تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول المنع كالمصر الصغير وهو المشهور المعلوم في المذهب عند الكثير والجمع الغفير من علماء المصار, رعيا لفعل الأولين من المهاجرين والأنصار, مع ما تقدم من التوجيه والاعتبار.

والثاني الجواز إذا دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار العظام كمصر ودار السلام. وهو قول أحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن ويحيى بن عمر واختيار محمد بن عبد الحكم قائلا: وقد فعل ذلك والناس متوافرون فلم ينكروه. واختاره اللخمي أيضا لقوله: وإقامتها بمسجدين أولى إذا كثر الناس وبعد من يصلي بالأفنية من الجامع, لأن الصلاة لهم حينئذ لا يأتون بها على حقيقتها, وقد يكون الإمام في السجود وهم في الركوع. وبهذا القول جرى العمل في العدوتين في هذه الأعصار, وفي سائر الآفاق والأمصار, ورواه ابن وهب عن مالك أيضا, وذكر ابن وهب أنه رأى ذلك معمولا به في مواضع وعددها, وذكر منها قرية تدعى بدارين وهي بالشام من عمل دمشق, فيها مسجدان ومنبران شهد خطبتهما. قال وقدر ما بين المسجدين عرض الشارع المجاور لهما لا ما سواه. وبه أيضا أفتى شيوخ الأندلس في نازلة أهل برشلونة من أرباض بسطه, فقال لا يمنع أهل الربض المذكور فوق هذا من إقامة الجمعة في ربضهم, لما ذكروا من المشقة وصغر مسجد الربض الذي فيه الخطبة, لاسيما وقد يكون في بعض الأوقات خوف العدو على من بالربض من النساء والذرية إذا ذهب الرجال إلى الربض الآخر أو إلى غيره لصلاة الجمعة. والمسألة خلافية, فلا ينبغي التضييق على الناس مع وجود العدو. وقال بعض الشيوخ أيضا:

[241/1] مواضع الخلاف الشهير فيه الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما, لما ذكر الباجي في اقتضاء الطعام من ثمن الطعام أن للمشتري أن ينقد ثمن الطعام الذي اشتراه ثم يسترجع ماذا دفع بأخذه من ثمن طعامه الذي باع أولا وإن كان استرجاعه إياه في المجلس, لأن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته الشافعية وغيرهم.

=جوابه لا يؤخذ أحد ثالث بالشهادة المذكورة، لقول ابن رشد في نوازل سحنون من الشهادات: قال ابن دحون إن عرف الشاهد المشهود عليه ولم يعرف عين المشهود له فلا يشهد إلا أن يتبين، وإن لم يعرفهما معا فلا يشهد، وكذا إن عرف المشهود له، ولم يعرف المشهود عليه فلا يشهد ألبتة، ولقوله أيضا في سماع ابن القاسم من النكاح وأم عند أداء الصلاة فلا يحل للشاهد أن يشهد بإجماع إلا على من ثبت عليه، وقولكم: وكيف إن عين الشهود من حضر إلا أن المصاب أدمى على رجل منهم معين، ففي سماع عيسى من الديات ومثله في النواد معناه: وإذا أدمى قتيل بين الصفين ففي إعمال التدمية قولان لابن القاسم، وبإعمالها قال مطرف وابن الماجشون وأصبغ وأشهب قال ابن المواز: ولإعمالها رجع ابن القاسم، قال أشهب: لأن كونه بين الصفين لم تزد دعواه إلا قوة، وقولكم: إن سلم من الموت فقال فلان: يعني من الصف هو كسرني أو عور عيني في الديات من النوادر: وروى ابن وهب عن مالك فيمن اجتمع عليه نفر يضربونه ثم زالوا عنه وبه موضحة، وقامت بينة أنهم فعلوا ذلك لا يدري من شجه منهم فالعقل عليهم كلهم. قال ابن القاسم بعد يمنه أنه لا يدري من شجه، قال ابن القاسم: وليس له أن يقول فلان

[283/2]

[284/2]

جرحني مثل ما يقول: فلان قتلني إلا قوم شهد عليهم بالقتال بينهم فينكشفون وبأحدهم جرح فيدعي المجروح أن واحدا منهم جرحه أن يحلف وقتص، وقاله أصبغ، ومن كتاب ابن المواز: وروى ابن وهب، عن مالك في قوم اقتتلوا فوقع بينهم جراح فليحلفوا على من ادعوا ويقتصوا منه، قال أصبغ: ونزلت فحكم ابن القاسم بهذا في مثل دعواه انتهى.

