وفي نوازل ابن الحاج: إذا كانت دار تلاصق الجامع وضاق بالناس واحتيج إلى الزيادة, هل يجبر صاحبها على بيعها أم لا؟ نزلت أيام عمر رضي الله عنه وكانت الدار للعباس, فأراد عمر أن يزيدها في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأبي العباس من بيعها, فقال عمر إما أن يبيعها وإلا أخذناها, وتحاكما في ذلك إلى أبي بن كعب فقضى على العباس, واحتج في ذلك بقضية بيت المقدس, فوهبها العباس رضي الله عنه ولم يأخذ عنها عوضا. قال ابن رشد في جوابه على مسألة جامع سبتة إن مالكا وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين لم يختلفوا فيه
[245/1] وفي الطرر عن أبي زيد, قال عبد الملك لا بأس ببيع الدار المحبسة وغيرها, ويكره السلطان أهلها على بيعها إذا احتاج الناس إليها لجامعهم التي فيها الخطبة والمنبر ليوسع بها, وكذلك الطريق إلى المسجد التي تجمع فيها الجمع والخطبة, وليس كذلك المساجد التي لا يجمع فيها والطريق التي هي في القبائل لأقوام, ولا يلزم أحد أن يبيع بها صدقة ولا يوسع بها طريق لهم. وقد صنع هذا عندنا في الدور التي كانت حول الجامع حتى وسعوا فيها, أجبر أهلها على البيع وأدخلت في المسجد, لأن ذلك مما لابد للمسلمين منه, وكذلك طريقهم التي يسلكون عليها. قال عبد الملك لو أن رجلا حبس صدقة فاحتيج إليها في المساجد والطرق فأكره على بيعها فإنه يبتاع بثمنها أصلا يحبس مكانه. قال مطرف: وإذا كان النهر بجنب طريق عظمى من طرق المسلمين التي يسلك عليها العامة يحفرثها حتى قطعها, فإن السلطان يجبر أهل تلك الأرض التي حولها على بيع ما يوسع به الطريق منها على ما أحبوا أم كرهوا, فإن لم ينظر السلطان فيها هل على الناس حرج في مرورهم على أرض الناس حتى يخرج إلى المسلمين؟ قال نعم أراهم في حرج ولا يسلكون فيها إلا بإذنهم.
[بيع العقار الحبس وتعويضه بآخر]
=فأجاب: إذا كان اللوث معروفين بالجرحة أو تتوهم جرحتهم فلا خلاف أنه لا يجب بشهادتهم ضرب مائة ولا سجن عام، لكن يجب السجن الطويل رجاء وجود بينة عدل، وأما المجهولون الحال فيجب الضرب والسجن إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها على القول بالقسامة، ولا يجب عليه ضرب مائة وسجن سنة على القول الآخر، وكلاهما عن مالك، ولا خلاف في الشاهد العدل على معاينة القتل أنه موجب للقسامة، ولا في ضرب مائة وسجن سنة إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها، فمن لا يرى القسامة بذلك خرج باختياره عن المذهب جملة، فإن ضرب مائة وسجنه سنة وافق قول مالك وأصحابه، ولا يصح ضرب المتهم بالدم ولا يحبس بهما إلا أن تليق به التهمة
[288/2]
[289/2]
بشاهد ونحوه رجاء وجود بينة، فإذا قويت التهمة مما لم تحقق بها القسامة سجن طويلا، في الواضحة: حتى تتبين براءته وتأتي عليه سنون كثيرة، وعن مالك كان المتهم يسجن باللطخ والشبهة حتى يتمنى له أهله الموت من طول السجن، وكان مجهول الحال يحبس ثلاثة أيام فأقل، فإن لم يتهم ويعرف بالصلاح لم يحبس ولو يوما واحدا
[ تدمية الزوجة على زوجها ]
=فأجاب : إن اشتهر قبل البناء وكان نكاحهما مشهورا ، فهو جائز وينظر[257/3]في المهر ، فإن شرطا إسقاطه فهو فاسد يفسخ أبدا ، وقيل يثبت إذا مضي بصداق المثل ، وإن لم يشترط وسكت فهو نكاح تفويض ، ولها صداق المثل على الزوج ، ويؤديه السيد إن كان هو زوجه فيدفعه إليها ولا ينتزعه إلا أن يطول الزمان .
