وفي نوازل سحنون: لم يجز أصحابنا بيع الحبس بحال, إلا دارا جوار مسجد ليوسع بها ويشتري بثمنها دارا مثلها حبسا. وقد أدخل في مسجده صلى الله عليه وسلم دورا كانت محبسة. وفي سماع ابن القاسم إن باع قوم دارا كانت لهم حبسا وأدخلوها في المسجد اشتروا بثمنها دارا أخرى يجعلونها في صدقة أبيهم ولا يقضي عليهم بذلك. ابن رشد: ظاهره أنه جائز في كل مسجد كقول سحنون ونقل النوادر عن مالك. ولابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ إنما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج إلى ذلك, لا في مساجد الجماعات, إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع. وفي نوازل ابن الحاج: كانت في أيام ابن زرب في مسجد السيرة التي بسويقة اليربوع أو على مقربة منهما, وقضي فيها أن تضاف إلى المسجد بعد أن يعطى صاحبها قيمتها, ابن رشد: واختلف متأخرو الشيوخ إن
[
*وسئل ابن الحاج عن امرأة شهدت في صحة من عقلها وذهنها مضطجعة على الفراش تشطو ألم ست جراحات من جسدها أن زوجها جرحها ذلك على وجه الاعتداء والعمد الموجب للقود، وأشهدت أنه متى طرأ عليها حادث الموت قبل ظهور برئها فهو المطلوب بها، وشهد عليها بذلك وعاين الجراحات، وتحق أنها من الجراحات التي لا يمكن أحد أن يفعلها بنفسه، وبتاريخ الثاني والعشرين من ذي الحجة ثم توفيت في السادس والعشرين من الشهر المذكور، وكتب رسم تضمن وفاتها والمحيط بميراثها ابنتها وزوجها المدمي عليه إن وجب له الميراث، وأخوها لأبيها، وإن زوجها فر في عقب التدمية المذكورة بحيث لا يعلم مستقره الآن، ثم كتب رسم أن أحق الناس بدمها أخوها وابنه كذا لا يعلمون من عصبتها أقرب لها منها ولا من شاركهم في قعدديهم وتمت هذه بتصحيح كتاب عقد التدمية والرسوم الثلاثة المنتسخة، وقد قام الولاة الآن يطلبون أيمان القسامة ويتمكنون من غريمهم أين وجدوه ويستفيدون منه بعد الإعذار إليه، وكيف إن وقعت القسامة فهل للمدمي عليه الميراث أم لا؟
=فأجاب: تدمية المرأة على زوجها مائلة إلى الضعف ولا يقام عليها القود بها لجواز لها للأدب لقوله تعالى ﴿واضربوهن ﴾ وقد يأتي من الضرب ما يتصل بالموت فتسقط تدميتها إذ قد يكون هذا الضرب مما أبيح له إلا أن تكون قالت في تدميتها ضربني بسيف أو رمح أو سكين وبقي أثر الجرح شاهدا بذلك وتبين للشهود أنها لا يمكن الإنسان أن يفعلها بنفسه، فتكون التدمية عاملة بحضرة المدمى عليه إن أمكن، فإن فر كما وقعت فهي عاملة أيضا إذا عرف الشهود التدمية وأنه المدمى عليه ووصفوه بصفاته التي يختص بها وتقوم.
[289/2]
[290/2]
258/3]=فأجاب : أبو عبد الله بن عصمة في المسألة وقد زيد في السؤال موت أبيها ورجع الحاكم إليها ، فقال : متى افتضت بغير اختيارها وعلم ذلك من حالها لم يحط عن الزوج شيئا ، ولا يجبر على البقاء معها ، إن كانت الصدقات تختلف .
=وأجاب : غيرهما إن شرط البكارة وظهر غيرها ، فهو مخير إما أن يدخل ولا يحط عنه شيء عليه من الصداق .
[امرأة المفقود إذ اعتدت أربعة أشهر وعشرا ، لها أن تقيم على الزوجية أو تتزوج]
*وسئل عن امرأة المفقود إذا اعتدت أربعة أشهر وعشر ، ينبغي لها أن تقيم على الزوجية ، وإن بدا لها في التزويج تزوجت ، أم لا ؟
=فأجاب : نعم وليس ذلك طلاقا وهي في العصمة ما لم تتزوج ؛ لأنه أحق بها إن قدم بعد تزويجها ، ما لم يدخل بها .
