فأجاب- وفقه الله- على ذلك: لا يجوز لأحد مس المصحف إلا على وضوء. وقد رخص للذي يتعلم القرآن ان يقرأ في اللوح على غير وضوء, وللمؤدب أن يشكل الألواح, على غير وضوء لما عليهم من الحرج في التزام الوضوء لذلك, وبالله التوفيق.
[كتاب تحل فيه نجاسة]
وسئل الشيخ أبو اسحاق الشاطبي عن كتاب أو مصحف تحل فيه نجاسة.
فأجاب إن كانت نسخة المصحف أو الكتاب من الأمهات المعتبرة التي يرجع إليها أو يعتمد في صحة غيرها عليها, أو لا يكون ثم نسخة من الكتاب سوى ما وقعت فيه النجاسة, فالحكم أن يزال من جرم النجاسة ما استطيع عليه, ولا اثم للأثر, فإن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا مصحف عثمان رضي الله عنه وعليه الدم, ولم يمحوه بالماء ولا أتلفوا موضع الدم لكونه عمدة الاسلام. وأما إن لم يكن الكتاب أو المصحف كذلك
[30/1] فينبغي أن يغسل الموضع ويجير إن كان مما يجير أو يستغني عنه بغيره, والله أعلم. فهذا ما ظهر من الجواب.
[الترخيص بترك الطهارة لناسخ القرآن]
وسئل الأستاذ أبو سعيد ابن لب عن ناسخ القرآن هل يرخص له في الطهارة للمشقة أم لا؟
فأجاب أما ناسخ القرآن على غير وضوء فلا رخصة له إلا بتقليد قول ابن مسلمة من أهل المذهب أن الوضوء لمس المصحف مستحب وليس بواجب.
[وجود نجاسة في دواة كتب بها المصحف]
وسئل بعض فقهاء الشورى عمن كتب مصحفات فلما فرغ منه وجد في الدواة التي كتب منها فأرة ميتة.
فأجاب إن كان يتيقن أن الفأرة كانت في الإناء منذ بدأ في الكتاب فالواجب عندي أن لا يقرأ فيه, ويحفر في الأرض ويدفنه فيها, وإن كان لا يتيقن ذلك فليحمله على الطهرة.
[هل تشترط طهارة الخبث لمس المصحف؟]
نازله رأيتها عندكم ومسألة تقع في قطركم , وهى ان الإمام بكم يوم عيد
الأضحى لا يخرج أضحيته إلى المصلى فيذبحها عند انصرافه من الخطبة .
واعلم أعزك الله ان ذلك جائز وأن الأولى به اخراجها إلى المصلى . ثم ان
الناس ينصرفون بانصرافه ويوقعون الذبح , والإمام المذكور لا يذبح إلا عند
انصرافه إلى داره , وأكثر الناس يسبقونه بالوصول إلى دورهم فيوقعون ذبحهم
قبل ذبحه . فهل نقول ان عليهم الأعاده بإيقاعهم الذبح قبله ؟ أم نقول انهم
فعلوا ما يجب عليهم ولا يفتقرون إلى إيقاع ذبحه قبلهم والمراعاة للوقت؟
[32/2]
[33/2]
وهو قد أساء في تأخير الذبح وتركه إخراجه إلى المصلى فيوقع الذبح قبلهم .
نزلت عندنا بمرسيه وتذاكرنا فيها وذهبنا إلى مطالعه رأيك والوقوف عند فتياك ,
ولم أر أكرمك الله لأحد في هذا الغرض الذي ذهبت أسألك عنه كلاما ,
فتدبره بفضلك مأجورا مشكورا .
