قال: والدليل على صحة هذا الاعتقاد فيهم شدة يقظتهم, ومراعاة أحوالهم بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به حتى أجراهم بسبه على دينه القويم, وصراطه المستقيم.
أقول: هذا كله ليس بالذي يرفع الخلاف عن المسألة في ورد ولا
[261/1] صدر. ثم انظر ما مستنده في هذه الحصيصي التي أثبتها لخطباء القرويين بقوله: ومراعاة أحوالهم بالعلم الإلهي الذي خصهم الله تعالى به, ومن له بأن الله تعالى أفردهم بذلك العلم الإلهي دون غيرهم من الخطباء وعلماء الآفاق؟! ولعل فيهم من برز عنهم في المعالي وفاق, فإن فضل الله يؤتيه من يشاء. وليت شعري ما يعني به هذا المغرق في الجهل بالقواعد والمدارك بالعلم الإلهي الذي أفرد الله تعالى به هؤلاء الخطباء, ولم يشعر به أحد غير هذا الفقيه المتفقه بل المتفيهق الذي صير المختلف فيه متفقا عليه.
قال: وحاشاهم ثم حاشاهم أن يحملهم على التقدم في ذلك المحل حب الدنيا وطلب جاهها ورياستها إلى آخر ما أتى به.
أقول: إنه ساق هذا الكلام والذي قبله مساق الاستدلال على أن خطباء القرويين لما اشتملوا عليه من الأوصاف العلية, والخلال السنية, لم يتقدموا لإيقاع الجمعة بها حتى كانوا على يقين أن لإيقاعها هنا لك عار من الخلاف, وذلك باطل قطعا لما قدمناه. وإني لأحاشيهم أن يكون معتقدهم الاتفاق على صحة إيقاعها بالجامع المذكور كما توهمته أيها المعترض بما لم تحط به خبرا. وليس تقدمهم لإيقاعها في ذلك المحل المختلف في صحة إيقاعها فيه وعدمها بالذي يغض من قدرهم, ولا يحط من مرتبهم, إذ قلدوا في ذلك عالما كثيرا من اعلام الهدى, ومصابيح الاقتداء, وكل على هدى وطريق مستقيم.
لا يصح على مذهبهم أن تمكن العصبة من القسامة والقود، فيبطل بذلك حق البنين الصغار فيما لهم من أخذ الدية من القاتل شاء أو أبى بقسامتهم، إذا بلغوا قياسا على ما أجمعوا عليه في الحقوق الواجبة في غير الدماء من ذلك الشفعة إذا وجبت للصغار بشاهد واحد لا اختلاف في أن الشفعة لا تصير إلى من هو أحق بها منهم بعدهم لصغرهم وأنهم على حقهم إذا كبروا ويحلفون ويستحقون شفعتهم، وكذلك سائر الحقوق، أو ادعى صبي على رجل أنه استهلك له عرضا أو قتل له دابة أو عبدا وأقام على ذلك شاهدا واحدا لكان على حقه إذا بلغ، وهذا هو قول أشهب وأحد قولي ابن القاسم، لكان ورواية مطرف وابن الماجشون، عن مالك، ومذهب الشافعي والأوزاعي من فقهاء الأمصار، ودليلهم على ذلك من طريق الأثر الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة، خرجه البخاري، وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: « من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أن يقتل أو يعفو ويأخذ الدية ». ومن طريق النظر أن على القاتل استحياء نفسه بماله فإذا لم يفعل ما عليه في ذلك أخذ به وإن كره وقال مالك رحمه الله تؤخذ الدية منه وإن كره لأنه لا يدرأ عن ماله إذ لا انتفاع له بماله وإن قتل، ومن ذهب إلى أنه ليس له أن يأخذ الدية من القاتل إلا برضاه، وهو قول مالك في رواية ابن القاسم عنه، وقول جماعة من أصحابه وأحد قولي ابن القاسم، فالقياس أيضا على مذهبهم انتظار البنين الصغار حتى يبلغوا إذ هم أحق بالقود والعفو ومصالحة القاتل من العصبة قياسا أيضا على ما أجمعوا عليه في الحقوق، إلا أنهم رأو استحسانا على غير قياس ما أتت به الرواية عنهم من أن لا ينتظر الصغار إلا أن يقرب بلوغهم، هذا معنى قولهم إذ لا تجب لهم الدية على القاتل على مذهبهم إلا برضاه، وإنما يجب لهم القود وهو الذي تدعو إليه العصبة أو العفو من غير شيء.
