251/1] لمحل الخلاف, والظاهر فيها التقييد, لاسيما وقد جرى عمل العلماء في أمهات الأمصار على إباحة التعدد. فصار ذلك منهم كإجماع بعد تقرر خلاف. وقد قال فيه بعض أهل الأصول أنه راجع للخلاف السابق. وإذا أجزنا التعدد وفاقا أو خلافا لم يتقيد جوازه بمسجدين بل يجوز في أكثر, إذ لم نطلع فيما رأينا على قول يفرق بين التعدد في مسجدين فيجوز, وبين التعدد في أكثر منها فلا يجوز. وهذا ما امكن تأنيسكم به مع غاية الاستعجال, لمزاحمة أعذار من أمراض وتشويشات للقلب وكثرة اشغال. والله المسؤول إن يمن علينا وعليكم بإصلاح القلوب والأقوال والأفعال, بجاه مصطفاه من خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صلاة وسلاما دائمي الكثرة مع الاتصال, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وكتب عبد الله محمد بن يوسف السنوسي لطف الله تعالى به.
[تنبيه الحاذق الندس, على خطأ من سوى بين جامع القرويين والأندلس]
قال المؤلف عفا الله تعالى عنه: ثم إن السائل المذكور سولت له نفسه الأمارة بعد مضي اعوام عديدة عن تاريخ جوابي المنصوص على هذه النازلة إن اعترض علي فيه وشنع, ولما كان من الصلابة وعدم المبالاة بما يقع من الهجر بالغاية القصوى, ذكر في اعتراضه أن الجواب المذكور هو لبعض متقدمي هذا العصر قريبا ممن أدركتهم الوفاة, وصار بما جبل عليه من المكايد والخبث يترحم على المجيب المذكور في أثناء كلامه الغث لأمر أسرة, وزينه له قرينه أبو مره, وبعث بذلك إلي لأتصفحه, وانظر أي الكلامين أولى بالصواب ظنا منه أني لطول الأمد وتقادم العهد قد انسيت الجواب, وليقيم علي الحجة مني إن وافقته على ما هذى به: فصدر مني من الجواب على ذلك ما نصه:
=فأجاب إن كان الطبيب من أهل البصر والعدل فمات إذ قطعت يده أو بعد يوم أو يومين، وقال الطبيب إنه إن لم يقطع يده نرى في ذلك ما يؤدي إلى فساد يموت منه، فسواء بي من قطع اليد في ذراعه وساعده أمر يخاف عليه أم لم يبق ما يخاف عليه من الجناية الأولى، وهو قطع الأصبه ويقسم أولياؤه لمات من صنيع قاطع الأصبع ويقتلون، وإن نكلوا حلف الجاني ما مات من جنايته، ولم يكن عليه إلا القصاص في الأصبع ويستاني به، فإن ترامت إلى مثل ما ترامى كف الأول أو أكثر فذلك، وإلا عقل له ما بقي من الثاني، وإن قال الطيب: يمكن إن بقي لم تقطع يده أن يموت ويمكن أن لا يموت، فقطع يده بإذن المجروح وعاش وقتا ثم مات فانظر، فإن بقي بعد قطع اليد في الساعد والذراع فساد سيق إليه من قطع الأصبع يخاف عليه فهو كما تقدم من القسامة وغيرها، وإن لم يبق في ذراعه بعد قطع اليد شيء يخاف عليه لم يكن في ذلك إلا القصاص من الأصبع، والحكم فيما ترى ما ذكرنا.
[ إذا غر الطبيب الجريح ومات فعليه الدية والعقوبة ]
وإن كان الطبيب غر من نفسه وقال إنه يموت إن لم تقطع يده فقطعها فمات مكانه، فالدية في مال الطبيب وعليه العقوبة وفي الأصبع القصاص.
[295/2]
[296/2]
وإن عاش بعد ذلك وقتا ثم ماتفإن شاء الأولياء أقسموا لمات من صنع الطبيب الغار ورجعوا في ماله، وإن شاءوا أقسموا لمن صنع قاطع الأصبع مات وقتلوه، فإن نكلوا فالجواب على ما ذكرنا من النكول الأول.
[ من خاصم جزارا وقبض على سكين قطع بعض أصابعه ]
*وسئل ابن الفخار عن رجل ادعى على جزار انه اختلف معه كل شيء وألقى يده في سكين بيد الجزار فاجتذبها الجزار من يده فقطع ثلاثة أصابع من يده.
