تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

250/1] واشتمل, وبلغنا من الدارين غاية السؤال ومنتهى الأمل, وهو المسؤول سبحانه أن يبدل عسرنا يسرا كما وعد, وأن يصلح من أمورنا وأمور الكافة ما فسد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاة تتضاعف وتتردد, ولا غاية لها ولا أمد. قاله وخطه العبد المستغفر الفقير إلى الله, الراغب في بركة دعاء أهل الله, عبيد ربه تعالى أحمد(¬1) بن يحيى بن محمد بن علي الونشريسي وفقه الله.

ثم كتب السائل بالمسألتين أيضا على تلمسان لصاحبنا الفقيه المحقق الصالح المتفنن أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي رحمه الله تعالى ورضي عنه.

*وسئل أيضا رحمه الله عن قوم بالبادية جمعتهم دار واحدة فقام رجل منهم نشر قولا على سطح بيت من بيوت تلك الدار فقامت الغوتة فخافوا عدوهم، فصعد النساء والصبيان للسطح المذكور، فأخذ الصبيان يتناولون الفول وجاء صاحب الفول ورماهم بالحجارة فقامت امرأة تنزل أولادها من أعلى السطح المذكور فزلقت في حال نزولها فوقعت عليها ولدها الذي أرادت نزوله على بطنها فشكت بذراعها وظهرها ثم استراحت وبقيت نحو.

[293/2]

[294/2]

الشهر فأخذها الطل فأسقطت، وأشهد أن السقط إنما كان من أجل وقعتها ووقعة ولدها عليها وان صاحب الفول هو المتسبب في ذلك، فهل على صاحب الفول شيء أم لا؟

=فأجاب: إن كان الحامل بالحجارة إلى النزول وتبين أن السقط كان من سبب ذلك النزول لزم صاحب الفول غرة عبد أو وليدة يأخذها مريد السقط، وإن لم يكن النزول فلا، أو كان وكان السقط لا من سبب النزول فلا شيء على صاحب الفول وبالله التوفيق.

[ من أفطر عند زوجته فأصابه وجع شديد وادعى عليها فماتت ]

*وسئل الفقيه أبو عبد الله محمد بن يعقوب البطوئي عن رجل بات صحيحا في بيته فأفطر عند امرأته في بيته فأصابه وجع شديد في ذلك الطعام الذي أفطر عند امرأته فدخل أناس فقالوا له: ما لك يا فلان؟ فقال لهم: امرأتي أطعمتني في الطعام، اشهدوا إذا مت من هذا المرض فدمي عليها فهل تجب القسامة بقوله مع انه مات من ذلك المرض؟ وهل يحمل هذا على العمد الذي فيه القود أو الخطأ الذي لا قود فيه؟ وكيف الحكم إذا نكل أولياؤه عن اليمين؟ هل يحلف المدعي عليه خمسين يمينا؟ أو كيف الحكم في ذلك كله؟

=فأجاب هذه المسألة اختلف فيها، فقال ابن القاسم وأصبغ يقسم ويستحق دمها، وقال ابن كنانة: لا قتل في مثل هذا ولا قسامة به.

=فأجاب : دواعي الوطء كالوطء وفي الوطء الحرام خلاف ، والصواب التحريم في الجميع ، ثم أجاب إن قصد بالنظر اللذة فتحرم على الأب في قول ، ومذهب المدونة الكراهة ، وقول بالإباحة وكذلك القبلة ونحوها من مقدمات النكاح وكلها لمالك ، ومثلها إذا لم يقصد اللذة فالتذ ، وكذلك من نظر إلى امرأة وأراد تزوج ابنتها ، قال : وتقدم في المسائل أنه إذا أصاب رجل ذكرا ثم تزوج أمه . . انظر البخاري في النكاح الأول ، فقد حكي عن ابن عباس أنها تحرم عليه ، ولم تصح الرواية عنه . قيل فظاهر جواب الشيخ أنه كالأنثى ، ولذلك أشار إلي ما رواه البخاري ، وأنه يجري فيه الأقوال المذكورة ، وكذلك أحفظ للتونسي في مسألة إذا وقعت يده على ولده الذكر أنه أجراها على مسألة[265/3]إذا وقعت يده على ابنته بعد أن تردد فيها ، ووجه تردده : أن الذكر ليس بمحل اللذة ، فتحصيلها نادر والنادر لا حكم له ، إلا من الفاسق الذي لا يتقي الله ، أو شأنه إتيان الذكور كعمل قوم لوط ، فتصير الشهوة له عادة ، كما قال ابن رشد في مسألة إذا قبل ذات رحم للوداع ونحوه لا يتوضأ ولو التذ ؛ لأنه نادر ، إلا أن يكون فاسقا لا يتقي الله تعالى .