فاجاب تصفحت رحمنا الله واياك سؤالك هذا ووقفت عليه , والذبح
يوم النحر للضحايا مرتبط بذبح الإمام أضحيته على مذهب الإمام ( مالك ) رحمه
الله , فيجب على أهل بلد وقريه تصلى فيها صلاه العيد بجماعه أن لا يذبحوا
ضحاياهم حتى يذبح إمامهم الذي صلى بهم صلاه العيد . فمن ذبح قبل أن
يذبح إمامه وان كان بعد ان صلى وخطب فلا تجزئه أضحيته عند مالك
وأصحابه والشافعي وأصحابه , وعليه ان يعيدها على ما جاء من أن أبا برده
ابن نيار ذبح أضحيته قبل أن يذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يعيد أضحية
أخرى . قال " أبو برده " لا أجد إلا جدعا يا رسول الله , قال وان لم تجد إلا
جدعا فاذبح . وقد قيل ان قول الله عز وجل يا أيها اللذين آمنوا لا تقدموا
بين يدي الله ورسوله نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح رسول الله صلى الله
عليه وسلم , فأمرهم أن يعيدوا . ومن السنه أن يخرج الإمام أضحيته إلى
المصلى فيذبحها بيده عند فراغه من الصلاة والخطبة كي يذبح الناس بعده ,
*وسئل : الأستاذ أبو سعيد بن لب عن ثلاث مسائل :
إحداها : رجل طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها منها ، فكتب له رسم بذلك بين أسطر الصداق ، ولم يقع إذ ذاك إشهاد على الزوجين ، ولا على الولي عم الزوجة عاقد المراجعة عليها ولا علم إذنه في النكاح ، إلا أنه فيما ذكر الزوج كان عالما بالطلاق والتراجع وبقيا على أحكام الزوجية إلى الآن ، والولي[29/3]حاضر غير غائب ، إلا أنه يمكن أن يكون الولي إنما علم بالمراجعة بعد حصول وطء ولو مرة .
وثانيها : زوجان آخران كانا قد تراجعا ولم يشهدا ، لكن المراجعة بخط القاضي كان بهذه الجهة ، واسمه مكتوب فيها ، وكان قد كتب بأعلى الصداق :
ويشهد علي بالمراجعة وطلقها الآن ثانيا خليعا .
وثالثها : زوجان آخران كتب في صداقهما رسم يتضمن أن الزوج كلن قد قال لزوجته أنت حاكمة نفسك وأنه قصد بذلك الصداق ، وراجعها من ذلك بصداق وولاية أبيها ، ولم يشهد على أحد منهم ، وقامت الزوجية بينهما سنين عديدة وولد لهما الأولاد ، إلى الآن من غير إشهاد .
قال ابن الكاتب: واستدل سحنون على أن على الأم إرضاعه إذا لم يكن له مال ولا أب، بقوله صلى الله عليه وسلم للتي اعترفت بالزنى: « اذهبي فأرضعيه »، قال: وأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحد لرضاع ولدها، وأمره لها على الوجوب عليها، إذ لا يؤخر حد وجب لأمر يتطوع به، قال بعضهم: ورأيت في كلام بعض الشيوخ عن ابن المواز أنه يقول: نفقة الولد على الأبوين على قدر الميراث، قال هذا الشيخ: لعب ابن المواز أراد أنها على الأم عند عدم الأب، قال الناقل عنه: إن صح نسبة هذا لابن المواز، فتأويل هذا الشيخ بعيد منه؛ لأنه إذا كان الأب عديما أو معدوما كيف يمكن أن يؤدي من النفقة شيئا فضلا عن الثلثين اللذين هما نصيبه من الميراث، وقد انتهى الغرض، والله الموفق للصواب.
تتميم: ولا أجر للحضانة على الحضانة إلا إن كانت تخدم المحضون فلها أجر خدمتها، قاله الجزيري، قال المتيطي - يحيل على كلام تقدم له -: وقولنا: وخدمته وأجر مسكنه هو الصواب، لأن الأب يلزمه إخدامه إذا اتسع حاله لذلك، وكذلك يلزمه الكراء عن مسكنه، هذا هو القول المشهور المعمول به المذكور في المدونة وغيرها، ثم ساق الخلف في الخدمة والسكنى.
