تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

264/1] الصفوف فيوصف بشرها. وكذا فضل الوقوف على يمين الإمام على الوقوف على يساره, وإدراك التكبيرة الأولى معه ونحو هذا, فالفضل في هذه المساجد كلها باعتبار صفاتها سواء كانت الصلاة في مسجد أو خارج عنه في صحراء أو براح.

وما حكاه هذا المعترض المخلط السفساف من أن الصلاة الواحدة في جامع القرويين بخصوصيته بخمس وسبعين صلاة في غيره فشيء لم يقل به أحد من أهل القبلة فيما انتهى إليه علمي, فإن المزايا الشرعية والفضائل الدينية المرعية توفيقية لا تعلم إلا بالسمع المنقول عن صاحب الشرع المعصوم, كتفضيل هذه المساجد الأربعة المتقدمة. ومن ذلك تفضيل المدينة على مكة عند مالك, ومكة على المدينة عند الشافعي. واستثنى الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رحمه الله مما سوى المساجد الأربعة مساجد الثغور.

فإن قلت: لعل هذا المعترض لو سئل عن مستنده في ذلك وصحة دعواه لأجاب بأن ذلك من جراه, واقترابه من دار سكناه, وذلك فضل الله يوتيه من اجتباه,

قلت: جوابه وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. قال الإمام البغوي: الأمر عام في حق أهل زمانه ومن جاء بعده, ولا وصول إلى من بعدهم إلا بالتبليغ انتهى. وقوله فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم. من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد.

فإن قلت: لعل ذلك من طغيان قلمه, وهو الأشبه بوسوخ قدمه.

قلت: هذا بعيد, لأنه تكرر به كتبه.

قال: ولا يلتفت إلى العتيق من غيره, إذ فضل العتيق غنما يراعى مع اتحاد المصر واحداث جمعة ثانية في ذلك المصر.

أقول: بل لا يراعى شرعا إلا العتيق, اتحد المصر أو تعدد, ما لم يبعد ما بينهما بعدا يبيح التعدد, أقله ثلاثة أميال حسبما سبق تقريره.

[265/1] قال: والدليل الصحيح على ذلك الخ.

*وسئل من العداوة عن رجل قتل بين أربعة نفر ولا يدرى من قتله منهم، ولم يحضر قتله حاشا امرأة واحدة، فبرأ اثنان اثنتين من الأربعة، وتنازع الاثنان في قتله، فكل واحد منهما يقول لصاحبه: أنت قتلته، فأخذهما الوالي فسجنهما بنظره وسرح الباقي، ثم أخا المقتول اتهمه أحد اللذين يرأه أصحابه بقتله، ودمى عليه وثبتت التدمية بشاهدين عدلين عند القاضي فقام والده يطلب دمه على قاتله، فقام والد المقتول وزعم أن دم ولده المقتول أولا هو عند هذا المقتول آخرا، وأتى بشهادة المرأة على موته بين الأربعة نفر المذكورين، فحلفه القاضي خمسين يمينا كما يجب، فهل ترى ذلك جائزا أم لا؟ بين لنا ذلك موفقا معافى إن شاء الله.

=فأجاب: ما حكم به القاضي من تحليف والد المقتول الول خمسين يمينا مع شهادة المرأة خطأ في الحكم، وإنما وجه الحكم في ذلك على مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في أن اللوث لا يكون إلا بالشاهد العدل أن يقسم أولياء المقتول الثاني بما ثبت من تدميته على قاتله ويقتلونه، وأما على مذهب من رأى أن شهادة المرأة الواحدة لوث فيقيسم والد المقتول الأول مع آخر من ولاته خمسين يمينا لهو قتل وليهما فيستحقون بذلك دمه، ويبطل قيام من قام من ولاته طالبا له بالتدمية وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.

*وسأله رضي الله عنه الفقيه أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي في نازلته التي نزلت به من قتل أخيه شقيقه محمد بن باطر من حصون الشرق العتيقة، وذلك أنه دخل عليه ليلا وخنق في ذي الحجة سنة ستة عشر وخمسمائة بعد العيد بأيام يسيرة.

