تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ونحن نبين ذلك إن شاء الله بينا شافيا, ونشرحه شرحا بينا تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب. فنقول والله المستعان, رب الهداية وعليه التكلان: إن صلاة الجمعة في جامع القرويين ببلدنا صحيحة على حد صحتها بجامع الأندلس, ولا فرق بينهما في الصحة والفضل والكمال, ولا خلاف أعلمه لمن تقدم أو تأخر من العلماء غير ما قاله هذا السيد المجيب.

أقول: إذا سلم أن الأندلس والقرويين كانتا مدينتين واختطت كل واحدة منهما بجانب, وسلم أن ليس بينهما من المسافة إلا عرض النهر وأن جامع الأندلس أسبق بإقامة الجمعة ولم تمكنه الحيدة عن ذلك, فكيف

[262/1] تصح دعوى هذا المسيء المعترض أنه لا فرق بينهما في الصحة والفضل والجمال, وأنه لا خلاف في ذلك لمتقدم ولا لمتأخر غير ما قاله المجيب. وهنا(¬1) نصوص المذهب متضافرة على أنه لا يجوز على المشهور إحداث جمعة بقرية أخرى حتى يبعد ما بينهما, ولا خلاف في ذلك حسبما تقدم, واختلف في هذه على أقوال, فعن زيد بن بشير ثلاثة أميال, وعن يحيى بن عمر ستة, وعن ابن حبيب بريد, ومشهورها الأول.

فإذا وقفت على هذا وتأملته مليا, وأمعنت النظر فيه إمعانا كليا, وجدت فساد قولك واضحا جليا, وتبين لك كونك من الصواب وسديد النظر خليا, ومن التوفيق الإلهي والإلهام الميمون بريا, وعلمت قطعا أنك قد جئت فيما ادعيت من سلب الخلاف شيئا فريا.

ومن يعترض والعلم عنه بمنعزل ... يرى النقص في عين الكمال ولا يدري

قال: بل ربما تقول بأن الصلاة في القرويين أفضل من الصلاة في جامع الأندلس وغيره من جوامع فاس ومساجدها على قول من يرى من العلماء أن الصلاة تتفاضل بكثرة المصلين.

ووجه ذلك الاستحسان منهم إيثار القود على العفو لما فيه من الزجر على القتل والانتهاء عنه به اعتبارا لقول الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ والأظهر أن العفو أولى من القود، لقول الله تعالى: { وجزاء سيئة سيئة مثلها

[305/2]

[306/2]

فمن عفا وأصلح فأجره على الله }

وقوله: ﴿ ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ﴾ وقوله عز وجل: ﴿ سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض ﴾ إلى قوله: ﴿ والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ﴾

ومثل هذا في القرآن كثير. ألا ترى أن أهل العلم قد قالوا: إنه ينبغي للإمام أن يرغب الأولياء في العفو قبل القسامة، فإن أبوا إلا القسامة والقود أمكنهم من ذلك، فإذا كان العفو هو المستحب والعفو في مسألتنا إنما هو للصغار إذا بلغوا، وجب أن ينتظروا حتى يبلغوا فيعفو لا إن أحبوا ابتغاء الأجر والثواب، ولا يفوت عليهم بتمكين العصبة من القود بالقسامة الأجر الذي يكون من حقهم أن يكتسبوه إذا كبروا، فإذا ثبت بما مهدناه وقررناه وبيناه من أن المسألة ترجع إلى قولين لا ثالث لهما:

أحدهما: أن الواجب انتظار الصغار حتى يكبروا دون حق يكون للعصبة معهم في القسامة والقود في نظر ولا استحسان.

والقول الثاني: أن لهم ذلك في الاستحسان دون النظر، وضعف الاستحسان بما بيناه من أن العفو أولى من القود، لم يبق إلا وجوب انتظار البنين حتى يبلغوا، فإن قيل: إن القتل أول من العفو فالحجة عليه ما تلوناه من الآيات في العفو، فإن قال معنى ذلك في غير الدم، قيل له: الدليل على أنها على عمومها في الدم وغيره، ما روي عن أنس بن مالك، قال: « أتى رجل بقاتل وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: اعف فأبى، قال: خذ الأرش فأبى، قال: أتقتله؟ فإنك مثله إن قتلته، فخلى سبيله ».

