تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال بعض المتأخرين من حذاق المالكية: العمل اليوم على جواز تعدد مسجد الجمعة في المصر, وذلك مما لا شك فيه. والي يظهر أن لا يعرض لأمر قديم مثل مسجد العرص المذكور

[237/1] بمحوله, إذ قد مشى الناس عليه زمانا, وكان إذ ذاك في ذلك القطر علماء وافقوا على ذلك, وكان عن رأيهم, فالاعتراض في ذلك اليوم من التشويش على الناس. وجاءت السنة بسكنوا ولا تنفروا. وقد وقف على هذا الجواب قاضي الجماعة وأهل الفتوى أمتع الله ببقائهم ووافقهم عليه, وكتب محمد بن أبي غالب انتهى.

[ايقاع الجمعة بجامع القرويين من فاس]

=فأجاب: بأن العاقلة هم العصبة ومن يقرب منها الأقرب فالأقرب، وقد ذكر بعض أهل العلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقت العاقلة حين دونوا الدواوين للعطاء والبعوث والتعاقل من ذوي الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى انتهى إلى عدنان، ثم الأقرب فالأقرب إلى معد حتى انتهى إلى قحطان، فإن كان الجاني من ولد عدنان فيحملون معه العقل، وينظر إلى الأقرب فالأقرب إليه من ولد عدنان، فإن استقل بهم الأقربون اكتفى بهم، وإن لم يستقلوا بها كان ذلك في بيت المال، وإن كان الجاني من ولد قحطان فكذلك حتى ينتهي إلى قحطان.

[ إفريقية كورة واحدة من طرابلس إلى طنجة ]

وما ذكرنا يكون من أهل الكورة الواحدة، وإفريقية كورة واحدة من طرابلس إلى طنجة، وإن كان الجاني من غير هاتين القبيلتين فإنما يعاقل بنسبة أو إلى أب في الإسلام، لا يجوز ذلك، ولا يعقل في كل قبيلة ما ذكرنا، وينظر إلى الأصل في كل قبيلة، وينظر إلى الجاني، ويضم إليه الأقرب على ما ذكرنا، ويحتاج في ذلك إلى معرفة تناسل القبيلة، والجاني والأقرب منه، فالأقرب على التفسير الأول، وهذا يحتاج إلى معرفة ودين واجتهاد ممن يوثق به من وجوه القبيلة وغيرهم، وما أرى هذا يمكن لعدم من يعرفه ويعمل بمقتضاه، ثم إنه لا تعقل المرأة والعبد ومن لم يحتلم والفقير.

[ إذا انقطع بدوي وسكن مصرا عقل مع أهل هذا المصر ]

*وسئل المازري، عن قول ابن القاسم، فيما إذا انقطع البدوي فسكن المصر عقل، وأفهم ما في المدونة أن البدوي إذا سكون الحاضرة وانقطع إليها.

[279/2]

[280/2]

فإنه يعقل معهم ويعقلون معه، وإن لم تكن بينهما مناسبة إلا ما قال فيها من السكنى والانقطاع، وحمله الغير على خلاف هذا، وقال آخر: هو مشكل عندي، فما تختاره من هذه الوجوه؟

=فأجاب: الأصل ألا تحمل العاقلة شيئا، لقوله تعالى: ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾.

=فأجاب : المسألة يستوي السائل والمسئول في الحكم فيها ، وذلك أن النكاح لا بد فيه من الصيغة ، ولا يحتاج إلى شهادة فلو اعترف ورثة الزوج أن الزوج كان قد قال : تزوجت بنت خالتي . لثبتت أحكام النكاح ، وإن لم[248/3]يثبت ذلك فيبقى النظر هل ما وقع بينهم منه إبرام للعقد وهذا تحقيق مناط ، وقد اتفق لنا زمان الوباء أن صاحبنا الفقيه أبا محمد المقري تحدثنا معه في مصاهرة بعض الأصحاب وقبل وسمى كل ما ينبغي أن يسمى ، وسألناه أن يشهد عليه فقال : والله لا أفعل حتى يقرب وقت البناء ويزول هذا العارض من الوباء . وقال ابن لب رحمه الله : جرت العوائد بالخطبة والمراكنة ويتربصان بانبرام العقد لوقت يحضره الناس . قال : فإن اتفق الأصهار على انبرام العقد صح النكاح ، وإلا فالبينة على من ادعى الإقران ، وانظر أيضا قد شاهدنا أن الحق يحمل الحوائج ويجتمعون للكتبة ثم لا يتفقان ، وقد يقع شنان فيقول أحدهما هذا ونحن من يده والحمد لله الذي ما كنا عقدنا ، فهذه مسألة علمي وعلمكم فيها سواء ، ويقال لوالد البنت : إن كنت أبرمته فلا تزوج بنتك حتى تنقضي عدتها . ويقال للورثة : إن كان موروثكم قد قال : إنه تزوج بنت خالته . فأعطوها إرثها وحقها .

