تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

238/1] عن جميعهم. فإن قلتم الزيادة فيه ممكتة بهدم ما حواليه من دور وحوانيت وتعطيل ما هنالك من سقايات وميضات وغير ذلك وجل ذلك حبس وموضع مستضعفين وأيتام وغيرهم, وإن كان ذلك كله في نظر الشرع ملغى ولا حرمة له لكونه قد استحق عنه باعتبار إقامة هذه الفريضة الواجبة في ذلك المحل المخصوص وتعذر إقامتها في غيره, لكن يبقى النظر أعزكم الله تعالى في اعتبار ما أصلوه من أن الضررين إذا تعارضا ارتكب أخفهما ضررا. والأخف هنا في نازلتنا ايقاع الجمعتين في الموضعين دون تغيير أو تبديل, ولاسيما على ما ختاره جماعة من العلماء رضي الله عنهم اجمعين وعنكم, فإن الشيخ أبا الحسن اللخمي رحمه الله يقول: الأولى إذا كثر الناس وبعد من يصلي بأفنية الجامع إقامتها بالموضعين وإلا فلا. وقد قال مالك إذا لم يسعهم جامع واحد جاز أن تصلى في جامعين. وقال يحيى بن عمر وابن عبد الحكم يجوز ايقاعها بالموضعين إذا عظم المصر. فهل رضي الله عنكم قول هؤلاء العلماء محمول على الخلاف؟ أو تكلموا على ما لم يتكلم عليه صاحب القول المشهور؟ وما الحكم على قول هؤلاء العلماء إذا ضاق بأهل المصر مسجدان هل يجوز إحداث ثالث ورابع؟ أم ذلك متفق على منعه, وأثقلها الزيادة فيه وإن كانت ممكنة لكنها غير متمكنة لأن هذه الزيادة تفتقر إلى مالين جليلين, أحدهما المال الذي تقع به معاوضة أهل هذه الربض, والمال الثاني لتنصيف أنقاضه وإقامته على شكل خاص. والغالب اليوم على أهل الحل والعقد من حملة الشريعة عدم الاهتمام بمثل هذا. فإن قدرنا أن ذلك صدر منهم واهتموا بهذا المعنى فإن الغالب تعذر الوصول إلى هذين المالين من بيت المال, ولا سبيل إلى طلبهما من غيره حتى يثبت رسم يقتضي ضعف بيت المال.

إن أدى بعض العاقلة ما عليه بريء ولو امتنع غيره ]

*وسئل القابسي: هل ينبغي لرجل أن يؤدي ما وجب عليه من الدية إلى أولياء المقتول، ويكون برئيا في الدنيا والآخرة.

=فأجاب: الرجل الذي يعمل هذا منصف من نفسه، لا يلزمه إلا ذلك لو ودت ولزومه إياه مع العاقلة مؤجل في ثلاث سنين، فإذا تحراه وجعله ذهبا إن كان من أهل الذهب أو ورقا إن كان من أهل الورق، أو عرضا إن كان من أهل العروض، يفي بالذي عليه أو أكثر قيمة أو أقل، فذلك جائز إذا عجل العرض ولم يؤخر، فإن قيل ذلك منه فقد بريء أبي له من ذلك، فإن أراد تركه له وتحليله منه فلا بأس إذا أسقط قدره عن بقية العاقلة، وإن أبى من قبوله جهلا يريد أن يأخذ منه ما على غيره فليس على هذا أكثر من ذلك، فإن لم يؤخذ منه وقف الواجب عند أمين، وإن أحب أن يبقيه بيده فلا يضره إمساكه إذ لو تلف عند الأمين لم يبرأ منه إلا أن يوقفه حاكم أمين مأمون عند عدل مأمون على نجومه، كلما قبض نجما فهو براءة له، أو أيس منه فهو بالخيار، إما أن يتصدق به عن مستحقه وإلا صنع به ما شاء، ومتى جاء طالبه أخذه، وهذا إن كانت للجاني عواقل، فإن لم يثبت، وصارت هذه الدية في البيت لمن لا عاقلة له فلا يلزم هذا شيء ولا اغيره من قرابة الجاني والله أعلم.

