يتحرى في أمره ويصرف في الأهم من مصالح ذات الجامع, ثم إن فضل شيء استوجر من يقيم الخطبة والصلاة إن لم يتطوع بذلك.

[

فأجاب: إذا كان ما ادعاه أرباب الدواب من ذلك شيئا معروفا وكان فاشيا في الناس معروفا ظاهرا أنهم غلبوا على ذلك وأنهم لا منجى لهم إلا بالذي فعلوه فلا ضمان عليهم وحامل الطعام لا ضمان عليه مثل ذلك إذا ادعى شيئا معروفا أن الرفقة التي كانت فيها أكلت وإن كان لبعض متأخري أصحابنا أنه يضمن حتى يعاين أكل ذلك الشيء بعينه أو فساده ببينة تشهد عليه، وهذا الذي أخبرتك أولا هو مذهبي الذي أذهب إليه والدابة يزعم أنها عطبت في المطمر فأصل قول مالك إن لم يعلم ذلك إلا بقوله فهو ضامن هذا قوله في أكثر مسائله، وإذا زعم أنه انشق له الزق فهو ضامن حتى تقوم بينة على تصديق قوله وكذلك الجرة وكل ما فارق هذا وأشباهه فهو مثله وما ذكرته من أكر الصناع فإنما يضمنون ما ادعوا تلفه بعد غيبتهم عليه وأما إذا أتوا به قد تغير وانكسر عن حاله فزعموا أنه أصابه ذلك في الوجه الذي يأخذونه فلا ضمان عليه في ذلك عند مالك وهذا مذهبه في تضمين الصناع والعارية التي يغاب عليها والسفينة فإنما حملوه على المتعارف من أمر الناس أنه لا يركب السفينة إلا مع غيره فكأنه لم يغب على الطعام وكذلك قول مالك لأنه لا يغيب عليه وأما إن ادعى ذلك ولم يعلم ذلك إلا بقوله ولم يأت أحد ممن معه في السفينة ولم يتبين صدقه كان ضامنا والسماع الفاشي في هذا جائز، وأما قول

[333/8]

[334/8]رب الطعام إنك أخرجته من السفينة فالقول قول رب السفينة إن كان عطبه معروفا وما ذكرته مما يضمن الأكرياء من الطعام فمحمل قول مالك عندي أن الطعام والشراب واحد الشراب الذي يجوز شربه والذي ذكرت من قول ابن حبيب وابن سحنون فهو اختيارهما لما كان في أصل ضمان الأكرياء اختلاف من العلماء كان لكل واحد أن يختار في الفرع ويجتهد عل قدر نظره ونفاذه وحل له ذلك، إذ هو متبع في ذلك القول لعمري وهذا شأن من تقدم من العلماء كان لكل واحد أن يختار في الفرع.

قلت: جميع ما ذكره من هذين الوجهين صحيح من مراعاة التهمة ثبوتا ونفيا إلا أنه لا يلزم المجيب، فإنه إنما أجاب حيث تكون هدية المديان ممتنعة، نعم حق المقري أنه ينبه على ذلك ليسلم من الاعتراض بالإجمال في محل البيان، فالبسط في الأجوبة والتنبيه على مواضع التقييد فيها

[305/9] ضروري، وقوله الرابع منها قال ابن بشير إلى آخره هذا بعينه هو دليل المقري في تفصيل، قوله: ويدل على صحة هذا الدليل دليل له، فهذا شيء يعجب منه.

ق: فإذا كان الرجوع في الوصية من أحكامها الثابتة لذاتها لم يسقطه اشتراط خلافه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)) هذا المختار في القولين في اشتراط خلاف ما يوجبه الحكم.

غ: هذا مثل قول صاحبه المجيب الآخر في قوله: لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية إلى آخره، قد تقدم الجواب عنه.

قلت: ترى أين تقدم لسيدنا الخطيب الجواب بإبطال ما استدل به هذا الخصم من النصوص الحديثية؟ وأين تضمنها كلامه في أبحاثه السابقة؟ وسيأتي كلامنا إن شاء الله على حديث بريرة أعني موضع الاستدلال منه بعد بحول الله تعالى.

ق: على أن هنا زيادة وهي أن صحة الرجوع عن الوصية(¬1) إذ هو أشهر الفروق(2) حتى ابن الحاجب على علمه بالفقه والأصول(3) على غير الوصية ولا يخفي على مثله ما في(4) .

قلت: من نظر بعين الإنصاف، وآثر الإقرار بالحق والاعتراف، علم ما في هذا الكلام من التحقيق وقدر قدره، وأوجب لقائله شكره.