فعلى هذا يقبل قوله: فلان كسرني أو عورني والله تعالى اعلم.

=فأجاب : سياقه ذلك كله إذا أراده والتزمه أمر جائز ؛ لأن الله تعالى قد أباح ذلك بقوله : ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ ، فالإنسان مخير إن شاء أن يعطي أعطى ، وإن أبي يكلف أن يعطي إلا ما أراد ، فإذا التزم شيئا من ذلك لزمه ، وهذا ليس من المكروه في ورد ولا في صدر ، وأما الملاهي ، فإن كانت بمحرم فهي حرام لا يحل أن تشترط ولا يحل للزوج الذي اشترطت عليه أن يفي بها ، وإن كان لهو ليس فيه منكر ، فقد أبيح في العرس الدف وما يشبه مما يشهر به النكاح ، لقوله عليه السلام : «أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف» . وأما ما ذكر في العرس من تلك الهيئة الشنيعة من اجتماع الفساق واختلاط الفواجر من النساء بهم مع شرب الخمر ، فهذا مما لا يسأل عنه ، لو خسف بهذا الموضع الذي يصنع فيه هذا المنكر ، لكان خليقا بذلك لا سيما إذا تكرر ذلك فاعتيد ، فذلك استهداف لسخط الله ووقوع البلاء بالقطر الذي يتعاطى فيه مثل ذلك ، وأما قول الفقهاء هذه عادة جرت لا بد من فعل هذا ، فهؤلاء فساق وأعداء دين الله تعالي وشريعته ، لا فقهاء لأنهم أباحوا أفحش المحرمات ، وأما أن يترك التزوج ، فإن كان لا يستطيع الصبر على التزويج فيختار من ذوي الدين من يصاهره من غير[252/3]وقوع في محرم ، فلا يعدم أهل الدين جملة ، وأما ما يطلى به جسد العروسة ووجهها ويقال لها لا تغسليه وتمكث دون صلاة ، فهذا لا يصدر ممن انتمى إلى الإسلام ، وكيف تبقى هذه البنت دون صلاة المدة المذكورة بل يوما واحدا ، قال عليه السلام : «بين العبد المؤمن وبين الكافر ترك الصلاة» . ومن ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها ، فقد حل سفك دمه ، والتزوج يكون على هذا الوجه قل أن تكون فيه البركة ، والكلام في هذه يطول ، وفي هذا القدر كفاية .

[إجابة الداعي إلى وليمة النكاح فيها مناكر وملاهي]

القاسم بقوله: وأرى أن ذكره في العدة أنه لم يطلق إلا واحدة أو اثنتين أنه يكون أملك بها، والظاهر أن قصد ابن القاسم بهذا التنبيه على الفرق بين الجواب بلزوم الثلاث لا يندفع معه ولا ينفع أن يقول تذكرت أن الطلاق واحدة أو اثنتان، والجواب فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، هذا يسع معه التذكر وينفع، واستبان أن لفظ البرادعي إن لم يتأول كان متعقبا، وكذلك أيضا وقع له في التهذيب بعد النص الذي ذكرنا عنه ما نصه: وإن بقي على شكه حتى تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ثان وثالث ومائة زوج، إلا أن يثبت طلاقها. لم يقع في مدونة سحنون ومائة زوج، بل انتهى في الصور إلى ثلاثة أزواج، لكنه قال في الزوج الثالث طلقها أو مات عنها هذا الزوج الثالث ثم تزوجها الزوج الأول أيضا، قال ترجع إليه على تطليقه بقيت بعد الثلاثة الأزواج، إلا أن يبت طلاقها في أي نكاح كان، فإن بت طلاقها فيه ثم تزوجت بعده زوجا ثم رجعت إليه رجعت على طلاق مبتدأ. انتهى.