=فأجاب: إن لم يكن للرجل بينة حلف الجزار ثم رجع في الحين، وقال يسجن الجزار، لأن هذا يمكن أن يكون من أفعالهم.
=فأجاب : هو نكاح وبيع وهو فاسد يفسخ قبل ، ويثبت بعد بصداق المثل على مذهب ابن القاسم ، ويفسخ البيع في الجنة والدار ، ما لم يفوتا فتلزم القيمة للزوج وبها تكون الشفعة .
[267/3] ... [من يميل لسريته دون زوجته]
*وسئل عمن يميل لسريته دون زوجته هل هو حرام أم لا ؟
=فأجاب : الرواية جوازه ، والقياس منعه وهو ظلم للحرة .
[أم ولد المفقود إذا لم يوجد له مال ينفق عليها منه]
*وسئل : عن أم ولد المفقود إذا لم يوجد له مال ينفق عليها منه ، هل تعتق عليه أم لا ؟
=فأجاب : هي بخلاف الزوجة في ضرب الأجل وينفق عليها من ماله مطلقا إن وجد .
[من تزوج يتيمة بشهادة رجلين ليسا من أهل العدالة ووقع الدخول]
*وسئل : عمن تزوج يتيمة بشهادة رجلين ليسا من أهل العدالة ووقع الدخول .
=فأجاب : إن اعترفت بالدخول وأنه وقع على الوجه الشرعي بعد وصفه لمن يعرفه ، فيشهد العدول بعد استبرائها من الماء الفاسد ويجوز ذلك .
[من استخلفت رجلا يزوجها من رجل بصداق معلوم ثم غاب]
*وسئل عمن استخلفت رجلا يزوجها من رجل بصداق معلوم فزوجها ثم غاب ، وبعد مدة أراد الزوج الدخول فأتى بشهود يشهدون أنها كانت وكلت فلانا ، وأنه زوجها بصداق معلوم ، ودخل بها هذا الزوج وحملت ، فبعد سبعة أشهر رفع أمرها إلى القاضي فجاء مستفتيا .
فبقي مدة طويلة لم ينزل معها، فلما غاب ارتحلت ونزلت معه في دوار واحد، فلما قدم عشية يومه وجدها نزلت معه، فهدم بيته وحمل جميع بهائمه إلى دوار آخر، وبيته مهدوم. فلما أصبح أتى إلى بيته وبناه فوق الدوار الذي نزلت فيه، فهل عليه الحنث بنزولها (¬1) أم لا؟ وكونه بادر بالرحيل وحمل البهائم ومبيته مع البهائم بموضع آخر يبريه من اليمين أم لا؟ وكونه نزل فوق الدوار الذي نزلت فيه يحنث به أم لا.
فأجاب: انتقاله بالأسباب وهدم البيت يرفع عنه الحنث، ولا يضره السكني في الغيبة لما بادر كما ذكرت عند الحضور. لكن سكناه بغير الدوار على قريب منه ينظر فيه، فإن كان ينقطع به عنه ما كانت اليمين على صهرته من أجله لم يحنث به، وإن كان لا ينقطع ذلك فذلك كالسكنى بالدوار يوجب حنثه، والله الموفق بفضله.
[إذا حلف الغريم أن يقضي الدين لأجل معين، فغاب رب الدين عند الأجل]
وسئل من قبل بعض تلامذته بأن قال له:
يا سيدي كنت سألتكم عمن حلف لغريمه ليقضينه حقه لأجل كذا، فغاب رب الدين عند الأجل، فأتى المديان لأبي الغائب وطلبه أن يقبض منه دين ابنه فأبى، فسكت المديان حتى جاء غريمه بعد الأجل بمدة فخلصه فقيل له إنك حنثت إذ لم تخلصه عند الأجل، فانعزل عن زوجه سنين وشاع عند الناس أنه حنث بها بالحرام، وأراد مراجعتها فمنعته لما شاع عند الناس، وبحثت عمن أظن به معرفة حالهما من الجيران، فلم أجد إلا من يقول شاع عندي أنه حنث بها بالحرام دون معرفة الكيفية فأجبتموني بما نصه:
الحمد لله، إن وجد من يشهد عليه إلا بمثل ما ذكرت من السماع لم يعول عليه إلا بشرطه من طول الزمان الذي تبيد فيه البينة المباشرة للمشهود.