فأجاب : وقفت على السؤال وعلى الرسوم الثلاثة المشار إليها ، فرأيت في ضمن الرسوم مخايل الدلسة ودلائل الريبة ، وموجبه قوة التهمة . أما الأسباب التي ذكر انعقاد البيع فيها وقبضها والإبراء من ثمنها ، فإن ثبت ما تقيد في السؤال من بقاء تلك الأسباب تحت يد البائعة إلى وفاتها ، فمن الواجب [285/10] سقوط حق المشتري في الثمن والمثمون لظهور الكذب في قبض الأسباب ، ولأن العادة تقتضي بأن مشتري أسباب أو حيوان لا يدفع الثمن ويبقى المشترى بيد البائع السنتين أو الثلاث ، إذ من المعلوم في ذلك الاستهلاك والتغيير ونفاد جل الفائدة ، فتحققت فيه الدلسة وتعين إعمال الحيلة ، فيحلف العاصب أنه لا يعلم صحة ما تقيد بين موروثه ومن ذكر معها في رسم الأسباب ويرد ذلك . وأما ما تقيد من بيع الدار والأملاك ففي ذلك شيئان ، ظهور صحة وقوة تهمة بذكر الاستثناء أربعة أعوام وبما تعاقدا عليه في الأسباب ، فيظهر قصد الحيلة في الجميع ، فينظر في الثمن هل ثمن المثل مع الاستثناء المشترط أو هو تافه كالثلث ونحوه ، فإن ظهر أنه من التفاهة بالمكان الموصوف وجبت للمثمون أحكام الموهوب وهو لم يخرج عن يد المرأة إلى وفاتها فيبطل ويحلف المشتري أنه دفع ما ذكر من الثمن التافه ويرجع به في التركة . وإن ظهر أن الثمن ثمن المثل مع اعتبار الشرط فيجب إعمال الصحة وتعلق اليمين لأجل التهمة ، فيحلف يمينا بالله لقد وقع الشراء في ذلك بينه وبين البائعة فلانة ولقد دفع إليها الثمن المسمى وقدره كذا فقبضته منه ولم تصرفه عليه بعد ذلك إلى وفاتها ، فهذا حكم النازلة .

[وهبت امرأة بنتها أملاكا ثم التزمت البنت بالإنفاق على أمها مدة حياتها]

283/11] السادس عشر إن ليلة المولد حصل فيها من الفيض الإلهي النوراني ما علم الوجود ووجوده مقارن لوجوده صلى الله عليه وسلم، ولم يقع ذلك إلا فيما وجب فضلها على غيرها وهو المدعى.

السابع عشر إن ليلة المولد أظهر الله تعالى فيها أسرار وجوده صلى الله عليه وسلم التي ارتبطت بها السعادة الأخروية على الإطلاق واتضحت للحقائق وتميز بها الحق من الباطل وظهر ما أظهر الله تعالى في وجود من أنوار السعادة وسبيل الرشاد وافترق به فريق الجنة من فريق السعير وتميز وعلا به الدين وأظلم الكفر وهو الحقير، إلى غير ذلك من أسرار وجود الله عز وجل في مخلوقاته، وما هو الموجود من آياته ولم يثبت ذلك في ليلة من ليالي الزمان، فوجب بذلك تفضيلها بهذا الاعتبار وهو المطلوب.

الثامن عشر وهو تنويع في الاستدلال وإن كان معنى ما تقدم وهو أن نقول: لو لم تكن ليلة المولد أفضل من ليلة القدر للزم أحد أمور وهي: إما تفضيل الملائكة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو العمل المضاعف أو التسوية. وكلها ممتنع، أما الأول فعلى الصحيح المرتضى وأما الثاني والثالث فباتفاق وبيان الملازمة أن التفضيل في الأول حصل بولادته صلى الله عليه وسلم وفي الثانية إما بنزول الملائكة أو للعمل.

العشرون(¬1) أن بعض زمان المولد الشريف هو زمان ولادته صلى الله عليه وسلم، وولادته صلى الله عليه وسلم أفضل الأزمنة فبعض ليلة المولد أفضل الأزمنة وإذا فضل بعضها على سائر الأزمنة فضلت ليلة القدر بهذا الاعتبار.

الحادي والعشرون إن أفضل الأزمنة زمن ولادته صلى الله عليه وسلم، ولا شيء من زمان ولادته صلى الله عليه وسلم بليلة القدر فلا شيء من أفضل الأزمنة بليلة القدر، وينعكس إلى قولنا لا شيء من ليلة القدر بأفضل الأزمنة هذا إبطال لدعوى الخصم إذا.

ثم ذكر رحمه الله إثر هذا الفصل فصلا قرر فيه إيراد اعتراض على

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٤٢