[من شهد على زوجها شاهدان بطلاقه وهي تعلم زورهما]
*وسئل عمن شهد على زوجها شاهدان بطلاقه وهي تعلم زورهما هل يباح التزوج أم لا ؟
=فأجاب : هذا لا يعرف إلا على وجه أن يشهدوا أنه طلقها يوم الخميس ، وتعلم هي أنها لم تفارقه فيه ، فبهذا يظهر زورهم فلا ينبغي أن تتزوج ، قيل وعكسه تحقيقا أن يشهدوا أنه طلقها وهو يعلم بطلان شهادتهم وقد وقعت وأفتى فيها أبو محمد الشبيلي وكانت منعت منه أنه يجوز له أن يتسور عليها ويطأها إذا أخفي له ذلك وصدقته هي ، وهي تجري على مسألة من رأى هلال شوال وحده وهو في الحاضرة ، هل يباح له الفطر إذا أخفي له ذلك ، وعلى مسألة من جحد له مال فظفر بمال الجاحد فهل يباح له ذلك أم لا ؟ وانظر الفقير يقدر على أموال مستغرقي الذمة بالتسور والسرقة ، هل يجوز له ذلك أم لا ؟ فكان الشيخ أبو محمد الشبيلي يجيز ذلك ، ويبيح للفقير أخذ مال الظلمة كيف ما تأتي ، وكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة يمنع ذلك ابتداء ، خشية أن يطلع عليه فيدكه الضرر ، ثم رجع إلى جواز ذلك .
[من تزوجت فأقرت وهي بكر بالغ بأنها أصابها ما يسقط بكارتها]
*وسئل عمن تزوجت وهي بكر ، فأقرت وهي بالغ أنه أصابها ما أسقط بكارتها ، والصداق يختلف في ذلك .
=فأجاب : إذا ثبت زوال البكارة فهو عيب ، وإقرار السفيهة بما ذكر لغو لأنه إسقاط حق وجب ، والكلام بين الزوج والأب ، فإن أنكر الأب لك حلف ، وإن أقر ردت .
[
وسئل عمن غاظته زوجته فحلف بطلاقها ليفشين سرها وليغيظنها، وهو يعلم أن السفر والغيبة مما يغيظها، فهل يبادر بالسفر ويبريه أم لا؟
فأجاب: إذا علم أنه يغيظها بذلك فعله ويبريه.
[من حلف لزوجته لا دخلت دارا فصعدت على سطحها]
وسئل عمن حلف لزوجته لا دخلت الدار لدار جاره فصعدت على سطحها، فهل يحنث أم لا؟
فأجاب: بأنه يحنث بطلوعها فوق السطح. هناك الأسفل، مثل مسألة القطع في السرقة، ومخالف لمسألة الاعتكاف والجمعة. والفرق الاحتياط في الأيمان والحدود، والاحتياط في الأخذ يبين كون السطح بخلاف الأسفل.
وسئل عمن حلف ليرجعن فيما حمله لابنته عن زوجها من نقد ومهر.
فأجاب: لا رجوع له فيما حمله، قيل فإن قضى له بذلك جرى على الخلاف في الإكراه الشرعي.
[من حلف لا أقام في بلدتلك السنة، وأقام بعد اليمين مدة.]
وسئل أبو محمد عمن حلف لا أقام في هذا البلد في هذه السنة فأقام بعد يمينه مدة يمكنه الرحيل قبل تمام السنة فلم يفعل.
فأجاب: هو حانث بإقامته بعد يمينه. وكذا قوله لا سكنت. وإنما يفترق الأمر في قوله لأنتقلن أو لأرتحلن، فهنا لا يحنث بالمقام إذا لم يضرب أجلا فيجاوزه، أو ينوي استعجال ذلك فيؤخره. إن كانت يمينه بالطلاق منع من امرأته حتى ينتقل، واختلف ما الذي يبريه، قيل شهر وقيل خمسة وعشر يوما.
[285/4]
[286/4]
[من قال لزوجته أنت طالق لا كنت لي بامرأة]
وسئل عن رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا لا كنت لي بامرأة.
