تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل ذلك إلا محافظة على اتحاد الجماعة والإمام؟ وذلك في سائر الصلوات, فكيف في الجماعات؟ والله تعالى هو المسؤول أن يجعل ما صرفنا فيه من ذلك قولا بالصدق وقياما بالحق, وأن ينفع به السائل والقائل ومن شارك في نظره وعاون عليه, وأن يحمل الكل على ما يقرب إليه ويخلص بين يديه, إنه منعم كريم. قال هذا بتوفيق ربه وإلهامه العبد المغمور

[234/1] في ألطاف مولاه وإنعامه محمد بن أحمد القطان تدارك الله بعميم عفوه عظيم ذنوبه وسيئاته, وسامحه بجميل حلمه في جميع هفواته وغفلاته. والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

=فأجاب: اختلف قول مالك فيها، فروى ابن وهب إذا ثبتت النائرة بعدلين حلف المجروح واقتص، وقويت عندي هذه الرواية لكثرة الهرج في هذا الزمان، ولا يرتدع الأشرار بالإيمان، وذكرت في مسألتك ثبوت النائرة بعدلين، وافتراق الطائفتين عن هذه الجروح وهي جائفة، وقد أجبت عنها فيما مر، وإذا كان عين الجارح حين سئل عنه فلا يضر تاريخه، لا سيما إن كانت حالة شدية، فيحلف ويجب ثلث الدية في مال الجارح، وما ادعى عليه شهادة من قال سكت المجروح لا يقدح في شهادته من نقل التعيين عنه.

=ثم أجاب مرة أخرى، وقال: كنت ذهبت إلى هذا لفساد وعدم الزجر بالإيمان وغالب حال المجروح عدم تعيين عين ضاربه، ثم تبين أن الجراح المخوفة لا يقتص فيها وإنما هي مال، وأجمع الناس على أن الدعوى في المال، توجب يمين المدعى عليه، لقوله عليه الصلاة والسلام: « واليمين على من أنكر ».فيحلف في هذه المدعى عليه وهو نقضه على قول عمر بن عبد العزيز نقض الحكم إذا رأى الحق في خلافه.

[ ابن الضابط السفاقسي قتله النصارى عام 543 ]

وهذا المفتي من معاصري المازري قتله النصارى دمرهم الله في أمر طرأ بسفاقس عام ثلاثة وأربعين وخمسمائة، قيل دخلوا عليه فوجدوا بين يديه مصحفا يقرأ قيه فقتلوه جماعة من الفقهاء.

[ من قتل بين الصفين لا قسامة ]

قيل في الموطأ عن مالك في جماعة اقتتلوا فانكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدري من فعل ذلك به، فإن أحسن ما سمع أن فيه العقل على القوم.

[274/2]

[275/2]

=فأجاب : وقفت وصل الله حفظكم ورضي عنكم على مكتوبكم في هذه المسألة ، ومقتضي ما جلبتموه من كتاب الصداق ، ومن قوله وهديته خادم تكون قيمتها مائة دينار واحدة ، أن ها القدر هو قيمة النصف لا قيمة الجميع لوجهين ، أحدهما أن ذكر قيمة الجميع فيه غير محتاج إليه ، فلا يحمل اللفظ عليه ، مع إمكان حمله على موضع الحاجة ، والآخر أن ذلك القدر المذكور يشبه قيمة النصف ولا يشبه قيمة الجميع ، ولا علينا في المسألة من ضمير التأنيث لأنه عائد على النصف بمعني أنها هدية ؛ لأن النصف هو الهدية ، وما ذيله الشاهد البربري يصح اجتماعه مع ما فسره في أداء الشاهد شهادته ؛ لأنه قد يكون تلقي ذلك التفسير من الشاهدين في شهادته على شهادتهما ، والسلام عليكم والرحمة والبركة من كاتبه فرج .