ولم يذكر في مدونة سحنون مائة زوج ولا ذكر فيها أيضا إذا تزوج الشاك بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين كما ذكر البرادعي، بل الفرض عنده في السحنونية أن الشك إنما طلق في المراجعة بعد الزوج الأول واحدة، وفي المراجعة بعد الزوج الثاني واحدة، وفي المراجعة بعد الثالث كذلك. ونحن نقول قولا ينفي الدور ولا كذلك، ونبين بطريق قطعي أن الدور ينتفي وينقطع فيما إذا طلق الشاك بعد المراجعة بعد الزوج الأول اثنتين، وبعد المراجعة الثانية ثانية بقيت له فيها طلقة يرتجع عليها. وأما إن كان المشكوك فيه اثنتين فبعد المراجعة الأولى أوقع الشاك اثنتين، واحدة منهما كملت الثلاث والأخرى تقديم المراجعة الثانية على عصمة جديدة أوقع الشك فهيا واحدة.

مسألة في الرجل يبيع السلعة بدراهم ثم ينقد بدلها طعاما أو غيره]

وسئل عن الرجل يبتاع السلعة بدراهم ثم ينقد مكان الدراهم طعام أو حيوانا أو غيره من العروض فجاء بعد أيام أو بعد زمان من يفسخ البيع ويرده بحق وقد فات الطعام أو الحيوان أو العروض بنماء أو نقصان؟.

فأجاب: عليه أن يرد قيمته يوم قبضه ولا يرد الحيوان ولا العروض.

[ليس الطيب الجيد مما يضبط ما يسلف فيه]

وسئل عن الرجل يسلف الرجل في دخن طيب نقي ولا يذكر صفته هل تكون هذه المعاملة جائزة وهما لم يتعاملا على صفة غير ما أعلمتك من قوله وقد يكون في الدخن دخن أصفر ومنه شيء يكون إلى البياض والذي بينهما قريب بعضه من بعض وربما كان الثمن واحدا؟.

فأجاب: ليس الطيب ولا الجيد ولا الفاخر عندهم صفة يجوز عليها التسليف لأن هذه الصفة تقع على أجناس الطعام، ولكن إذا قال أبيض نقي أو سماه بجنسه ونقاوته جاز التسليف، وإلا لم يجز وفسخ، والدخن مثله في جميع معانيه.

[257/5]

[اشتراء الحيوان بالطعام نقدا أو إلى أجل]

وسئل ابن لبابة عن رجل يبتاع الحيوان بالطعام إلى أجل أو نقدا.

فأجاب: ذلك جائز إذا عاقده على كيل مسمى ووصف الطعام ولونه ونقاوته.

[من اشترى سلعة بثمن على أنه إن باعها بربح فهو بينهما]

وسئل عن رجل ساوم سلعة وأعطى فيها ستة دنانير فقال البائع لست أبيعكها بستة ولكن انقد لي ستة واذهب بع السلعة فما كان فيها من فضل فهو بيني وبينك فنقد ستة ثم أخذ السلعة فباعها بفضل أو وصيعه.

فأجاب: إن باعها بفضل كان لصاحب السلعة وكان للبائع أجرته في بيع السلعة ويأخذ ستة كما نقدها، وإن باعها بلغ رب السلعة إلى قيمة سلعته.

[حكم اجتماع البيع والإجارة]

وسئل عن الرجل ابتاع من الدباغ ثلاثين زوجا مفصلة بستة دنانير على أن يتم عملها أيجوز ذلك أم لا؟

324/6]

فإنما وهبوا مال المساكين، ولا يجوز لهم إتلاف مال المساكين عليهم بالهبات وما في معناها، فينبغي أن ينزل أمر اللحم على هذه المنازل. ويعتبر أيضا حكم ما يباع من المعروف عندنا في المذهب. والذي كان يقول السيوري مشهور. وقد ألف فيه في المسألة المشهورة عنه.

وإذا اشترى ما ذكرنا أنه ليس بعين الحرام وتصدق بقيمة ما اشتراه من اللحم على المساكين فقد احتاط لنفسه، لأنه لو تمكن منه إمام عادل لتصديق بقيمته عليهم أو بعينه. فإذا تصدق بذلك على حسب ما لو كان إمام عادل لم يفعل إلا مثل الذي فعل فقد رفع حق المساكين وبالله تعالى التوفيق.

