ثم اختار هو بعد ذلك فعل هذا التعدد الجائز ورآه أولى من الاقتصار على جامع واحد إذا بلغوا من الكثرة بحيث يتباعد الناس في الأفنية ويتوقع إخلال الصلاة حتى يكون الإمام ساجدا وهم ركوع فيصير ذلك الجائز حينئذ راجحا. ومعلوم أن أهل بسطة, وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه, لا يعجز عن جملتهم جامع من جوامع الأمصار, فكيف عن أحد. ولا ينبغي أن يحمل كلامه على أن من ضاق
[
*وسئل البرني عن شرورة وقعت بين أهل قلشانة حتى تصافوا، فأحد الصفين محمد بن عبد الحميد وبنو عمه، وصف آخرون يعرفون بأولاد مرق الأرض، ووقعت بينهم جراحات، فأحدها بأحمد بن كامل في مقدم حاجبه من الجانب الأيمن، قاسه شهوده فوجدوه موضحة، فسئل عن ضاربه فقال: عبد الكريم المعروف بابن مرق الأرض، ثم بعد عام انتقض عليه الجرح، فشهد عبد الحميد أبو المذكور أولا أنه عاين عظما خرج منه فصار منقلة، ثم بعد أعوام توفي المجروح قتيلا، فقام المجروح يطلب الجارح بالمنقلة على شهادة عبد الحميد، فاعترف الجارح أنه موضحة، وطعن في شهادة عبد الحميد بأنه أثار الشرورة وأصلها، وحضر في الصفقة مع ولده بالعدة، وخال المجروح وابن عمه وأخت المجروح تحت محمد ولد، واستظهر أيضا بعقد مشهود بخط داود أخبر عبد الحميد أنه لما كانت النائرة وتحامل أولاد عمي
[272/2]
[273/2]
وهم جماعة عبد الحميد لا شهود ولا غيرهم في النائرة المذكورة، واعتذر عبد الحميد ببعض ما اعتذر فيه الجارح المذكور.
=فأجاب: إذا ثبت عبد الحميد هو المثير للشر وانه حامل للعدة فشهادته مردودة مستحق الميراث بالشجة من عبد الكريم أو يترك، وإن يثبت ذلك بالشاهد حلف الطالبون معه إن كان عدلا واستحق المنقلة في مال الجارح، فينبغي استعمال القاضي نظره، فإن ثبت عدالة الشاهد واستمرارها حكم بشهادته، وإن لم يثبت وقويت التهمة أوقفت شهادته ولم يقض بها.
[ إذا وقع عراك بين رجلين أو طائفتين ونتج عنه جرح رجل ]
*وسئل البرجيني عن نائرة وقعت بين رجلين جاء أحدهما وبه منقلة ثانية، فقال جرحنيها فلان بعصا كانت بيده، فأحضر فاعترفت بالنائرة وأنكر الضربة وشهد باعترافه عدل.
=فأجاب وقفت على السؤال المكتتب ، والحكم في ذلك أن الزوجة المسوق لها ما ذكر ، إن كانت مالكة أمر نفسها وقت البيع الأول من والدها ووقت الإقالة التي انعقدت بينهما ، وهي إذ ذاك عالمة بالسياقة المذكورة ، وبانتظامها لذلك الموضع ودخوله فيها ولم تتكلم ولا قامت في ذلك بشيء ، فلا[242/3]مقال لها إلا في حظها من الثمن قبل الزوج بعد أن تحلف يمينا بالله تعالى أنها ما سكتت عن طلب حقها هذه المدة كلها رضي بسقوط حقها جملة ، وإن اعتذرت أنها لم تعلم بدخوله تحت السياقة إلا وقت قيامها بحقها ، وظهر دخوله تحتها ، فلا بد من حلفها على أنها لم تعلم بذلك ، وكانت على حقها في الشركة في الموضع وفي الشفعة في السائر ، وإن كانت محجورة لوالدها وكان وقت البيع والإقالة عالما بحق بنته في البيع ولم يذكر ذلك ، فهو مسلم في خروجه عن ملكها ، ويبقى الطلب في الثمن بقدر ما ينوب حظها ، وإن ظهر الآن دخوله في السياقة ولم يكن ظهر قبل ذلك وثبت حال السياقة ، فيستحق لها حقها في الملك والشفعة ، وإن كان دخول ذلك الموضع تحت السياقة بحيث لا يظهر بوجه الاستبهام الأمر في تاريخ النكاح بالسياقة مع تاريخ البيع ، فلاحظ لها في الموضع في أصله ولا في الشفعة فيه ، وعلى الزوج اليمين فيه ما نكحها إلا بعد البيع ، فإن حلف فلم يبق لها حق ، وإن نكل عن اليمين وجب لها قبله حظها من الثمن ، ولا مقال لها في الأصل لتعلق حق المشتري ، فلا يؤثر فيه نكوله ؛ لأنه لو أقر بحق لغيره بعد بيعه ، لم يقبل منه إلا فيما يجب عليه من الثمن ، وإنما اليمين هنا في جهة الزوج ، والسلام على من يقف على هذا من كاتبه فرج ورحمة الله وبركاته .