[من كان يطأ أمة ثم توفي وتزوجت هذه الأمة بعض غلمان السيد]

*وسئل عمن كان يطأ أمة ثم توفي وتزوجت هذه الأمة بعض غلمان السيد فولد ، فهل يجوز لابن السيد تزويجها أم لا .

=فأجاب : لا يجوز ذلك ، قال السائل وقع في الرسالة : للزوج أن يتزوج بنت امرأة أبيه من رجل غير ، وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من زوج غيره ، وما علمت الفرق بين المسألتين ، ولعل في ذلك خلافا ، واختار الشيخ المنع .

[من نزل على بكر فافترعها ، فكتب إليه القاضي فأقر مرارا ، ثم أنكر بعد ذلك بمحضر عدول]

من حلف لأخته المطلقة لا جاءت عنده إن راجعت زوجها]

وسئل عمن زوج أخته من رجل فبقيت عنده مدة فطلقها فحلف له أخوها إن راجعته ما تسلك لي بيتا ولا تدور معي ولا تجيء عندي، فهرب بها

[292/4]

[293/4]

مفارقها باختيارها فبقيت معه من غير مراجعة مدة، فطلقها أيضا، فهل ترجع إلى بيت أخيها ولا يلزمه الحنث أم لا؟

فأجاب: إن أراد بالرجوع كونها تكون عنده بنكاح فلا يحنث إن هو دخل إليها ودخلت إليه لما لم يراجعها بنكاح. وإن أراد برجوعها إليه حصولها معه بأي وجه كان، حنث إن جاءها أو جاءته بعد ما صدر منها.

وأجاب سيدي إبراهيم بن محمد الثغري: إن قصد بيمينه إن راجعته مراجعة النكاح لم يلزمه شيء بما فعلت.

[رجوع المحلوف لها بالخروج من الدار لا يوجب حنيا]

وسئل عن رجل حلف على زوجته لتخرجن من الدار، ثم حلف أخوها لا أخرجها ثم خرجت. ثم بعد الخروج رأى الزوج أن قصده قد بلغ في يمينه، فانصرف في حوائجه، ثم رجعت الزوجة المذكورة إلى الدار، فهل يحنث الزوج برجوعها أو لا يحنث؟ لأن مراده خروجها على جهة الضد حيث حلف أخوها لا خرجت.

فأجاب: قد بر الحالف بخروج المحلوف عليها لتخرجن، ورجوعها بعد الخروج لا يوجب حنثا.

[لا ينبغي للمفتي أن يفتي بغير المشهور]

وسئل عن مسألة تظهر من جوابه رحمه الله.

فأجاب: مشهور المذهب في الإيمان اللازمة لزوم الثلاث، ولا ينبغي للمفتي أن يفتي فيما علم المشهور فيه إلا بالمشهور، وكذلك حكام زماننا. وقد قال المازري وهو في العلم هنالك: ما أفتييت قط بغير المشهور، فإذا كان المازري وهو في طبقة الاجتهاد لا يخرج عن الفتيا بالمشهور، ولا يرضى حمل الناس على خلافه، فكيف بمن يقصر عن تلامذته أن يحمل الناس على الشواذ، هذا لا ينبغي.