وأجاب: أبو الفرج أيضا عن هذه فقال:

وأما الحيوانات فأصول نسلها معلوم من عصر النبي عليه السلام إلى عصرنا، وأن الحل أصل فيها ثم طرأ الغصب عليها وعلى نسلها ليس بالغالب في كل عصر من الأعصار، بل ذلك يختلف بالقلة والكثرة. ولا شك أنه الآن في عصرنا كثير، ثم هو مع كثرته ليس بالغالب ولا بالجل. ومن غصب من ذلك شيئا أو نهبه من الحيوان المأكولة من البقر والغنم والإبل لا يقصد غاصبه في الغالب إلى تنميته وتثميره وإنما يبادر إليه بالذبح والأكل في بعضه أو جله. وأكثر الغصاب عندنا الأعراب وكلهم أو جلهم لا يتعدون على مجاوريهم ومن لهم عليهم يد بالقهر، وإنما يجري لهم في بعض الأوقات بغارات تستعمل على غصوب ونهوب، غير أنه معلوم على الحقيقة أن اكتسابهم وجميع ما بأيديهم حرام وأسلم اكتسابهم في الحرث، ثم هم مع ذلك فيها لا يفارق عداء في المحروث به وفيه وفي عامليه. ويجب أن لا تجوز معاملتهم ولا مبايعتهم في شيء من الأشياء مأكولات أو غيرها. وكذلك من يتعلق بهم ويخالطهم ويعاوضهم على تفصيل في ذلك وتفريع فيما لا يكون أعيان مغصوب. وقد ذكرنا ذلك على حكم الغاصب في الكلام المتقدم.

[325/6]

فأجاب: ليس للمسند عزل المسند إليه ولا مشاركته, ولا يعود النظر إليه بعد موته وليس له ولا للثاني عزل الثالث الذي أسند إليه الثاني؟

[من وقف على بنيه بالسوية بينهم فتوفي بعضهم]

وسئل عن رجل وقف على بنيه الثلاثة علي وأحمد وأبي بكر بينهم بالسوية يجري على كل واحد نصيبه من ذلك, وهو الثلث أيام حياته, فمن توفي منهم عن نسل- وإن سفل كان ما كان جاريا عليه من ذلك لنسله وإن سفل, ومن توفي من بنيه الثلاثة المذكورين من غير نسل في حياة أخويه, عاد ما كان له من ذلك وهو الثلث إلى أخويه الباقيين بينهما نصفين, ثم إلى نسلهما للذكر مثل حظ الأنثيين, فتوفي علي وخلف عبد الخالق وظفرا وإسماعيل وصارة ومحبوبة, ثم مات أحمد ثم أبو بكر من غير الولد ولا نسل ثم مات عبد الخالق وخلف ابنا وبنتا ثم مات مظفرا ولم يعقب, ثم مات إسماعيل وخلف ابنا واحدا ثم ماتت صارة ولم تعقب, ثم ماتت محبوبة وخلفت ابنين, فالحاصل أن الباقين الآن ابن إسماعيل, وولدا عبد الخالق, وابنا محبوبة, فكيف يقسم بينهم؟

وفي الأحاديث: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا)) وفي حديث جرير: بايعناه على النصح لكل مسلم. فمن رجا فرجا لأخيه على يديه فليحسن نيته لينال من الله الجزاء الأوفى، فما عند الخلق ينفد وما عند خالقهم ورازقهم باق، فلتطب أنفس الغزاة وليرضوا

[303/8]

[

الرابعة قال ابن بشير إن الهدية إنما تمنع إذا كانت معجلة، وأما إن كانت مؤخرة إلى أجل فتجوز، ويدل على صحة ما قاله أنه أجاز في كتاب محمد الهدية إذا كانت لا يتعجل قبضها وتقبض مع أجل المسلم فيه لأنه أجاز إذا كانت له سمراء أن يجعلها في سمراء أجود منها إلى أجل ولم يقل إنه إنما زاده الجودة ليؤخره، وأجاز في المدونة في القراض إذا أخذه على الثلث أن يرده على الثلثين للعامل ولرب المال الثلث قبل العمل وبعده، وهو بعد العمل غير قادر على أخذه ولم يتهمه، فأنت ترى كيف قيدوا منع الهدية إذا عريت عن المسوغات لها من عادة سابقة أم قرابة أو كثرة بما إذا كانت معجلة غير مؤجلة فكيف بها إذا كانت مؤخرة إلى موت الوصي غير محققة لاحتمال موت الموصى له قبل موت الموصى، وقد تقدم الكلام على دعوى اقتران الوصية والسلف.

وأما قوله: وإن كان بعدها فقد وقعت صحيحة في الظاهر فهو مثل قول

[278/9] صاحب المجيب في قوله لأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، وقد تقدم الجواب عنه.