[إتيان النساء في المحل المكروه ، وما صح عن مالك فيه]
*وسئل عن إتيان النساء في المحل المكروه وما صح عن مالك فيه ، وكيف لو كسل ولم ينزل أيغتسل ؟
وأجاب: التونسي بأنه (بياض) فإن أراد لأطلقنك فالواحدة تبريه، وإن أراد أكثر خير في أي الطلاقين يوقعه، وإن لم تكن له نية حمل على إرادة الثلاث، فإن كان الأول بواحدة التزامها وارتجع، وإن كان ثلاثا صار كقوله أنت طالق ثلاثا لا طلقتك ثلاثا فلا يبريه إلا الثلاث.
[من حلف ليبيعن سلعة فأعطي فيها ثمنا بخسا]
وسئل أبو إسحاق عمن حلف ليبيعن سلعة سماها فأعطي فيها أبخس ثمن، فندم على يمينه وأراد أن يبيعها لجار بذلك رجاء أن يردها عليه، وقصد بها جاره لذلك.
فأجاب: لا يبيعها لمن ذكرت لأنها مراضاة منه، ولا يبيعها إلا ممن يفيد منه. وأما ما أعطي فيها من بخس ثمن فإن كان كثيرا فلا يلزمه بيعه به، وليستوف حتى تبلغ قيمتها أو تقارب، وإنما يمينه على الثمن المعتاد عادة، فلا يلزمه بيعها بنصف ثمنها إذ ليس بمعتاد إلا أن يقصده، مثل أن يكره مقامها عنده في ملكه فينوي ما أعطيت فيها من قليل أو كثير، يلزمه ذلك. قيل أصل هذه المسألة في إيلاء المدونة إذا حلف ليحجن ولم يحضر الإبان لم يزل مسترسلا على زوجته حتى يحضر الإبان، فإن نظرها لجميع أصولها فيها.
[286/4]
[287/4]
[من حلف لا باع سلعة من فلان، فاشتراها آخر وباعها للمحلوف عليه.]
وسئل أبو محمد عمن حلف أن لا يبيع سلعة من فلان فاشتراها آخر لنفسه، ثم قال إنما اشتريتها لفلان المحلوف عليه وقد كذبتك.
فأجاب: يحنث ويمضي البيع إلا أن يشترط عليه أنه إن اشتراها لفلان فلا بيع بينه وبينه، فيفسخ البيع ولا حنث عليه.
قلت: تأمل ما في المدونة من هذا وما اختصرها عليه ابن عرفة رحمه الله.
[من قال لزوجته كل يوم رأتك الأعين فأنت طالق.]
وسئل عمن قال لزوجته كل يوم رأتك الأعين فأنت طالق، فهل يتكرر عليه الطلاق أم لا؟
فأجاب: لا تطلق عليه إلا واحدة إلا أن ينوي بذلك طلاقا يتكرر اليمين عليه أبدا.
قال أبو محمد صالح رحمه الله والقولان مبنيان على القول بدليل الخطاب في الصفات، وقد روي ابن عباس رضي الله عنه أن الرسول عليه السلام قال «البكر تستآمر في نفسها وأذنها صماتها»(¬1). فجعل الرسول عليه السلام سكوت البكر إذنا ورضي منها بعقد النكاح عليها فإن قصرنا الحديث على البكر وقلنا بدليل الخطاب منه أن غير البكر بخلافها في السكوت مقصور على البكر لمعنى لا يوجد في غيرها وهو الحياء الموجب لسكوتها لئلا ينسب إليها رغبة في النكاح وإرادة الرجال سقط الدليل ورجعنا إلى الأصل المجمع عليه وهو ثبوت الحق وهذا المعنى الذي ذهب إليه الجماعة في رواية ابن حبيب عن مالك في الواضحة أن السكوت ليس بإذن، وأما ابن القاسم فلم ينظر لدليل الخطاب وجعل الحديث أصلا فكل من سكت عن حق كان سكوته كالإذن المصرح به انتهى نصه، وفي المسألة قول ثالث لبعض المتأخرين وهو إن كان بين الأخوة من الألفة والمحبة والحياء والوقار فالأخوات أو ورثتهن باقين على حقوقهن وإن طالت الحيازة، وإن عرف منهم غير ذلك بطل حقهن، وكل ما قلنا إنما هو في الغلة فقط، وأما حقهن فلا يسقط بسكوتهن ولو بعد مائة سنة إلا أن يدعي الحائز لذلك أنه اشتراه أو ورثة من القائمة أو من ورثتها فحينئذ يكون القول قوله، وفي الهبة والصدقة خلاف فهذه وفقكم الله أقوال كلها مذهبية، فمن حكم بقول
[264/5]
من هذه الأقوال فهو على صواب ينفذ حكمه ويمضي، وكنا نسمع من الأشياخ أنه لا ينبغي أن يختلف في نساء البوادي لأنهن إذا طلبن حقهن يهجرها أولياؤها فلا تجد أين تبيت زائرة أو شاكية ضررا حلقها من زوجها فلا يقطع سكوتها حقا إذا كان هكذا، ووقع للقاضي أبي سالم اليزناسني قاضي الجماعة بفاس جواب بالغلة لبنت العم بعد الخمسين سنة، ومثله للشيخ سيدي أبي القاسم العقباني وكفى بهما حجة.