فأجاب: الذي يبريه من ذلك أن يطلقها.
وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق لا كنت لي بامرأة، فهل له رجوع إليها على اثنتين أم لا؟
فأجاب: طلقة واحدة تبريه ويرتجعها ويسلم من يمينه، وتكون عنده على اثنتين.
فأجاب: بأن قال اعلموا رحمكم الله بأن جماهير علمائنا اختلفت آراؤهم في السكوت فروي عيسى عن ابن القاسم أنه لا حق للأخوات في الغلة وحمل السكوت على الرضي وجعله مع الزمان الطويل كالأذن المصرح بالهبة من الأخوات لإخوتهن، وروي ابن حبيب في الواضحة عن جماعة من أصحاب مالك إنهن على حقهن في الغلات وأن السكوت لا يدل على الأذن وقاله عيسى بن دينار في العتبية من رأيه ووجهه أن السكوت أمر مبهم محتمل ثبوت الحق للأخوات في الابتداء مجمع عليه فلا يسقط الحق المجمع عليه ابتداء بالأمر المحتمل آخرا انتهى.
الفصل بالكلام على توابعه مما حضرني كما أمر معجلا.
فقلت والله والموفق:
التصرف في الذهب والفضة من المالك، إما أن يكون بإرسال ملك عنهما ونقله على عوض أو على غير عوض، أو لا بإرسال.
أما الأول فجائز على الجملة. وفاقا للعمومات من الكتاب والسنة.
وأما الثاني فإما باقتنائهما وادخارهما من غير استعمال أو مع الاستعمال. أما الأول: فجائز ما لم يكن على معنى الكنز ومنع الزكاة الواجبة فيه. واختلف في اقتناء الأواني المتخذة منهما وادخارهما من غير استعمال. وأما التصرف فيهما بالاستعمال فإما بالتحلي أو بغير التحلي. أما استعمالهما بالتحلي فالمتخذ منهما جائز للنساء فيما يتحلين به تجملا للأزواج أو السادة وتحسينا لمرآهن عندهم، كالأقراط التيجان والأسورة والخلاخل وما في معناه وما خرج عن هذا مما لا يعود بحسن المنظر والتجمل منهن لمن ذكر، كتحلية الصناديق والأسرة والمداهن ونحوها مما يراد به الملهيات والسرف فممنوع.
وأما الرجال فإما لللباس والتجمل، وإما لتعظيم المحلى وتكريمه وإما لإرهاب فيما يقاتل به، أو لا ينفك عنه المقاتل. أما الأول فأجيز منه الخاتم من الفضة، لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من اتخاذ خاتم ورق. وكرهه بعضهم لغير ذي سلطان. وهو شذوذ. والخاتم المصنوع من الذهب وما ذهبه أكثر ممنوع. وشذ بعض السلف في إباحة التختم. واضطراب المذهب في التختم به إذا كان ما فيه من الذهب يسيرا تبعا لما أضيف إليه. وما سوى هذا من الحلي فممنوع.
ويباح للولي تحلية من يليه من صغار الذكور إجازته في كتاب الحج للولي أن يحرم بالصغار وفي أرجلهم الخلاخل والأسورة وكره للذكور منهم
[331/6]
حلي الذهب. وما في كتاب ابن شعبان من زكاة حلي الصبي دليل على المنع.
وسئل عز الدين بن عبد السلام رحمه الله عن نصب الشموع والقناديل في المساجد المرتبة لا الموقدة, وفي تعليق الستور فيها هل هو جائز أم لا؟ وكذلك فعل مثله في مشاهد العلماء وأهل الصلاح, وما الحكم فيما يهدى على المساجد من الزيت والشمع الزائد على الحاجة للوقود, هل يجوز بيعه؟ ومن الذي يتولى ذلك؟ أو لا يجوز أن يباع؟ وهل يجوز إيقاد السراج ليلا في المساجد مع خلوه من المصلين, لكونه قربة, وإذا جاز فهل يجوز نهارا أم يمنع لما فيه من مشابهة النصارى في إيقاد الكنائس نهارا؟ وهل يجوز تعليق العمر في المساجد, وإذا لم يعرف مالكها هل يجوز الانتفاع بكتابة العلم فيها كما نقل عن بعض المحدثين أنه كان يكتب فيه الحديث.