فأجاب : القول قول الورثة في كون المتاع وديعة ، بل لو لم يذكر الورثة شيئا لكان على من بيده المتاع البينة بكون المتاع رهنا . وكذا الروايات التي لم تختلف في العتبية وغيرها .

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل طلب رجلا توفي والده وقال رهنت عند والدك جبة ملف ودراعة وكذا في دينارين ونصف له قبلي ، وأريد أن يأخذ ماله قبلي ويدفع لي رهني ، فأنكر الولد ذلك الرهن المذكور ولم تقم له بينة على دعواه بالرهن ، وقال له : والدي أوصاني أن أقبض دينارين ونصف فما الحكم في ذلك يا سيدي ؟ بينه لنا وأجركم على الله .

فأجاب : المقر المذكور يؤخذ بإقراره بالدينارين ونصف ، ولا يلزم ورثة المقر له يمين القضاء فيها لإقراره ببقائها في ذمته ، ويحلف من يظن به علم ذلك من ورثة المقر له إن كان رشيدا ، وترجى اليمين على من كان سفيها إلى رشده ، ولا يمين على من لا يظن به علم ذلك كالولد الغائب أو المنقطع عن أبيه الذي لا يطلعه على أحواله .

[هل تتوجه يمين القضاء على المحجور ؟]

وأجاب في مسألة يمين القضاء هل تتوجه على المحجور أم لا بما نصه : الجواب أن يمين القضاء المتوجهة على المحجورتين المذكورتين ترجى عنهما إلى رشدهما . وبهذا مضى العمل عند أكثر القضاة وفيه من الخلاف ما قد علمتم . ولا يقال تؤخر إلى بلوغ الأولاد إذا لم يتعلق بها حق لسواهم ، وأما إن تعلق بها حق لغيرهم فإنها لا تسقط إذ لا تتبعض اليمين .

استلحاق لإزالة إيهام سال المستظهر به عن إزالته : معنى قولها ترجى عنهما اليمين أي أنهما تقبضان ما وجب لهما وتؤخر اليمين عليهما ، وبالله سبحانه التوفيق .

[259/10] [لا تعمر ذمة الميت بمجرد العرف]

وأما على المعنى الثاني مع التمثيل والتقريب للنفس بحب العاجل، فقد يراد بالسجدة الصلاة التامة، والمراد إعلامه عليه السلام يتغيير الزمان وتعطيل الفرائض وتغير حدودها غير أن إقامة صلاة واحدة بحدودها وسننها أو إظهارها عند إخفاء الأيمة المصلين لها أو إحياء جماعتها ومواقيتها عند إماتتهم لها، خير لفاعل ذلك من الدنيا عند أصحابها أو له من الأجر عند الله أفضل من الدنيا كلها.

كما قال في حديث الشفاعة "لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها معها". وقد يرد إلى الوجه الأول فيقال: له من الأجر مثل أجر من أنفق الدنيا كلها في سبيل الله.

هذا أكرمك الله ما ظهر لي في الحديث قد كنت رأيت فيه قديما كلاما في غالب ظني لا أقف أين رأيته ولا على ما كان وهل هو من نحو ما أشرنا إليه أو غيره؟ ولم يتجه لي في الحديث سوى ما ذكرته وإن تذكرت شيئا أعلمتك به إن شاء الله تعالى.

الرابعة: سئل رحمه الله عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: إذا ذكر ليلة القدر فقال: "من علامتها أن الشمس تطلع صبيحة ليلتها لا شعاع لها". ما الحكمة في ذلك ؟ هل من زيادة فضلها أن تطلع الشمس على تلك الصفة التي ذكر عليه السلام؟ أو إنما هي علامة مجردة من الفضل إنما أراد عليه السلام أن الشمس إذا ريئت على تلك الصفة علم بها أنها كانت البارحة ليلة القدر، لا أن تلك الصفة من الشمس زائدة في فضل ليلة القدر، بين لنا ما يظهر في ذلك مأجورا.

فأجاب: الحديث أكرمك الله لا يدل على شيء زائد على العلامة

[258/11] التي ذكر كونها علامة لها كما ورد الأثر وأما هل تلك الصفة في الشمس علامة ليلة القدر؟ أم ذلك لسبب اقتضته الليلة؟ هذا يحتاج إلى توقيف وظاهر ما أراد صلى الله عليه وسلم هنا تعريف علامتها بما ذكر.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣١٠