[ اختلف الفقهاء في إيثار القود أو العفو في القتل ]
*وسئل : عن قضية وهي أن جبل وسلات على نحو البريدين من القيروان وتارة تكون الطريق فيه مأمونة وتارة مخوفة فتصل المرأة فارة من الجبل إلى المدينة من زوجها تشكو إضراره ، وتريد خصامه وتخشى على نفسها إن عادت إليه بعد الفرار القتل ، فيتكرر شكواها للحاكم فيكتب لمن يزعج الغريم المذكور من الجبل للمدينة بعد الواجب في ذلك ، فمنهم من يصل في بعض الأوقات ، والغالب في أكثر الأوقات عدم الوصول ، فيصل جواب من بعث إليه بإزعاج الغريم بخط غير معروف ولفظ غير محصل ؛ لأنه تارة يذكر أن الغريم تعصب أوفر ، وتارة يرجى في إزعاجه وبعثه ، وهذا الجواب أيضا يكون في بعض الأوقات ، وفي بعضها يتعذر الجواب فتقيم المرأة على ذلك ، فإذا طال أمرها فتريد أن تقطع عن زوجها بعدم النفقة ، وتقيم بينة أن بعلها امتنع بالجبل المذكور ، أو تعسر حضوره لمجلس الشرع ، وتثبت بقية فصول موجب القطع لعدم النفقة ، فهل تمكن من القيام بذلك وإثباته والحال كما وصف ، مع إنها كانت ساكنة معه بالجبل المذكور ، وهي الفارة عنه ، لكن تشكو الضرر وتخشى على نفسها بعد الفرار ما ذكر ، أم لا تمكن من ذلك ؟ وكيف لو زادت بينتها أن بعلها قصد الضرر ، وتصل أيضا المرأة الغريبة من الجبل المذكور إلى المدينة المذكورة فتريد التزويج ، ووليها بالجبل المذكور ، وليست من ذوات القدر ولا تلحق بالسوداء المسكينة ، فهل للحاكم أن يزوجها إذا ثبت عنده خلوها من زوج وموانعه من غير كتب إلى وليها ؟ أم لا بد من الكتب إلى وليها ؟ جوابكم في المسألتين وما تعلق بهما مشروحا والسلام .
وأجاب عنه الإمام أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق: الظاهر الحنث لأن البساط دل على قصد اجتناب المحرم، إلا أن تكون له نية في وطء الفرج كما ذكر في المدونة في نظيره، فقد يقال إنه يصدق في الفتوى. وفي سماع.
[305/4]
[306/4]
أبي زيد: من قال امرأته طالق إن وطئت فرجا حراما أبدا، فضم جارية امرأته إليه وقبلها حتى أنزل، قال ابن القاسم حنث.
قلت: ولا ينوي الوطء بعينه قال لا أنويه ولا كرامة. قال ابن رشد: أنا أحنثته لأنه حمل يمينه على المعنى في مجانبة الحرام، فوجب أن يحنث بالمباشرة وإن لم يطأ، ولو حمله على اللفظ لم يحنث، لأنه لم يطأ فرجا حراما، وقد قال في كتاب ابن المواز: من حلف لا يتسرى على امرأته، فجرد جاريته ووضع يده على محاسنها وملاذها فليس يتسرى. وأما قوله لا ينوى فمعناه مع قيام البينة لا في الفتيا انتهى.
ومن هنا نعلم أن الحنث في مسألة السؤال أقوى، لأن ما فعله يسمى في الحديث زنى، وإن كان الفرج يكذبه، وإلزامه الكفارة في المدونة دليل قوي على الحنث، وإنما لم يفئ به لأن الفئة في الإيلاء الصحيح إنما تكون بغيبة الحشفة في القبل فلا ملازمة بينه وبين الحنث، والله تعالى أعلم.