فأجاب: تزيين المساجد بالشمع والقناديل لا بأس به لأنه نوع من الاحترام والاكرام, وكذلك الستور إن كانت من غير الحرير تلحق بالتزيين بقناديل الذهب والفضة,وواحتمل أن يجوز ذلك قولا واحدا, لأن أمر الحرير اهون من أمر الذهب والفضة, ولذلك يجوز استعمال المنسوج من الحرير وغيره إذا كان الحرير مغلوبا, ولا يجوز مثل ذلك في الذهب والفضة, ولم تزل الكعبة تستر إكراما لها واحتراما, فلا يبعد الحاق غيرها من المساجد بها.
وأما مشاهد العلماء وأهل الصلاح فحكمهما حكم البيوت, فما جاز في البيوت جاز فيها, وما لا فلا إذا لم يثبت لشيء منها حرمة المساجد, وأما ما يهدى إلى المساجد من زيت وشمع فله أحوال, الأول أن يقول المهدي إنه منذور, فهذا لا يجوز بيعه ولا التصرف فيه, ويجب صرفه في جهة النذر,
[
فأجاب بأن قال: ما أفسدت من ذلك من أعلاها أو من أسفلها حتى صار لا قيمة له فإن الكراء يبطل ولا يلزم منه شيء، وإن تغير ذلك حتى نقص عن قيمته نقصانا بينا فإنه ينقص من الكراء يقدر ما نقص من قيمته، ثم ينظر إلى ما ابتل من ذلك من بز أو متاع مما كان في جوف المركب أو على ظهره فإن كان من الأزواج المتراكمة من كبر البحر وأمر غالب حدث من عمل
[308/8]
[309/8]المركب للماء مما لم يكن بسبب صاحب المركب ولا من تغريره فلا ضمان عليه في شيء من ذلك ولا كراء له فيما ابتل بللا كثيرا حتى أفسده حتى صار لا قيمة له، وأما إذا غر من عملها للماء فإن كان الذي بها أمرا بينا لا شك فيه أنها بعمل الماء لسوء قلفطته أو غير ذلك من الوجوه التي يكون منها أعمال الماء في المراكب فما كان من ذلك الفساد فهو ضامن له وأما ناله من ذلك من رش خفيف مثل الندى التي ليست بفساد بين فلا ينقص من ذلك الكراء ولا يضمنه صاحب السفينة.
[إذا زعم رب السفينة أنه رمى متاعا لهول البحر ولا بينة له]
وسئل أيضا عن قوم اكتروا على متاع في سفينة وركبوا في أخرى فلما وصلت زعم ربها أن البحر هال عليهم فرموا المتاع ولا بينة إلا من لا يقبل قوله، وكيف إن كان طعاما؟
فأجاب: إنه مصدق في قول ابن القاسم في العروض، وفي قول أشهب لا يصدق إلا ببينة. وأما الطعام فلا يصدق فيه إلا ببينة في قوليهما. ونزلت بقرطبة مسألة قوم أشحن عندهم السلطان طعاما بالكراء وزعموا أن البحر هال عليهم وطرحوا الطعام وعطب المركب ببقية ما فيه فكذبهم وكيل السلطان فأقاموا ببينة بالسماع الفاشي أنهم سمعوا بعطب المركب.
فأجاب فيها أبوعمر ابن المكوي إذا لم يكونوا في مستعتب فلا ضمان عليهم بما شهد لهم مع يمينهم في مقطع الحق أنهم لم ينجوا بشيء من الطعام.
وأجاب ابن العطار: إذا لم يكونوا في مستعتب فلا ضمان عليهم بما شهد لهم مع يمينهم في مقطع الحق أنهم لم ينجوا بشيء من الطعام.