[ الشاهد الواحد بمعاينة القتل لوث ]

*وسئل بعض الشيوخ عن رجل تشاجر مع آخر فضربه بسكين، فقتله بمعاينة شهود قبل منهم واحد، وثبت القتيل وعدة الورثة شقيقان، وأم وأخت وأن أحق الناس بدمه شقيقاه، ووكلوا من يخاصم القاتل فأعذر إليه فلم يأت بشيء.

=فأجاب: يقول الشاهد المقبول إن الضرب كان عمدا، وتجب القسامة على قول ابن القاسم إن اللوث الشاهد العدل، وجائز توكيل الجميع، وإن كان لا حق للنساء في القسامة لجواز وجدان شاهد آخر يستغني عن القسامة.

[281/2]

[282/2]

=فأجاب : هذا سؤال ورد من وادي المنصورة وقد ثبت عند القاضي[249/3]بوادي المنصورة عادة مستمرة جارية بأن ما يقع من الزوجين من المراوضة والانطباع وإرسال الهدايا لا يعتد به عندهم وفي عوائدهم حتى يحضر الدخول والوليمة وتقع الشهادة ، وحينئذ يعتقدون انبرام النكاح بينهما ، فإن كانت هذه عادة جارية مستمرة ، فهي أصل معتمد حتى يثبت النكاح بالأمر البين ، وأما ما ذكر في السؤال فإن أدى الحاضرون شهادتهم بأن النكاح انبرم بينهما ثبتت الزوجية ، وإن كان في شهادتهم عند الأداء شك في انبرام الزوجية فيرجع إلى الأصل المتقدم ، ومع ذلك فلا يحل للزوج ولا لوالد الزوجة كتم ولا تخاصم فيما يعلم خلافه ، وإن حكم القاضي فالحكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ، ويبقى النظر أيضا إن العروس توكيل والده إذ لم تقع شهادة بالتوكيل ، وهل رضي بذلك أم لا ؟ فهذا نظر آخر والنظر في أداء الشهود وحل العقود وتصحيحها ، وإنما هو للقاضي لا لغيره ، فمن الخطأ تعرض من لم يتقلد عهدة القضاء لمثل هذه المسألة ، والله المخلص الوافي بمنه ، وكذلك ذكر السائل أن والد الزوجة يريد تزويجها لغير هذا الرجل الذي وقع الاتفاق معه ، وأنه خطب على خطبة الرجل ، وهذا لا يحل للنهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه وذكر أهل العلم أن نكاح هذا الثاني مفسوخ إن لم يدخل .

=وأجاب ابن منظور بأن الصيغة التي هي ركن من أركان النكاح لم يقع بها تصريح ، فيشبه أن تكون العقدة تامة ، ويشبه أن التراكن محقق بخطبة الرجل الثاني على خطبة الآخر غير جائزة ، وفقه من خطب على خطبة أخيه معلوم .

[من اشتري لزوجة جملة حوائج وأثواب من حرير وعقد جوهر ثم توفي]

ولا يدري هل صدقه أم كذبه، مثل أن يقول امرأتي طالق إن كنت تبغضني أو أن لم تصدقني، ويقول أنا أحبك ويزعم أنه صدقه وما أشبه ذلك. فابن القاسم يأمره بالفراق ولا يخير، وقال أصبغ يخير.

[من قال لإحدى زوجاته الأربع: إن لم أطلقك فصواحبك طوالق، وأنبهمت عليه]

وسئل بعض الشيوخ عمن له أربع زوجات فأخرجت إحداهن رأسها من الطاقة، فقال لها إن لم أطلقك فصواحبك طوالق، فدخل الدار وانبهمت عليه.

فأجاب: بأنهن يطلقن كلهن، كمن طلق إحدى نسائه ونسي عينها.