[293/4]

[294/4]

[من حلف ليقتلن مدينه الجاحد، فلا شيء عليه إن أقر المدين]

وسئل عن رجل مريض وله ولد غائب وللمريض حمارة باعها له رجل لرجل آخر فلما قدم الولد وجد والده مات فطلب والده فقال المشتري أنا اشتريت من فلان بإذن والدك فقال له والدي كان لا يفهم ولا يعقل ولا أذن لأحد في بيع، فهل يقبل قول المشتري أم يأخذ الولد الحمارة؟ بينوا لنا ذلك.

فأجاب: لا يقبل قول مدعي الشراء وعليه إقامة البينة بالشراء فإن لم تقم له بينة بالشراء فإنه يجبر على رد الحمارة إلى ورثة الهالك ولا يلزم الولد إثبات ما ذكره لأنه مدعي عليه، وإنما البينة على مدعي الشراء.

[مسالة في رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها بيده يغتلها]

وسئل عن رجل ورث أملاكا من أبيه وجدها بيده يغتلها وفي حوزه واعتماره وانتقلت للوارث يتصرف فيها ويغتلها أيضا كوالده مدة تزيد على العشرين سنة بل أكثر لم يدعها أحد حتى الآن قام عليه رجل وادعى أن بعض تلك الأملاك اشتراها والد القائم واستظهر برسوم تضمنت شراء والده من والد الوارث وإنه استرجعها من البائع والد الوارث وبقي ثمنها حتى الآن في ذمته فأنكر الوارث أن يكون على والده شيء مما ادعاه، فهل يا سيدي إن صحت الرسوم بالبيع يقبل قول القائم في بقاء الثمن في ذمة المسترجع وهو والد المقدم عليه أم لا؟ بين لنا ذلك.

فأجاب: إذا صحت رسوم البيع فالثمن باق في ذمة المسترجع فيؤخذ من تركته بعد وفاته بعد أن يحلف القائم أنه لا يعلم لموروثه في الثمن قبضا إلى آخر مسطرة يمين القضاء المعلومة.

[من ورث أملاكا طال تصرفه فيها على عين القائم]

وسئل عن رجل بيده ملك ورثه من سلفه يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم بأنواع التصرفات كلها لا منازع له فيها مدة حياته، ثم هلك فورثه ابن له مع من يجب له فيه الميراث فاقتسموا الملك على فرائضهم فكان الابن

[269/5]

وأما التصرف في الذهب والفضة على غير وجه التحلي فالمتخذ منهما لاستعمال الأواني المتخذة منهما في الأكل والشرب والطيب والأدهان ونحوه فممنوع. وشذ بعض من لم تبلغه السنة الثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك فأجازه. وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم. واختلف في علة منع استعمال أواني الذهب والفضة هل هي أعيانها أو كونها رءوس الأثمان وقيم المتلفات أو الشرف والتشبه بالأعاجم؟ ويلحق بالأكل والشرب فيها سائر أنواع استعمالها لاشتراك التصرفات فيها باستعمالها في المعنى الموجب للمنع. والكلام على ما هو العلة فيما ذكر قريب مما ذكرناه في اتخاذ الحلي منها.

وبنوا على الخلاف في العلة حكم الأواني المتخذة من الأحجار النفيسة كالزمرد ونحوه. ومما ينبني أيضا على ذلك حكم المغشى من الذهب بنحاس أو غيره وما موه من النحاس ونحوه بذهب أو فضة. واختلف في

[337/6]

المضبب والمشعب من أحدهما وفي ذي الحلقة منه. وللعلماء في ذلك أقوال ظاهرة المأخذ. والله الموفق للصواب. لا رب غيره ولا خير إلا خيره.