[من قام في شيء بعد أن تداولته الأملاك]
وما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسراقة بن مالك بن جعثم(¬1): كيف بك إذا لبست سواري كسرى. فلما أتى عمر -رضي الله عنه- بسواري كسرى وتاجه ومنطقته دعا بسراقة بن مالك وألبسه إياهما وقال له: ارفع يديك وقل الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس وألبسهما سراقة بن مالك أعرابي من بني مدحج، فمحمول والله أعمل على اللبس والنزع من غير استدامة اللبس. والممنوع استدامة اللبس إلى أن يحصل الغرض المقصود من لبس الحلي غالبا وهو التجمل. لبعد دعوى الخصوص في سراقة، لمخالفته الأصل.
هذا إذا كان متخذ الحلي من الذهب والفضة مختارا لاتخاذه. وأما المضطر لاتخاذ أنف من أحدهما أو ربط أسنانه به فجائز، لحديث عرفجة بن سعد(¬2). وأما اتخاذ الحلية من الذهب والفضة لشيء تكريما له فجائز المصحف لهم والنساء، تعظيما وإجلالا. وهل يحلق بحلية المصحف ما استمر عليه عمل الناس من تحلية الكعبة والمساجد وآلتها؟ قال سحنون يزكي الإمام حلية الكعبة والمساجد وآلتها كل عام. وهو دليل المنع. وللقاضي عياض على المسألة كلام تركناه لاحتماله. وأما تحلية ما في تحليته إرهاب. العدو من الآلات الحربية فيجوز بالسيف بالفضة وفاقا. وكذا بالذهب على ظاهر الكتاب والموطأ وكتاب محمد وغير موضع.
وقيل يمتنع تحليته بالذهب. والجواز أظهر، إذا الجواز في محل الوفاق لعلة الإرهاب المشتركة بينه وبين التحلية بالذهب، وترتيب الحكم على هذا الوصف في الفرع أيضا، لأن تحصيل الغرض من المقصود شرعا من شرع هذا الحكم. فكان الفرع أولى بالحكم من الأصل.
واختلف في قصر الجواز على تحلية السيف من الآلات الحربية أو
[332/6]
273/7] فإن أفرط في الكثرة لم يجز بيعه, كما لا يجوز التصرف في ربع الوقف على الثغر, إلا إذا اتسعت خطة الاسلام وخرج عن كونه ثغرا وإن صرح المهدي بأنه تبرع وهذا الحال الثانية لم يجز التصرف فيه إلا وفق إذنه, وهو باق على ملكه إلى أن ينقضي بالاستعمال في جهة النذر, فإن طالت المدة وعلم أن باذله قد مات, فقد بطل اذنه بموته, كما لو أباح طعاما أو غيره, ثم مات قبل تناول ونفاذه فيما أذن فيه فإن عرف وارثوه رجعوا في ذلك وإن جهلوا يحيث تتعذر معرفتهم, ويئسنا منهم, فقد صار لمصالح المسلمين العامة يصرفه من هو بيده مبتدئا بما تجب البداية به في مثله وينزل نفسه فيه في مثله منزلة الإمام العادل, فيلزمه أن يصرفه في أهم المصالح التي يصرفها الإمام فيها, لا يجوز له غير ذلك, إلا أن يكون متولي أمور المسلمين عادلا عاملا بكتاب الله وسنة رسوله, فيلزمه أن يدفعه إليه ليقوم الإمام بما وظفه الله تعالى عليه فيه, وغن توقعنا معرفة الوارث ومراجعته ويجب حفظه إلى أن يظهر ويراجع فيه أو ييئس من