وأجاب القاضي أبو عبد الله الأبي، رحمه الله، بتطليق الثلاث الزوجات منهن لا غير، وهو الذي لا شك فيه، لأن التي أبقاها إن كانت في نفس الأمر هي التي أخرجت رأسها من الطاقة فقد وقع الطلاق المعلق على الثلاث وهن محله، وإن كانت التي أخرجت رأسها من الطاقة في نفس الأمر من جملة المطلقات الثلاث فالأصل كان لزوم الطلاق فيها دون من سواها، لكن لما جهلت عنها احتيط باثنتين معها، فالرابعة لا يتوجه إليها فراق، ولا يلزمه طلاق، والله أعلم، وإلى مقتضى هذه الفتوى الأخيرة أشار ابن خميس بقوله نظما.

إذا قال إنسان لإحدى نسائه ... لئن لم أطلقك فهن طوالق

فإن ينسها منهن إذ هن أربع ... فيمسك زوجا والثلاث فوارق (¬1)

ولما استشكل بعض الحذاق هذه الفتيا بين بقوله: فرق بين طلاق الحنث وطلاق الإنشاء، فلا ينفعه ما أنشأ فيهن من الطلاق.

وسئل بعض أكابر الشيوخ عما أبداه من البحث

[277/4]

[278/4]

فأجاب: بصحة البحث كما قال، لكن حيث ينبني على قول من لا يجيز التكفير قبل الحنث، وأن العزم على الحنث لا يكون به الحنث. وأما من يرى القول بصحة التكفير قبل الحنث. وأن العزم على إحناث النفس حنث، وهو قول قوي، ولاسيما فيما تكون فيه اليمين على حنث كهذه، فجواب الفقيه أبي عبد الله الأبي وفتياه الصحيح انتهى.

فأجاب: معاملتهما فاسدة وتفسخ إن أدركت بحدثان ذلك وإن لم تدرك حتى مضت السنون صار أجيرا في جميع ما عمل في هذه السنين في حاله وكفالته وتكون الغنم لصاحبها البائع كما كانت، له نماؤها وعليه نقصانها، قيل له أترى عليه القيمة إذا مضت هذه السنون ويتنزل منزلة البيع الفاسد؟ فقال يا أخي ليس يتنزل البيع الفاسد لأن هذا لم يقبض الغنم إذ منعه البائع القسمة إلى انقضاء السنتين وليس يعد هذا قبضا وإنما هو أجير كما أعلمتك، والبيع الفاسد يكون فيه القبض والفوت وتكون القيمة فيه بالقبض ولو لم يفت كان فيه الفسخ، وإنما هذا الذي باع الغنم ومنع صاحبها القسمة حتى يمضي الأجل فلم يقبض المشتري ها هنا شيئا.

[جواب آخر في المسألة السابقة]

وأجاب: ابن خمير: المعاملة فيما بينهما فاسدة، وليس قبضه الغنم بقبض لأنه لا يعرف نصيبه من نصيب شريكه إذ منع القسمة ويرد ما اغتل منها المشتري إلى البائع إن كان قبض من غلتها شيئا، ونماؤها ونقصانها على البائع ويكون للمشتري أجرة مثله فيما حرز من السنين والشهور.

[اشتراء البقرة الحامل رجاء اللبن]

وسئل عن الذي يشتري البقرة الحامل رجاء اللبن وقال إنما اشتريتها قصد اللبن فلما وضعته لم يكن لها إلا شيء يسير لا يشبع العجل.

[253/5]

فأجاب: إنه عيب ترد به إلا أن يقول البائع أبيع منك ما ظهر ولست أبيع اللبن.

[ما يجب لمن اشترط دراهم جيادا تروج بين الناس]

وسئل عن رجل باع سلعة على أن يأخذ دراهم وازنة جيادا دراهم الناس.

فأجاب: يعطيه جواز الناس، قيل له ما يتبايع به التجار؟ قال ما يتبايع به العامة.

[النصراني يشتري المسلمة فيعتقها]

وسئل عن النصراني يشتري المسلمة فيعتقها.

فأجاب: العتق ثابت وولاؤها للمسلم، فإن أرادت الخروج من عنده فهي حرة تذهب حيث شاءت.