هذا ما حضرني في المسألة والله سبحانه يعمر بالعلم والعلماء مجالسكم الطاهرة وأنديتكم، وينصر أعلامكم المظفرة وألويتكم، ويفسح للمسلمين في أمد خلافتكم العلية، ويبلغكم في المشركين نهاية السؤال وغاية الأمنية، بفضل الله ورحمته، إنه على ما يشاء قدير وبالإباحة جدير، وهو نعم المولى ونعم النصير. والسلام المبارك الأتم الأعم يخص مقامكم العلي ومحلكم العلمي ورحمة الله وبركاته، من معظم قدر سلطانكم، وشاكر إحسانكم: عمر بن موسى بن يوسف المشدالي في سابع شهر الله المحرم فاتح عام أربعين وسبعمائة.

[سؤال عالم آخر عن استعمال الركاب من ذهب]

وممن سئل عن مسألة الركاب هذه الشيخ الإمام أبو موسى عيسى بن محمد بن عبد الله بن الإمام الحميري التلمساني(¬1) رحمه الله تعالى ونفع به.

279/7] من مات من بنيه محمد ومسعود المذكورين ومن يولد له من زوجتيه المذكورتين عن عقب ذكر, رجع نصيبه من الصدقة الذمكورة إلى عقبه, ومن مات منهم من غير عقب, رجع نصيبه منها إلى من بقي من أشراكهم المذكورين هنا. انتهى لفظ المتصدق الذمكور ثم توفي مسعود المذكور أحد المتصدق عليهم عن خمسة بنين يحيى وعبد الله وعمر ويوسف ومنصور, ثم توفي يحيى المذكور عن أربعة بنين محمد وحسين وعبد الله وأحمد, ثم توفي حسين الذمكور عن ولد ذكر: علي, ثم توفي محمد بن يحيى المذكور عن ابنين يوسف ومنصور ولدا محمد بن يحيى المذكور عن غير عقب ذكر, فلمن يكون نصيبهما هل لعمهما أحمد المذكور, لكونه أقرب لهما بالإرث أو لأولاد عمهما علي ومحمد ويحيى المذكورين او يشرك العم المذكور مع اولاد أخيه المذكورين, لكون المتصدق المذكور اشترط أن من مات عن غير عقب ذكر, رجع نصيبه إلى من بقي من اشراكه حسبما ذكر في نص المتصدق المذكور واقفا, وكان أحمد العم المذكور يتصرف في نصيب ولدي أخيه منصور ويوسف بالغرس والبناء وأخذ الغلة مدة من نحو ثمانية أعوام, وسكوت أولاد أخيه وأخويه عنه علي ومحمد ويحيى المذكورين في المدة المذكورة, إنما كان ذلك منهم لجهلهم بالأمر الشرعي, ولكون عمهم المذكور غاب لهم على رسم الصدقة المذكورة, حتى أنهم لم يعلموا كيف هو أصل الصدقة المذكورة, ولا كيفيتها, ثم توفي أحمد العم المذكورعن ابنين عمر ومحمد, فقام عليها أولاد عمهما المذكورين وهم علي ومحمد ويحيى, وطلبوهما بغلة ما أكل أبوهما من غلة نصيبي منصور ويوسف ولدي عمهم الهالكين المذكورين, نازعهم ولدا أحمد تامذكور وهما عمر ومحمد في قيمة ما غرس أبوهما والحالة أن الأب المذكور من البناء والغرس المذكورين, هل يلحق بالصدقة أم يكون لورثته, والحالة أن الغرس والبناء المذكورين في الصدقة المذكورة مما له خطر وبال, ثم إن من بقي من أعقاب المتصدق عليهم, طلبوا خلطا بأيديهم

