تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

235/1] المذهب في هذا على ثلاثة أقوال, مشهورها المنع. ولابن عبد الحكم الجواز في مثل الأمصار العظام كمصر وبغداد. وللأبهري إذا كان المصر ذا جانبين أو جوانب ولم يكن بينهما جسر جمع الجانبين. وقاله القاضي أبو الحسن فيما ذكر اللخمي وغيره, ثم قال: وهذا كله تعويل على أنها لا تقام بموضعين مع عدم الحاجة إلى ذلك. وإن دعت ضرورة إليه أقيمت بحسب الضرورة المستمرة. وذكر اللخمي: وإن كان في المصر جامعان أقيمت في الأقدم منهما, وإن أقيمت في الأحدث وحده جازت, وإن أقيمت في الجامعين مع القدرة على الاكتفاء بالواحد أجزأت من صلاها في الأقدم وأعاد الآخرون, قاله مالك في مختصر ما ليس في المختصر. وقال بعض الناس: تجزىء من أقامها أولا ويعيد من أقامها بعد. وإذا لم يجزهم جاز أن يصليها في جامعين. وقال ابن عبد الحكم: أما في الأمصار العظام مثل مصر وبغداد فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين. وذكر الباجي عن يحيى بن عمر وابن عبد الحكم: لا بأس أن تقام الجمعة في موضعين في الأمصار العظام كبغداد ومصر. وقال ابن الجلاب: لا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين, فإن فعلوا فالصلاة لأهل المسجد العتيق. وزاد ابن رشد في كلام يحيى بن عمر وابن عبد الحكم في جواز الجمع في موضعين للضرورة: وقد فعل ذلك والناس متوافرون فلم ينكروه. وروى ابن وهب وابن أبي أويس عن مالك أن صلاتهما معا جائزة. وابن محرز في كتابه ذكر الجواز مع الضرورة, وذكر الخلاف مع فقدان الضرورة. انظر القصد والايجاز لابن محرز.

[جرى العمل في الأندلس بتعدد الجمعة في المدينة الواحدة]

=فأجاب: إن تبين أن الصبي حيي حياة بينة ثم مات بعد ذلك ففيه السامة، إذا قام بذلك شاهدان ويقتل الفاعل.

[275/2]

[276/2]

[ إذا انقلبت المرأة على ولدها في النوم فقتلته فديته على عاقلتها ]

*وسئل ابن أبي جعفر، عن رجل وامرأة ناما جميعا وإلى أحدهما صغير وراء ظهره فمات الطفل من الثياب الواقعة على وجهه أو غير ذلك؟

=فأجاب: إن تبين أنه لم يقتله ولا مات من تقلبه فلا شيء عليه وإن شك في ذلك صام كل من شك منهما شهرين متتابعين، قيل: ولو مات من ثقلبه ففي غير ما كتب: إذا انقلبت المرأة على ولدها في نومها فقتلته فديته على عاقلتها.

[ تشاجر اثنان فشج أحدهما وسقطت ثناياه ]

*وسئل أبو علي بن علوان عن اثنين تشاجرا وانفصلا، وقد شج أحدهما وسقطت ثناياه، فادعى ذلك على مشاجره عمدا، وحضر الآخر وأقر بالمشاجرة والمواضحة وأنكر غير ذلك، فهل يثبت المجموع إذا ثبت المشاجرة؟

=فأجاب: إذا ثبت الموضحة بإقراره عمدا وجب القصاص إذا ثبت قدرها من دراهم زماننا مائة دينار وثمانية دنانير سكة عشرية، ويلزمه السنان أيضا وأوجبها عشر الدية ضعف ذلك.

[ من قتل رجلا وقتله آخر ]

*وسئل أيضا عمن قتل رجلا له أولياء وأولاد صغار فعدا عليه رجل فقتله.