ونص السؤال من أوله إلى آخره: بسم الله الرحمن الرحيم ما يقول الفقيه الأجل قاضي الجماعة أعزه الله بطاعته وأمده بتوفيقه في رجل من أعيان بلده وذوي العقار فيه التزم بعد أداء حجة الفريضة القيام على تثمير.

[308/2]

[309/2]

=فأجاب : تقدم جوابي مرارا عن هذا السؤال ، وأوجب تكرره عدم تحسين السؤال ، ولو كان محسنا لكفي جوابه مرة واحدة ، ومع هذا فهذا السؤال أيضا قاصر مع تحسينه أن يبين هل كل واحد من المرأة والورثة يحقق دعواه أو يجهل ذلك أو يحقق البعض ويجهل البعض ، وعدم هذا فيه أتعاب للمجيب إذ يجيب عن كلها ، وإذا ذكر بعضها تكلم عليه فقط وتقدم إشارتي أن لها تعلقا بمسالة اختلاف المتبايعين المذكورة في كتاب بالصناع فلا أقل من الاهتداء إلى ذلك ، ووقع في الكلام إنه لم يسأل هل يقبض عين الفضة أو صرفها كأني أجبت عن ذلك ولم يسأل عنه ، بل سئل عن ذلك ، ونصه هل يحمل ذلك على الفضة وإن قضى ذهبا كان يحسب الفضة صرفا ، أو محمولة على الذهب[283/3]باعتبار صرفه ، ولفظ السكية ليس لها تأثير في زيادة القدر ؛ لأن السكة إنما هي عبارة عن علامة تمييزها ، وإن العشرية مسكوكة والثمانية كذلك ، وما رأينا دراهم ولا دنانير إلا مسكوكة ، وقوله وقد علم في اصطلاح الناس اليوم غير نافع ، وإنما النافع ما كان في الاصطلاح يوم كتب الصداق وفي موضعه ، والحاصل في ذلك أن الورثة والمرأة إن حقق كل واحد منهم دعواه بأن تقول المرأة كان من حساب عشرة دراهم فضة لكل دينار ، وقال الورثة : ثمانية لكل دينار . فالقول قول الورثة بيمين ، وإن حقق أحدهما وجهل الآخر ، فالقول قول من ادعى التحقيق مع يمينه ، وإن جهل الجميع ، حلف الورثة أنهم ما يعلمون أن النكاح وقع بعشرة ، وحلفت المرأة أنها لا تعلم أن النكاح انعقد بثمانية ، ولها صداق مثلها على مثله ، ما لم يزد على عشرة فلا يزاد أو ينقص عن ثمانية التي رضي بها الورثة فلا ينقص .

[من كانت له فروة فنزعها وقال : من لبسها فهي بابنته . فلبسها رجل عنده صبية]

وسئل سيدي علي بن عثمان عن رجل من سكان البادية تولى على قبيلة رجل من جهة قائد الوطن فأصاب الرجل من جهة هذا المتولي ما كرهه، فحلف بالطلاق لا حرثت بالمكان الذي يحكم فيه فلان، فلما قرب من الحراثة عزل هذا المتولي على القبيلة غيره، وحرث الرجل، فلما توسط في الحراثة عزل هذا وتولى الأول، فعلم الحالف بذلك وتمادى على حرثه، هل يحنث بتماديه ويكون ذلك منه كالابتداء أم لا؟ فإن بعض الطلبة قال لا حنث عليه، معتمدا على ما قال ابن بشير، ونصه: ومن هذا الأسلوب أن يحلف على أمر لا يفعله ما دام هذا أو غيره مقيما بموضع كذا، فانتقل عنه ثم عاد إليه ففعله فإنه لا يحنث، فظهر لنا أن المسألة ليست كالمسألة، فإن الحالف في مسألة ابن بشير حلف إلى غاية، ومسألتنا ليست لغاية، فمرادنا ما نعتمد عليه من ناحيتكم.