[رجل تراكن مع آخر لخطبة ابنته إليه الهدية والصداق من غير إشهاد]

وسئل عن رجل طلق زوجته ثلاثا في كلمة واحدة على أن أسقطت عنه مبلغ كالئها قبله، ثم بقي خمسة عشر يوما أو نحوها فراجعها ولم يذكر عند ذلك تسمية صداق، ثم مرض فمات، وأقر في مرضه أنه كان سمي لها كذا. ما الحكم في ميراثها منه وفي صداقها؟ مع أن لها منه ابنة صغيرة ولا ولد له سواها وله عصبة إخوة.

فأجاب: بأن الإجماع على منع ما فعله، ولا عبرة بالخلاف الشاذ الذي فيه، ويحد فاعله إن كان لا يجهل الحكم. فلما مات هذا فات الحد. فأما الميراث فلا ميراث لها منه، ولا يلحق به الولد. وأما الصداق فلها لدخولها على النكاح، ومقداره ينظر إلى صداق مثلها مع ما أقر به في المرض فتأخذ الأول منهما.

[من زنى بامرأة ثم عقد عليها من غير استبراء فولدت وطلقها ثلاثا]

وسئل فقيه بجاية أبو الحسن سيدي علي بن عثمان عمن وقع بينه وبين امرأته فساد فعقد عليها من غير استبراء إلى أن ولد أولاد، ثم أوقع عليها الطلاق الثلاث، وسأله بعض الناس عن عقده عليها كيف كان؟ فأخبره بما وقع بينهما، فقال له سل أهل العلم عن ذلك. واسترعي شهودا علي دعواه عند منء له النظر الشرعي فأدوه لديه، فسألهم الحاكم عن عدم رفعهم بما شهدوا به حالة العقد، فاعتذروا له بفساد الزمان، وذكروا له جزئيات وقعت في الوقت توذن بفساده، والخوف على أنفسهم كحرق الأبواب وغير ذلك.

فأجاب: الطلاق محقق الوقوع ولا يقابل بالمحتملات المشكوكات، فانظروا وفقكم الله في حال هؤلاء الشهود، فإن عرفوا بالتحفظ في الدين.

[275/4]

[276/4]

فأجاب: بيع الطريف ليس بحرام عندنا وإن كان عندهم عيبا لأن الله تعالى لم يحرمه، والذي أفتى به الضعيف العقل خطأ، وقد ركب من نفسه أمرا عظيما، والذي حكم به الحاكم كان جورا، ولو كان في هذا شيء لكان الحاكم أولى أن يؤخذ به لأن تغريمه اليهود عشرة دراهم من رأس الجور، ثم ضربه إياه لفتيا جاهل خطأ، ولو كان عندهم حاكم عدل يحكم وينظر بالحق لكان يمنع أن يتبع مثله من الجهلة أن يفتوا الناس بما لا يعلمون، فإن الفتيا بالجهل حرام، قال الله عز وجل ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾(¬1) إلى قوله ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾(¬2)، وكان ابن القاسم يكره الطرفان واشتراه اللحم من مجازر اليهود والنصارى، وكان ابن وهب وأشهب وابن نافع يجيزونه ولا يكرهونه، وابن وهب أعلمهم وأفقههم بالأثر، وليس لابن القاسم في كراهته أثر، وإنما كرهه استثقالا لكراهيتهم، وأما حرام فلا.