[من أمتعته زوجته في جميع ما يعلم لها من أملاك وعقار]

*وسئل : من قبل القاضي أبي يحي بن عاصم عن مسائل من المتعة ونص السؤال سيدي صدر العلماء ، وعلم الفضلاء ، أبقي الله إفادتكم ، وحرس مجادتكم ، لكم الفضل في تأمل المسائل التي تتفسر ، والجواب عنها بما يعتمد عليه فيها ، يعظم الله أجركم ويشكر إفادتكم الأولي : رجل أمتعته زوجته في[244/3]جميع ما يعلم لها من أملاك وعقار ، وقد كان انعقد فيها كراء قبل الإمتاع ، ما يكون للممتع من ذلك ؟ ومن أي وقت يكون ؟ الثانية وأمتعته أيضا في منجر لها بالإرث في الإشاعة مع سائر الورثة من عقار وأرض وغير ذلك ، ما الذي يجب له فيها ؟ الثالثة وأمتعته أيضا في الانتفاع بفائدة كسب شباك صيد ورقيق ، هل له منعها من التصرف في ذلك أو في شيء منه ببيع أو تفويت بغير أذنه ؟ الرابعة ومن الأملاك الممتع فيها ودخل تحت حكم المتعة موضع تروم الممتعة أن تنفرد به لنفسها وتولت مؤنه قصب سكر فيه ، تروم إزاحة الزوج عنه ، ما الذي يجب له فيه ؟

فأجاب: يلزمه طلقة واحدة، وأمر حينئذ من كان قاضيا بها أن يحكم بذلك ليكون محترما بحكم الحاكم، وحمله على هذا كون الرجل له أولاد من زوجته. فبلغ الخبر إلى الشيخ القاسم الغبريني فأفتى بنقض ذلك الحكم وإلزامه الثلاث، قائلا محجرا على قضاة الوقت بأن لا يحكموا إلا بالمشهور، ولا يعول إلا على مفتي تونس بإفريقية لا على غيره.

قيل: وهذا تعسف منه، بل كل من يعرف العلم وإن كان في بادية يعول على فتياه إذا رآه الناس أهلا لذلك، كهذا الشيخ نفع الله بعلمه وعمله.

قلت: حكى الأصوليون الإجماع على استفتاء من علم بالعلم والعدالة. والناس مستفتون ومعظمون. وقد انتهى في هذه الأزمنة الرذلة إلى خرق هذا الإجماع وتحجيرها على جهلة أغمار لمجرد الرياسة والجاه، وحسيبه الله.

[من أتى الموثق فقال له اكتب طلاقها ولا تؤرخ حتى أستشير]

وسئل بعض الشيوخ عمن أراد طلاق زوجته فأتى الموثق فقال له اكتب طلاقها ولا تؤرخ حتى أستشير، فكتب لفظ الطلاق ولم يكتب التاريخ حتى يشاور. وقد كان بعض الطلبة أمر بذلك وشهد له بالموطن أن الكتب ما وقع إلا على الاستشارة.

فأجاب: بعدم اللزوم حتى يعزم، ولا يمين عليه للسياق المذكور، ونقل عن الشيخ الرماح أنه إذا قال لها أمام الشهود: تترك لي وأفارقك فبدا لها بصلح أو غيره فلا شيء على الزوج.

[269/4]

[270/4]

وسئل عمن حلف ألا يأكل من طعام أخته فأكل من طعام زوجها.

فأجاب: لا شيء عليه، إلا أن يريد طعاما تصنعه فصنعت طعاما لزوجها فإنه يحنث بأكله.

وسئل عمن قبض أجرته على عمل شيء ولم يشرع فيه وحلف أنه لا يملك شيئا.

فأجاب بأنه حنث لأن الأجرة ملكها وضمانها منه.

وسئل عمن حلف ليشتري دار زيد.

فأجاب: يشتريها بثمن مثلها في الوقت، فإن طلبوا منه ثمنا فاحشا فلا يلزمه يمين. وإن حلف إن وجد من يشتري منه داره ليبيعنها فأعطاه فيها رجل أقل من قيمتها إن لم يبع بما أعطاه وإلا حنث.