فأجاب: هذا حانث بما حرث بعد رجوع الوالي المذكور، لأن مقصده وبساط يمينه أن لا يحرث ما يكون سببا يجري حكم الوالي عليه، وما حرثه

[309/4]

[310/4]

بعد رجوعه حرث مستأنف مستقل بنفسه، وله سبب في المحلوف عليه من أجله، وله في المذهب نظائر كثيرة. ومسألة ابن بشير الانتقال فيها قاطع الإقامة، فما فعله بعد الرجوع فعله في غير الإقامة، ومفارقته لهذه من وجوه لا يسمع المكتوب ذكرها. ويوازنها التي ذكر عقبها من الشرب بعد رجوعه إلى البلد المحلوف عليه لتساويهما في القصد، والله تعالى أعلم.

[لا يعذر بالإكراه من حلف على فعل غيره]

وقد وقفت لابن عبد الرفيع في معينه على ما نصه: وإذا قامت مملوكة عند القاضي وذكرت غيبة مالكها وأنه لم يترك لها نفقة كلفها إثبات غيبته بحيث لا يتوجه الأعذار إليه وملكه لها وإنه لم يخلف لها نفقة ولا بعث لها بشيء ثم يأمر ببيعها وإيقاف ثمنها للغائب حتى يقدم وينبغي للحاكم أن يكلفها إثبات أنها عاجزة عن استعمالها فيما يستعمل فيه مثلها لتنفق منه على نفسها، وقال ابن عتاب مثله في أم الولد التي غاب عنها سيدها فالمملوكة أحرى ابن عاصم وكان معتمد القاضي والله أعلم ما وقع في نوازل ابن سهل فيما يشبه المسألة.

وقد وقفني النظر والاستقراء لأمثالها على أن قيدت ما نصه: حكم الحاكم إذا لم يصادف محلا بكونه مبنيا على أمور مظنونة ثم ينجلي الأمر بخلاف ذلك كمسألة زوجة المفقود إذا ضر لها الأجل واعتدت وتزوجت ثم

[283/5]

قدم زوجها الأول وكما إذا كان لم يدخل بها وحكم لها بجميع الصداق على أحدى الروايتين عند مالك في كونه محمولا على الموت ثم يقدم فهل ترد نصف الصداق عليه أو تتمسك به لكون الحاكم حكم لها به؟ في ذلك روايتان، قال الشيخ أبو الحسن اللخمي الرواية بكونها ترد النصف أحسن.

وكمسألة من بيعت عليه داره في دين ثابت عليه ثم قدم فاستظهر بأنه قضي صاحب الدين بينه عدلة المعمول به أن البيع ماض.

وكمسألة البائع المتبري من عيب بعد انعقاد الصفقة يعد منه ندما ثم يثبت المبتاع العيب في العبد وقد مرض أو كاتبه فيغرم فيه القيمة ثم صح العبد أو عجز عن الكتابة فبرئ وذهب عنه العيب فلا رجوع للبائع في القيمة لأنه حكم نفذ، وحكاه في طرر ابن عات.

وكمسألة اختلاف المتبايعين في موت العبد في عهدة الثلاث أو بعدها ثم يأتي بعد ذلك وكونه للبائع إن رد المبتاع ثمنه قبل إتيانه وللمبتاع إن لم يكن رد الثمن وتأويل ابن رشد رد الثمن أنه بغير حكم وجزمه أن لو كان بالحكم أنه يرد للمبتاع لما ظهر من الخطأ.

والمراد ها هنا إنما هو سلب الاجتهاد الذي يعرض هل التقليد، ولابد من تحقيق ذلك، وإلا فلا تقابل بن السلب الإيجاب. إذ يصدق على الشخص مجتهدا مقلدا (كذا) لاختلاف النسبتين المذكورتين، ولا يمكن ذلك باتحاد النسبة.

وعلى هذا فمتى ثبت كون ابن القاسم مقلدا، أو لو عرض له الاجتهاد

[352/6]

امتنع أن يكون مجتهدا ومتى ثبت أنه مجتهد امتنع أن يكون مقلدا ولو عرض له التقليد. وقد دلت أقوال ابن القاسم وأقوال الأئمة رحم الله جميعهم على ما ذكرنا من تقليده. فيجب أن يقال به. بيان دلالتها وهو أن متبع المجتهد إنما هو الدليل المطلق ومتبع المقلد هو الشخص المقلد. وإتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه لمذهبه أوضح عند من له أدنى اطلاع من أن يفتقر إلى بيان.

بيانه من وجوه. أولها: أن المجتهد إذا سئل عن حكم من أحكام الله تعالى فإن الواجب عليه أن يجيب بما أداه إليه الدليل المطلق، ولن يخفى أن دواوين دليل الروايات والسماعات ممتلئة عند الأسئلة المطلقة لابن القاسم بأجوبته عنها قال مالك كذا. قال مالك كذا. وليس ذلك من الدليل المطلق في شيء، بل إتباع الشخص المعين. فإن قيل إنما أجاب بذلك قبل النظر أو العجز.

قيل أما قبل النظر فلا يجوز له التقليد على الصحيح، فإنه سبحانه قال: ﴿وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾. ومن تمكن من الرد إلى لله ورسوله ورد إلى غريهما، فقد خالف الأمر، ولو سلم فإنما يكون ذلك نادرا وأقليا كالحال بعد العجز المسلم. وأجوبة المذكورين بقول مالك هي الأكثر، بل لا يجيب ويطلق أو يضيف إلى نفسه إلا بعد خروج قول مالك عن قواعده أو اختيار أحد أقوال مالك، وإن لم يعلمه على ما نقرره بعد إن شاء الله تعالى.

وسئل رحمه الله هل يجوز الانتفاع بمصباح حال اشتعاله بمطالعة كتب العلم أو غيره, أو الاستظلال بحيطان الغير وشجره وقضاء حاجة الانسان في الخرب المهدومة.

فأجاب: إن كان الانتفاع في وقت اشتعال المسجد المعتادة فليس فيه ما يتقي, وكذا الانتفاع بظل حائط الغير وشجره إذا كانت غير محظر عليها ولا ممنوعة ممن يريدها, وقضاء حاجة الانسان في خرب الحاضرة لا يجوز لأن أربابها يكرهون ذلك ويتأذون به, وتلزمهم مؤونة في تنقية ذلك وطرحه, إذا احتاجوا إليها ولا أدري ما الحال في خرب البادية.

[أخذ المرتب من حبس المدارس]

وسئل عمن يأخذ مرتبه من حبس المدارس.

فأجاب: إن قام بالوظيفة المشروطة عليه في ذلك. وكان المال الموقوف على المدرسة لا يعلم أنه تعلق به حق لمعين فذلك حلال وإن كان الورع ترك ذلك وليس من الورع المؤكد لا سيما إن قدمت المدرسة.

وسئل عن وال جبى جباية ثم عقد حبسا في ملك اشتراه لأولاده, هل يصح حبسه أم لا- مع تلبسه بالولاية حين التحبيس أو يبطل؟ وهل الحكم سواء إذا عقد الحبس بقرب الولاية أو بعد تمكنه فيها أم يفرق بين القرب والبعد؟.

فأجاب: الجواب والله سبحانه الموفق للصواب: إن تبرعات كل مستغرق الذمة بالتباعات من حبس على بنيه أو ذي قرابته او صدقة عليهم أو وصية بمال إن ذلك كله مردود غير نافذ ولا ماض, وغنما أفتى القاضي ابن رشد بغمضاء ما جعل من ذلك في شيء من مصالح المسلمين مثل ما جعل في المسجد الجامع, لأن ذلك ينتفع به المسلمون. وكذلك أفتى بنفوذ العتق لحرمته, قال ويكون الولاء للمسلمين. وأما تحبيسه على بنيه فلا مصلحة فيه لعامة المسلمين, فإذا كان تحبيس الوالي على بنيه, بعد أن جبى ما يعلم أنه