=فأجاب : حاصل زوج هذه الفارة أنه بمحل لا تناله الأحكام الشرعية ،[280/3]وأن كونه به اختياري ، وجلبه منه لمحل الأحكام الشرعية متعذر غالبا ، فهو حينئذ كغالب عنها لم يترك ما ينفق عليها منه ، أو حاضر لد عن الإنفاق وعجز عن أخذه منه كرها ، وأيا ما كان ، فللزوجة القيام بموجب التطليق للضرر الموجب حكم أصل الباب حسبما قرر في الأمهات ، وقرارها عنه بعد تزويجها منه بذلك المحل ، لا يبطل حقها لوجهين : الأول حرمة المقام بذلك المحل المذكور حاله ووصفه . الثاني أن رضاها به أولا لا يسقط قيامها به ثانيا ، كرضاها بأثره عليها أولا ، لا يمنع قيامها ثانيا ، ونحو ذلك من الضرر كثير . وأما مسألة الولي فلا بد من الكتب والإعذار إليه والتلوم إن أمكن دون عسر وضرر طول ، وإلا تسقط وزوجها القاضي بموجب ذلك والله أعلم . وحكى ابن رشد أن الخوف يصير القريب بعيدا ، وحكى ابن سهل فيه خلافا ، وكذا بلاد الخوف والفتنة فيها كذلك قيل ، والذي استقريته من أحوال قرى القيروان حين كنت مقيما بها أنها لا تنالها الأحكام الشرعية ، فأرى أن لا تمكن الفارة من زوجها من الخروج بها إلى القرى ، أو إلى الجبل الذي حولها ، نحو جبل وسلات ، وبلاد هوارة ، وقد وقع شيء من هذا هربت امرأة من بني حرير قرية من قرى القيروان على نحو تسعة أميال ، فمكنها القاضي من زوجها وقريبها إذ ذلك ابن قيدار بعد أن خوفهم عقاب الله وعذابه ، فخرجا بها فقتلاها بالطريق .

حراما إنما معنى يمينه مجافاته الحرام، فوجب أن يحنث بالمباشرة وأن لم يصل إلى الوطء بعينه. انتهى كلام ابن رشد. فانظر كيف حمل يمينه على المعنى الذي لا يندرج تحت اللفظ بحال. إذ الوطء لا يطلق على المباشرة بحال، وهو في هذه النازلة أحرى لصحة إطلاق لفظ الزنى على النظر بالعين والمباشرة باليد حسبما ورد به الحديث النبوي. فهذا مما يقوي الحكم عليه بالحنث، وإن كان.

[306/4]

[307/4]

مجرد المعنى كافيا في ذلك كما وقع في الرواية. وأما مسألة كتاب الإيلاء ففيها معنى آخر به تباين هذه يدرك بالتأمل والله تعالى أعلم.

وأجاب عنه أيضا فقيه بجاية سيدي أبو علي منصور بن علي ابن عثمان: للنظر في أحكام الأيمان مخالف للنظر في أحكام الزنى والإيلاء، يدرك ذلك من له أدنى تأمل في الفقه. والذي يقتضي بساط يمينه البعد عن المعصية كما أشرتم إليه، إلا أنه يختلف إذا دل دليل على تخصيص الوطء في الفرج فلا يحنث بما سواه، وإلا فهو حانث، لأن الأصل العموم في كل معصية، وهذا هو الذي يظن بالمسلم التائب. وهذا كله مع عدم النية. وأما إذا نوى شيئا فلا شك أنه يصار إليه ولا حاجة بنا فيما أشرتم إليه من مسألة المدونة وغيرها لوضوحه لمن له أدنى فهم والله تعالى أعلم.

وأجاب عنه من فقهاء تونس الواردين عليها سيدي أبو القاسم بن موسى العبدوسي: الذي يقتضيه بساط يمينه أن لا حنث عليه، لأن الزنى عرفا مقصود من الإصابة، فكأنه قال لا وطئت فرجا حراما. وحينئذ يكون مثل مسألة المدونة. والجاري على مقتضى اللفظ الحنث، لأن ذلك كله يسمى زنى. قال صلى الله عليه وسلم إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر.(¬1) الحديث أخرجه مسلم.