[

وسئل القاضي أبو عمر بن منظور عن مثلها، ونص السؤال: جوابكم رضي الله عنكم عن اليهود المشتغلين بالمعاملة في القرى وغيرها يستظهرون برسوم شرعية بديون على أناس وتواريخ الرسوم بعيدة التاريخ منها ما يكون عشرين عاما وأزيد وثلاثين وخمسة عشر عاما وعشرة أعوام والغرماء يدعون الخلاص ولا بينة لهم، واليهود لعنهم الله بمكرهم وخبثهم ينكرون القبض فهل يحلفون يمين القضاء ويكلف الغرماء الغرم بعد مضي هذه السنين الطائلة أو يحلف الغرماء على دعواهم أو كيف يكون العمل في قضيتهم؟ ورغبت الجواب منكم في ذلك وفي كم من المدة يحكم لهم باليمين وغرم الغرماء في العشرة الأعوام فأقل أو في الشهر من ذلك؟ بينوا لنا الحكم في ذلك أدام الله بقاءكم.

فأجاب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أدام الله تعالى عزكم أيها السائل الفاضل الحبيب الكامل أبو سعيد فرح بن كماشة وحفظ مجده يسلم عليكم ابن منظور وفقه الله تعالى على حب راسخ وود ثابت ود إخلاص، والجواب عن مسألة اليهود لعنهم الله فالنظر فيهم لاجتهاد القاضي حفظه الله فينظر فيهم فمن كان منهم زيادة لخبثهم ودناءتهم شديد طلب التقاضي والخصام فطول المدة مما يوهن طلبه ويضعفه ويرجع القول للمسلم مع يمينه، وقد حكم بهذا وأفتى به والورثة بمنزلة الموروث إن وقع تحقيق، وإذا أشكل الأمر فالتوقف عن الحكم أولى وإن كان اليهودي ممن يثبت أنه يصبر ولا يغلط وهذا قليل فالأصل بقاء ما كان على ما كان، وطول المدة ليس فيها على القول بها تحديد، ويؤثر عن الأستاذ الحفار ستة عشر عاما، والأمر

[246/5]

في هذا للقاضي، ومضي المدة لا يرهن الطلب، وإن جهل أمر اليهودي فحمله على أنه من الصنف الأول أولى، فهذا ما ظهر لي والله يحفظ مجدكم.

[مسألة من نظير المسألة المتقدمة]

فإذا كان الأمر هكذا، فإن كانت لو حلت وشربت أسكرت فإنها خمر نحسة لأن الإسكار علة في تحريمها ونجاستها. وإن كانت لا تسكر ولكنها تبدلت أعراضها حتى صارت جنسا آخر غير الخمر، وهذا المعنى هو الذي يعبر عنه الفقهاء فيقولون: إذا استحال عين النجاسة نظر في طهارتها لاستحالة عينها، أو في نجاستها لبقاء جوهرها، وهذا مما تدور عليه مسائل كثيرة مشهور ما وقع

فيها من الاضطراب بين العلماء مع اتفاقهم أن الخمر إذا استحالت وصارت خلا من قبل الله عز وجل من غير أن يخللها أحد فإنها تطهر. والطرطار قد يدخل إذا أثبتنا واستحالته واستحالة ما تخلله من أجزاء الخمر في هذا النوع الذي أشرنا إليه.

[يجوز بيع الأزبال للتسميد]

فإذا قضينا بطهارته فلا شك في جواز بيعه، وإن قضينا بنجاسته كان حكم ما جرى بيانه في المدونة وفي كتاب ابن المواز في بيع

[315/6]

الأزبال لتكرم بها الأرض للضرورة إلى ذلك، وبيع العذرة وقد قال فيها المشتري اعذر في ذلك من البائع. فيجري في الطرطار إذ قيل بنجاسته ووقعت الضرورة للحادة إليه ما ذكر في المدونة وغيرها في بيع النجاسات عند الحاجة إليها وبالله تعالى التوفيق.

وأجاب أبو الفرج عن هذا السؤال فقال: وأما الطرطار فقد اختلف فيه الشيوخ على ثلاثة مذاهب: فمنهم من كره التجر فيه. ومنهم من أجاز حالة، وفصل الجواب فيه فقال: ينظر، فإن كان إذا حل ظهرت فيه شدة الخمر. وما يسكر حرم التجر فيه، وإن لم تكن فيه أوصاف الخمر انتقل حكمه وصار كالخمر يصير خلا بغير علاج ولا مداواة، فيحل بغير خلاف. وكرماد الميتة أنه ليس بنجس. وهذا الأظهر عندي والأصح وبالله تعالى التوفيق.