=فأجاب: لأولياء الأول قتل القاتل إلا أن يرضيهم أولياء الثاني، فيصير الطلب لهم من العفو أو القتل أو الصلح، ومن كان أولاده صغارا نظرا لهم وليهم إن كان أو السلطان، وله العفو على أخذ الدية، وعبد الملك يرى انتظار الصغار

[ إذا أخطأ المعلم وعاقب بريئا فلا شيء عليه ]

*وسئل ابن أبي زيد عن المعلم ربما أراد أن يضرب صبيا فتقع يده على آخر، أو حذف الدرة على صبي فجاءت في آخر، وربما ضرب الصبي على

[276/2]

[277/2]

شيء ثم تبين خلاف ما اعتقده، فهل يتحلل من ذلك الصبي أو الأب؟ أم لا يجب عليه تحلل؟

=فأجاب : النكاح لازم للبنت المذكورة ، ولا يسمع فيه قولها بتكذيب نفسها إذ وقعت الشهادة عليها وهي معترفة ببلوغها فلا يقبل منها إنكارها لما اعترفت به أولا ، وكذلك الأم لا مقال لها في ذلك لحضورها ، وعلى هذا فالعقود محمولة على الصحة ، لا يقبل فيها دعوى لفساد دون بيان لا سيما مع الاعتراف بموجب الصحة عند العقدة .

[من تزوج امرأة وأرسل إليها عند إرادة البناء حوائج أعلى من الحوائج التي كانت في الصداق]

*وسئل عن رجل تزوج امرأة وأرسل إليها عند إرادة البناء حوائج أعلى من الحوائج التي كانت عليه في كتاب صداقها ومن غير جنسها ، ثم طلقها قبل البناء وادعى أنه لم يرسل تلك الحوائج إلا على وجه العارية والزينة ، بخلاف ما يعمل لها التي كتبت عليه في الصداق ، فعسي أن تتفضلوا ببيان الحكم في هذه الحوائج ، هل تقبل دعواه أم لا ؟ وتحمل على أنها عوض من الحوائج فيجب لها نصفها أم يكون حكمها حكم الهدية تجب لها مع نصف الصداق .

=فأجاب : إنكار الزوج قد سمي ما وجه إلى الزوجة مما هو مخالف لما عليه في الجنس هدية ، أو فهم منه ومن حاله الهدية بالتنزيل على عرف البلد ، فهو على حكم الهدية من الزوج للزوجة ، ويتبع فيها عرف البلد في طلب المكافأة وعدمها ، وإن كان حين وجهها لم يسمها هدية ولا غيرها ولا فهم من حاله ذلك ، فالقول قوله في العارية والزينة مع يمينه لما دفع ذلك على إبهام ،[246/3]فيحلف على ما يدعيه من التفسير ، ويكون مطلوبا بما في ذمته المرتب عليه في عقد نكاحه بحسب ما يجب فيه .

[رجل وهب ابنته البكر خمسين رأسا من الغنم وبعد البناء قامت تطلبه بتلك الهبة]

*وسئل عن رجل وهب لابنته البكر خمسين رأسا من غنمه ونصف كرمه ، فلما كان بعدما زوجها بسبعة أعوام قامت تطلبه بتلك الهبة ، فاعترف الوالد أنه جهزها بذلك عند البناء ، وأنه ما وهبها ذلك إلا برسم الجهاز ، وهي منكرة لذلك ، فما هو الحكم بينهما ؟

فأجاب: إذا باراها فقد برت يمينه، وله أن يردها بعد ذلك ولا حنث عليه. وهذه بمنزلة الرجل يحلف فيقول لزوجته أنت طالق إن لم أطلقك، فإذا طلقها برت يمينه، فقال له أبو الأصبغ بن الحشا وغيره: ليست هذه مثلها، لأنه قال لا كنت لي بزوجة، ومتى ردها فقد صارت له زوجة ويلزمه الحنث، فقال القاضي هي عندي مثلها ولا حنث عليه إذا باراها إلا أن ينوي لا كنت لي بزوجة أبدا، فإن كانت هذه نيته لزمه الحنث بها متى.

[271/4]

[272/4]

تزوجها، وما لم تكن هذه نيته فلا حنث عليه فيها إذا تزوجت بعد مباراته لها. وقال بعض من كان في المجلس إن بعض فقائها أفتى فيها أنه يلزمه الطلاق البتات فيها ولا تنفعه المباراة، ثم يجوز له أن يتزوجها بعد زوج، وقال ابن محسن نزلت بقرطبة وكتب بها إلى ابن أبي زيد فقيه القيروان وأفتى فيها بفتوى القاضي، فقال القاضي أكتب بها إليه؟ فقال نعم منذ أربعة أعوام أو نحوها، فقال ابن دحون نزلت عندنا هذه الجمعة واختلف الفقهاء فيها.