وسئل ابن عتاب عن المطلقة المرضع والحامل هل لها خدمة على الزوج
[28/4]
[29/4]
وبإذنه وشهد له أحد شهود الرسم المنعقد بالبيع المذكور، وابن القواس المذكور كان اعترف له في الطريق حين قفولهما أن اشتراءه لما وصف إنما كان للقائم ابن وشن المذكور، وسئل هذا القائم المذكور عن سبب سكوته حين وقوع الشفعة عن طلبه مع معرفته بقبض ابن القواس الثمن الذي استشفع به ومعاينته لتصرف ابن القواس في المفروز من ذلك وبقائه بيده المدة المذكورة، فأجاب ابن القواس قال له حين الاستشفاع: الملك ملكك والأثمان مالك وكل ما تريد أفعل معك في ذلك أفعله وأنكر ابن القواس هذا وسئل أيضا الشاهد عن سكوته عن ابن وشن أن يعلمه بشهادته له بذلك مع معاينته تصرف ابن القواس في ذلك هذه المدة المذكورة فأجاب بأن قال: لم يطلبني القائم بهذه الشهادة إلا عند قيامه. ولما طلبني بها أديتها له، وقال أيضا: إن ابن القواس كان سأل منه تقييد الشهادة الواقعة بالإسكندرية فقيدتها له كما وقعت، فهل كلامه هذا نافع أو لا؟ ويكون سكوته عن أخبار ابن وشن بحقه في ذلك قادحا في شهادته، ومما استظهر به ابن القواس على صحة دعواه رسم شهد له فيه شاهد عدل أن ابن القواس وابن وشن المذكورين أمليا معا حدود ملك اتصل به من إحدى جهاته هذا الثلث المفروز الذي بقي بيد ابن القواس فذكراه، وذكرا اتصاله بذلك الملك ونسباه إلى ابن القواس المذكور ولم ينسبه ابن وشن المذكور لنفسه.
وبالجملة، فإن ما حوم عليه من تولى كبره من إباحة أخذ الأمير إياها وصرفها حيث يظهر له، وهو المقصود الأعظم باطل، لا يحل بوجه ولا يجوز على حال. ولا أعلم من يبيح ذلك من أهل العلم ويجيز له أخذ ذلك العدد ثانيا من رأس المال التركة بعد صرفه على نظر الناظر كما قدمناه. فالرد على من يجيزه متعين، ولا يتوقف فيه عالم متدين؟ تحاميت ذكرها لوضوح فسادها، دل ذلك على أنه إنما عول على التلفيق، من غير ضبط ولا تحقيق، وما ذاك إلا المضمرات، يعلمها الشاهد الرقيب. فكل من تسبب للأمير في مد يده إلى تركة العاهد المذكور، وعلى الوجه الذي ذكرناه بقول أو فعل، فواجب عليه المبادرة إلى التوبة والاستغفار، والرغبة إلى مولاه أن يقيل عثرته، وأن يغفر زلته. فإن الأمر في هذا خطير، والناقد بصير، وإليه المرجع والمصير. والله الموفق للصواب.
ثم كتب الشيخ الإمام العلامة تحت نص هذا الجواب بخط يده المباركة ما نصه:
ما نسب إلي فيما قيد فوق هذا صحيح. قاله محمد بن لقاسم المشدالي لطف الله به ووفقه لما يحبه ويرضاه بمنه وكرمه. انتهي.