[رجل دبغ جلودا أدخل فيها متعلم له جلد جبفة]

وسئل عن رجل دبغ جلودا فأدخل متعلم معه له جلدا فإذا هو جيفة؟.

فرغت أعطي كل واحد بقدر ذهبه. وإذا كان ذلك نظر إلى هؤلاء المسافرين إلى صقلية لاشتراء الطعام بما كانوا لا يقدرون على التصرف بأعيان الذهب التي معهم ولا يشترون ما يحاولونه من ذلك ولا يقدرون على ضربها لأنفسهم فضة وذهبا ويدفعون الأجرة خاصة. فهل تكون هذه ضرورة توجب إجازة ذلك لهم؟ لأنهم متى حاولوا ما ذكرنا لم يقدروا عليه وأضر بهم الامتناع والوقوف في أقواتهم وتصرفاتهم على ما وقع لمالك في دار الضرب يجوز هذا لأنه علل بالضرورة، وما يلحق الناس، لاسيما أن صقلية لا تجري فيها إلا سكتهم خاصة، والضرورة تنقل الأحكام عن أصولها.

وقد رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيع العرايا بخرصها تمرا إلى الجداد مع نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام بالطعام إلا يدا بيد وعن بيع الرطب باليابس والجزاف بالمكيل. وعن المزابنة. وجميع ذلك يتصور في بيع العرايا بخرصها لكن أجيز ذلك للضرورة الداخلة على المعرى في وصية الرجل.

وقيل: أجيز ذلك على وجه الرفق والمعروف خاصة.

وقيل: يجوز ذلك لكل واحد من الوجهين، وكذا المساقاة أجيزت لما يحيق الناس في حوائطهم من المضرة إن أهملوها وإن استأجروا عليها بالعين ( ... ... )(¬1) والقراض وأشباه ذلك.

وكذلك أجاز مالك رحمه الله النقد في الكراء المضمون للحاج إذا أكرى إلى مكة، لأن الناس لهم ضرورة إلى ذلك. قال: لأن الأكرياء اقتطعوا أموال الناس وذلك يؤدي إلى الدين بالدين. وقد نهى عليه السلام عن الكالئ بالكالئ. فحمل النهي على الاختيار وأجازه مع الضرورة.

وأمثال هذا في الشرع كثير.

ومما ينظر به هذه المسائل: وجوب الشفعة للشريك إذا باع الشريك

[322/6]

264/7] عين الناظر بيتا من بيوت المدرسة لطالب من الطلبة, وعين له مرتبا من حبسها, لذلك الطالب أن يسكن بنفسه ذلك البيت وليس لغيره أن يعين غيره لسكنى ذلك البيت لا بعوض ولا عارية ولا هبة, لأن الطلبة لا يملكون من البيوت التي تعين لهم إل الانتفاع بها, ولا يملكون أن يتصرفوا فيها بغير ذلك, ولهم أن يتصرفوا في المرتب بما شاءوا, وبعد أن يستحقوه ويدخل في ملكهم, وأما تعدد المراتب في في اكثر من مدرسة واحدة, فإن كانت وظائف تلك المدارس, يتمكن الطالب الواحد من الوفاء بجميعها من غير مزاحمة بينهما, ووفى بجميع تلك الوظائف, وعين له الناظر تلك المرتبات كلها, جاز له أخذ الجميع, وإلا لم يجز؛ وأما ترك الطالب البيت خاليا لعدم احتياجه لسكناه, فلا يضره ذلك, لأن سكنى البيوت ليست من الوظيفة التي بها يستحق المرتب, إنما حعل البيوت في المدارس التي فيها بيوت, ليرتفق بسكناها من له إليها حاجة, لا يكون سكناها وظيفة عليهم يقومون بها, والله تعالى أعلم وكتب سعيد بن محمد بن محمد العقباني انتهى.