قال ابن عرفة: جواب القاضي عن إيراد ابن الحشا لغو، لأنه تكرير لعنين دعواه أولا. ولو قال لأن الفعل في سياق النفي لا يعم لكان جوابا وهو مذهب الغزالي وقول ابن التلمساني الحشا على تعميمه. وهو اختيار ابن التلمساني، وهو مقتضي مسائل المذهب في الإيمان.

[من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي زوجة قبل زوج أو بعده]

وسئل ابن عتاب وابن القطان وابن مالك من قبل القاضي ابن الأصبغ بن سهل عمن قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن كنت لي بزوجة قبل زوج أو بعد زوج، هل تحرم للأبد؟ وكيف إن طلقت عليه ثلاثا فتزوجها بعد زوج؟

فأجاب: لا تحرم عليه للأبد، وله نكاحها بعد زوج إن شاء الله، إلا أن يكون أراد بقوله بعد زوج إن تزوجها فيه طالق ثلاثا، فإن أراد هذا وعقد عليه قوله فحلف فلا سيبل له إليها.

وأجاب: ابن القطان متى طلقت عليه بالبتة فلا تحرم عليه إن تزوجها بعد زوج وله ذلك.

فأجاب: وقفت على السؤال فوقه وإذا طلب الورثة القسمة أو من طلبها منهم فيلزم القضاء بها وتقع المحاسبة بين الثلاثة الأولاد الذين اعتمروا الأملاك وبين من لم يعتمد ولا أخذ شيئا منها ومن زرع في الأملاك من الورثة متقدما أو متأخرا فالزرع له وعليه الكراء في حظوظ الورثة الذين لم يزدرعوا ويتحاسبون على سائر التركة حتى يقع التساوي بينهم فيما تجب لكل واحد.

[لا تباع رباع الأساري لفكهم إلا بتوكيل منهم]

وسئل ابن خمير عن بيع أنصباء الأسارى الذين بدار الحرب وأنك استقصيت لهم البيع بالصياح والمزايدة نظرا لهم وعلاجا في فكهم وأنه اشترى انصباءهم ورثتهم؟

فأجاب: لا يجوز هذا البيع إلا أن تقوم البينة على أنهم وكلوا من باع ويكون تفويضهم للبيع إلى رجل بعينه فحينئذ يجوز، قال وما فات من هذا الحال المبيع عليهم بغير إذنهم بالغرس فهو مردود فإن كان عمل على غراستهم وبين المشتري الباقي قسم براحا فإن صار للمشتري الباقي في سهمه مما قد ابتنى وغرس فمن رزقه وإن صار للأسير أعطاه قيمته مقلوعا منقوضا بالأرض ويكون أحق به وإن أبى قبل للباقي أقلع عن أرضه واذهب حيث شئت.

[الخيار إلى أمد تفوت فيه السلعة بيد المشتري]

وسئل ابن لبابة عن السلعة إذا فاتت بيد المشتري فالخيار إلى الأمد البعيد بحوالة أسواق بنماء أو نقصان.

فأجاب على المشتري قيمتها يوم تم أمد الخيار لأنه حينئذ ينعقد البيع فيكون مثل البيع الفاسد إن أدركه فسخ وإن فات كانت فيه القيمة وإن لم يفت في انقضاء أمد الخيار فهو بيع مفسوخ لأن صفقته وقعت فاسدة وترجع السلعة إلى صاحبها على كل حال ويبيعها بيعا جديدا.

[248/5]

[من اشترى زيتا وقال لبائع تول كيله]

وسئل عن الذي اشترى الزيت وقال للبائع تول كيله وكان يصب في الخابية حتى أنصفها فلما أقفل بالمكيل سقط ( )(¬1) على الخابية وانكسرت.

وأجاب أبو الفرج عنها بعينها أيضا بما نصه: وأما الصيارفة يدفع إليهم التجار الدراهم ويقاطعونهم عليها بدنانير. لا يتعجلون ثم يشترون الطعام والسلع بدنانير ثم يحيلونهم على الصيارفة المذكورة فذلك مما لا يسوغ ولا يحل بإجماع والحوالة فاسدة مفسوخة. وإذا شاع ذلك في البلد وذاع وجب على الإمام العدل قطعه والتقدم إلى من يعود إلى ذلك والعقوبة فيه على قدر اجتهاد الحاكم. وكذلك يجب على كل من له يد وبسطة ولا يسوغ التخلف عن قطع ذلك وإزالته، وذلك من الربي المجموع عليه وإن لم ينجهم هذا وجب أن يحمل الناس على التبايع بالدراهم في السلع والأطعمة وسائر المبيعات. وهذا مما يحسم مادة الربي فيما ذكر وعمل وبالله التوفيق.

[الحكم إذ فلس الصيارفة]

وأما ما سألت عنه من فلسهم بعد صحة الحوالة عليهم، هل يرجع المحال عليه على المحيل أم لا؟ هذا يعتبر فيه هل وقعت الحوالة عليهم على ما صار في ذمتهم للمحيل؟ فإن كانت الحوالة عليهم وقعت على دين ثابت صار في ذمتهم فإن المحيل يبرأ بالحوالة ولا يرجع إليهم إلا أن يقر من فلس أو فقر ينفرد بعلمه دون المحال، فيكون للمحال حجة لأجل التدليس

[317/6]

عليه، كما يكون لمشتري السعلة التي دلس عليه فيها بعيب فقال في المدونة: له رد البيع. وهذا وقع بلفظ يتضمن الأمر بالاقتضاء والطلب فإنه لا يبرأ المحيل بذلك.

فأجاب: إذا فضلت فضلة من أحباس المساجد وكانت العادة أن الأئمة ياخذون من الناس لا من الأحباس, فإنه يجوز صرف الفاضل من الحبس فيما ذكره السائل, سيما إذا كان الحبس مجهول المصرف, أو على مصالح المسجد, فإن إمامه من أعظم مصالحه وآكدها, وقد قال بعض الشيوخ في نوازل ابن سهل وغيرها لا بأس بما هو لله أن يصرف فيما هو لله, فهذا تقييد ما ظهر لي في النازلة.

وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عما فضل من خشب أو شبهه عن مسجد هل يباع أم لا؟

فأجاب: اختلف في بيع ذلك وكذلك ما بلي من الحصر على قولين كما في مسألة الثياب في كتاب الحبس والبيع, أو لا ينتفع بالثمن.

[هل تعوض أحباس مسجد بما هو أغبط منها؟]

وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عن دار حبس على مسجد قليلة الكراء هل تعوض بموضع ىخر أغبط منها وأكثر فائدة, وهو أيضا يخاف عليه التهدم والخراب أم لا؟

فأجاب: الحكم جواز التعويض إذا أثبت الموجب ويكون من مضمنه خوف التهدم والخراب من غير قائم عليه بالبناء والإصلاح, مع قصور فائدة عن ذلك وعجزه جملة, ليسلرته وتفاهته. قلت ومن بعض اجوبة شيخ شيوخنا الشيخ الإمام الحافظ أبي عبد الله بن مرزوق رحمه الله مخاطبا للسيد أبي عبد الله القوري حين كتب إليه من مكناسة الزيتون ما نصه وما ذكرتم من بذل ما يصلح للمسجد يرجع إلى المعاوضة في الأحباس التي سألتم عنه آخرا وهو مما لا سبيل إليه, وفتح مفسدة عظيمة على المسلمين وأحباسهم,

[260/7] وفي علمكم ما قال مالك في غير (كذا)(¬1) الكوفة بعد مراجعته فيها السنين الطويلة: أود لو أن الله تعالى أرسل عليها الرمال فطمستها فنستريح منها, وكذا استدلال أهل المذهب ببقاء أحباس السلف داثرة على منع ذلك انتهى.

فأجاب: لا يفسخ ولا يجوز فسخه للناظر ولا لغيره، وسواء زيد فيه الثلث أو أكثر لا يجوز فسخه، هذا هو الصواب. وأما مايفعله بعض الجهلة من متولي الأوقاف ونحوها من قبول الزيادة إذا بلغت الثلث وفسخهم بذلك فباطل لا أصل له، ولا يعتبر بارتفاع مرتبة من يتعاطاه فإنه خطأ من جاهل أو متجاهل وإنما ذكر بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه وجها أنه يجوز الفسخ مطلقا وهذا الوجه ضعيف باتفاق الأصحاب لا يحكيه جمهورهم ومن حكاه منهم متفقون على ضعفه وبطلانه وأنه لا يفتي به ولا يعمل عليه

وسئل عمن آجر داره أو غيرها بجارية.

