أقول: متى لاحظ الشرع صلاة الجمعة في المدينتين المذكورتين قبل أن يصيرا مدينة واحدة وليس بينهما إلا عرض النهر؟ ومن ذا الذي نص على ارتفاع الخلاف عن صحة الجمعة في كل منهما قبل الصيرورة المذكورة من أيمة المذهب؟ لكن التخرص والإغفال, وملاحظة الرأي الفاسد بعين الكمال, تحمل على الوقوع في ضروب من المحال. وقد نص العلماء رضوان الله عليهم تفريعا منهم على المشهور القائل بمنع تعددها في المصر الواحد على منع إقامتها بقرية أخرى وليس بينهما ثلاثة أميال اتفاقا, وفي ما زاد على ذلك خلاف. وفرض النازلة أن ليس بين المدينتين إلا عرض النهر المذكور, وأن الأسبق من المدينتين بإيقاع الجمعة عدوة الأندلس, فيجب على من اشتملت عليه المدينتان المذكورتين ومن قرب منهما ممن تجب عليه الجمعة السعي لإقامتها وايقاعها بالجامع الأسبق, ومن لم يسع إليه مع الإمكان بطلت صلاته وأعادها ظهرا أربعا وقوفا مع المشهور وتفريعا عليه.
فإن قلت: وقع في نوازل ابن الحاج, ما يخالف هذا المنهاج.
قلت: نسبه ابن عرفة إلى القصور, حسبما تضمنه جوابنا المذكور.
فإن قلت: قد يتمسك المعترض بما وقع للخمي في توجيهه قول من أجاز التعدد إذا كان البلد ذا جانبين كواسط وبغداد, ولم يكن بينهما جسر فإنه
[259/1] يصير بذلك كالمدينتين, فيقول قوله كالمدينتين حجة في اعتبار تعدد الجمعة بتعدد البلد كيف اتفق.
قلت: لا متمسك له في قوله كالمدينتين, لأن معناه كالمدينتين المتباعدتين تباعدا يبيح التعدد, لا أن مجرد كونهما مدينتين يبيح التعدد قرب ما بينها أو بعد, فإنه باطل باتفاق حسبما مر قريبا.
=فأجاب: إذا لم يكن إشهاد المدمي بالتدمية على عين المدمى عليه، وإنما قال للشهود الذين أشهدهم بذلك: أن مصيبه بما به والمأخوذ بدمه عبد الرحمن المعروف بابن عدي من ساكني قرية فلانة، فلابد أن يثبت عندك على هذا المدمى عليه القتل أنه عبد الرحمن المعروف بابن عدي من ساكني القرية المذكورة ببينة عادلة تشهد بمعرفة ذلك أو بإقراره به على نفسه، وحينئذ تبحث هل من سكان القرية المذكورة من يتسمى بعبد الرحمن بن عدي سواه أم لا؟ وقد تضمن العقد المنتسخ آخر المؤرخ بربيع الأول من عامنا هذا إقراره على نفسه بأنه عبد الرحمن بن عدي وليس فيه من إقراره تصريح بأنه من سكان القرية، فإن كان قد ثبت عندك أنه من سكانها أو أنه أقر بذلك على نفسه إقرارا صريحا أو قال الذي وجهته للبحث عن ذلك إنه لم يجد في سكان القرية من يتسمى بذلك الاسم وينسب إلى ذلك النسب سواه، وجب لأبي المقتول وأخيه الاستقاد منه، إذ أعذر إليه في جميع ما ثبت عليه فعجز عن المدفع في شيء منه بعد السامة عليه بأن يقسما خمسين يمينا تتردد عليهما يمينا يمينا أنه هو الذي قتله، يقول الأب في يمينه بمقطع الحق قائما مستقبل القبلة إثر صلاة العصر في يوم الجمعة على ما مضى عليه عمل القضاة: بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة لقد قتل هذا، ويشير إليه ابني فلانا بالجرح الذي أصابه به ومات منه على سبيل العمد بغير حق، وكذلك يقسم الأخ أنه يقول: لقد قتل أخي فلانا، فإذا استكملا خمسين يمينا على هذه الصفة أسلم برمته إليهما فاستفاذا منه بالسيف فتلا مجهزا على ما أحكمه الشرع من القصاص بالقتل، والله أسأله التوفيق لنا ولك، والسبيل إلى ما فيه الخلاص والنجاة برحمته.