[من توفي عنها زوجها وقامت على تركته بكتب صداقها]
وسئل أبو محمد عبد الله الزواوي عمن طلب منه تزويج امرأة من أبيها فقال إني حرمتها فلا أتزوجها، ولم تقم. عليه بينة إلا بهذا القول من الاستعذار لهم، فهل يحل له تزويجها أم لا؟
فأجاب: إن كان كما ذكر في السؤال إنما وقع على وجه الاستعذار والحكاية موافقة لمن حضره فهو كاذب ولا يلزمه شيء.
[من عمم في الطلاق فإنه يسقط للحرج]
وسئل القابسي عمن قال لامرأته كل امرأة أتزوجها عليك في حياتك وبعد وفاتك طالق، وكل سرية أشتريها عليك في حياتك وبعد مماتك حرة.
فأجاب: ذلك يختلف، فمسألة الطلاق يلزمه ما تزوج في حياتها ودن وفاتها، وأما التسري فتلزم الحرية فيمن تسرى مطلقا. والفرق أن الأولى بعد وفاتها عمن عمم في الطلاق فيسقط للحرج، لقوله تعالى ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾(¬1) بخلاف تعميم التسري لأنه حلف بعتق كل جارية يتسراها فيلزمه، إذ يجوز له أن يملك ولا يتسرى فلم يقع حرج، لكن وقع موقع التخصيص بالتسري.
[يمين الأبكم بالإشارة والقرائن الدالة على مراده]
وسئل أبو عبد الله بن شعيب عمن غاب عنها زوجها بالمشرق سبع سنين لا يعرف له خبر حي هو أم ميت؟ وهي بكماء ولم يترك لها شيئا.
[267/4]
[268/4]
وخاف أهلها أن تضيع فرفعوا أمرها إلى بعض حكامهم فأمر بتحليفها. فذكر الشهود أن بعض الموثقين قال لا بد للأبكم في أيمانه من معرفة المحلوف عليه باسمه وكنيته وصفته، ويبين ذلك ويكون من يحضره عنده من الشهود ممن يفهم جميع ذلك، فأراد السائل أن يكشف الغطا عن ذلك بما يرفع اللبس.
فأجاب: أما الذي عليه الحرير فإن كان هذا الحرير أسلم له عليه دراهم فلا يشتري الحرير من المسلم ثم يدفعه لأن ذلك يئول إلى الربا، قاله محمد الحفار.
[بيع المريض من غير محاباة نافذ]
وسئل عن الرجل المريض في الفراش يبيع من ولده ويموت وشهد عليه بالبيع وهو في ذهنه وعقله؟
فأجاب: وقفت على المكتوب فوقه، وبيع الأب من بنته المعزفي مرض موته صحيح إذا كان البيع في قيمته ولم يحاب البنت، ومعنى المحاباة أن يبيع منها بثمن أقل من القيمة، فإن حاباها ردت المحاباة وكملت منها ثمن المعز ويتم البيع، والسلام على من يقف عليه من محمد الحفار.
[عامل الأعشار والخارص هل يعدان من العاملين عليها]
وسئل عن عامل الأعشار هل هو من العاملين عليها أم لا؟
فأجاب: الخارص للأعشار في الحبوب ليس من العاملين عليها لأن الخرص في الحبوب غير مشروع، وإنما الخرص في العنب والتمر بقدر على أصحابه في الأشجار ويقدر ما عليهم من الزكاة ففي ذلك يكون الخارص من العاملين عليها إذا جرى في ذلك على الصواب المشروع.