وأجاب عنه من فقهاء بجابية أبو عبد الله محمد بن قاسم المشدالي: إن كان حال الرجل كما ذكرتم فإنه يحنث بالوطء بين الفخذين وبالقبلة والمباشرة والمضاجعة، لأن يمينه على ما وصفتم محمولة العلماء تجنب المعاصي والبعد عنها، وقد قال ابن القاسم في العتيبة من رواية أبي زيد عنه فيمن حلف أن لا يطأ فرجا حراما، أبدا، فأخذ جارية امرأته فضم صدرها على صدره، ووضع يده على محاسنها وقبلها حتى أنزل، قال إنه حانث ولا أنويه.
أحرى أن يجوز ذلك في الدرهم وأما الفصل الخامس وهو ترك المردود عند البياع حتى يستنفقه ففي المدونة في كتاب الصرف عن مالك فيمن اشترى سلعة بثلثي دينار فقال له بعد البيع هذا دينا فاستوف منه ثلثيك وأمسك ثلثي عندك انتفق به إن ذلك جائز إذا لم يكن في ذلك شرط الإعادة ولا ضمان، فعلى هذا يجوز ذلك في الدرهم ما لم يتعاقدا على المصارفة أولا، وأما إن تعاقدا
[280/5]
وسئل -رضي الله عنه- عن قبر رجل من المسلمين في جملة من قبور الصالحين والفضلاء، والرجل مشهور بالصلاح والخير عند عامة أهل مدينة المقبرة فاضلهم ومفضولهم من أدركه منه ومن لم يدركه لا يعلمون له بدعة، ولا إتباعا لأهل نحلة ينتحلونها، إلا أمن بعض الزوار ممن علم دينه وفضله، لما لم يزره، مع تكرره لزيارة المقبرة، وسئل عن ذلك قال:لأن الرجل غير سني، فقيل له في ذلك. قال: حدثني فلان عن والده أنه اجتمع به هو أو غيره في بعض مساجد أفريقية عن وعد كان بينهما، فلما دخل المسجد لم يركع ركعتي التحية فقيل له: حي المسجد فجعل يقول: لا إله إلا الله والله أكبر. وشبه هذا، فأعيد عليه فأعيد قوله بالذكر. فلما تكرر ذلك منه أمر بإخراجه من المسجد ونفيه إلى بعض جهات المغرب حيث هو قبره المشار إليه. فهل يقدح ما حكي عنه في اعتقاد صلاحه ويبيح القدح فيه، أو يسترسل ما شهد به أهل مدينة المقبرة من دينه وفضله ويحرم القول فيه؟
فأجاب: الحمد لله كثيرا. عرض المسلم حيا وميتا حرام لا يحل انتهاكه ولا القول في بشيء يكره، اتصف بما قيل فيه أو لم يتصف. روينا عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله
[349/6]
291/7] فهو لاختلاف في حال العرف كاختلاف بعض المتأخرين فيمن حبس حبسامطلقا ولم يذكر له مصرف, فقال بعضهم يكون على المساجد إذا وقع في القري إذ هو غالب تحبيس الناس في القرى, وأفتى أبو عمر بن القطان فيما جهل سبيله من الأحباس أن يوضع في بناء السور, وقال ابن الحاج إنما يوضع في الفقراء والمساكين, وأما لو وقع التحبيس على مسجد وعمي أمره ففي مسائل ابن الحاج يصرف في الهم من مصالح المسجد, مثل زيت يستصبح به, وحضور وبنيان مارت من حيطانه فإن فضل شيء من الغلة استوجر من يقيم فيه الخطبة والصلاة, وإن لم يوجد من يتطوع بهما, فإن كان التحبيس على الإمام أو المؤذن فإن وجد نص أو ما يقوم مقامه امتثل, فإن دل على تمليك الانتفاع بالسكنى فقط, لم يصح الكراء لقصر التحبيس على الانتفاع بالسكنى, إلا على رأي من يلغي اللفظ ويعتبر القصد, كما وقع للقابسي فيمن حبس كتبا واشترط أن لا يعطي منها إلا كتاب واحد, قال فإن احتاج طالب لكتابين منها وكان مامونا أعطي, وإنما يمنع من ذلك غير المأمون. وعليه يتخرج إخراج الكتب من خزائنها لمن ينتفع بها في منزلة ونحوه ما وقع للخمي في مسألة المدونة وهي امرأة حبست على ابنة ابنتها دنانير على ان ينفق منها إذا أرادت الحج أو نفست, فذلك نافذ فيما شرطت وليس للابنة أن تتعجلها.