عليها فلا يجوز أن يصرفه لأنه صرف مستأجر، فإن تركه على أن ينفقه من عنده فيما يستقبل فذكر في السليمانية أنه جائز إن كان عند البائع سلع كثيرة وإن لم يكن عنده إلا سلعة واحدة فلا يجوز حتى يبين مقدار ما يأخذ كالسلم وأنه يشترط فيها ما يشترط في السلم إلا أنه لا يحتاج إلى ضرب الأجل لأنها لا نتقطع من عنده، وإن اشترط غيرها فلابد من ضرب الأجل كالسلم في وجوهه هنا انتهى قوله رحمه الله ورضي عنه حسبما ألفى له في المنقول منه، والحمد لله، قلت رأيت عقب نسخة من هذه المسألة الدرهمية ما نصه: يقول الفقيه الأجل الطالب النبيه الكاتب الأبدع الوجيه أبو الحسن علي بن محمد الشهير بالبري رحمة الله تعالى عليه في تقييده بخط يده هذه المسألة الدرهمية كملت المسألة الدرهمية والحمد لله تعالى وأوقفت عليها سيدنا الشيخ الفقيه القدوة المفتي أبا الحسن وأعلمته أني نقلتها من ورقه على ظهر كتاب ووجدتها غير منسوبة وسألته عن واضعها فلم يعرفه إلا أني عرضتها عليه كلها فاستحسنها ووافق على صحة معانيها فصحت لدي فائدة والحمد لله، قلت قد صحت نسبتها عندي للشيخ أبي محمد صالح، وتقررت لدي إضافتها إليه، وقفت عليها في نسخ عديدة، والحمد لله، والمراد بالشيخ أبي الحسن المسؤول فوقه الشيخ أبو الحسن الصغير حامل راية الفقه ولوائه بالمغرب الأوسط والأقصى في زمانه وتوفي رحمه الله سنة تسع عشرة وسبعمائة، وتوفي الأستاذ أبو الحسن رحمه الله في شهر شوال سنة ثلاثين وسبعمائة ودفن بمدينة تازي بالمقبرة القديمة منها رحمنا الله وإياهم أجمعين.

[من اشترى على النقد ثم ادعى أنه لا ناض عنده]

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي رحمه الله تعالى عمن اشترى سلعة أو دابة بالنقد فيطلبه رب المتاع بما اشترى به من الثمن فيقول له سأحتال لك في الثمن ويطلب التأخير هل يجاب لذلك أم لا؟

ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أحد ما أقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتته. وما حكاه الحاكي عن هذا الميت من أمر التحية لا يقدح ولا يبيح عرضه ولا القول فيه بسلبه عن السنة ولا بغير ذلك مما يكره، فإنه يجب التماس العذر لكل مسلم، خصوصا من مات ما أمكن. واحتمال العذر ها هنا بين، فإنه من البين أن الحدث مانع من التحية، فلعل الحدث قارن دخوله المسجد فمنعه من التحية، واستفتح ذكره عذرا فجعل يقول ما قال. وأيضا فيحتمل أن يكون تركه لها وإن ذكرها لغيبة عقل في حال الموجب عرضي لا يهتدي معه إلى فعلها. ويؤيده عدم تصريحه بالجواب، حيث أمر بالتحية. ولو سلم كل ذلك، فاحتمال التوبة والانتقال بعد ذلك إلى الحال الصالحة يمكن. ثم نقول: هذه الاحتمالات التي ذكرناها إن كانت ظاهرة أو مساوية فقد حصل المقصود من أنه لا موجب لظن السوء بمقتضي الحكاية، وإن كانت مرجوحة، فشهادة أهل مدينة المقبرة بالدين والخير يوجب المصير إلى أحدهما، فإن شهادتهم دليل على أحد أمرين: إما على وجود المانع من التحية والسلامة من الاتصاف بالقبح الشرعي، وإما على الانتقال إلى الحال الصالحة وإن آخر أمريه الخير، وإن تقدم له الشر. وأيا ما كان يندفع موجب القدح بمقتضي الحكاية.

هذا واضح وإن القدح في عرض المسلم بما اتصف به إنما يباح أو يجب لضرورة دفع مفسدة شرعية من تلبيس في الدين بالقول كالكذابين من المحدثين أو به وبفعل واعتقاد كطوائف المبتدعين وشبه ذلك من تجريح شاهد وغير ذلك مما قام الدليل على إباحته أو وجوبه.

وإذا قلنا لم يعلم لصاحب القبر في قوله وفعله واعتقاده بدعة يخشى تعديها إلى الإتباع، وهو موصوف بغير ذلك عند الخاصة والعامة، كما شهد

[350/6]

قال اللخمي لو نزلت شدة حتى خيف عليها لنفق عليها منها, لأنه قد جاء أمر يعلم أن الجدة أرغب فيه من الأول, قلت نص المحبس هو الذي يجب أن يكون عليه المعول, ففي الكتاب: الناس عند شروطهم, وقد لاح أصول الفقه أن الزيادة على النص نسخ, وكل معنى إذا استنبط من لفظ أبطله فهو باطل فيتبع لفظ المحبس ما امكن إلا لمانع شرعي, قال أبو عمران في اعتبار لفظ التحبيس: الناس عند شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا, وقال يعمل ما يفهم عن المحبس, فالمفهوم من حاله كالمفهوم من مقاله, وعليه ينبني فقه من حبس دارا على غمام مسجد وقد فتح بابها في حائطه أو دارا على المؤذن, فيها باب إلى المأذنة فقد اختف من