وبعده بخط ناسخ جوابه ما نصه:
الحمد لله وحده يتفضل السيد الفقيه، العالم الحجة الصدر الشهير الكبير الخطير، سيدنا أبو الفضل قاسم العقباني بالنظر في هذا التقييد ومطالعته، وإمعان الفكر فيه هل ما فعله الفقيه وما قاله صواب أو غير صواب؟
فإن قلتم بالثاني وأن أخذ الأمير للمال المذكور سائغ له شرعا فلا
[30/6]
وتقيد بمحول الرسمين من السؤال والجواب ما نص السؤال: الحمد لله سيدي رضي الله عنكم جوابكم في توفي عن حظ شائع في جنان, واوصى بثلث متروكه من عقار وغيره لمن ذكر بمحوله حسبما سمي فيه, وقام بعض ورثة المتوفى المذكور داعيا من شركه من الورثة والموصى لهم المذكورين إلى بيع الحظ الشائع المذكور المتخلف عن المتوفى المذكور من الجنان المذكور صفقة واحدة لكونه لا ينقسم بين الورثة والموصى لهم المذكورين على أقل السهام إلا قسمة ضرر وفساد ولكون دخولهم فيه إنما هو من قبيل المتوفى المذكور, فهل يجبر من امتنع من البيع من الورثة والموصى لهم المذكورين على البيع صفقة أم لا ؟ وهل تجري الوصية التي أوصى بها المتوفى المذكور التي تضمنها الرسم بمحوله مجرى الحبس أم لا ؟ لكون بعض الموصى لهم المذكورين غير موجودين في الحال. بينوا الجواب على ذلك مأجورين, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وتقيد متصلا بالسؤال بخط القاضي أبي عبد الله الفشتالي المذكور فوقه ما نصه: أكرمكم الله تعالى سأل القائم به أن أبيح له السؤال في ذلك, وقد أبحته له فليعلم ذلك من يقف عليه بحول الله تعالى. وكتب محمد بن أحمد الفشتالي وفقه الله تعالى بمنه.
30/8]أن تغور عينه، فقال إن كان لم يستحدث ذلك ولم يحفره كي يجري ماء العين إليه، فلا أرى ذلك له، لأنه شيء ساقه الله إليه، فليس لأحد صرفه عنه، وليس لصاحب العين أن يمنعه ويسد ما نبع في أرضه، وبه قال ابن القاسم، وفي هذه دليل واضح أنه لا غرم على أصحاب الآبار، لأنه إذا كان هذا فيما يقدر على منعه فلا يكون مقال لمن لا قدرة له على منع الرشوحات التي تسري إلى الآبار أولى، ولا بد من سريان تلك الرشوحات بخلاف العين وبالله التوفيق.
قلت: وأما إن كان فوق النهر المذكور وأجرى إليه رحاضته فإن كان يحتاج إلى طهارته منه من ذلك وإن كان لا يغير الماء لكثرته إلا أنه مما يقذره ويعافه من أجل ذلك فللإمام منعه من ذلك على ما نص عليه أبوالوليد بن رشد رحمه الله في أجوبته، وإن كان لا يحتاج إلى طهارته فلا مقال لأرباب الجنة في ذلك، لأن ذلك إنما يكون بصب الماء الذي يوصله إلى نهر فهو زيادة في ماء النهر المذكور، ولأن كل من حمل ماء من نهر فعاد ذلك الماء بحاله إلى ذلك النهر فلا شيء عليه فيه، لأن منفعته ذلك لخضرهم ظاهرة وما يرسب من تلك الانفاذ عند الاحتياج إلى كنسه نزر يسير، مع أن الماء لقوة دفعه يمنع من الرسوب، وإن رسب منه شيء فيما يدرون موضعه حتى يومر فاعله بإزالته وكنسه، مع أن الأصل براءة الذمة، فلا تعمد إلا بأمر محقق، وليس لهم سد ما طالت مدته من القنوات والمراحيض لطول مدة ذلك طولا خارجا عن معنى الحيازة في الضرر، لأن ذلك لعامة المسلمين، بخلاف حيازة الناس الضرر بعضهم على بعض لتعين القائم هنا وعدمه هناك وبالله التوفيق.
قلت: وإن طرح الزبل فيه، فإن عين من طرحه فيه وتعين موضعه أمر بإزالته وكنسه، لأنه من الضرر الذي يجب رفع، وأن لم يعلم من طرحه فلا يتعين الكنس على من جاوره، بخلاف الخربة المجاورة للقوم فإن الكنس في أحد القولين على المجاورين لها الأقرب فالأقرب، لأن الغالب أنهم يطرحونه
[30/8]
[
وكتب لهم أيضا في شعبان من سنة ست وخمسين وأربعمائة إلى قرطبة: هل يجور تعليق حوانيت من حيطان جامع بلدة كذا، وتكون الحوانيت محبسة عليه؟ أو يترك ما حوله رحابا؟ وهل لمن جاور مسجدا أو جامعا أن يغرز خشبة في جداره قياسا على جدار جاره؟.