فأجاب: أما إن دله على ماله وأشار إليه حتى غرم بسببه فإنه يرجع صاحب المظلمة على من دل عليه وإن كان إنما سماه باسمه ولم يشر له إلى داره ولم يدله على ماله فالله حسيبه ولا مطلب له عليه في الدنيا وإنما كان يجب أن يدفع بالتي هي أحسن ومثله إذا دخل عليه الظالم في داره فأخذ ودائع كانت عند الرجل ففداها الرجل من ماله أو من بعض الودائع فلما انكشف الأمر قال صاحب الوديعة لا أغرم لك شيئا أو قال تعديت علي إن أعطيت من وديعتي شيئا أفلا تركته يمر بها فإنه لا شيء له على صاحب الوديعة كان له الفداء من ماله أو من الوديعة إلا أن يحلله من ذلك، فإن حلله فلا شيء عليه وأرى ما فداه به مضمونا في ماله هذا قول محمد بن لبابة وقال محمد بن عبدالملك الخولاني في رجل جار عليه السلطان فهرب من ماله وترك أرضا فأمر السلطان بعمارة الأرض رجلا وغرم ما كان يغرمه ربها قال ذلك سواء عليه غرم غلتها في طول ما عمرها يغرم ذلك لربها وما غرم للسلطان تكون مصيبته منه إلا أن يرد عليه السلطان ما أخذ منه.
وسئل ابن لبابة عن رجل بغى رجلا عند السلطان فأغرمه.
فأجاب: إن كان الباغي هو الذي تولى قبض ما أغرم السلطان المبغي فعليه غرم ما أخذ منه السلطان وإن كان لم يتول قبضه فإنما عليه الإثم والوزر فيما بغى والله حسيبه.
[تقع النار في السوق فيدعي الصناع احتراق ما بأيديهم]
وسئل ابن أيمن عن النار تقع في السوق فيدعي الصناع احتراق ما بأيديهم.
فأجاب: القول قول الصناع مع أيمانهم فيما زعموا أنه احترق من أمتعة الناس عندهم إذ المعلوم أن الصناع يمسكون الأشياء في حوانيتهم ولم
[328/8]
[
قلت: لقد استسمنت ذا ورم، ونفخت في غير ضرم، مقامك، والله، في النفوس لما تقرر في الأسماع عندنا أعظم، ومنصبك الذي برزت فيه في منصة التقدم في العلوم والفتوى بحضرة الملك والعلم أضخم، فقولكم أعرض عن النكتة العظمى كان في فرض هذه المسألة دسيسة لم يتفطن لها، وتورية توارت عن الناظر فأغفلها، وهل المتنازع فيه سواها وإن ما جعلت أيها السيد الفاضل معتبرا في اللفظ معتمدا في الحكم من إعمال الشرط والتأكيد به قد ألغاه خصمك ونبذ حكمه، وجعله لغوا عليه عول ومتى الغاية استدل فكيف تجعله معتبرا عنده حتى تشنع عليه أنه أغفله، وهو قد أهمله، وتقول: إنه لم يتفطن له، وهو قد اطرحه وما أعمله، فقولك ليس في هذه الوصية رجوع، قلنا ( )(¬1) قولك وليس ثم وصية للفقراء، قلنا لا نسلم بأن الموصى إنما سلب دلالة الرجوع ولم يسلب دلالة الوصية الثانية، ونص السؤال واضح يغنى عن الاستدلال، فإنه قال: ثم أشهد بالرجوع، فهذا نص في الرجوع وقال وأبطل حكم الوصية الأولى وأوصى بها للفقراء، فهذا نصي في الوصية للفقراء، هذا فرضها، وقوله لأن الموصى إلى آخره، قلنا هذا هو محل النزاع، وفي هذا المحل من النقد والمقابلة بما لا يليق أن يقابل هذا الفاضل من التشنيع ما يجب أن يقبض عنه العنان، وتعلق منه البنان، وتغمض عنه الأجفان، فمقام
[301/9] الرجل من العلم والإمامة لا يجهل، وقدره في ذلك لا ينبغي أن يهمل، ولكنها الغفلات لا تنكر، والجواد يكبو ويعثر، وجميع ما جلبه من الفروع الفقهية والنصوص المذهبية وإن دلت على سعة حفظه وذكره، وطول باعه واتساع نظره، إلا أنها خارجة عن النظر المقصود، أجنبية عن هذا المنهل المورود.