[إذا أرخت إحدى البينتين ولم تؤرخ الأخرى]

وسئل أصبغ عن رجلين قامت لكل واحد منهما بينة على شراء سلعة فأرخت إحدى البينتين ولم تؤرخ الأخرى؟

[251/5]

فأجاب: الذي أرخت بينته أولى بالسلعة لأننا لو عرفنا الأول كان عندنا أولى، فلما لم نعرفه وكان أمر الواحد بينا والآخر مشكل كان البيان عندنا أولى من الإشكال وأحق، قال ولو لم تؤرخ واحدة من البينتين في البيع كانت لأعدلهما فإن تكافأت البينتان تحالف المتبايعان وكان لكل واحد منهما نصفها بنصف الثمن الذي ابتاع به، قيل له ولا يلتفت إلى قول البائع إن قال في أحدهما إنه الأول؟ قال: إنما ذلك إذا كانت في أيديهما جميعا وإلا قضي بها لمن أقر له البائع لأن البائع كان يرجع إليه ويحلف المقر له ما يعلم صاحبه أنه ابتاع أولا منه وأنه هو الأول.

[بيع القصيل بالطعام إلى أجل]

وسئل ابن لبابة عن القصيل يباع بالطعام إلى أجل؟

أحدهما النساء. وذلك أنه إذا أخرج صاحب السكة وصيرها ملكا لدافع الذهب إليه، وعلى ذلك دخل صاحب الذهب معه ثم لا يأخذ بثمنها ذهبا إلا بعد أيام، فإن هذا بيع ذهب بفضة مؤخرا وذلك لا يجوز.

والنوع الثاني التفاضل. وذلك أنه إذا دفع فضة وصيرها ملكا لدافع الذهب إليه، ثم أعطاه دافع الذهب عنها ذهبا وفضة، فإن هذا أيضا ربي لما يتضمنه من التفاضل.

وأما ما اشتمل عليه السؤال من الفصل الخامس وهو كون أهل البلد الطارئين صقلية يجتمعون ويجمعون دنانيرهم ويشترون بها قمحا وربما اختلف ما يشترى به في الجودة والدناءة فإن ذلك إن عقدوا الشركة في أصل المال واختلطوا به وهو عين، ثم وقع شراء كل واحد منهم لما يشتريه على ملكه وعلى ملك أصحابه فإن هذا لا اعتراض فيه ولا تعقب، لأن كل واحد منهم يشتري ما اشتراه لنفسه بحكم ملكه، وبحكم وكالة أصحابه فالجميع: طيبه ورديه على ملك سائر الشركاء في أصل المال. وأما إن كان لم يقع بينهم اشتراك وإنما يشتري كل واحد منهم على ملك نفسه، ثم تقع المشاركة بالطعام فهو منصوص في المدونة نصا لا يحتاج إلى سؤال. وذكر الاختلاف في الاشتراك بالطعام المختلف الأجناس والطعام الواحد المتفاضل في الجودة معلوم، ويعتبر في النساء والتفاضل. وأما إذا صار مخلوطا حق كل واحد فيه ونصيبه على الشياع، فهذا يقسم إذا كان أصل الشركة جائزا على قدر أنصبائهم. ولا يقال في هذا تمييز أو بيع حق في هذا الذي سألت عنه. وأصل الشركة في المال يقال فيه تمييز حق ولا بيع، وإنما يعتبر فيه المحاذرة من الوقوع في نساء أو تفاضل.

وأجاب أبو الفرج أيضا عما تقدم بما نصه:

وأما سؤال البضائع المرسلة إلى صقلية من الدنانير يشتري بها طعام وما يفعله التجار بها وبأموالهم إذا وصلوا إلى صقلية أنهم يدخلون بها دار السكة

[320/6]

262/7] علمي, وهو جائز الأفعال إذا كان معلوم الرشد أو مجهول الحال, غير أن إقراره بأن أباه ينتفع من الجانبين بإجازة عمله غير ضائرة في الحبس, ولا قادح في حوزه- وبالله التوفيق.

[لا يجوز اتخاذ بيوت المدرسة للإخيزان]