[

وسئل عبدالرحيم الفقيه عن الرجل يتكارى الدواب على حمولة إلى بلد وأسلمها إلى أرباب الدواب أو بعث معها وكيلا فلما كان في بعض الطريق خرج عليهم لصوص أرادوا سلبهم فطرح أرباب الدواب الحمولة عن الدواب وفروا بدوابهم وأخذ بعضهم هل هم بذلك ضامنون ولولا ذلك لم تسلم دوابهم؟ وهل على حامل الطعام إن أتى فقال سلب مني الطعام والدابة أو قال هلكت لي الدابة ببعض الطريق فتركت الطعام إذ لم أقدر على حمله أو لم أجد من اتكاراه على حمله وأتى بزق زيت انشق فزعم أنه انشق وتلف ما فيه فقد قال مالك في العتبية إن الأكرياء في الطعام مثل الصناع إلا أن يأتوا في ما تلف منهم على هلاكه بأمر يعرف فلا يكون عليهم ضمان مثل أن ينشق زق الزيت أو تهلك راحلته وما أشبه هذا ونحوه في سماع أبي زيد في الذي يحمل الجرة فيعثر فتنكسر أن لا ضمان عليه وإن لم يكن معه صاحبه فهو مصدق أنه عثر فإن كان كسرها غير معروف ضمن فهل الأمر المعروف الذي ذكر من عطب الدابة وانشقاق الزيت وكسر الجرة أن يكون أرباب الدواب مصدقون في ذلك أو هم ضامنون حتى تقوم بينة بذلك؟ وقد يسقط الضمان عن بعض الصناع مثل أن يأتي بالسيف مقطوعا أو اللؤلؤة مكسورة ويقول إن ذلك كان عند تقويته أو ثقبها وهل صاحب السفينة في ذلك بمنزلتهم إذا أتى وقال غرقت السفينة؟ وإن كان لا يصدق إلا ببينة أرأيت إن شهدت البينة على عطب

[332/8]

[333/8]السفينة لكن البينة لا يعلمون ما داخلها فقال رب الطعام قد كنت أخرجت طعامي منها قبل عطبها وقال ربها ما كان طعامك إلا فيها حتى غرقت فما وجه الحكم وهل يجوز في ذلك السماع الفاشي أم لا؟ وما معنى قول ابن القاسم في المدونة أن الأكرياء يضمنون الطعام والشراب والإدام وقد ذكر ابن حبيب وسحنون ما يضمن ثم قال وما سوى ذلك فلا يضمنونه ولم يذكرا شرابا فما معنى الشراب الذي في المدونة إن كان لا يضمن إلا ما ذكرا؟

قلت: قد قدمنا أن نص السؤال يقتضى ذلك، وهو قوله: لسلف أسلفه إياه، والجواب إنما يقع على مقتضى السؤال.

غ: وإن كان استناده إلى هدية المديان.

قلت: هذا مما انفرد به أخونا الفقيه أبوعبدالله المقري، ومن هنا شرع الخطيب الغبريني في الكلام، نصه:

[304/9] قال ق بعد حمد الله والتصلية: الجواب أن ينظر في المسألة إلى قوله فقد وقعت صحيحة في الظاهر.

قلت: هذا كلام من حقق ما يقول، وألم بالفروع والأصول، وجمع بين طرفي المعقول والمنقول، هذا، وكان هو وصاحبه على أوفاز، وبحال سفر وانحفاز، فلم يراجعا على ما أخبر به المستفتى كتابا، ولا أخرا عن وقت السؤال جوابا.

غ: فهيهات بينه وبين ذلك عقاب، ومفاوز وعرة المسلك صعاب، الأول منها أن دعوى اقتران السلف والوصية مناف إفسادها فيه لإفسادها لكونها من باب هدية المديان، فالتعليل بهما لا يصح، لأن هدية المديان معناها أن المهدي يهدى لأمر سابق عن الهدية سبقا زمانيا رجاء التأخير له بذلك، والاقتران بالسلف يقتضى المعية وانتفاء السبقية.

قلت: هذا والله الذي يقضى منه العجب ويحار فيه الذهن ولا يدرى القائل فيه ما يقول المجيب، يقول إن كان السلف للوصية فهو سلف جر نفعا، وإن كان قبلها فهو هدية مديان فردد النظر، وجعل العلة أحد الأمرين إما السلف مع الاقتران، أو الهدية مع السبقية فكيف يحمل عليه أنه علل بعلتين معا ورتب عليهما حكما واحدا على سبيل التعليل بعلتين مستقلتين أو كل واحدة منهما جزء علة ومن يضع كلامه لينظر، وخطه ليتدبر فحقه أن يحذر وتحذر، فمن طال طولب، ومن سالم سلم، فمن أولى بالتشنيع هو أو خصمه الذي جعل بينه وبين ما استدل به عقاب، ومسالك صعاب، فليت شعري من الذي سلك منهما في هذا الموضع المسلك الصعب والذلول، ومن الذي حقق ما يقول.