[295/4]
[296/4]
عليه، وحيث لا تقبل بينته ويذكر هو الشيء الذي لا يجب به التحريم، وهو مستفت فيقبل منه ما يدعيه من ذلك، والله الموفق بفضله.
وسئل عن رجل كانت له أملاك بيده يغتلها ويتصرف فيها بوجوه التصرفات كلها طول حياته لم ينازعه فيها منازع ولا اعترضه فيها معارض إلى أن مات وخلفها موروثه عنه لولده يتصرف فيها كتصرف والده قبله من غير منازع حتى الآن قام عليه رجل في بعض الأماكن من تلك الأملاك واستظهر برسوم تتضمن أن والد القائم اشترى تلك الأماكن من والد الوارث فقال له الوارث ما منعك من القيام ووالدك قبلك على والدي فيما تدعيه بهذه الرسوم التي استظهرت بها الآن؟ فقال القائم إنما منع والدي منها ومن القيام فيها شدة الوظائف المخزنية لم يقدر على موالاتها لكثرة ملازمها، فقال له الوارث المدة طويلة تزيد على الثلاثين سنة وهي بيد والدي وبيدي بعده وأنا منذ ظهر السعبد بالمغرب غرم على الأرض ما عدا ثلاث مرات أو نحوها، وأي عذر لك يمنعك من القيام بحقك في الأيام التي لم يكن لها من يطلب مغارمها؟ وما وجه سكوتك؟ فهل يا سيدي كان صحة الرسوم التي بيده بالشراء وثبت
[270/5]
ما زعمه من أن سكوت والده وهو بعده من المغرم ينفعه أم لا؟ وإن قلتم ينفعه هل يكون سكوته في الأيام التي لم يكن على الأرض مغرم مبطلا لحقه في المدة المذكورة من وقت ظهور السعيد إلى وقتنا هذا أم لا؟.
فأجاب: إذا ثبت رسوم البيع بواجبها فلا يضر القائم سكوته ولا سكوت والده قبله لأن أصل بقاء الأملاك بيد والد المقوم عليه معروف، ولا تنفع الحيازة مع دعوى انتقال الملك إلا مع الجهل بأصل المدخل.
[حكم المستحق من يده يخاصم ثم يريد الرجوع على بائعه]
وكذلك خصه عليه السلام في إخباره عن تائبه عما عرض عليه من الدنيا وفراره من زهرتها. فقال فيما رويناه عن علي ابن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: عرض علي ربي أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشع يوما أو قال ثلاثة أو نحو هذا، فإذا جعت تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك. وفي كل ذلك دليل على الأصالة التي أشرنا إليها. وإذا ثبت لهما هذا القدر من الاعتبار والتفضيل والله عز وجل يفضل ويرفع من مخلوقاته من شاء وما شاء، نافي ذلك امتهانهما واستعمالهما في غير عين المضروب منهما للذي هو ثمن الأشياء وقيمتها فيقل المضروب منهما في أيدي الناس بصرف مادتهما في غير أما جعلت له مع ما ينضاف إلى ذلك من التشبه بالأعاجم والسرف المنهي عنه في غير موضع.
وبهذا القدر يجب أن يعلل ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما رويناه عن مالك من طرق عن نافع(¬1) عن يزيد بن عبد الله(¬2) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق(¬3) عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. وروينا عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من شرب في آنية من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
[339/6]
281/7] ثالث مسألة من سماع ابن القاسم في كتاب الهبات والصدقات فليوقف عليه من الشرح, وإن كان اختصاصه بما ذكر لامساك وثيقة الحبس وابهام الأمر على الأشراك, فلهم الرجوع عليه, لأنه غاصب لهم على ما لابن محرز في كتاب الصيد من تعليقه على المدونة, وأما مسألة البناء والغرس فاختلاف العلماء فيها شهير, والذي أفتى به ابن رشد وتقلده فيها حملها على مسألة الأرحى المشتركة, وأن الغارس والباني إن استوفى من الغلة قيمة ما زاده البناء والغرس على قيمة ما كان قبل الزيادة فلا كلام له, وإلا استوفى من الغلة ما بقي له والله أعلم والله الموفق للصواب بفضله.