غ: بعد سرده لهذه الفروع الأجنبية، وظهر أن الحاكم لم يفسخ الوصية إن كان استند في صحته لجواب هذا المجيب فحكمه منقوض.
وسئل عن أخوين كان بينهما داران إحداهما أجود من الأخرى ، وكان أحدهما منذ أعوام قد أخذ غرفة من الدار الجيدة وصيرها برجا لحمام وبنى بابها وفتح لها بابا للدار الدنية ، وكانت الدار الجيدة تكرى غالبا ، ثم اجتمعا وسكناها أقل من سنة وانفصلا على أن خرج كل واحد من الأخوين بدار فلما أخلى كل واحد منهما ورجع لما انفرد به تنازعا في الغرفة المصيرة من الدار الجيدة للدار الدنية ، فقال الذي خرج بالدار الدنية انا ما أخذتها ولا رضيت بها إلا على سبيل أن تبقى لي الغرفة كما هي ، وقال الآخر الغرفة من داري وسفلها لداري ، فأرد الأعلى لداري كما كان . وأخذ صاحب الدار الدنية المفتح جاءه الآخر وجعل على الباب قفلا وبقي الحال بينهما هكذا ، فعسى يا سيدي جواب منكم بما يسكن الصدر ويذهب الشر ، والله سبحانه يطيل منتكم ويحرس حوزتكم .
فأجاب : إذا كان انفصال الأخوين على أن خرج كل واحد منهما بدار ، وكانت الغرفة حينئذ في وقت انفصالهما على ذلك شارعة الباب إلى الدار الدنية مسدودة الباب إلى جهة الدار الجيدة وسكتا عن الغرفة فهي للدار الدنية ، ولا مقال فيها لصاحب الدار الجيدة لأنها على هذا الوجه من حقوق الدار الدنية .
[دار مشتركة بين أخوين ساقها أحدهما لزوجته في جملة الصداق]
انتهى الاستفتاء.
فأجاب: بعض فضلاء المصريين وأدبائهم وعلمائهم بما نصه: حقيق لمن اختاره الله لمصره عزيزا، واصطفاه من أهل عصره فأوفى عليه تبريزا،
[278/11] وخليق لمن كان لصدور المحافل زينا، ولأعيان الصدور عينا، وبمن أحكمت الأوامر في مدته عقدا، ولويت الخناصر على فتوته كرما ومجدا، أن يفتح لعافية من إسعافه مرتج الأبواب، ويمنح موافيه من إسعاده أبهج الأسباب، ولا يجوز له وقد ارتدى بحلة الكمال، واعتدى في حلية الجلال، أن يصرف وجه إنصافه، من طالب إسعافه، ولا يلفت ليت إشفاقه عن خاطب إرفاقه، لا سيما إذا وثق بأنه يمير بتمير موجوده، وعلق بأن سؤاله يثير كثير إحسانه وجوده، وهذا الفاضل وإن كان مكتفيا في كسر الإنكسار، لعدم اليسار، مختفيا في خمول الخمول للخطب المهون، فقد أحرز من الفضائل منزلة مشيدة الأركان، وبرق بإجماع الأفاضل في خلعه معلمة الأردان، وحسبك بما نجح من فتواه من نجوم البديع، حالية بالمقابلة والترصيع، خالية من المقابلة والتربيع، فالإنشاء كلمة مجموعة، وهذه نتيجتها ومعناها، ودوحة خضرة وهذه نيعها وجناها، وإذا تقرر ذلك فالمذهب في شرع المكارم، الحكم بنهاية المطلب ونيل المرام.
ومن جملة من كتب جوابا عن هذا الاستفتاء، نصير الدين الميناوي وذكر جمال الدين المستفتي أنه وقع لنصير الدين في هذه المجاوبة بيت شعر أثناء الجواب، استحسنه كل من سمعه لجودة نظمه، وخفاء التعريض فيه وهو:
عين المروءة ............ أبدا نور يرى سر أرباب الضرورات
[فتوى ابن عباد بإباحة عمل المولد النبوي]
وسئل الولي العارف بالطريقة والحقيقة أبو عبد الله بن عباد، رحمه الله، ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام.