تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

247/1] حق الله. ثم حيث قلنا بادخال المواضع المحبسة في المسجد مطلقا للتوسعة فيه, فإنه لا يفتقر إلى تعويض عن الحبس إن كان على غير معين, وفي المعين ما تقدم. وفي ابن سهل. قال ابن الماجشون في مقبرة ضاقت عن الدفن بجنبها مسجد ضاق بأهله لا بأس أن يوسع المسجد ببعضها لأن المقبرة والمسجد حبس للمسلمين.

وقولكم: وأثقلهما الزيادة فيه وإن كانت ممكنة لكنها تفتقر إلى مالين جليلين والغالب تعذر الوصول إليهما من بيت المال ولا سبيل إلى طلبهما من غيره.

=فأجاب: بأن يطال سجن الزوج موثقا في الكبل مضيقا عليه في الحبس زمنا طويلا يؤدي إليه اجتهادك رجاء أن يقوم في خلال ذلك لطخ الدم به، فإن طال حبسه ولم تقم ببينة وبقي على حاله فيقسم حينئذ في مقطع الحق

[290/2]

[291/2]

خمسين يمينا أنه ما قتلها، ولا شارك في دمها ثم يسرح والله حسيبه، وقال بعضهم: بل يقسم بعد طول الحبس وليها الجائز الأمر الأبعد مع رجل أو رجال من عصبتها في مقطع الحق بحضرتك ومحضر ملإ من إناس إن كان أخوها غير بالغ في ذلك الوقت على عين الزوج بالله الذي لا إله إلا هو لقد قتلها عمدا، يحلفون بذلك خمسين مرة، وإن احتلم أخوها أقسم مع وليها الجائز الأمر الذي أراد أن يقسم واقتص منه، وإن لم يجد الجائز المر منن يحلف معه حبس الزوج حتى يبلغ أخوها معه ويقتل الزوج، واحتج هذا بحديث المقتول بخيبر المذكور، قال أمر الزوج إلى مصالحتها بعدد من الذهب أداها وخلي عنه.

[ التدمية البيضاء ]

*وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله الأبي التونسي رحمه الله عن نازلة، وكان الذي أرسل إليه فيها الخليفة المعظم أبو فارس عبد العزيز وأمره أن يفتي فيها بما يظهر له صوابه، وهي انه وقعت هوشة بين جماعة فارغنة بالراء والغين المعجمة والنون لا، ومزاته بالزاي والتاء المثناة من فوق، وانكشف الجمع عن جرحى بين الفريقين، فبعد أيام جاء رجل من مزاته إلى العدول بسوسة ودمي على جماعة فارغتة وليس به جرح ولا أثر ضرب حسبما ضمن ذلك شهود الرسم ثم مات من الغد.

=فأجاب : لها منعه ، وله أن يمتنع أيضا .

[من سافر من صقلية لأفريقية وله ابنة بكر أرادت أن تتزوج]

*وسئل أبو محمد عمن سافر من صقلية لأفريقية وله ابنة بكر أرادت أن تتزوج هل يجوز أم لا ؟

=فأجاب : إذا خرج من القيروان لصقلية ، فلترفع للقاضي يكتب إليه وهذا قليل ، فليقدم أو يوكل ، إلا أن يتبين لرده فيزوجها ، أو تطول غيبته وكشف عنه فلم يعلم أين هو في صقلية ، فليزوجها السلطان .

[260/3][من تزوج ابنة وهو غائب على فرسخ ونحوه فيبلغه الخبر فيجيزه]

*وسئل عمن تزوج ابنة الغائب على فرسخ ونحوه ، فيبلغه الخبر فيجيزه من يومه أو بعد غد ، أو أنكر ثم رضي من ساعته نسقا متتابعا .

=فأجاب : إن أجاز وهو على ثلاثة أيام أو أقل من ذلك جاز النكاح ولو بعد لم يجز وإن رضي ، وإن لم يرضى في موضع القرب ثم رضي مكانه فإن توقف المؤامرة لنفسه ثم أجاز جاز ، وإن كان رده ردا بينا لم يجز ولو أجازه .

[من زوج ابنته في موضعه من رجل أبرص]

*وسئل عمن زوج ابنته في مرضه من أبرص .

=فأجاب : يلزمها في البرص الخفيف النكاح ، والمتفاحش الذي كثرت رائحته لا يلزمها إلا أن ترضي به وقد بلغت وإن لم تبلغ نظر لها السلطان ، فإن غفل حتى بلغت فلها الخيار .

[بكر مهملة زوجها وليها بدون صداق المثل فرضيت]

*وسئل عن بكر مهملة زوجها وليها بدون صداق المثل فرضيت ، فهل هو ماض أو يكمل لها صداق مثلها ، وما المعتبر في صداق المثل ؟

=فأجاب : الرواية بهذا مشهورة في المدونة وغيرها ، والمرتضي عندي إن كانت بالغة مهملة ورضيت لغرض لها في عين الزوج ولم تكن الحطيطة بالأمر المستنكر أن يمضي العقد عليها ، إذ لا تجبر على النكاح ، وهي بالخيار في أعيان الرجال ، ولها الامتناع والنفقة من مالها ، فإن لم ترض بغيره ولو بذل لها أضعافه لم يكن للفسخ معنى .

[من تزوجت وهي مولي عليها بغير إذن القاضي ، وجعل الصداق إلى عشر سنين]

فأجاب: قد تقدم الخلاف في المسألة. والذي أرى أن يبقى على حجته، وليس لما يأتي به حد ولا أمر معروف، وإنما يعرف ذلك عند قدومه ويسمع ما يأتي به. وأما القول إنه لا يسمع منه شيء جملة فليس بحسن، على أن الرواية فيمن جعل أمر زوجته بيدها أن كان غاب عنها سنة ولم تكن منه نفقة، فقالت لم تصل إلى نفقة ولم يخلفها عندي واختارت نفسها: ثم أتى الزوج وأثبت خلاف ذلك، أنها ترد إليه وإن تزوجت.

[من غضب على زوجته وقال علي حرام وخرج عنها ولا نية له]

وسئل عمن جرى بينه وبين زوجته شر وكلام تغاليا فيه، وأسمعته ما كرهه من القول، فقال لها الزوج عند ذلك علي حرام، فخرج عنها ثم قدم.

[288/4]

[289/4]

وذكر أن يمينه وقعت مجملة ولا نية له فيها، فهل تلزمه واحدة أو أكثر؟

وهو عامي ممن لا يقصد الطلاق بيمينه. وهل يحلف أن يمينه خرجت من غير قصد ولا نية، ويجب عليه الثلاث وهو مستفت؟

فأجاب: قوله مستفت ولا نية له ولا تأثير (كذا) فإذا خرج بغير نية حمل على الطلاق وهو المشهور عند الناس، واختلف المذهب هل حمل على واحدة أو الثلاث، والمشهور المعروف أنه الثلاث، فإن كان هذا سمع أن الحلال حرام ثلاث حمل عليه، وإن لم يكن له علم وأخذ يقول إنها واحدة لم يتعرض له، لأن لذلك وجها ولأنها حرام بالطلاق حتى يحدث رجعة.

وأجاب أبو الطيب الكندي: كل ما يسعى عليه أو يعيش فيه حرام، وأصل اليمين أن لا شيء عليه، ولا تدخل فيه الزوجة، إلا أن أهل بلدنا استعملوه ويريدون به التحريم في النساء، كالحلال عليه حرام. فمن أراد عنده وحلف به في موضع قد استمر فيه إرادة في ذلك لزمه في المرأة التي عنده حين اليمين لا في غيرها من ماله، وما يتزوج بعد ذلك، وأما ما يسعى على نفسه حرام فلا شيء علي.

وأجاب السيوري عن قوله عيني من عينك حرام: إن أراد أنها عليه حرام وإلا فيعين ما أراد، وإما العادة عندهم إن كان ثم عادة.