[التحبيس على بعض الولد دون بعض]
وسئل عن مسألة حبس ابن القاسم بن سالم اللخمي المالقي الدار على اولاده الصغار في حجره وتحت ولاية نظره, وهم أولاد مريم بنت يحيى بن الأستاذ, ثلاثة: المحمدين وأحمد وعائشة وما يولد لهما من الذكور والإناث جميع الكراء بالسوية والاعتدال, وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا على حكم ما ذكر, ولا مدخل للأسفل مع وجود الأعلى, وبانقراض الأعلى يعود الحبس لمن يليه في العقد وهكذا إلى أن لا يبقى منهم أحد, فإن انقرضوا عن آخرهم عادت هذه الأحباس حبسا مؤبدا على مسجد مالقة الأعظم. ثم قال بعد عقد الاشهاد إل من مات ممن أسهم سهما من الحبس عن ذريته فإن ذريته تأخذ حظ الميت ميراثا لأنفسهم, هذا هو الصحيح وهو نص رسم التحبيس, وكتب في السؤال عن مضمن ما تقدم من ألفاظ الرسم ما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدي رضي الله عنكم, جوابكم الشافي بعد تفضل سيادتكم العلية, بتأمل الرسم المنتسخ من التحبيس لإخراج المحبس المذكور جملة اولاده من غير أم المحبس عليهم المذكورين, كما ترجح في نظر بعض من تأخر من محققي المشايخ القول بإبطال الحبس من الهبة لبعض الولاد دون بعض على وجه الميل
[
وسئل عن رجل اكترى قاعة دار من رجل لمدة اتفقا عليها بثمن حبات من الذهب المرابطية في كل شر فقال له المكتري أعطيك ثمان حبات من حساب ستة وسبعين حبة من المثقال وقال رب القاعة لا آخذ إلا من حساب اثنين وسبعين حبة في المثقال.
[316/8]
[317/8]
فأجاب: الواجب عليه في الثمان حبات لرب القاعة تسع المثقال.
[ما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أو لا؟]
وسئل عما ضاع عند السماسرة هل هو في ضمانهم أو لا؟ وعما جرى به العمل عندكم في ذلك وهل هو سواء حكم السمسار مع من دفع إليه سلعته وأمره ببيعها وحكمه مع من طلب منه السمسار سلعته لمشتر كلفه طلبه له على ما جرت به العادة في الأسواق أن يأتي مشتر فيقول للدلال اطلب لي سلعة كذا فيطلبها من التجار فيأخذها فتضيع عنده، واشرح لي ذلك.
قلت: لا نسلم انحصار القسمة وهذا منع وارد في محله غير خفي لا يحتاج إلى سند، وأيضا فلم يكمل استدلاله ولا أنتج مطلوبه إذ لم يستدل على إبطال حكم الصورة على أحد القسمين وتعيين الآخر وإيراد التقسيم والحصر معروف طريقه مألوف عند العلماء، والاستدلال سبيله، وثبت بالدليل أن من الأحكام ما هو على سبيل التوسعة والانتقال إلى ما هو أوسع لا إلى ما هو أشد ولا ضرورة بنا إلى ضرب أمثلة لذلك إلا بعد جحده وعدم تسليمه، ثم للمستدل أن يقول: هذا قياس في مقابلة النص، فإني إنما استدللت بنص لم يورد على شيء مما هو سبيله أن يعترض به على المنصوص، فظاهر التجاء الخصم إلى القياس تسليمه وقياسه في مقابلة النص، وبهذا يظهر بطلان قوله، فظهر من هذا أن اشتراط عدم الرجوع في الوصية لازم، وأن هذا مما اعترض به من الدعوى المجردة.
غ: وليس من باب تغيير الأحكام، لأنه كان الأصل في الوصية أن لا رجوع، لأنها عقد كسائر العقود، لأن الشرع قصد التوسعة على الموصى ليكون ذلك أبعث على فعلها والإقدام عليها فسوغ له الرجوع عنها، فإذا ألزم نفسه أن لا يرجع لزمه ذلك لرجوعه إلى الأصل على ما قررناه.
قلت: هذا كلام صحيح فلو سلمنا له قوله كان الأصل في الوصية أن لا رجوع لكنا لا نعقل وصية شرعية إلا وقد سوغ الرجوع فيها فالأصل في الوصية الشرعية قبولها للرجوع.