[ما كان حبسا على الغرباء من طلبة العلم لا يدخل معهم طلبة القرآن]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن حبس على طلبة العلم الغرباء, وليس في الموضع الآن إلا غريب واحد, هل يرجع له الآن الجميع أو بعضه, وهل يحسب من طلبة العلم من كان مبتدئا في قراءة القرآن أم لا؟ ونحوه ما حبس على قراءة الحزب للغرباء, وذلك أنه كان في مدة المحبس من يدرس العلم, فكانت الغرباء تأتي لطالب الفائدة, وليس الآن في الموضع إلا طلبة ضعفاء يقرؤون الحزب, فهل يعطون فائدة الحبس أو يبقى حتى يأتي غريب يقيم يوما أو يومين, هل يعطى من ذلك أم لا؟

استيفاء السلم فمن طلب الفسخ كان الحكم له كمرض الطفل في أثناء المدة فإن غفل حتى ارتفع العذر فلا مقال له إلا أن يطلب والعذر قائم فهذا في السفن آكد في العبد يمرض إن آكراء السفن على بلاغ السلعة إلى بلد بتغيير الأوقات ليس بلازم لأن الإجارة حينئذ لها غايتان ولو اكري له يوصله في أيام معينة فأتى بعد انقضائها وكذا لو اسلم في ضحايا ففات إبانها لم يكن له إلا ذلك بخلاف الحج إذا فات يفسخ لقوة العذر وقد خرج عن القياس برطيل النوتية والعادة أنه على التجار أجرة لوصول متاعهم للمركب وخروجه فإذا وفوا بذلك ثبت لهم وسواء فسخ الكراء أو لم يفسخ وأما محاسبة النوتي عند فسخ الكراء فلا بد من فض الكراء على عمله من وقت ابتداء عمله في البر إلى منتهي سفره لأن الإجارة انعقدت على ذلك كله وإذا لم يطلب فسخ وقت الشتاء حتى جاء الإبان فهما على كرائهما وإن كان عرف أرباب المراكب تفريغ الرحال منهما من البحرين فهو من تمام الكراء فيصير أجيرها كأجير الإبل إذا شرط على رب الإبل أجرة لخدمتها إلا أن تقرر الكراء آخر ما في مركب إلى بلد كذا بعشرة دنانير وما يدخل من البرطيل في الرحال وهو يقل مدة ويكثر أخرى. وأما مسألة ابن نافع فما هي إلا إذا عطب المركب، فأما إذا رجع فإنه يقول يلزمه العودة إلى السفر فإن وقع بعد الرجوع فسخ أو إقالة فلا حصة لمكتريه إذا لم تحصل له منفعة البتة.

وسئل عمن أكرى على رحله سفينة على أنه كيف خرج الكراء يؤدي، وهو متفق أو مختلف وفات ذلك بالوصول إلى البلد أو لم يفت، وطلب المكتري البيع وإنزال رحله، وتعذر صاحب المركب أنه تحت رحال غيره فلا يصل إليه إلا بمشقة، ويذهب إبان السفر ويخاف على رحال من فوقه، فهل هو عذر مفيت للكراء الفاسد أم لا؟

فأجاب: أما الكراء على مثل كراء الناس فهو فاسد وعلو الرحال على رحال هذا فوت للكراء الفاسد لأن أرباب الرحال العليا استحقوا إبقاء رحالهم في موضعها إلى وصول إلى غايتها.

[301/8]

[

الأول: قال مالك في كتاب النكاح من المدونة وإذا أسر سرا وأظهر خلافه أخذ بما أسر، ووجه الدليل أنه لما عقد على شيء في السر كان المعتبر المأخوذ به وجعل ما وقع في العلانية مسلوب الدلالة.

الثاني: قول العلماء في باب الإيداعات في الصلح متى أشهد على نفسه أنه متى أخر فلانا بدينه أو وضع عنه من حقه شيئا فهو غير ملتزم لذلك إنما يفعله ليستدرجه إلى الإقرار بحقه، ومتى أشهد أنه أسقط حجته فليس يريد به إسقاط حجته أنه ذلك ينفعه ويكون صلحه بعد ذلك لغوا لا أثر له.