[

القيام على المشترين؟ إذ من دعواها أنها لم تتمكن من طلب حقها قبل ممن بيده الدار التي لها فيها حظ لعدم جريان الأحكام حينئذ وفساد الوقت وهل على المشتري الثاني لجميع الدار كراء لأنه أقر بها أعلمته بنصيبها في الدار بعد شرائه للدار بقرب منه ولم يصدقها في ذلك إذ لم تأته بموجبات الاستحقاق أم لا يلزمه كراء؟ وما الحكم أيضا بين البائع على نفسه وعلى من إلى نظره وبين المشتري منه إذ هما اختلفا ادعى المشتري أنه اشترى منه جميع الدار بثمن سماه وادعى البائع أنه إنما باع منه بذلك الثمن نصيبه ونصيب من هو إلى نظره خاصة وأن نصيب القائمة باق على ملكها إلى الآن؟ بينوا ذلك كله مأجورين.

فأجاب: القول قول البائع إنه لم يبع منه إلا نصيبه ونصيب محاجيره ويكون اختلافهما في ذلك كاختلافهما في مقدار المبيع باعتبار كثرته وقلته ويكون القول أيضا قول الأخت المذكورة إنه لم تبع نصيبها ولا وكلت أخاها على بيعه إلا أن يثبت عليها أنها علمت ببعيه نصيبها وسكنت مدة يعد سكوتها رضي بالبيع من غير عذر يمنعها من تقية أو عدم جريان الأحكام ببلدها كبلاد السائبة أو عدم من شهد لها بذلك أو غير ذلك من الأعذار المقبولة شرعا فحينئذ يلزمها البيع ومن علم من المشترين بأن لها نصيبها في الدار لزمه الكراء لها وإن لم يعلم فلا كراء عليه وذلك في الموضع الذي لا يلزمها فيه البيع، وبالله سبحانه التوفيق.

[مسألة في الحيازة على عين القائم]

دليل السنة والقياس. فمن السنة ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الذهب والحرير: إن هذين محرمان على ذكور أمتي. والمراد تحريم الفعل المقصود منهما لأنه المتبادر إلى الفهم من أطلاق أمثاله، لامتناع تعلق التحريم بأعيانها. والمقصود منهما التحلي بهما وما يشتمل على التحلي بهما ونهى - صلى الله عليه وسلم - على التختم بالذهب، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده. والتختم بالذهب يحل له على صفة التختم. ووصف التختم طردي بالنسبة إلى تحريم التحلي بالذهب. وحرمة التحلي بالذهب جزما، فكان المعتبر وصف التحلي فقط. ودل الخبران على تحريم التحلي بالذهب. وحرمة التحلي بالذهب، لابد لها من علة، لإجماع الفقهاء على ذلك، إحسانا منه سبحانه. وتفضلا على أصلنا. ووجوبا على أصل المعتزلة، ولأنه الأغلب المألوف في الأحكام، فيجعل هذا الحكم على الغالب. وليست العلة خفية، وإلا كانت تعبدا وهو بعيد، لغلبة التعقل في الأحكام فهي ظاهرة، وخصوص كونها ذهبا ليس بعلة، لعدم ظهور مناسبته، ولقصور العلة حينئذ المرجوع في النسبة إلى تعديتها.

فالعلة إما كون الذهب من أصول الأثمان وقيم المتلفات ووسائل المقاصد، وصوغه حليا حبس له عن التوصل إلى تقليل وسائل المقاصد الضرورية والحاجية المطلوب شرعا تكثيرها تحصيلا لتيسير المراد. وأما ما في استعمال المتخذ منه من المباهاة والسرف وأما ما فيه من التشبه بالأعاجم أو مجموعها أو اثنان منها. إذا الأصل عد غيرها وأي ذلك كان العلة تعد من الحكم للفضة، لوجود ما هو العلة فيها لاشتراك الذهب والفضة في الأمور الثلاثة. فيحرم التحلي بها بالنص في أحدهما والقياس في الآخر. وخص مما ذكرناه الخاتم وحلية المصحف، وخص منها أيضا حلية السيف اتفاقا. وإباحة حلية السيف أيضا لابد له من علة ظاهرة لما تقدم. وليست كونه سيفا لعدم ظهور مناسبته، فيكون إما لما في حليته من إرهاب العدو أو التهيؤ للإرهاب غالبا.