وسئل سيدي عبد الله العبدوسي عن مسألة عمت بها البلوى, وحار في حسم مادتها أهل الفتوى, وهي أن أناسا متزوجين بديارهم اتخذوا البيوت في المدرسة للإختزان وللراحة في بعض الأوقات, ولا يحضرون لقراءة حزب ولا لمجلس علم, لآنهم أخذوا في صناعتهم, فهل يجب إخراجهم من بيت المدرسة وتعويضهم بمن لا دار له ولا زوجة من الطلبة العازين أم لا, وهل يجب عليهم في اختزانهم أمتعتهم بالمدرسة المذكورة كراء أم لا؟ بينوا لنا ذلك مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى وحده, الجواب والله الموفق للصواب بمنه, إنه يجب إخراج من كان بهذه الصفة لا يجوز تركه, وإنما يسكن المدرسة من بلغ سنة فوقها وأخذ في قراءة العلم ودرسه بقدر وسعة, ويحضر قراءة الحزب صبحا ومغربا, ويحضر مجلس مقرئيها ملازما لذلك, إلا لضرورة وشبهة من الأعذار المبيحة لتخلفه, فإذا سكن فيها عشرة أعوام ولم تظهر نجابته, أخرج منها جبرا, لأنه يعطل الحبس ولم يختزن بالمدرسة من سكنها باستحقاق الأقدر عولته, إلا ما جرت به العادة في الحباسات, وذها كله منصوص لأئمتنا المتأخرين رضي الله عنهم أجمعين. وفي لزوم الكراء لمن اختزن ما لا يجوز له اختزانه من طالب أو عامي, خلاف بين المتأخرين, والأشهر أنه لا يقضي بالكراء, وكذلك لا يجوز أن يغير بيتا تحت يده بالمدرسة المذكورة فإنه لم يجعل له إلا السكنى به خاصة على ما هو عليه, وكذلك لا يجوز لمن انقطع للعبادة ويترك دراسة العلم- سكنى المدرسة, لأنها لم تحبس لذلك, وإنما حبست لمن يتعبد بقراءة العلم, أو بقراءة العلم مع عبادة لا تشغله عن القيام بما قصده

[

وسئل ابن شبلون عمن أكرى مركبا من صقلية إلى الأندلس في الإبان فردتهم الريح إلى برقه وقد ضاق الوقت فأراد رب المركب الفسخ وعكس الباقون أو بالعكس.

فأجاب: إذا فات إبان الركوب حتى لا يركب إلا غرر، فمن دعا إلى الفسخ قبل قوله. اللخمي إن اكترى السفينة في الصيف فدخل الشتاء فإنه يفسخ واختلف إذا لم يتفاسخا حتى جاء الصيف فقيل العقد يفسخ وقيل على حاله.

وسئل عمن اكترى مركبا من صقلية إلى سوسة فرمتهم الريح بناحية فدور إليها صاحب المركب ونزلوا بها فأدوا مغرما أكثر من المتعارف، وأراد

[299/8]

[300/8]

بعضهم طلب الوصول إلى سوسة وقال صاحب المركب تحملون الكراء وأنتم بالخيار في الإقامة هنا وتوصلكم إلى سوسة.

فأجاب: إن كان المرسى الذي نزلوا به مأمونا فالذي دور المركب بغير إذن التجار ضامن لما أغرمهم السلطان وكذا لو قدر على موسي مأمون غير هذا فتركه ودار إلى هذا وأما لو كان غير مأمون واضطروا إلى هذا فلا شيء على صاحب المركب وأما من طلب التفريغ بتونس ويؤدي على الحساب فإن كان في رجوعه لسوسة خوف فللتجار التفريغ بتونس أو الوصول إلى سوسة ولا بد من أداء الكراء كاملا في الوجهين.

[ من اكتروا مركبا فعاقهم عائق حتى دخل وقت الشتاء ]

قوله: فإن قيل اشتراط أن لا يرجع إلى آخره، قلت قوله جواز الرجوع جعل شرعا من لوازم الوصية دعوى ممنوعة، وبتقدير صحتها فلم قلتم إن هذا اللازم لا يجوز تغييره لا بد عليه من دليل.

قوله: كما لو أوصى واشترط إخراج الوصية من رأس ماله، قلت ليس على ما ادعاه من هذا الكلام من دليل سوى هذا القياس، وفي تصور كلامه نظر، لأن الموصى إذا قال أوصيت لفلان بكذا من رأس مالي فهذا نقول