[ نزلت بقرطبة عام 516 نازلة تدمية عمد، وللقتيل أولاد صغار وعصبة كبار ]
=فأجاب : إن لم يتب فرق بينهما ؛ لأنه يخشى منه أن يفتنها ويفسد دينها ، ولو كان ممن يكفر بمذهبه فهذا بين ، ويحاط للفروج إذ لا تحل له على أحد القولين ، وعنه أيضا في تكفير القدرية قولان ، فعلى القول بكفرهم لا يصلى خلفهم جمعة ولا غيرها ، ولأبي حفص نحوه ، وهو خلاف فتوى السيوري ، ولا أبلغ به الفسخ ، والأول أظهر . وجار على قول أصبغ في الفاسق المجاهر .
[إذا زوج وصي محجورته من رجل مشهور بالخنا ، فعليه صداقها ولا ذمة للزوج]
*وسئل : عمن أوصى على بنات من قبل أبيهن وخلف لهن ربعا وديارا وغلات ، فعمد الوصي فزوج واحدة منهن ولها ما يقوم بها من غلة الربع والسكنى ، فزوجها لرجل مشهور بالخنا والوزر في ديوان بني عبيد السنين الكثيرة ، هل يفسخ هذا النكاح أم لا ؟
=فأجاب : هذا النكاح لا يجوز ويفسخ بكل حال ، وللابنة صداقها على الوصي ؛ لأن الزوج لا ذمة له يقضى منها الصداق .
[من تزوج يتيمة من أمها بالوصية وهو خبيث المكسب ، فالعقد غير جائز]
*وسئل عمن كان مكسبه ومكسب آبائه من حلال ويتمعش بالحلال ، اكترى قبالة القرسطون بسبعين دينارا ، ثم تزوج يتيمة من أمها بالوصية ، وقدمت لعقد[277/3]نكاحها بعد أخاها بعد اتصافه بهذه القبالة المذكورة ، وقال : إنه يرجع عنها ويسعى في طلب الحلال ، ثم إنه اكترى قبالة الخضر وغيرها بأربعمائة دينار ، وكثرت مفاسده وطلب بتجافي الحرام ولم يدخل باليتيمة إلى الآن ، فأراد أخوها وأمها استخلاصها منه ، فهل لهم ذلك أم لا ؟ وهل يكون عليه نصف الصداق إن وقع الطلاق أم لا ؟ وقد تحرجوا من طلب الصداق منه لخبث مكسبه .
=فأجاب : عقد الأم والأخ النكاح على الصبية من هذا الرجل غير جائز ، يفسخ ولا يمضي عليها .
[من له جدة للأم وأب فطلبت الجدة كفالته وأجرتها عليه]
وأجاب شيخنا الحاج القاضي العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم العقباني رحمه الله: قد تقرر من القاعدة الفقهية أن البساط إنما يقدم على النية في القضاء، إذا كان بينهما التباين والتنافر، وأما إذا كان بينهما اتحاد واتفاق فالعمل على النية وفاقا لمساعدة البساط، كما وقع ذلك للقاضي أبي الوليد ابن رشد في غير موضع من شرحه. ولا خفاء أن كلام الوالد والولد مصدق فيما نواه بمساعدة البساط، ومن أجل ذلك وقع البر لهما في أيمانهما. أما الولد فقد بر بخروجها من بيت أبيه، والقول قوله إن لم يرد البر ولا التخصيص بالخروج لبيت سكناه بها، إذ لا يخص من لفظه منطوقا.
[303/4]
[304/4]
ولا مفهوما، ولا سيما إن ثبت أن يمينه كانت تقدمت على الامتناع من الدخول لبيت أبيه، ذلك من أقوى المصدقات لنيته. وأما الوالد فيصدق في إرادته الحلف في عدم الخروج مع الزوج، لا مطلق الخروج بمقتضى الحال من بساط اليمين، لما كانت لدفع ما ظهر من قوة الغضب عند الزوج الذي لا يأمن من حلول بأس فيها منه لو خرجت معه، فيما يناسب أن يحلف هنا إلا على خروج المعينة مع زوجها لا الخروج مطلقا، فقد بر بكونها لم تخرج معه فينزل بها بأسه وأخرجها مع غيره. والله تعالى أعلم.
[من حلف باليمين الكبير حتى تسير امرأته قدامه للدار ليضربها]
وأجاب عنها سيدي عبد الله العبدوسي بما نصه: الجواب المرسوم فوقه صحيح وبه أقول، والبيع المذكور على الشرط المذكور فاسد يحكم له بحكمه لا بحكم الرهن، والغلة فيه للمبتاع، فيفسخ البيع في الأرض المذكورة ما لم يفت ببناء أو غرس أو بيع صحيح إلى غير ذلك من مفوتاتها فتجب فيها القيمة يوم القبض، ثم في سؤالكم بياض بين قسمة الأرض وفي الأرض لا أدري ما هو لعل الحكم يترتب عليه، ثم لا بد من بيان حال الأرض وما بيع منها وما بقي هل هو الجل أو الأقل أو متساو إذ أحكام ذلك مختلفة بينوه بيانا شافيا يقع الجواب عليه إن شاء الله تعالى، وبه التوفيق، وكتب عبد الله بن محمد بن موسى بن معطي العبدوسي لطف الله تعالى به بمنه.
[الرد في الدرهم]
وسئل الشيخ الفقيه الإمام الفاضل الصالح أبو محمد صالح بن حنون الهكوري عن مسألة الرد في الدرهم؟
فأجاب رحمه الله بما نصه: الكلام في الرد في الدرهم يدور على خمسة فصول: الفصل الأول في جواز الرد فيه، الفصل الثاني في شروط ذلك،
[278/5]
ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع. تحذيرا منه - صلى الله عليه وسلم - من شر عاقبة الفتن، ودفعا لأشد الشرين وأعظم الفسادين كما قلناه. فحينئذ تبين أن تحصيل المصالح للكافة، ودرء المفاسد عنهم ونصحهم واجب على كل من ولي شيئا من أمورهم. أخبرنا يحيى قال: -نا- أحمد بن عبد الدائم المقدسي -أنا- محمد بن علي بن صدقة بسنده عن الحسن قال: عاد عبد الله بن زياد معقل بن يسار فقال: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو علمت أن لي حياة ما حدثتك به. سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. فإذا كانت المهادنة مما يقتضي مصالح المسلمين، وكان تحصيلها من مقتضى النصيحة لهم والبعد من عيبهم كان ذلك واجبا على من ولي شيئا من أمورهم، فكيف إذا اقترن بالعهد الواجب الوفاء به من حيث هو عهد.
وعلى الجملة فالوفاء بما ذكرتم من العهود واجب بمواثيقه متحتم والخروج عن مقتضاها حرام لا يحل. ومتى صح في نفس الأمر إرسال السلطان المذكور، إلى الخديم المذكور أو أمره بشن الغارات التي أخذت من أخذت، فقد حنث في يمينه ولم يوف بالواجب من لوازم مواثيقه وعهوده. ومع ذلك فالواجب على كل منهم الكف عن جهة الآخر المبيح وجبر العهد باستدامته أو نقض. ﴿فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه أجرا عظيما﴾. عصمنا الله من مصارع الفتن، وأدام لنا بمنه عوارف المنن. وكتب عبيد الله عيسى بن محمد بن الإمام لطف الله به.
[ حكم من وصف من يزعم بأنه شريف بأوصاف قبيحة]
وسئل أيضا -رضي الله عنه- عن رجل يزعم أنه شريف ويدعي بذلك، وقع بينه وبين رجل تشاجر، فقال رجل للشريف يا أسود منتن فكان من جواب الشريف المذكور أن قال له: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسود منتن فأنا أسود منتن فاسترعى عليه بالمقالة شهود وثقف وله في الثقاف نحو من ثلاثة
[
فنقول قد جرت لنا مذاكرة في المسألة عام ستة وخمسين في إمام زنقة حجامة فذكرت الرواية الولى ونفذ الحكم بها, فقلت لأحد الفضلاء الرواية الثانية أعني ما ذكرناه آنفا وأشرت إلى المعارضة, فقال لي إن ابن رشد رحمه الله قد فهم من المسألة أن العبد أعطى من ماله وهو لسيده وحسبي ما فهم ابن
[289/7] رشد, ألا تراه لم يخرج قولا من هذا في الأخرى, وبالعكس على حال ولوعه بتخريج الخلاف, وإن دقت المعاني, فقلت له إن المعارضة ثابتة قطعا, لأن السلف الكلي في مسألة سحنون محتمل لمناقضة الإيجاب في مسألة الدار الولى, وتقريره أن مسألة سحنون يحتمل فيها أن تكون المقاطعة من خدمة العبد نفسها التي ملكها المحبس عليه, ومن طلب مال العبد الحاصل له قبل التحبيس أو من شيء يعطيه العبد ليستريح العبد من كد الخدمة فقوله في الرواية قبل, على ما فهم منها ابن رشد أنه يجوز للمحبس عليه مقاطعة العبد عن الخدمة- نص صريح أن من ملك الانتفاع لا يملك عوض الانتفاع, لأن أحد الوجوه المحتملة كون المقاطعة لمن يخدمه العبد, وذلك مناقض لما في مسألة الدار فلنقف هنا إن شاء الله وبه التوفيق وكتب إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني لطف الله به.
325/8]فهو ضامن حتى يعلم أن النار أحرقته من غير سببه. وحمل الشيخ أبي الحسن علي بن القاسم سقوط الضمان عند معاينة البينة الثوب في النار حتى يثبت أنها من سبب الصانع خلاف قول مالك المتقدم، وقال في مالك إنه أشبه من قول ابن القاسم فأنت ترى تشديد مالك مع قيان البينة فكيف يتوهم سقوط الضمان بدونها؟ وكثير من أموال أهل البلد أو أكثرها واختلاف أحوالهم في ذلك أمر ثابت مشهور وبالله سبحانه التوفيق والاستعانة. وكتب في عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة، وهي قضية ابن أبي شامة. ثم قيل له: وكيف إذا قام الصانع ببينة على أن داره خلت يوم الكائنة فهل عليه يمين على دعوى التلف في ذلك أم لا؟
فأجاب: الجواب أنهم ضامنون لما ادعوا تلفه من الأمتعة ولا يسقط على أحد منهم الضمان إلا بقيام البينة على معاينة انتهاب عين المتاع المصنوع هذا مقتضى نصوص المذهب في المدونة وغيرها والله أعلم.
[إذا أفتى المفتي بباطل هل عليه غرم أم لا؟]
وسئل ابن زرب عن دابة كانت ماشية في العطارين تحت فارس فطارت صخرة من تحت حافرها كسرت آنية لها قيمة.
فأجاب: لا ضمان على الراكب.
وأجاب أبوعمر بن المكوي بتضمينه.
وسئل ابن مزين عن رجل خبأ ثيابا له ومتاعا في فدان رجل كان مشعرا فأقبل صاحب الفدان فأحرق شعر فدانه فاحترقت الثياب ولم يعلم أيجب عليه ضمان ما أحرق أم لا؟
[325/8]
[326/8]فأجاب: إذا لم يعلم فلا ضمان عليه.
وسئل يحيى بن يحيى عن رجل استعمل صناعا على متاع فقدم صاحب المتاع فوجد المتاع معمولا ولم يجد الصانع فقال من يأخذ مني هذا الثمن لقوم في حانوت الصانع ويدفع إلي المتاع فقال رجل أنا فأخذ الثمن وأعطاه السلعة فضاع الثمن قبل أن يقبضه الصانع ممن ترى ضمانه؟
فأجاب: يغرم صاحب المتاع الثمن ثانية لأنه دفع الثمن إلى من لا يؤمر وهو أمينه.
[لا تجوز المخاطرة]
غ: الثاني إن ما أشار به حجة عليه، لأنا وإن سلمنا الحكم، فإن الزائد على الثلث موقوف على إجازة الورثة، فما أجازوه جاز ولزم، ولو إن كان زعم أنه من باب تغيير الحكم الشرعي لما جاز وإن أجازه الورثة، لأن المنهيات لا تجوز بإجازة أحد.
قلت: قوله حجة، قلنا لا نسلم وقوله لأنا وإنا سلمنا الحكم إلى آخره، قلنا إنما ادعينا أن الشرط الواقع في أصل الوصية مناقض لحكمها فإن من لوازمها إخراجها من الثلث، فإذا اشترط ما يخالفها فقد ناقض حكم الأصل، قوله: ولو كان من باب تغيير الحكم إلى آخره، قلنا معارض بمثله، فنقول
[298/9] لو لم يكن من باب تغيير الحكم الشرعي لجاز وإن لم يجزه الورثة، لأن الحقوق لا تتوقف على إجازة ومنع.
غ: فإن قلت إنما جازت بإجازتهم لأنها كابتداء عطية منهم.