[334/6]

وسئل رحمه الله عمن كان يؤم بمسجد ويقوم بأحباسه خمس سنين, فطلب أن تفرض له الإجارة على فعله في المدة الماضية ويفرض له في المستقبل.

فأجاب: أما طلب أجرته على تظره في المستقبل, فإن كان المحبس سمى للناظر شيئا فيعطاه فقط, فإن لم يسم له شيئا فجرى العمل أن يفرض له أجرة مثله على قدر نظره وكفايته وتصرفه في ذلك, ولا يجوز ذلك بعشر ولا غيره, واما طلب أجرته على الإمامة في المستقبل فإن كانت له أجرة معلومة في المستقبل, أخذها بشرط أن تكون معينة في أصل الحبس, وإن لك يكن له في أصل الحبس فلا تفرض له فيه, إلا أن لا يوجد من يتطوع بالإمامة فيه ويخاف عليه إن لم تفرض له أجرة, أن تتعطل إقامة الجماعة فيه ويكون فيه (ما)(¬1) تحصل منه أجرته فحينئذ تفرض له, وبهذا حكم الإمام القاضي الفشتالي لما ترجح فيه من المصلحة, ودلت عليه نظائر كثيرة من المذهب, وأما طلبه أجرة على النظر والإمامة على ما مضى, فإن لم يقصد بقيامه على ذلك طلب أجر عليه فلا شيء له, وإن كان قصده بهما, وانه لم يقصد إلا أخذ الأجرة عليهما, فيفرض له, والله تعالى أعلم.

[ يجوز شراء فيض الأحباس, لما فيه من تنمية الحبس]

وسئل عن شراء فيض الأحباس هل يجوز أم لا؟

فأجاب بأنه جائز نافذ لما فيه من تنمية الحبس, ولا حق لمن كان ينتفع به قبل ذلك في سقي أو غيره, ولا حجة له في حيازته على حبس بل يغرمون قيمة ماانتفعوا به قبل ذلك في سقي أو غيره من ذلك الفيض إن كان توجد له قيمة حالة الانتفاع به, لأنه أخذه بغير حق, وهو ملك للحبس ولمن شاء أن يستأجر ما بقي منه على وجه النظر, وإن أدى ذلك إلى دثور ما غرس من الأشجار على الماء المذكور والله تعالى أعلم.

[276/7] وسئل عن موصية أوصت بجزء من دارها لمسجد, فماتت الموصية غير ناسخة لوصيتها, والدار خربة معرضة للدثور ولا مال للمسجد يصلح به حظها.

312/8]يطرحوا ويخففوا مما فيه فعلوا ذلك وخففوا من ثقلها وكان فيهم من عندهم ذهب وورق لهم ولسواهم بضائع عندهم فأرادوا أن يحملوا ذلك عليهم مع جميع ما بقي في المركب هل لهم ذلك أم لا؟ بين لنا الجواب في ذلك.

فأجاب: ما طرح في البحر من المركب عند شدة الخوف عليهم لا شيء على ما عند الركاب فيه من الناض الذهب والورق، كان لهم أو وديعة عندهم أو بضاعة بأيديهم، وإنما يجب ذلك على الأمتاع لأنها هي التي تثقل المركب ويخشى عليه الغرق من أجلها هذا هو الصحيح من الأقوال الذي نذهب إليه ونعتقد صحته، فقد كان القياس أن يكون التراجع بينهم على ثقل الأمتاع في ذلك لا علم قيمتها إذ لا تأثير لغلائها ورخصها في الخوف على المركب ومن فيه، فإن كان ثقل ما طرح وقيمته في التمثيل مثل ثقل ما لم يطرح وقيمة ذلك ألف أو عشرة آلاف أو أقل أو أكثر كان الذي طرح متاعه وقيمته مائتان يرجع بالخمسين على أهل الأمتعة بقدر ثقل متاع كل واحد منهم من متاع صاحبه فإذا كان هذا هو القياس والقول بالتراجع بينهم على القيم خارج عن القياس مبني على الاستحسان بعد في وجود النظر أن يكون من ذلك على الناض شيء وبالله التوفيق.