[274/9] بصحته ونفوذه إذا كان مقدار الثلث فأقل، لأنه لا يكون متروك متمول إلا وله ثلث، فتصح الوصية فيه، وإن كان أراد هذا بقياسه فنقول بموجبه، وإن أراد بقياسه ما إذا جاوزت الوصية الثلث وزادت عليه على بعده من كلاكه إلا بإضمار كثر قلنا عنه أجوبة: الأول أنا لا نسلم حكم الأصل، فمن العلماء من أجاز له التصرف بالوصية من رأس المال، الثاني أن ما استدل به حجة عليه لأنا وإن سلمنا الحكم في الأصل فإن الزائد على الثلث موقوف على إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز ولزم، ولو إن كان زعم أنه من باب تغيير الحكم الشرعي لما جاز وإن أجازه الورثة، لأن المنهيات لا تجوز بإجازة أحد، فإن قلت إنما جازت بإجازتهم لأنها كابتداء عطية منهم، قلت في المسألة قولان: أحدهما أنها عطية من الموصى وإن توقفت على إجازة الورثة، فعل هذا القول دليله حجة عليه، والقول الثاني أنهم إن أجازوها كانت عطية منهم، فهذا له، ونحن نجيب عنه من وجهين: أحدهما أن نمنع وجود علة الأصل في الفرع، لأن المانع في الأصل تعلق حق الغير وهو الوارث، وأما الفرع فإذا أوصى والتزم أن لا يرجع فلم يتعلق للغير فيه حق، بل الحق له متمحض، والثاني أن تعارضه بأنها عقدة قربة موقوفة على الموت تخرج من الثلث، فليكن التزام عدم الرجوع فيها لازما، أصله التدبير؛ أو نقول محل ثبت فيه الحكم من الشرع فجاز للمكلف الانتقال عنه إلى ما هو أشد وأضيق، أصله مسح الرأس في الوضوء.

فانظروا حفظكم الله تعالى في المال المدفون إن كان عينا أو عرضا أو حليا هل يحكم به للزوج أو للزوجة ؟ ووهل شهادة العدل عليها أنها لا تترك إلا كذا مما يتعين به المال للزوج أو لا ؟ وكتاب الزوج يوصى فيه بالرفق بالمدبرة هل يكون مما يدل على تصديقه إياها أو لا ؟ وتأملوا القرائن المذكورة وأجيبوا عنها جوابا شافيا تؤجرون إن شاء الله تعالى ، والسلام عليكم .

فأجاب: إن عذاب القبر وسؤال الملكين للميت صحيح مجمع من أهل السنة على ذلك. وللمعتزلة في ذلك اختلاف واختلاط كثير، ومقالات شنيعة لا حاجة بنا إلى ذكرها. والمعذب بذلك عند أهل السنة الجسد بعينه بعد صرف الروح إليه، أو إلى جزء منه خلافا لمحمد بن جرير الطبري حيث لم يشترط عود الروح إذ لا يصح الحس بالآلام واللذة إلا من حي وقد تحل الحياة بجميعه أو بعضه فيألم ويلتذ وإن لم ندرك ذلك في جزء منه بأبصارنا كحال النائم مع الجلوس وحال أصحاب السكنات ومشبهي الأموات وليس يشترط في إيجاد الحياة أكثر من محل على أي صفة كان المحل على مذهب أهل الحق لا بصفات مخصوصة كما لا يتشرط في إيجاد الحس أكثر من

[254/11] الحياة، فإذا تقررت هذه الأصول لم يمتنع إيلام كل ميت مقبور أو منبوذ أو مجتمع أو مجزء وبهذا يندفع اعتراض الملحدة بمشاهدة الجسم مطروحا غير مشاهد الحياة ولا التألم.

وأما سؤالك عن مشاهدته بتلك الهيئة ونشاهد جلوسه على ما جاء في الأثر فيجلسانه. فاعلم أكرمك الله أن الأثر إنما جاء في القبور، وقال فيه: "إن الميت إذا فرغ من دفنه" فإن تمسكنا بهذا الظاهر سقط السؤال ويختص بمن قبر دون من نبذ بالعراء أو برد وحال المدفون مغيبة عنا. فعلى ظاهر الحديث يجلس ويوسع الله ضريحة ويفسح ملحده حتى يمكنه ذلك.

وبمثل هذا من تخصيص القبور أجاب بعض أيمتنا من أنكره من المعتزلة باعتراضهم على عذاب القبر بمشاهدة الأموات غير معذبين وطريقنا الأول في تلك المسألة أقوى وقد يحمل قوله يجلسانه أى يجعلانه جليسا لهما للمسايلة والمحاورة وليس من شرط هذا هيئة الجالس وقد يحمل يجلسانه على معني ينبهانه ليستشرف بسؤالهما أو ليصير إلى مثل حالة الحي لسماع كلامهما وأهل اللغة يقولون لكل شئ مستشرف جلس والموفق الله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٠٥