فأجاب ابن عتاب: كان الشيوخ رحمهم الله لا يمنعون من التعليق من المساجد إذا كان التعليق لا يضر بها واتصلت الدور، وربما كان ذلك لدر المسجد أو لمالك الدار. ولمن جاوره أن يغرز خشبه فيها إذا لم يضر بها
[31/9] ولا يمنع من ذلك. وأما الجامع فلا تعلق منه حوانيت إذا كان ما حوله فناء له لأنه متسع للصلاة عند ضيقه أو لإمساك دواب المصلين، وفيه تغيير لحاله وهذا شأن الجوامع. وكان من حجة الشيوخ في ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره)) الحديث، فحملوا أمر المسجد على ذلك. ولو جاور المسجد دار رجل لكان الحكم فيه كذلك، فإن لم يجاوره أحد فلا يعلق منه شيء. ولم يتكلم الشيوخ في الجامع وإن كان ذلك اجتهادي على قولهم، والله ولي التوفيق.
وأجاب ابن القطان: يمنع من غرز الخشب في المسجد إن شاء الله.
وكذلك الدين المنجم لا يجب عليه فيه أن يحلف عند كل نجم إلا أن يقدم الغائب في خلالها وتبعد النجوم بحيث يمكن أن يكون بعد أن قبض النجم الأول قد مضى فاقتضى النجم الثاني أو وكل من اقتضى . وأما إذا حلف مع شاهده في حق ثم طرأ له في شهادته حق آخر فليس عليه أن يحلف ثانية كما ذكرت ، ولا اختلاف في هذا . وقد تقدم جوابي عليه في مثله ، وبالله التوفيق .
[28/10] [تصرف شريك في جميع مال الشركة]
وسئل عن رجل كان له شريك في أملاك مشاعة وكان هذا الرجل أكثر دهره غائبا متصرفا في أسباب التجارات ، وكان هذا الشريك يضم جميع المال ويستغل جميع فوائده وما يعود منه . ثم إنه ظهر من هذا الرجل الغائب سفه فقام حكم بالجهة فضرب علي يده وقدم للنظر عليه شريكه في الأملاك ، فأقام هذا الرجل مولى عليه مدة من ثلاثة أعوام ، ثم قام يطلب شريكه المقدم عليه في النظر بما استغل من فوائد ما له قبل أن يقدم عليه . هل له أن يطلبه في حال الحجر عليه ؟ أو هل يكون هذا الشريك المقدم وصيا إن ثبت أنه أكل من مال المحجور عليه قبل التقديم ؟ بين لنا وجه الحكم في ذلك ، يعظم الله أجرك .
فأجاب : له أن يطلبه بحقه ، فإن جحده فيه وقامت عليه البينة فتبين أنه ذهب إلي استهضامه وأكل ماله عزل عن النظر له . وبالله التوفيق .
[لا يلزم القاضي أن يجمع كل من كانت دعواهم مثل دعوى القائم عنده]
وسئل من قبل عياض عن قوم لهم جنات وأخر لهم أرحى ، وسقي الجنات بماء الأرحى ، فقام بعض أصحاب الأرحى الذين فوقه يخاصمه في السقي ، فهل يلزم الحاكم في مثل هذا وهو يعلم أن دعوى أصحاب الجنة وقيامهم واحد على جملة أصحاب الأرحى أن يجمعهم فينظر في أمرهم نظرا واحدا ؟ أو ينظر في أمر من خاصم دون أمر من لم يخاصم ؟ وهو أن فعل ذلك تشتت عليه الأمر واتسع عليه الخصام .