قال السائل: ما تقولون في رجل أوصى عند سفره لرجل بثلث ماله إن توفي، وذلك لسلف أسلفه إياه، واشترط في الوصية أنه لا رجوع له فيها، ومتى رجع عنها كان ذلك تجديدا وتأكيدا للوصية المذكورة، ثم بعد انفصاله عن محل الوصية أشهد على نفسه بالرجوع عنها وإبطال حكمها، وأوصى للفقراء والمساكين والقراء بجامع نفطة، هل يصح له الرجوع في الوصية أم لا؟ هذا نص السؤال وبالله التوفيق، قال الشريف: الأظهر أن له الرجوع في ذلك، وأن الوصية للفقراء نافذة، وذلك لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، فإذا التزم الموصى أن لا يرجع فقد أبطل
[282/9] حكم الوصية وسلك بها غير مسلكها، قال الوانوغي قول الشريف الأظهر أن له الرجوع مجرد دعوى واستدلاله بأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية إلى آخره، قلت أول كلام من كلام هذا المعترض معترض، أما تراه كيف تناقض، فإن الدعاوى المجردة وموضوعها عند أهل النظر علم أنها المجردة عند الاستدلال المعراة عن البراهين بكل وجه، وفرق بين الدعوى المجردة والقدح في الاستدلال فيما أورده بعد القدح في الدليل بأن قال: الدليل عندي ساقط عن درجة الاعتبار لعدم التمسك به قلنا هذا الذي اصطلح الأئمة على تسميته قدحا في الدليل تمهيد لكلام الشارح، قوله الأظهر أن له الرجوع وأن الوصية للفقراء نافذة ودعواه أمران في هذا المدعى، فلزمه الاستدلال على صحة كل دعوى منهما، أما الدليل على ثبوت دعواه الأولى فقوله: وذلك لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، فإذا التزم الموصى أن لا يرجع فقد أبطل حكم الوصية، وسلك بها غير مسلكها.
وسئل عن رجل ادعى على رجل آخر بأنه سرقه ولم يجد عليه بينة تشهد له فدعاه لمن له الحكم بالقضية وخسره وأراد المدعى عليه الآن أن يحلف ويرجع على من دعاه بما خسره فيه ، إذ ليس له عليه بينة تشهد له ، فهل له ذلك أم لا ؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا ، يعظم الله أجركم .
[263/10] فأجاب : إذا ثبت دعوى المدعي للمدعى عليه إلى صاحب القضية وثبت مقدار ما أغرمه بسبب الدعوى فالغرم لازم له ، بهذا القضاء وعليه العمل . وسواء طلبه المدعي في اليمين أم لا الغرم لازم له وبالله سبحانه التوفيق . وكتب عبد الله العبدوسي .
[متى تلزم يمين القضاء ؟]
وسئل الفقيه القاضي أبو عبد الله بن عبد المؤمن عن رجل له دين على رجل غائب ببلاد الحجاز منقطع هناك لا يعرف له خبر ، وله بمدينة تازا عقار . ثم إن رب الدين المذكور قام يطلب دينه قبل الغائب المذكور واستظهر برسم الدين ، فلم يكن للغائب المذكور ما يقضي به دينه حاشا أرضا بظاهر المدينة المذكورة ، فكلف القاضي رب الدين المذكور إثبات ما يتوصل به إلى دينه ، فأثبت عند من ذكر حفظه الله تعالى جميع الموجبات ما عدا يمين الاستبراء ، فهل تلزمه هذه اليمين أم لا ؟ جوابكم الشافي ، ولكم الأجر .
وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر تصويبا لرأيه ورأي من أخذه بمأخذه في إعزاز الدين وإظهار كلمته، وأن مثل هذه القصة لو استوجب عذابا لم ينج منه إلا عمر ومن رأى رأيه ولكن الله لم يقدر ذلك لحلولهم فيما سبق.
قال القاضي أبو بكر بن العلاء أخبر الله نبيه في هذا الآية أن تأويله وافق ما كتب له من إحلال الغنائم والفداء وقد كانوا قبل هذا بادوا في سرية عبد الله بن جحش فما عاتب الله عليهم وذلك قبل بدر بعام ونبف، فما
[263/11] عتب الله عليهم في ذلك هذا يدل أن فعل النبي في بدر كان على تأويل وبصيرة لتسويغ الله له قبل هذا ما فعل ولم ينكره عليه لكن الله تعالى أراد لعظم قصة بدر وكثرة الأسرى فيها إظهار نعمته وتأكيد منته بتعريفهم ما أحل لهم من ذلك لا على وجه العتاب والإنكار والله أعلم.