[أحد الشريكين في المركب الخرب يصلحه بغير إذن شريكه]

وسئل أبومحمد عن مركب بين رجلين بنصفين خرب أسفله حتى لا ينتفع به إلا بإصلاحه أحدهم بغير إذن شريكه فطلب بنصف القيمة فأبى الآخر.

فأجاب: هو بالخيار بين أن يعطيه نصف ما أنفق والمركب بينهما، أو يأخذ من شريكه نصف قيمته خرابا إذا شاء شريكه، فإن أبيا فالمركب بينهما يكون للذي أنفق بقدر ما زادت النفقة فيه مع صحته الأولى مثل أن تكون قيمته خرابا مائة ومصلوحا مائتين فللذي أصلح ثلاثة أرباعه. ابن يونس والذي أرى أن يكون شريكه مخيرا بين أن يعطيه الأقل من نصف ما أنفق أو نصف ما

[312/8]

[313/8]

زادت نفقته في المركب أو يكونا شريكين بقدر ما زادت نفقته فيه.

284/9] الدليل بأبسط من هذا فنقول: لا شك أن الرجوع وأن لا رجوع نقيضان، فجواز الرجوع في الوصية هو الحكم الشرعي والتزام أن لا رجوع نقيضه، فقد ناقض حكم الشرع، وحق المعترض أن يعترض بأحد الاعتراضات الدائرة بين المنع والمعارضة المتعارفة بين العلماء، والاعتراض بغيرها لا يسمع، وقوله ما المانع هذه صورة استفسار، وهو واقع في غير محله، وغير مراد له وحاصله منع الدعوى التي جاء المستدل بدليله على صحتها، وللمعترض أن يقدح في المنع ويستدل على إبطاله، وله في ذلك مسالك ليست من غرضنا، وبالله التوفيق.

ش: (¬1)فصار كالمعاملات التي اشترط فيها ما ينافي أحكامها فالشروط باطلة، ومن المعاملات ما يبطل ومنها ما لا يبطل، على ما فصل في الفقه فكان اشتراط عدم الرجوع باطلا.

غ: فلما استشعر ورود ذلك عليه لجأ إلى قياس باب التبرعات على باب المعاملات، ولم يذكر بينها جامعا، ونحن من وراء المنع.

قلت: قوله لجأ إلى باب القياس، كيف يلجأ إلى القياس من يزعم أنه استدل بالنص الجلي في النازلة، ومن عرف قدر الرجل ومقامه وتقدمه في العلوم، وأمانته وانفراده بالتبريز في علم القياس والجدل خصوصا، لم يجوز عليه مثل هذا الذي لا يخفي على المبتدئين وأقل المتعلمين المشتغلين، وهو إنما ذكر الشروط في باب المعاملات على جهة التنظير الذي هو عند العلماء غير نكير، ولم ينظمه نظم قياس ولا ساقه في معرضه، فالتنظير في الأحكام المتفقة في الواقع المتباينة غير بدع، فكيف يلزم أن يكون قياسا، نعم في قوله فصار ذلك كالمعاملات قل، ولو قال وكذلك المعاملات أو مثل ذلك لكان أولى، فالتشبيه في الحكم صحيح وإن اختلفت المقامات.

[285/9] وقوله: ولم يذكر بينهما جامعا.

فأجاب : الجواب والله الهادي إلى الصواب ، أنه لا يلزم من حضر الاحتطاب إلا اليمين ولا غرم عليهم إن حلفوا ، فإن نكلوا غرموا قيمة الحمار لمالكه . وإن حلف بعضهم ونكل بعضهم برىء من حلف وغرم من نكل جميع القيمة ، وبالله التوفيق . وكتب محمد بن عبد العزيز التاز غدوري لطف الله تعالى به .