قلت: في المسألة قولان: أحدهما عطية من الموصى وإن توقفت على إجازة الورثة، فعلى هذا القول دليله حجة عليه، والقول الثاني إن أجازوها كانت عطية فهذا له، ونحن نجيب عنه بوجهين أحدهما أن نمنع بوجود علة الأصل في الفرع، لأن المانع في الأصل تعلق حق الغير، وهو الوارث، وأما الفرع فإذا أوصى والتزم أن لا يرجع، فلم يتعلق بها حق الغير، بل الحق له متمحض. والثاني أن نعارضه بأنها عقد قربة متوقفة على الموت تخرج من الثلث فليكن عدم الرجوع فيها لازما، أصله التدبير، أو نقول محل ثبت حكم من الشرع فجاز للمكلف الانتقال إلى ما هو أشد وأضيق، أصله مسح الرأس من الوضوء، فعلى هذا دليله حجة.
فأجاب : إن كان ما ذكر من المجرى مضرة بالطريق بسبب المرحاضة فالحكم المنع من كل ما يضر بالطريق ولا تستحق على الطرق إذا كان فيه إضرار بها ، لأن الطريق قديمة ومصالحها عامة ، والإحداثات المضرة بها ترفع عنها وإن قدمت ، فيترك الكرسي في دار صاحبه والمجرى إذا لم يثبت حدوث مضرة بسبب ذلك على أحد ، وبمنع مالك المجرى من إجراء مرحاضه عليه إذا كانت تفضي إلى طريق الناس .
وسئل بما يسطر نصه : المرغوب من سيادتكم أن تقفوا على الرسمين اللذين بيد حامل هذه إليكم الدالين أحدهما (كذا) إذ المستظهر بهما يريد هدم السقيفة المذكورة في ، وهو قد اشترى الدار التي بقبليها ممن كان قد اشتراها من وارث مالك الدار المذكورة ولم يجر في رسمي الشراء للسقيفة المذكورة إلا ما ذكر من الحقوق وكافة الحرم . وقد مات وارث رب الدار والمبتاع منه وكل واحد من الرسمين بشاهد واحد كما ترى ، ورب الغرفة المذكورة في الرسمين ينازع فيما ذكر ويحتج بقدم السقيفة يدعى أنه ابتاعها مع الغرفة ولا بينة له تشهد بذلك ، وهو قد ابتاع الغرفة من وارث أحمد بن عياد المذكور في أحد الرسمين ، وقد حضر وارث أحمد المذكور وأعترف أنه [279/10] لم يبع السقيفة المذكورة من مبتاع الغرفة منه وثبت ذلك من إقراره ، وليس في رسم الابتياع ذكر للسقيفة إلا ما ذكر من أنه ابتاع الغرفة بحقوقها ، والسقيفة مع ذلك لا منفعة لرب الدار فيها إلا ما هو يدعى من الضرر ببقائها ، وإنما كان ينتفع بها في السنين الماضية صاحب الغرفة ، وكذلك هو ينتفع بها إلى هلم جرا ، وقد حازها لجهته بباب على حدة .
276/11] فهو بدعة وكل من يدعوا العوام إلى الخوض في هذا فليس من أيمة الدين، وإنما هو من المضلين، وأمثاله من يدعوا الصبيان الذين لا يعرفون السباحة إلى خوض البحر، ومن يدعوا الزمن المقعد إلى السفر في البراري من غير ركوب. وقال في رسالة له: الصواب للخلق كلهم، إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنين سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، والتصديق المجمل، بكل ما ألزمه الله تبارك وتعالى وأخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير بحث ولا تفتيش، والاشتغال بالتقوى فيه شغل شاغل. وفي كتاب أدب المفتي والمستفتي للصيمري بن القاسم أن مما جمع الله عليه أهل الفتوى، أن من كان موسوما بالفتوى في الفقه لم ينبغ أن يضع خطه بفتوى في مسألة من الكلام، كالقضاء والقدر، والرؤية، وخلق القرآن. وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة. وحكى أبو عمر الحافظ الامتناع من الكلام في كل ذلك، عن الفقهاء والعلماء قديما وحديثا في أهل الحديث والفتوى وقال: إنما خالف ذلك أهل البدع، انتهى.
قلت: وذهب بعض من تأخر من الشيوخ إلى تفصيل حسن فقال: إن كانت المسألة ممن يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور جاز الجواب تفصيلا، وذلك بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما فيما ليس له أطراف يتجاذبها المتنازعون. والسؤال عنها مصادرة من مسترشد خاص منقاد، أو من عامة قليلة التنازع والمهارات، والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا. وعلى هذا ونحوه يخرج ما جاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل الكلاميات وذلك منهم قليل ونادر والله أعلم.