[

329/8]يضمنوهم قال ابن زرب ولعمري ما يبعد الباجي إذا ثبت الاحتراق فإن ثبت أن ذلك الثوب فيما احترق صدق أتى ببعضه محروقا أم لا؟ وإن لم يثبت ذلك فإن أتى ببعضه محروقا صدق إن كان في حانوته الذي أحرق وإذا لم يأت بشيء منه وادعى احتراق جميعه بها فظاهر المدونة أنه غير مصدق وعندي أنه إن كان مما جرت العادة برفعه في الحوانيت حتى يكون متعديا بنقله عنه كأهل الحوانيت التجار الذين تلك عادتهم لا يكاد ينقلون شيئا من ذلك عن حوانيتهم فأرى أن يصدق فيها من عرف احتراق حانوته وبذلك أفتيت في طرطوشة عند احتراق أسواقها وكثرة الخصومة في ذلك وظني أن بعض الطلبة أظهر لي رواية عن ابن أيمن بمثل ذلك وذكر المازري أنه نزل عندهم سنة ثمانين وأربعمائة لما فتح الروم زويلة والمهدية ونهبوا الأموال وكثرت الخصومة مع المرتهنين والصناع. وفي البلد مشايخ من أهل العلم متوافرون وأفتى جميعهم بتكليف المرتهن والصانع البينة أن ما عنده أخذه الروم وأفتيت بتصديقهم قال وكان القاضي حينئذ يعتمد على فتواي فتوقف لكثرة من خالفني حتى شهد عنده عدلان أن شيخ الجماعة أبا القاسم السيوري أفتى بما أفتيت ثم قدم علينا كاتب المنتقى للباجي فذكر في الاحتراق مثل ما أفتيت به.

وسئل ابن زرب عن رجل دفع إلى صاحب رحى طعاما للطحين فوجد الزحام فترك الحمل وقال لا تطحنه حتى أشاهد طحينه فهلك الحمل.

فأجاب: لا ضمان على صاحب الرحى لأنه لما اشترط أن لا يطحنه إلا بحضرته فكأنه لم يسلمه إليه وكان أهل المجلس قد اختلفوا فيها.

[من اكترى ثيابا وادعى تلفها]

وسئل ابن العطار عمن اكترى الثياب وادعى تلفها وأنها سرقت.

فأجاب: إذا ادعى المكتري للثياب تلفها وأنها سرقت حلف وبرئ ولا يبرأ إلا مع يمينه مأمون كان أو غير مأمون أو يغرم الكراء إلا أن تقوم على ذلك

[329/8]

[

قلت: قوله فحكمه منقوض يصعب، وفتواه بهذا أعجب، إذ خالف في ذلك المذهب، فإنه حكم في مسألة نص هو فيها على اختلاف العلماء، ووقف على اختيارات الفقهاء، وكثير منهم ذهب إلى ما ذهب إليه خصماء الشريف والمقري، وهو الذي يساعده الدليل الخبري ويدل عليه الدليل النظري حسبما تقف عليه إن شاء الله، وكيف يحل الإقدام على نقض هذا الحكم مع ما لأهل المذهب فيه، وظاهر كلامه انه منقوض مطلقا إما بنقض الحاكم به أو بغيره ممن يرجع إليه من الأحكام، فقد وقع لسحنون في كتاب الأقضية من المدونة:

قلت لابن القاسم فهل كان مالك يرى للقاضي إذا قضى بقضية ثم تبين له أن غير ما قضى به أصوب مما قضى به أن يرد قضيته ويقضى بما يرى بعد ذلك وإن كانت قضيته الأولى مما اختلف فيه العلماء؟ قال: إنما قال لنا مالك إذا تبين له أن الحق في غير ما قضى به رجع فيه، وإنما لا ينقض ما حكم فيه بما فيه اختلاف؟ قال ابن زمنين: تدبر هذا اللفظ، فقد رأيت لبعض المتأخرين اختلافا في تأويله، فمنهم من تأوله على أنه ينقض ما قضى به وإن كان قد أصاب قول قائل من أهل العلم، ومنهم من تأوله على أنه إذا حكم بما قضت به القضاة أو بما اختلف الناس فيه فلا ينقضه، قال وهذا التأويل أقرب عندي للفظ الكتاب. قالوا وعلى هذا التأويل اقتصر ابن حمديس، وعلى الأول اقتصرها ابن أبي زيد، وتبعه البراذعي، والذي وقع في اقتصار حمديس فأما إذا حكم بما قضت به القضاة أو بما اختلف الناس فيه فلا ينقضه، والذي وقع في اقتصار أبي محمد إن بان للقاضي أنه أخطأ فيما قضى به فلينقض قضيته، وإن كان قد أصاب قول قائل من أهل العلم. واقتصر البراذعي فقال: قال مالك وإذا قضى القاضي بقضية فيها اختلاف بين العلماء