فأجاب: له وطء الجارية بعد الاستبراء قبل انقضاء مدة الإجارة وإن كانت معرضة بانهدام الدار وغيره احتمالا نادرا فلا يؤثر في استقرارها على ملكه صرح بهذه المسألة أصحابنا وهم الماوردي في مسألة زكاة الأجرة قبل انقضاء المدة.

[ المكتري يضرب الدابة الضرب المعتاد فتموت ]

وسئل عمن استأجر دابة للركوب فركبها وضربها الضرب المعتاد فماتت منه.

فأجاب: قال أصحابنا لا ضمان فيه لأنه متولد عن فعل مباح قالوا والفرق بينه وبين ضرب الزوج وزوجته حيث كان مضمونا إذا ماتت منه أنه لا يمكنه تأديبها بغير الضرب بخلاف الدابة.

[296/8]

[297/8]

[ جواز ثمن الجاه؟ ]

وسئل عن رجل حبسه السلطان أو غيره من المعتدين وحبسه ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو بغيره، هل يجوز؟ وهل نص عليه أحد من العلماء؟

فأجاب: نعم يجوز(¬1) وصرح به جماعة منهم القاضي حسين في أول باب الربا من تعليقه، ونقله عن القفال المروزي، قال هذه جعالة مباحة قال وليس هو من باب الرشوة بل هذا العوض حلال كسائر الجعالات.

[ من وضع شيئا في المسجد هل عليه إجارة أم لا؟ ]

وسئل الغزالي عمن طرح في المسجد غلة أو غيرها.

فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى، قول المجيب الأول: الأظهر أن له الرجوع مجرد دعوى واستدلاله بأن الشرع جعل تمكن الموصى من الرجوع حكما من أحكام الوصية، يقال له: ما المانع من إبطال هذا الحكم والسلوك به غير مسلكه شرعا، لا بد لك من دليل بالمنع، فلما استشعر ورود ذلك عليه

[271/9] لجأ إلى قياس باب التبرعات على باب المعاملات، ولم يذكر بينهما جامعا، ونحن من وراء المنع، أما بمنع كلية الأصل، فإن الشروط المنافية في البياعات منها ما يصح فيه البيع والشروط، فلم قلتم إن هذا الشرط في الوصية من الشروط التي تبطل؟ فإن قلتم بالقياس على ما بطل منها شرطه، قلن معارض بأنه صحيح بالقياس، وعلى ما صح منها شرطه، وأما بمنع وجود ما يدعيه جامعا لأن الفرع من باب التبرعات والمسامحات، والأصل من باب المعاوضات والمكايسات، وأين أحدهما من الآخر في العبادات والمعاملات، أما في العبادات فيجوز في النوافل ما لا يجوز في الفرائض حتى قال بعض العلماء: يجوز الاشتراط في الاعتكاف، وأما في المعاملات فيجوز في التبرعات منها كالهبة والصدقة والوصية حتى خرج منها مخرج المعروف، وأما إن كان من باب المعاوضات ما لا يجوز في المعاوضات والمكايسات، وأيضا فإن الأحكام الشرعية على قسمين: منها ما هو على الحتم والعزيمة، فهذا لا يصح إبطاله ولا تركه، ومنها ما هو على سبيل التوسعة على المكلف، فهذا له تركه والانتقال عنه إلى ما هو أشد وأضيق بدليل مسائل:

الأولى: قال العلماء إذا وجبت في الزكاة بنت لبون فرضي بإخراج حقة عنها أجزأه اتفاقا .

الثانية: قال جل وعلا: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ فأباح له التلفظ بكلمة الكفر للتقية، فقالت العلماء إذا امتنع من قولها ورضي بالموت دونها فذلك له، وهو أفضل وأكثر ثوابا كما فعل بلال وخبيب.

252/10] فأجاب : إذا كانت المزرعة بيد صاحب البيع الصحيح فلا تنزع منه بما ذكر من شهود العامة والتزكية الناقصة وقد انقضت وغاب (كذا) ، والحكم أن يحلف من هي بيده أنه لا حق للقائم فيها لا بمباشرة ولا واسطة .