قيل: ولما نقل هذا في مجلس درس الشيخ القاضي أبي مهدي عيسى الغبريني قال لم يظهر لكلام ابن رشد كبير زيادة، لأن التلثم مكروه، فالأولى تركه كما قال فهو لم يزيد شيئا على قولهم أنه مكروه مع أنه أطال في الجواب، واختصاره ما تقدم قبل. وكان الشيخ أبو محمد عبد الله الشبيبي يجعل قولها وإن كان في عمل على أنه يعود إليه وأما إن كان لا يعود إليه فلا. ولم يرتض هذا الحمل بعض الشيوخ، بل حمل قولها على إطلاقها. والصواب الأول وبه قال بعض المتأخرين. ه .
[هل يقدم تشميت العاطس على رد السلام؟]
وسئل العالم سيدي أبو عبد الله الشريف إذ جاز عليه وهو جالس مع جماعة من الطلبة بباب مدرسة من تلمسان المحروسة سيدي إبراهيم الرقاد على بغلته، فسلم عليهم، فاتفق أن وافق سلامه عطاس رجل من جلسائه. هل يقدم رد السلام أو تشميت العاطس؟
فأجاب: أنه يقدم التشميت على الرد لأنه لا يكتفى فيه من الجماعة بالواحد، بخلاف رد السلام.
[29/11] [ما حكم الكتابة للحمى ومعالجة المصروعين؟]
وسئل بعضهم عن رجل من أهل الخير والصلاح يكتب للحمى ويرقي ويعمل النشر، ولا يأخذ على ذلك شيئا ويعالج أيضا صاحب الصرع والجنون بأسماء الله والعزائم والخواتم، وينتفع بذلك كله من عمله أترى له ذلك جائز أم لا؟
فأجاب: أما كتب الكتاب للحمى والرقى وعمل النشر بالقرآن وبالمعروف من ذكر الله تعالى فلا بأس به وأما معالجة المصروعين بالجنون بالعزائم والخواتم، فعل العزامين المبطلين، فإنه من المنكر والباطل الذي يفعله ويشتغل به من فيه خير أو له دين. فإن كان هذا الرجل جاهلا بما عليه في هذا، فينبغي أن ينهي عنه ويبصر فيما عليه فيه حتى لا يعود إلى الاشتغال به وبالله التوفيق.
[حكم الرقص والسماع]
فتأمل قول أبي عمر. ولكن من كانت حاله إلى آخر ما قال، فإن فيه دليلا واضحا، أن من ذكرت لا يجوز له أن يحمل غيره على حكم من الأحكام، ولا أن يفتي في دين الله أحدا من الأنام، وظاهره وإن أفتي بالمشهور فكيف بالشاذ الذي سألت عنه؟ وقد أوجب بعض من تقدم زماننا هذا من المشايخ عقوبة المفتي المقلد إن خالف المشهور بعد التقدم عليه في العودة، وعلله، بتعلق كل واحد من الخصمين في العمل له بالمشهور. قال وإن ارتكب الشاذ في العبادات ونحوها مما لا يتعلق به حق أجنبي فكذلك لمن
[28/12]
[29/12]
كان وظيفه سرد الروايات وتعيين المشهور، فحمل السائل على الشاذ غش له في أمر ديني فعقوبته أكثر وأوجب من عقوبة الغش في الأمور المالية. قال وهذا كله فيمن تجوز له الفتيا من أهل التقليد، وما أشغر البلاد منه! انتهي. وما تضمنه من العقوبة والأدب الوجيع. وللأمام أبي عبد الله المازري رحمه الله في المسألة إملاء عريض لولا الإطالة والخروج عن غرض الاختصار لجلبناه.
وأما قولكم والأخذ بالرخص محبوب، ودين الله يسر وما جعل علينا في الدين من حرج.
فجوابه: أن ذلك في الرخص المعهودة العامة كالقصر في السفر الطويل والفطر فيه والجمع في السفر وليلة المطر والمسح على الخفين وأشباه ذلك. وأما تتبع أخف المذاهب، وأوفقها لطبع الصائر إليها والذاهب، فمما لا يجوز فضلا عن كونه محبوبا مطلوبا، قال الرياشي وغيره.