[244/5]
[من استأجر دابة بنصف ما يكتسب منها]
وسئل عمن استأجر دابة بنصف ما يكتسب بها؟
فأجاب: من استأجر أجيرا على دابة بنصف ما يكتسب بها من الأجرة والربح فذلك لا يجوز، وإنما الأجرة كلها أو الربح كله لصاحب الدابة وللأجير أجرة مثله وكذلك، إن قال له خذ دابتي هذه واكتسب عليها ولك نصف ما تكتسب ولي النصف لم يجز ذلك، فإن وقع ذلك فلصاحب الدابة الكسب كله وللمتصرف بها أجرة مثله إن قال خذ دابتي هذه واكتسب عليها ولك نصف ما تكتسب إلى هنا وإنما الذي يجوز أن يدفع صاحب الدابة دابته إلى رجل وثمنا ليشتري بالثمن ما يسوق عليها أو ما يحمل عليها وذلك على أن يكون لصاحب الدابة والثمن حظ من الربح ويكون للمتصرف بها حظ من الربح على حسب ما يتفقان عليه فيكون ذلك من باب القراض، قاله محمد الحفار.
[حكم معاملة اليهود]
وأما غير ذلك من السكك المشتملة على ذهب وفضة خاصة فإنهم يفرقون ها هنا بأن المقصود عند الناس منها الذهب قل أو كثر، لأنهم إنما يتبايعون على تسميتها ذهبا، وأن الذهب هو المراد منها وأن النقش الذي ينقشه فيها ملك المدينة الذي يتبايع بذلك أهلها هو المطلوب والمشترى وبه يقع التعاوض ولو أبصروا تغيرا في ذلك النقش استرابوه ولما تبايعوا به. فظهر أن المراد في هذا ما حصل في السكة من الذهب وهو المنقوش وباسمه تعرف السكة، فيقال: دنانير بلد كذا ولا يقال: دراهم بلد كذا وإن كانت الفضة فيها هي الأكثر. وهذا المعنى أشير إليه في بعض الروايات في مبادلة المغشوشة من الدراهم بالخالص. وقد تقرر أن المقصود تغير أحكام العقود ولا شك أن القصد ها هنا على ما ذكرنا فلا يقال: إن الذهب الذي أشرت إليه يلزم عليه ولابد من إجازة الربي بين هذه السكك التي أشرت إليها. وقد قدمنا لك قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فذروا الربي والريبة وبالله تعالى التوفيق.
بالمعنى, ولذلك رجحه كثير من الشيوخ, ومما يؤيد حجة ابن الأخ, ويرجح دخوله لو قلنا بغير فتوى ابن رشد ما قاله القاضي أبو الوليد الباجي في منتقاه,
[256/7] قال ما نصه, إذا قلنا بتبدئة الأعلون, فإن ذلم مع استواء الحال, فإن كانت الحاجة في ولد الولد أوثروا, ويكون الآباء معهم, قاله ابن القاسم وعبد الملك, وقد تقدم عن ابن رشد التصريح بمشهورية إيثار الفقير المحتاج على الغني في الحبس المعقب, فإذا لابد من دخول ولد الأخ في الانتفاع بهذا الحبس على كل حال, لا انفكاك له عن ذلك ولا محيد, إما بمساواة العم على ما جرى به العمل ورجحه الأشياخ, وإما على القول المشهور عند ابن رشد في (البيان) وهو مقتضى كلام الباجي, وإما باختصاصه بغلاته وانفراده بها إن كان محتاجا, بأن كان ابن العم غنيا على قول, ويعطي العم بعض الشيء منها, وإن كان غنيا لئلا ينقطع سببه, فهذا تلخيص القول, وأما الرجوع بما مضى من الحق فمما لابد منه ولا محيد عنه, وبذلك أفتى المحققون من متأخري فقهاء بلدنا, وبه حكم بعض قضاتها مستدلين بكلام ابن رشد في المقدمات, والشيوخ (كذا) انظر هنا الثناء (كذا) على القاضي ابن رشد, جرت عادتهم بتقديمه للقضاء والفتيا بلإجماع من جل من معاصريه, وقد نفى الخلاف عن هذه المسألة فقال: وأما ما استحق مما لا ضمان فيه على المستحق منه, فغنه ينقسم على قسمين, ثم قال وأما ما لم يؤد فيه ثمن ولا كان عليه ضمان كالوارث يرث ثم يأتي من هو أحق منه بالوراثة فلا اختلاف أنه يؤدي ما اغتل أو سكن لانتفاء وجوب الضمان عنه فعلق الغلة بالصمان, وكذا علق ابن القاسم الغلة بالضمان, قال هذا المفتي: ولزوم رد الغلة في مسألة الحبس مما أجمع عليه الاشيوخ على الجملة, وإن اختلفوا في مأخذ ذلك, واقتضاب رد الغلة من إمساك الوثيقة التي ذكرتم اقتضاب حسن, ويحسن الاسناد في ذلك لغير ما ذكرنا لسنا الآن لها.