[على من تكون أجرة المقومين في البيوع الفاسدة والاستحقاق ؟]

وسئل ابن أبي زيد عما وجب تغريمه في البيوع الفاسدة والاستحقاق ووقع فوت المبيع على من تكون أجرة المقومين ؟

فأجاب : هي على البائع لأنه الآخذ للقيمة لأنه يدعى ما لا يدري قدره والمبتاع يقول عين ما يجب علي رده .

قيل : يجري الكلام في هذه المسألة على أجرة الكيل وسقي الثمرة في البيع وقلع حلية السيف وزوال العمود المبيع وأجرة كاتب الوثيقة . ابن الحاج : أفتى الفقهاء بأن الغلة الموقوفة من يوم حيازة الربع المحبس لأجل النظر فيه أنها تكون للمحبس عليهم ، وحكم به القاضي ، وهو قول مالك في الموطأ .

قيل : وتجرى على غلة الموقوف للخصومة والموقوف للفصل للتركة ، هل هو للموصى لهم أو داخل في مال الموصي ؟

[تجب الفورية في قضاء القاضي لأنه من باب تغيير المنكر]

وسئل ابن أبي زيد عن متخاصمين طلب أحدهما صاحبه أن يوقفه على وثيقة بيده له فيها حق ، فقال لا أخرجها إلا بعد بطالة العيد وادعى رضى خصمه بذلك ، هل يحلف له على الصبر أم لا ؟

فأجاب : إذا حضر الحكم وجب إخراج الوثيقة للطالب لينظر فيها ، وليس له امتناع منه ، وهو من حق الطالب .

قيل : لأن قضاء القاضي من باب تغيير المنكر فتجب الفورية فيه بحسب الإمكان .

[253/10] وسئل بعض الشيوخ عمن باع لرجل سلعة وأهدى له هدية ثم مات ولم تكن عليه بينة ، وقد علم الوارث بالمعاملة وأنكرها وادعاها الأول .

فبان لهذه الجملة أن المعجز ليس معجزا لنفسه لأنه قد يوجد من جنسه ما ليس بمعجز ولا لكونه خارقا للعادة، لأنه قد تخرق العادة ما ليس بمعجز، ولا لأنه من مقدورات القديم فقط لأن كل ما يوجد من مقدوراته هو المنفرد بخلقها والقدرة عليها وليس بمعجز لأحد فوجب أن يكون المعجز إنما كان معجزا على هذه الأوصاف مع مقارنة التحدي والاحتجاج وصح

[251/11] بما وصفنا أن ما يظهر على أيدي الأولياء والصالحين من الكرامات من طي البعيد، والمشي على الماء، وجعل قليل الطعام كثيرا وما يجري مجرى ذلك مما يضطروا(¬1) إليه من العلم لأنه لا يظهر على يد أحد من الأولياء ولا غيرهم، كقلب الدجلة ذهبا إلا الصعود بالولي إلى جنة النعيم، وما كان مثل ذلك. وأما ما يظهر على أيدي أولياء الله الصالحين فليس من المعجز في شيء وإن كان من جنس المعجز ومثله، لأن من يظهر ذلك على يديه لا يدع النبوءة، ولا يحتج بها على الخلق، ولا يدعي ترقيا به إلى رتبة بل أكثرهم ينكر أن يكون ذلك مفعولا له أو من أجله ويدفع أن يكون محله عند الله محل من يحظى به ويكره رؤية غيره له، ويتحرز ويخاف له على عمله من النقص والإحباط. وليست هذه سبيل الرسل، لأن الرسول يعلنه ويظهره ويدعي أنه مفعول له ومن أجله وأنه حجة له ودلالة على إبطال قول مخالفه فشتان ما بين الفعلين الواقعين على هذين الوجهين فهذا هو الفصل بين المعجز والكرامة.

فإذا قال قائل: فيجوز أن يفعل الله ذلك على يدي ولي ويعلم أنه إذا فعل له ادعى به الرسالة ولبس به على الخلق.

قيل له: هذا غير جائز لأن من يعلم الله ذلك من حاله فليس بولي الله عند الله ولا كان ولي الله قط ولا يجوز أن يظهر مثل هذا على يده لأنه يعلم أنه سيدعي به النبوءة ويستغوي بها كثيرا من خلق الله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٠٢