قوله: لأنها عقد كسائر العقود.
[290/9] قلت: نعم، ولم قلتم إن سائر العقود لا تقبل الحل، وجاء في الشرع من العقود ما لا يقبل الحل وما يقبله حسبما هو معروف، وتسويغ الشرع الرجوع لا يقتضى إلزامه ما التزمه مما يخالف الحكمة الشرعية، قوله: فإذا ألزم نفسه أن لا يرجع إلى آخره، قلنا لا نسلم، لبناء هذه النتيجة على مقدمات غير مسلمة.
ش: وأما الوصية فلا يبعد بطلانها، فإذا رجع عنها كان أبين في صحة رجوعه وثبوت وصية الثانية.
غ: هذه دعوى مبنية على دعوى.
فأجاب : إنما حكم القاضي المذكور بإبطال الحجر المذكور لأن الحجر إنما يكون بعد البناء بقربه إلى ستة أعوام أو سبعة (كذا ) لأن دخولها مظنة رشدها ، فإذا ظهر له سفهها في هذا الوقت جاز حجره عليها ، وأما قبل دخولها فالحجر مستمر عليها ولا مظنة لرشدها ، فلا فائدة في الحجر عليها كالولد يجوز تحجير الأب عليه بفور بلوغه لا قبله . فلما كان التحجير لا يصح إلا بعد الدخول ولم يضمن الشهود معرفة وقت الابتناء عليها احتمل أن يكون تحجيره قبل الابتناء فلم يصادف محلا ، ولا عبرة بتاريخ عقد النكاح إذ يحتمل تأخير الدخول بعده إلى غير ذلك من الاحتمالات ، وبهذا القضاء وعليه العمل وإن كان يظهر من كلام ابن سهل خلافه ، وبالله سبحانه التوفيق .
[مجرد وضع اليد على العقار مدة لا يصيره ملكا للحائز]
وسئل ابن عبد البر(¬1) عمن كان بيده ربع يحوزه إلى أن مات فبقي تحت يد ولده عشر سنين إلى أن مات ، فقامت أخته تطلب مورثها من أبيها ، فزعم الورثة أنه ربع الولد وقد حازه في حياة جدهم بشهادة ، وقد ضاعت عقودهم وشهد شهود أن الجد كان كتب عقودا أنسوها لتقادم عهدها ، وقالوا إن [271/10] أبانا يحوزه بحضرة العمة بالاستغلال والسكنى هذه المدة ، فقالت الأخت سكتت لأخي إحسانا إليه ومجاملة لا إسقاطا لحقي ، وشهد عدل أنه كان تحت أبيها رباع لم تزل بيده إلى موته ، هل للأخت حجة فيما ادعت أم لا ؟
فأجاب بعد الاستفتاح والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : إذا كان ما في يد الولد معروفا أنه من أملاك الأب ولم يظهر للورثة ما يدل على أنه اختص به الولد ، ولم يكن مجرد وضع اليد يصيره ملكا له ، لأن هذا الزمان من الحوز لا يقطع حق القرابة إلا أن يثبت الورثة أن مفاصلتهم وقعت وأن بينهم من عدم المسامحة والتسامح ما لا يترك الحق فيه هذه المدة فيكون ذلك الزمن من الإسقاط .
270/11] والنقص، وأن الباري سبحانه مقدس عن ذلك كله قطعا، فيستريح القلب إلى ذلك. ويطمئن إليه. وهل يجزئه ذلك ويكون باعتقاده ذلك مومنا عند أهل السنة؟ أم لا بد له من النظر في الدليل النظري والاستدال بمعرفة العرض والجوهر، والبحث فيما وصفه المتكلمون في العقائد من الدليل، وقد رأى من نفسه أنه غير قادر على ذلك، وأنه ليس فيه فضلة للنظر، بل ربما إذا سمع شبهة المخالفين، واختلاف العبارات من المتكلمين، رأى ذلك حيرة وشبهة.
فأفتنا بذلك بما أمكن، فعسى الله أن يجعل شفاء قلبه على يديك، بأن ينقذه من كل حيرة وشبهة ببركتك وادع له بظهر الغيب أن يثبته بالقول الثابت في الدنيا والآخرة.