غ: الثاني إلى قوله الرابع.

وسئل عن امرأة توفيت عن ابن عم لها ، فلما فرغ من مواراتها أخذ العاصب في طلب متروكها وحصره ، فاستظهر له رجل أجنبي منها بالرسوم الثلاثة الواصلة لسيادتكم ، فلكم الفضل في تصفحها ، والأسباب التي وقع فيها الشراء في أحد الرسوم لم تزل بيد البائعة حتى توفيت ، وكذلك الأملاك أيضا لم تزل في اعتمار البائعة حتى توفيت ، وكثر على ألسنة الناس أن البائعة لم تقبض شيئا من أثمان ذلك ، وإنما فعلت ذلك توليجا لأجل العاصب . ومما يقوي قول الناس أنه تجمل في أثمان المبيع حسبما تضمنه الرسوم المذكورة مال كثير ، وكانت البائعة وحدها لا تحتاج لكبير مؤونة ولا نفقة ولم يوجد لها درهم واحد ولا علم أنه أصاب المال المبيع به جائحة من سرقة ولا من غيرها ، ولم يكن بين تاريخ المبيع وموت البائعة غير ثلاثة أعوام ، فلكم الفضل في الجواب على فصول الرسوم الثلاثة مستوفى حتى لا يشذ منه فصل واحد .

العاشر ليلة القدر وقع التفضيل فيها على أمة محمد عليه السلام وليلة المولد الشريف وقع التفضيل فيها على سائر الموجودات فهو الذي بعثه الله

[282/11] رحمة للعالمين فقال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ فعمت به النعمة على جميع الخلائق فكانت ليلة المولد أعم نفعا بهذا الاعتبار فكانت الشرف وهو المطلوب.

الحادي عشر إن ليلة المولد فضلت على غيرها من ليالي السنة بولادته صلى الله عليه وسلم فإنك تقول فيها ليلة مولد محمد صلى الله عليه وسلم وتقول في ليلة القدر ليلة القدر: وهو الشرف، وأما التقدير والإضافة إلى ليلة المولد إضافة اختصاص. وهي أفضل وأبلغ من الإضافة إلى مطلق الشرف أو ليلة التقدير فهي وإن كان التقدير فيها من لوازم شرفها فاعتباره في ليلة المولد ليلة الشرف العام بلا افتراء فثبت فضل ليلة المولد وهو المطلوب.

الثاني عشر إن ليلة القدر إنما يحظي بها العامل فيها فمنفعتها قاصرة، وليلة المولد متعدية منفعتها. وما كانت منفعتها متعدية أفضل من غيرها وهو المدعى.

الثالث عشر إن ليلة القدر ثبت في فضلها ما ثبت مما قدمناه إلا أنه عرض فيها ما عرض من الخلاف في البقاء والرفع، وإن ضعف، وليلة مولده عليه السلام شرفها باق لما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى فكانت أفضل بهذا الاعتبار.

الرابع عشر المدعى إن ليلة المولد أفضل، ويدل عليه أن تقول: زمن شرف بولادته صلى الله عليه وسلم وإضافته إليه، واختص بذلك فليكن أفضل الأزمنة قياسا على أفضلية البقعة التي اختصت بمحمد صلى الله عليه وسلم ولحد بين أطباقها على سائر الأمكنة، وقد فضلت إجماعا فليكن الزمن الذي اختص بولادته صلى الله عليه وسلم أفضل الأزمنة بهذا الاعتبار.

الخامس عشر إن ليلة القدر فرع ظهوره صلى الله عليه وسلم والفرع لا يقوى قوة الأصل ففضلت ليلة المولد على ليلة القدر بهذا الاعتبار وهوالمطلوب.

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٤١