[

الكراء الذي عاقده عليه لما يأتي من المدة، فكان شيخنا الفقيه ابن رزق رحمه الله يجيز ويقول(¬1) بأن الكراء لم يجب للبائع بعد إذ قد تنهدم الدار فيبطل الكراء من المكتري، وإنما يسكن المكتري للدار بعد عقد البيع فيها على ملك المبتاع فكأن البائع باعه منه الدار وتبرأ إليه من العقد الذي قد لزمه فيها للمكتري فرضي به. وكان يستدل لما كان يذهب إليه من ذلك بمسائل، منها أول مسألة من سماع سحنون أن الكراء المقبوض لما يأتي من المدة إذا حال عليه الحول لا يلزم أن يزكى منه إلا ما يجب منه لما مضى من المدة وكان غيره من الشيوخ يخالفونه في ذلك ولا يجيزون البيع ويساوون بين ما يجب لما مضى من المدة ولما يأتي منها. وقول ابن رزق رحمه الله أصح في المعنى وأظهر في الحجة، إلا أن الرواية عن ابن القاسم منصوصة في الدمياطية أن ذلك لا يجوز، بخلاف ما كان يذهب إليه.

[من اشترى حانوتا فلما أراد النزول بها منعه منها رجل ادعى أنه مكتر]

وسئل بعضهم عن رجل باع حانوتا وقبض ثمنها فلما أراد المبتاع النزول في الحانوت منعه ساكن الحانوت وقال إن البائع أكراه مني لمدة استكملها فذهب المبتاع إلى إبقائه في الحانوت واقتضاء وجبية ما بقى من مدة سكناه فقال البائع لي ولا حق لك أيها المبتاع فيها لكونك لم تشترطها علي.

فأجاب: ثمن الوجيبة للبائع على كل حال، ولا يحل للمبتاع أن يشترطه لأنه تفاضل في المذهب فإن كان قد علم الكراء فذلك لازم له ولا حق له في الكراء، وإن كان لم يعلم بذلك فهو عيب إن شاء رد الحانوت وإن شاء أمسك وبالله التوفيق.

[من أعمرت أبويها دارا فمات أحدهما فأرادت قبض نصفها]

الموانع والمفاسد وجوب ردهما أنشد عليه:

وليس يصح في الافهام شئ

إذا احتاج النهار إلى دليل

قوله وأما بمنع ما يدعيه جامعا إلى آخره.

[288/9] قلت: وهذا لعمري أعجب، كأن الذي قال معترضا لجأ إلى قياس باب التبرعات على باب المعاملات ولم يذكر جامعا هو غيره اعترض عليه أولا فإنه لم يذكر جامعا ثم حمل عليه دعوى الجامع بقوله وأما بمنع ما يدعيه جامعا، ولعلها غفلة أو نسيان أو عد، قوله لأن الفرع من باب التبرعات والأصل من باب المعاوضات، قلنا قد قدمنا أن المستدل لم يقس ولكنه نظر، سلمناه لكن أين هذا الأصل المعين المقيس عليه والعلة الجامعة التي أبدلت فيها الفارق وسلمناه ولكنه راجع إلى المعارضة، وبالجملة فلا يخفي عليك ما في كلام المعترض من الحمل على المستدل وإلزامه في هذا الفصل كلاما لا يلزمه، فكلامه فيه كلام من أقام نفسه خصما أو مجيبا بما اقتضاه نظره، فكان في الخلاء إجراؤه وفي غير محل عناؤه، وهذا عند الإنصاف والاعتراف يقبح بمثل هذا السيد الفاضل فإن من يقف على ظاهر أبحاث ودواعي إلزامات يعتقد لأول وهلة صحتها وخطأ من لم يثبت خطؤه، وهذا محذور، والظن ممن تخطط بخطته، وجرى من الهدى والسنن على طريقته، وكان في محله من الشورى ورتبته، أن يعد هذا من غفلته، والله الموفق.

فأجاب : يجبر المطلوب على أحد وجهين ، إما أن يقر المطلوب بملاذمته بالحق ، وإما أن يحضر المال وحينئذ يحلف له الآخر ، وهو مخير في ذلك إلا أن يفهم القاضي عنه اللدد فلا يقبل منه إلا إحضار المال ، وبالله التوفيق .

[إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبراؤه خصوم المحجور]

وسئل عن إسقاط الوصي الدعاوى التي لمحجوره وإبرائه لمطلوب محجوره هل ينفع المطلوب أم لا ؟ وما لابن عتاب في ذلك هل هو المذهب أم لا ؟

فأجاب : لا يصح إبراء الوصي إلا فيما هو معين مما يقبضه له أو يصالح به عنه . وأما الإبراء العام الملفق فلا يجوز ولا يصح باتفاق . وبالله سبحانه التوفيق .

وسئل عن محجور يدعي وصية على رجل بدعاوى لم يكن الموصي

تولاها ، وإنما ادعاها ولا بينة له ، فيريد إحلاف المدعى عليه فيقول أسقط عني البينة وأحلف لك فهل يلزمه ذلك أم لا ؟ ونص ما لابن عتاب قال بعض الموثقين يجب ( ) (¬1) من الأيتام الذين إلى نظره على قطع الدعاوي لهم ويلزمهم ذلك بتقاض لها ، قاله في الاستغناء .

فأجاب : إذا كانت الدعاوي معينات معلومة وكان الوصي لا بينة له [269/10] عليها ولا يرجو إقامتها فليس له ذلك ، بل تبقى الحجة مرجوة للمحاجير ، إذ لا تعجيز في حقهم ، وليست من المسألة التي ذكرتم ، وبالله التوفيق .

وسئل عن رجل اعترف دابة بيد رجل فبعد أيام طلبه في إحضارها ليثبتها فقال إني بعتها ، فهل يصدق في ذلك ؟ أم لا ويلزم بإحضارها ؟ فكيف إن ادعى بيعها من رجل غائب ؟

فأجاب : إن زعم أنه باعها من رجل حاضر فإنه يطلب بتعيينه ، وإن عينه طولب بإحضارها ، أعني مشتريها لتشهد البينة على عينها . وإن زعم أنه باعها من غائب بعيد الغيبة أو من رجل لا يعرفه حلف على ذلك وصدق .

فأجاب: اعلم أكرمك الله أن لفظ الإيمان يطلق على التصديق بمجرده عقدا وعلى التصديق لفظا وعقدا ويطلق على العقد والقول والعمل فالتصديق المجرد لا يدخله التجزى حقيقة ولا تقع عليه الزيادة والنقصان، وإنما يتصور ذلك في شيء زائد على التصديق من دوام فكر وإيضاح معرفة، وعارض خوف وشبهه من أعمال القلب، إلى ذكر واستغفار وشهادة بالحق وعمل صالح وشبه ذلك من أعمال اللسان وغيرها من أعمال الجوارح فالذي يجب أن يحمل ما في الحديث من التجزي على إيمان القلب أي أعماله الخفية الزائدة على التصديق المجرد الذي لا يدخله التجزي وقد يضاف إلى التصديق التجزي على ضرب من المجاز وحقيقته الرجوع إلى أعمال القلب من دوام تصديق أو قوة يقين أو نحوها هذا وهي بالحقيقة شيء زائد على مجرد التصديق فإذا حمل أمر التجزي على ما ذكرناه لم يشكل ترتيب ذلك، وتقديمه على من ليس عنده من أعمال القلب قليل ولا كثير سوى التصديق المجرد بقول لا الا الا الله وهذا القول وإن كان محملا زائدا على مجرد تصديق القلب فهو من تمامه وشروط صحته مع القدرة عليه على الصحيح. ومذهب أهل السنة وقد ورد هذا مبينا في حديث أبي هريرة بقوله عليه السلام: "شفاعتي لمن قال: لا إله إلا الله مخلصا، قلبه(¬1) يصدق لسانه". ولا شك أن مجرد التصديق

[269/11] بالقلب إذا لم يطابقه اللسان لا يجزئ إلا إذا كان أخرس عاجزا عن النطق، وكذلك من صدق بقلبه ثم اخترمته المنية قبل إمكان تشهده. وفيه نظر والصواب كونه مؤمنا إن شاء الله تعالى.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٢٣