الثالث: وقع في المدونة ما نصه: قلت فيمن قال لزوجته حياك الله يريد بها التخيير والتمليك وقال مرحبا بك يريد بها الظهار والإيلاء قال: قال مالك: كل كلام ينوى به الطلاق فهو طلاق، وقال في العتق الأول ما نصه: ومن قال لزوجته أو أمته: ادخلي الدار يريد به الحرام أو الطلاق لزمه ذلك.

[

وعلى الجملة ، فلا عبرة بما سوى البينة التي تكون عاملة شرعا إما كاملة أو مكملة باليمين ، وما ذكرتم من أن أختها ذكرت عنها أنها ذكرت لامرأتين ما ذكرتم عنها فتقدير أن تشهد المرأتان بذلك وهما عدلتان فلا حكم لذلك أيضا ، لأنها ادعت ذلك لنفسها ، فشهادة العدل تقتضي أنها كذبتها إن كان تاريخها قبله ، أو كذبت نفسها إن كان بعده . وإن نسبت ذلك لغيرها فهي شهادة وقصارى ما ذكرت عنها أن يكون نقل شهادة ، وهما لو استوفيتا معنى النقل فنقلهما عنها وحدهما غير نافع ، فلا إشكال وبالله تعالى التوفيق لا رب [256/10] غيره . وكتب عبد النور بن محمد بن أحمد العمراني وفقه الله تعالى وأصلح أحواله .

[على من تجب يمين التهة ؟]

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن رجل ادعى على رجل بدعوى لحق المدعى عليه بسببها يمين تهمة ، فامتنع من حلفها وقال إنه ليس من أهل التهم لكونه يؤم الناس في مسجد وهو مخالط لهم في بيعهم وشرائهم ، وقال له المدعي بل تحلف لأنك ممن تلحقه يمين التهمة . فالمطلوب من سيدي بيان من تلحقه اليمين ممن لا تلحقه ، وما المعول عليه من القولين في هذه اليمين الذي لا ينبغي للقاضي أن يحكم بغيره اليوم لحوقها أو عدمه ؟

255/11] عن ذلك كله والصوم لا يمكن معه المواكلة وانفراد الضيف بالأكل والمبيت موجس في نفسه استثقاله وقوله عليه السلام: "فإن لضيفك عليك حقا". من هذا إذ الاقبال على الضيف والزائر وبسط الوجه له والاحتفاء به والمكارمة أول أبواب القراوسر البر كما دلت عليه سيرة النبي والصالحين وشريعة سيد المرسلين وجرت به عادة الكرام ونطقت به أشعارهم وتواترت عنه أخبارهم فهذا إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد خدم ضيفه بنفسه وكذلك فعل نبينا عليه السلام للحبشة وقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". وابيح من السمر مع الضيف ما لم يبح في سواه وانظر ما دخل في المشقة على أبي بكر وضيفه في الحديث المشهور وسبب مغيبه عنهم وقد وكل ابنه وأهله بالقيام بهم ثم ما جرى بعد إذا امتنع من مواكلتهم حتى أحنث نفسه وواكلهم مع أن الاقبال على العبادة وكثر الصوم مضعف للجسم موه للقوى عن أداء الحقوق الواجبة المندوب إليها فالاشتغال بالنوافل إذا ضعف عن أداء الفرائض غلط من فاعله فلهذا نبه عليه السلام على حقوق الأهل والنفس والزوج والضعيف والزور وهم الزائرون. ولهذا ما جعل أبا الدرداء سلمان يفطر وينام. واحتج بمثل هذا وحسبنا الله.

الثالثة: سئل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لاتقوم الساعة حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها". فجاء من هذا أن السجدة لا تكون خيرا من الدنيا وما فيها إلا عند قيام الساعة. ونحن نقول أن السجدة الواحدة لم تزل خيرا من الدنيا وما فيها من لدن بعث النبي صلى الله عليه وسلم بل منذ كانت الدنيا إلى أن تقوم الساعة فلا بد أن ثم معنى يصحح قول النبي صلى الله عليه وسلم على غير ما ظهر لنا من ذلك بينه لنا مأجورا.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٠٧