[

وسئل عن دار مشتركة بين أخوين ورثاها في والدهما وتزوج أحدهما وساق الدار بجملتها للزوجة من جملة ما أصدقها ، وحضر الأخ الآخر وسلم لأخيه في سياقة الدار ، ونص التسليم الذي شهد عليه في كتاب صداق أخيه سائق الدار المذكورة وحضر أخو الزوج فسلم في الدار المسوقة للزوجة تسليما تاما واعترف أنه لا حق له مع أخيه المذكور فيها انتهى . إلى أن قام المسلم يطلب أخاه الزوج المذكور بثمن حظه من الدار المذكورة ، فاستظهر عليه بكتاب الصداق فقال إنما سلمت في ذلك لأخي على أن يعطيني ثمن [282/10] حظي أو عوضا عنه أصل ملك أو غيره ، فقال له الزوج إنما سلمت فيه لزوجتي من غير ثمن ولا عوض . فبجلا لكم العلي العلمي الفضل في تصفح ما ذكر والجواب عليه بما يكون الحكم بينهما في القضية والله يبقيكم .

فأجاب : وقفت على السؤال المقيد بالأعلى ، والمسألة على مقتضى نص التسليم من باب العطية المطلقة يدعي معطيها بعد خروجه عنها أنه قصد الثواب عليها ، والحكم المنصوص في ذلك فيما بين النظراء والأكفاء من أهل الغنى ، أجنبيين كانوا أو أقرباء ، أن يحلف الواهب على ما ادعى ويكون القول قوله ، فتجب اليمين والقيمة لفوت ذلك بالسياقة ، إلا أن يدعى الطالب أنه شرط ذلك على أخيه وقت العطية ويقول الأخ لم يشترط علي شيئا ، فليحلف الزوج أولا أنه ما شرط ذلك عليه ، ثم بعد ذلك يحلف المعطي أنه شرط ، وحينئذ يستحق القيمة . وظاهر لفظ التسليم ومقتضاه أنه ما سلم إلا لأخيه فيما فعل من تلك السياقة وليست عطية منه للزوجة .

[هالك أحاط الدين بماله وقدمت زوجته تطلب ما كان باع لها وقبض ثمنه]

فأجاب الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسم من مواسمهم، وكل ما يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب وركوب فاره الدوراب أمر يباح لا ينكر قياسا على غيره من أوقات الفرح،

[279/11] والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه العهود، وتقشع بسببه ظلام الكفر والجحود، ينكر على قائله، لأنه مقت وجحود، وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستقل تشمئز منه النفوس السليمة وترده الأراء المستقيمة انتهى.

قال بعض الفضلاء: فكلام هذا الولي يدل على كمال محبته وحسن طريقته، وما أنكر من أنكر ما يقع في هذا الزمان من الاجتماع في المكاتب للأطفال إلا خيفة المناكر، واختلاط النساء والرجال، فأما إذا أمن ذلك فلا شك في حسن ما يفعل من الاجتماع وذكر محاسنه، والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في سائر البقاع. ويحرم استعمال آلة اللهو عند الاجتماع في هذه الليلة، ولا يجوز تعظيم نبي الله تعالى إلا بما يرضيه ويرضي الله تعالى، بل تنبغي الصدقة في السر بما يعمل في تلك الأيام من الأطعمة، فإن ذلك أسلم من فساد النيات، ومن حضور الجماعات. واختار جماعة من العلماء رضي الله عنهم الفطر في يوم المولد، لأنه يوم سرور، والتوسع على العيال بما أمكن من الميسور. وذكر ابن عباد رحمه الله ونفع به أنه خرج في يوم ميلاده عليه السلام إلى خارج البلاد، فوجد الولي الصالح الحاج ابن عاشر رحمه الله مع جماعة من أصحابه، فاستدعوه لأكل الطعام، قال فاعتذرت بأني صائم فنظر إلى الشيخ نظرة منكرة، وقال لي: إن هذا اليوم يوم فرح وسرور، فلا يستقيم فيه الصيام لأنه يوم عيد.

قال رحمه الله: فتأملت كلامه فوجدته حقا، وكأني كنت نائما فأيقظني.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٣٨