[حكم الحوالة على الصيارفة]

قلت: من تأمل قول المجيب في وقف البناء فوقه, أو يفرق بين القليل فيكون حبسا, وفي الكثير القولان- علم أن ما فعله ثالث الأقوال طريقة لا قول, وعلم منه أيضا أن لا وجود للقول الرابع لأن قوله وفي الكثير القولان أي القولان المتقدمان وهما قوله: هل يكون ذلك لورثته, أو يكون حبسا مطلقا فيهما, فالألف واللام للعهد فتأمله, منصفا, وبالله تعالى التوفيق.

[هل يصرف فضل حبس مسجد على مسجد آخر؟]

وسئل سيدي أبو موسى عيسى بن محمد بن عبد الله بن الإمام

[258/7] التلمساني رحمه الله تعالى عن فضل حبس مسجد بعد إعطاء المسجد ما يحتاج إليه والتوسع عليه في ذلك, هل يصرف ذلك الفضل فيما يحتاج إليه مسجد آخر أم لا؟

فأجاب: لا يجوز هذا إلا أن يكيل كل واحد منهما ما يأخذ في أيامه فمن زاد كيله رد على أصحابه أنصبائهم من تلك الزيادة وكذلك العبد يكون بين الرجلين فينصبانه للخراج فإنهما لا يقسمان خراجه بالأيام لأنه غرر لعل أيامه تختلف وإنما يقتسمان الغلة.

[ إعطاء الدابة لمن ينقل عليها بالنصف ]

وسئل ابن لبابة عن الذي أعطى الدابة مناصفة للملح والزيت لينقل عليها.

فأجاب: كل ما أصاب على ظهرها فهو له، ويكون عليه كراء الدابة فقط ولو جعلا جميعا دراهم واعتدلا في رأس المال كان الربح بينهما في المال ويخرج لرب الدابة كراء دابته وللعامل كراء عمله وبدنه، وإن تكافئا

[294/8]

[295/8]

أخرجا الكراء من رأس المال فإن لم يتكافا رجع من له الفضل على صاحبه بفضل اكترائه واقتسما بعد ذلك ما كان لهما من ربح.

[ كراء الحاكة النير الذي ينسجون به ]

وسئل سيدي عيسي بن علال من مكناسة الزيتون عن مسألة كراء الحاكة النير(¬1) الذي ينسجون به مع الغرس الذي فيه من النيارين فإذا فرغوا من النسج أخذوا غرسه وأتوا بغرس آخر في منسجه، وكانت هذه المسألة حيرت الصناع منهم عن صناعة الحياكة والحرارة مع ضرورتها.

قلنا: جواز الرجوع جعل شرعا من لوازم الوصية حتى لم يعهد في الشرع وصية لا تقبل الرجوع، وكونه تأكيدا للغرض من الموصى لا ينفي كونه منافيا لحكم الشرع في الوصية، كما لو أوصى واشترط إخراج الوصية من رأس المال، وأما من طلق والتزم أن لا رجعة له فالقول بلزوم ما التزم لما عهد في الشرع من أنواع الطلاق التي تمتنع فيها الرجعة كالطلاق البت، والخلع، والطلاق البائن، عند من أنفذه لصفته، وقد قال أشهب في رجعية أعطت زوجها مالا على أن لا رجعة لها يرد لها ما أعطته، وذلك لما فيه من تغير حكم الشرع.

فهذا ما ظهر لي في المسألة وبالله التوفيق، والسلام، وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن أحمد بن علي الحسني لطف الله به.

[

من اشترط عليه في الصداق ألا يرحل زوجته عن دارها]

وسئل ابن زرب عمن انعقد عليه في صداق أن لا يرحل زوجته عن دارها ما لم تطلبه بكرائها فيما مضى .