ظهوره, فيرجع إلى المصالح العامة فإن دفع المهدي ذلك إلى متولي المسجد ولم يصرف الجهة- وهذه هي الحال الثالثة, وهي مشكلة, إذ من الجائز أن يكون منذورا وهو الغالب فيما يهدى- فتجري عليه أحكام المنذور التي ذكرتها, ومن الجائز أن لا يكون منذورا, فإن الأصل عدم النذور, فتجري عليه أحكام الحالة الثانية, ويجوز إيقاد اليسير من المصابيح ليلا مع خلو المساجد من الناس, لما فيه من احترام المساجد وتنزيهها عن وحشة الظلمة, ولا يجوز ذلك نهارا, لما فيه من السرف وإضاعة المال, فضلا عن التشبه بالنصارى, وأما تعليق العمر في المساجد, فإن علقت حيث تشغل المصلي وتشوش عليه, فلا شك في شدة كراهية ذلك, لما فيه من تفويت الغرض الذي بنيت المساجد لأجله, وإن علقت في حهة لا تشغل المصلي, فلا بأس به, ولا يحل الانتفاع بها إلا بإذن مالكها لأنها باقية على ملكه, ولم
وأجاب أبومحمد الأصيلي وغيره: لا ضمان عليهم إذا كانوا كما ذكرت إذا كانوا شحنوا الطعام بالكراء وطاعوا بذلك خيفة السلطان، فوقع قاضي أشبيلية: إذا كان نفذ إليه عهد ابن أبي عامر في النظر إليه وهو في
[309/8]
[310/8]الزبيدي محمد بن حسين، فسأل الزبيدي قاضي الجماعة محمد ابن يبقى ابن زرب عن مسألة بعد أن أدرج إليه المسألة وجواب الفقهاء فيها.
فأجاب: أمر الإجراء محمول على الضمان حتى يبينوا ما يوجب رفع الضمان عنهم، وشهادة السماع فيها تجوز فيه إنما تجوز إذا شهد العدول بالسماع من أهل العدول وغيرهم، وأما أهل العدل عن غير أهل العدل وكنت أرى أن تمتحن ما زعم أهل المركب فإن شهد عند ذلك العدول بأمر تستيقن به صدق قولهم من معاينة عطب المركب بالطعام أن تسقط الضمان عنهم إن شاء الله.
وسئل أبوسعيد أيضا عن قول اكتروا في سفينة من صقلية إلى سوسة فوقعت بتونس عليهم الريح وجاءهم من الهول ودوامه ما منعهم من الركوب، وتلك السلعة في الموضع الذي نزلوا أكثر من سوسة التي اكتروا إليها أو أقل أو فيها خسارة.
فأجاب: إن كان البلد الذي نزلوا به جاوز سوسة وناحيتها حتى صارت سوسة خلفه وتمادى إلى ما بين يديه فاستقر بالبلد الذي استقر به فإن كان جميعهم في سلعتهم بهذا البلد مثل سوسة وما قارب ذلك فعليهم كراء سوسة وإن كان أزيد زيد عليهم من الكراء بقدر انتفاعهم في ذلك، وبعض أصحابنا يقول عليهم الأقل من زيادة النفع أو كراء مثل ما زادت المسافة عليهم على سوسة، وبعض أصحابنا يقول لا كراء عليهم في الزيادة، وإن كان بيعهم أقل من بيع سوسة بشيء كثير فلا كراء له ويفسخ الأمر بينهم. وإن ساروا إلى جعة غير تلك الجهة مثل أن يكتروا إلى سوسة فيقع ببرقة أو غيرها من المواضع المتباعدة من سوسة فلهم أيضا الكراء على قدر انتفاعهم وما زاد السفر أو أنفق مع السفر لسوسة فعلى الذي تكلم فيه أو لا وبالله التوفيق.
[
قلت: أما أن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية فلما حدثنا به جماعة من أشياخنا منهم المعمر شرف الدين يحيى بن أبي الفتوح المصري، حدثنا أبومحمد عبدالوهاب ابن طاهر القرشي هو ابن رواحة، حدثنا أبوالطاهر بن عوف، حدثنا أبوبكر الطرطوشي، أخبرنا أبوالوليد الباجي، أخبرنا القاضي يونس بن مغيث، أخبرنا أبوعيسى محمد بن عبدالله بن يحيى بن يحيى بحق سماعه، من عم أبيه أبي مروان عبدالله بن يحيى بن يحيى قال : قال يحيى: قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الموصى إن أوصى في صحته أو مرضه بوصية فيها عتاقة رقيق من رقيق أو غير ذلك فإنه يغير من ذلك ما بدا له، ويصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحب أن يطرح تلك الوصية ويبدلها فعل إلا أن يدبر مملوكا، فإن دبر فلا سبيل له إلى تغيير ما دبر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده))، قال مالك: فلو كان الموصى لا يقدر على تغيير وصيته ولا ما ذكر فيها من العتاقة وغيرها كان كل موص حبس ماله
[
فأجاب : أكرمكم الله . أما اللزوم فهي لازمة للغريم المذكور ، فإن القاضي لابد له أن يستقصي جميع حجج الغائب وما يمكن أن يدعي ، غير أن هذه اليمين ضعيفة ، فقد أسقطها بعضهم عن المحجور ، وروى عن ابن القاسم وابن عبد الحكم وأصبغ في الوكيل يقدم إلى بلد الغريم المطلوب من غير يمين القضاء أنه يقضى على الغريم بدفع الدين للوكيل وتبقى يمين القضاء حتى يلقى الغريم بدفع الدين للوكيل وتبقى يمين القضاء حتى يلقى الغريم الطالب فيحلفه . وهذا يدل على ضفها لأنها لا تجب حتى يطلبها الغريم للمطلوب وذهب بعض الموثقين إلى أن من أراد أن يوكل على دين له ببلد آخر أن القاضي لا يحلفه هذه اليمين لأنه يقول له لا تحلفني ولعل الغريم لا يدعيها علي ، والقاضي تنزل منزلة الغائب ، فكما يجوز للغائب أن يصالح عن نفسه في هذه اليمين يسقط عن نفسه بعض الدين فكذلك يجوز للقاضي لأنه تنزل منزلته ، ولم أجد نصا في المسألة بعينها في الوقت ، والظاهر أن ذلك جائز وبالله سبحانه التوفيق ، وكتب محمد بن عبد المؤمن لطف الله تعالى به ووفقه وسدده ، السلام عليكم .
[264/10] وتقيد عقبه بخط الفقيه القاضي المرحوم أبي الحسن علي بن أبي يحيى ما نصه : حفظكم الله تعالى . قولكم لم نجد نصا في المسألة ، انظروا ما ذكره القاضي أبو الوليد بن رشد في أجوبته . وقولكم في يمين القضاء إنها ضعيفة مناقض لقولكم أولا إنها لازمة ، والذي نص عليه الأشياخ أنها استحسان نظرا للغائب وحياطة عليه . وقد نص ابن سهل على أن من رفع دينا على ميت دون يمين القضاء فإن الرافع يضمن ذلك ، ولا فرق بين الميت والغائب ، والسلام عليكم .
الثامنة سئل هل للمرء أن يدعو فيقول: اللهم لا تعذب أحدا من أمة محمد بالنار أو لا يدخل النار من أمة محمد من يقول لا إله إلا الله؟ أم هو دعاء مستحيل مع علمنا أنه يخرج من النار من يقول لا إله إلا الله ومن كان في قلبه مثقال كذا من خير. فإذا كان مستحيلا فلا فرق بين أن يدعو بذلك أو يدعو أن لا يميته الله وقد علم أن الموت واقع به لا محالة كما قد علم أن بعض هذه الأمة يؤدب بدخول النار. وكذلك هل يجوز أو يسوغ أن يدعو فيقول: اللهم لا تبلي أحدا من أمة محمد بالعمى أو ببطلان بجوع أو بحمى؟ وهل هذا كله سائغ أم لا؟ وهل يسوغ لنا أن نقول لو يودي أو فمرادي أن لا يعذب أحد من أهل القبلة بنار، مع ما قد سبق من مراد الله ومشيئته، لأنه لا بد من ذلك. فهل كله من المستحيلات؟ أو هو سائغ يوجر فيه على نيته أو لا يوجر في ذلك. بين لنا هذا الباب لأنه يتسع وجل الناس يستعمله، أعني يتمنى أن لا يجري على أحد من أمة محمد مكروه. والله تعالى قد أراده وشاءه. وهل يدخل هذا في باب: إن الله أراد أن يعصي ويكفر به، ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾ أم هو من غير الباب؟ بين لنا وأوضح مأجورا مشكورا إن شاء الله.
فأجاب: إن الدعاء بالنوع الخاص للمومنين عامة أو أمة محمد عامة من نحو ما عينته من الأدعية جائز. وقد ورد القرآن به.
قال تبارك وتعالى حاكيا عن نبيه نوح عليه السلام: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾.
قال أهل التفسير عن ابن عباس إني لأرجو أن يستجاب له في كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة. وقال لنبيه: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾.
[