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عمن ضرب رجلا بسكين فتكسر السكين ، على من يكون غرمه ؟

فأجاب : إن المضروب لا غرم عليه بوجه ولا بحال ، سواء كان ظالما أو مظلوما ، وإنما هو بمنزلة من ضرب بسكينه على حجر فتكسرت فلا صنع للمضروب في كسره ، اللهم إلا أن يكون ظالما ودفعه صاحب السكين بها عن نفسه وكان لا يقدر على دفعه إلا بها وجبذها المضروب برأسه أو بغيره من جسده فتكسرت بسبب ذلك هنا يضمنها ، وبالله سبحانه التوفيق .

[يضمن المقارض ما تلف من مال القراض إذا فرط]

وسئل الفقيه يحيى بن عبد الله التوزاني عن رجل دفع لرجل أحد عشر دينارا ذهبا على وجه القراض فسافر بها إلى بعض الطريق فادعى أنها وقعت وتلفت ، وأن المال المذكور حين دفعه إليه جعله في صرة وعقد عفاص الصرة إلى شراكه ، فلما مشى في بعض الطريق نظر إليها فوجدها محلولة فأعاد العقد عليها ثانية ثم سار غير بعيد فافتقدها أيضا فوجدها وقعت ، ثم رجع على طريقه مع من كان معه من أصحابه وهو يفتش إلى موضع شك أنها فيه وقعت ففتش غاية التفتيش فلم يجد شيئا ، فهل يضمن أم لا ؟ بين لنا الحكم في ذلك .

فاعلم أكرمك الله أنا قد قدمنا أن الدعاء عبادة مشروعة: فما سوغ الشرع منها ساغ، وبقي طلب حكمته لمن شرح الله صدره لها وإلا فالتسليم، لكن قد يقال: إن من قواعد عبادات القلوب اعتقاد الخير لجميع المؤمنين ومحبته لهم، والشفقة على عامتهم. وهذه المعاني من مناصحتهم الواجبة لكل مسلم. وإذا دعي لجميع المسلمين بما دعي لهم به معافات وعفو ورحمه، فهو حق كل واحد منهم على الانفراد، فإذا جمعهم فنيته في جمعهم كنيته في حقهم. ولله بعد إنفاذ سابق قضائه، ومتقدم علمه في إجابة ذلك الدعاء فيمن سماه منهم، وإظهار قدره فيمن كتب له ذلك، وابتلى من جري العلم في الأزل بالبلاء عليه، وعذاب من وجبت عليه الكلمة، والداعي على العموم راج طامع في إجابة دعوته في كل واحد على الخصوص، وليس هذا من الدعاء بما لا يكون قطعا عقلا أو شرعا، كالدعاء بالمستحيلات التي لا تجوزها العقول، أو الدعاء بالتخليد والمعافات من الموت، أو رحمة بني آدم من الكفار وغيرهم، مما أحاله الشرع لامتناع وقوعه ولأنه لم يأت في الشرع تعبد وإباحة الدعاء بمثله هذا ما يظهر لي ويتفق من الكلام على المسألة.

[265/11] وأما إرادة الله كفر، وأنه لم يرضه، فجمله صحيحة تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد، ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ لكن ليس من هذا الشرح الذي نحن فيه. وهذا من باب آخر فإنه تعالى قدر المعاصي وأرادها ولم يأمر بها ولا رضيها. وباب الدعاء المشروع كله مأمور به مرضي عنه وقدرته قدرها.

قلت: انظر الفرق الثالث والسبعين والرابع والسبعين والمائتين من قواعد شهاب الدين القرافي فيما يتعلق بالفصل الرابع من فصلي هذا السؤال تطلع ومن معنى الفصل الثاني ما ذكره ابن راشد القفصي أن شرف الدين الكركي.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣١٩