فأجاب : ليس يلزمه إن كانت الزوجة مالكة لنفسها عالمة بالشرط ، فإن كانت مولى عليها أخذ بالكراء فيما مضى ولم ينقذ ما انعقد من الشرط في سقوط الكراء . قال ابن دحون : فإن كانت ذات أب وهي في ولايته وأباح له سكنى الدار لأي شيء لا يضمن الأب الكراء ويحمل محمل الهبة من الأب للزوج ولا يكون على الزوج شيء ، فقال له القاضي ليس هبة والكراء على الزوج وليس يلزم الأب من ذلك شيء ، فراده فيها مرات فوقف على هذا القول . ولو طالت سكناه معها في دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء أمد العدة لم يلزم ذلك زوجها . وبهذا أفتى أبو عمر بن المكوي وابن القطان والأصيلي ، وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمان قال ولو لزم ذلك لكان لها أن تأخذ ذلك من تركته إذا مات ، فهذا وهذا سواء . وحكى ابن الهندي فيه الخلاف ، وذهب ابن زرب وابن عتاب إلى أن عليه الكراء ، وإليه ذهب اللخمي ، لأن المكارمة قد زالت بالطلاق . قال ابن مغيث وهو أقيس . وأما إن طلبت الزوجة الزوج بما أكل من مالها وهي تنظر ولا تغير عليه وأنفقت عليه فذلك لها وإن كان عديما في حال الإنفاق ، ويقضى لها عليه بذلك بعد يمينها [251/10] أنها لم تنفق عليه ولا تركته يأكل على وجه الحسبة إلا لترجع عليه .

أطال الله بقاء الشيخ الفاضل وأدام عزه وتأبيده، وأحسن توفيقه وتسديده، وأجزل في الخيرات حظه، ووفر منها سمعه من مدينة السلام على سلامة اتمها الله لديه ونعمه لا زالت متظاهرة عليه وعن استيحاش لبعده وترق إلى لقائه وتقدم إلى محاورته ومفاوضته وأنه لم يزدني الالتقاء به أيده الله بطاعته إلا شوقا إلى الاستكثار منه وحرصا على اجتماع معه والأنس

[249/11] به وإلى الله سبحانه وتعالي الرغبة في تسهيل الاجتماع على الأحوال السارة والحمد لله رب العالمين وصلواته على نبيه محمد وعلي آله وسلم.

ووصل كتابه أعزه الله فسررت بوروده وتعجلت الأنس بتصحيح ألفاظه، وحمدت الله على ما وهبه من نعمائه ووقفت على ما وصفه من كريم طويته، والله ولي الطول بمجازاته وحسن عونه على بلوغ رغبته، وما ذكره من استدعاء تجديد الكلام في الأسماء والصفات، وما سلف من وعدي بذلك فما قطعني من إبرامه والفراغ منه إلا نقلة حدثت لي، واضطراب حصل بالبلد إلى أشغال منعتني من التدريس(¬1) برهة طويلة، والآن فقد انحصرت أشغالي، وأنا بحول الله وفضله واقف أبا الحسن بن طلحة أيده الله تعالى على استملاء ما يجب من ذلك وتحريره وتهذيبه على وجه أرجو حسن الانتفاع به إن شاء الله.

وأما ما استدعاه من شرح اللمع والكلام في أصول الفقه فقد علم الله إيثاري حمل ذلك إليه خاصة لو حضرني، أو كان مع رسوله الموصل الكتاب حفظه الله مهلة لذلك ولست أغفل من هذا الباب في المستقبل إن شاء الله. ووقفت على ما وصفه من إنكار الشيخ أبي محمد بن أبي زيد كرامات الأولياء والصالحين، واستيحاش أهل الحرم حرسه الله وغيرهم من ذلك وقد خبرني بهذا جماعة من أصحابي الواردين من هناك من المغاربة والأندلسيين ولم أجد له الشرع في ذلك غير أن مثله يجب أن يتلافى فيما يقوله ويرفع به فإن الفرق والموادعة لمثله أجرى وأنفع من منافرته وإهاجته وأقرب إلى إنابته.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٠٠