استئجار فيض ماء الأحباس ]
وسئل بعضهم عن استئجار فيض ماء الأحباس هل يجوز أم لا؟
فأجاب: استئجار فيض ماء الأحباس إلى شرائه جاز نافذ لما فيه من تنمية الحبس ولا حق لمن كان ينتفع به قبل ذلك في سقي أو غيره من ذلك الفيض، ولا حجة له في حيازة مدة طويلة إذ لا حيازة على حبس بل يغرمون قيمة ما انتفعوا به قبل ذلك في السقي أو غيره من ذلك الفيض إن كان توجد له قيمة حالة انتفاع المنتفع به، لأنه أخذه بغير حق، وهو ملك للحبس ولو شاء أن يستأجر ما بقي منه على وجه النظر وإن أدى ذلك إلى دثور ما غرس من الأشجار على الماء المذكور والله تعالى أعلم.
وسئل عمن اكتري أرض سقي، هل له أن يصرف شربها إلى أرض أخري أم لا؟
فأجاب: لمكتري الأرض صرف شربها من الماء لغير تلك الأرض لملكه له المدة المذكورة.
[292/8]
[293/8]
[ كراء الملاحة، وكراء الردود لصيد الشابل ]
وسئل الفقيه أبو زيد عبد الرحمان بن مقلاش عن اكتراء المكتري من الملاحة البطحاء مدة معينة هل يسوغ أم لا؟ مع أن أمر الملح إذا أزيل من محل عاد كما كان بعد أسبوع ونحوه لا سيما في شدة الحرفأي جهل أعظم منه؟
فأجاب: أما الملاحة فليس الكراء فيها بيعا لملحها كما توهمت، بل الكراء فيها لأجل رفع الحجر عنه مدة من الزمان لأنها محجرة لمصلحة اقتضت ذلك، فإذا قطعها الامام أو من هو قائم مقامه لأحد مدة من الزمان فإنما أباح له التصرف فيها كما فعل في المعادن فلا غرر. وانظر مسألة كراء الردود لصيادة الشابل، هل يكون المكتري على هذا الأرض لرفع الحجر عنها لأنها محجورة لحق أربابها؟
[ إعطاء الرحى بجزء من مستفادها ]
وسئل سيدي أبو الحسن الصغير عن رجل كانت له رحى على ماء فأراد أن يستأجر من يقوم بمؤنها فلم يجد من يستأجر إلا بجزء شائع فيما نعت له منها هل يجوز ذلك أو كيف يفعل؟
متلقى من قولهم لا من مقتضى اللفظ الذي نطق به العاهد، فإن قلت: فما تفعل بما وقع في الحديدية فيمن قيل له :أتوصى ببنيك إلى فلان؟ فقال: نعم إن هذه وصية، قلت: ما تقرر
[268/9] من الفرق معلوم منه أن مسألتنا ليست بوصية، إنما هي وعد بها، وعلى هذا لا بد من تأويل المنقول في الحديدية على معنى أنه أراد بقوله هذه وصية أراد ما تقرر وصية وتمضى، لأن حال الوالد في قوله نعم يعطى أنه رضي بفلان وصيا، وناظرا لبنيه، فلا يعدل عن ذلك إلى غيره، لأن الوالد لا يقاس به غيره في النظر لبنيه، فكأن القائل: هذه وصية أراد أن يقول: هذا الكلام في قوة الوصية، فلا يعدل عنه كما يقال في بيع الفضولي إذا كان نظرا: هذا بيع صحيح ينبغي أن لا يعدل عنه، ولا يحل، بل يمضي ويقر، وكذلك بيع الصغير المميز يقال فيه بيع صحيح، وإن كان الموصى حله ونقضه فكذلك فيما نحن فيه، وأيضا لم يتعلق بمسألة الحديدية حق أجنبي بخلاف مسألتنا لما تعلق بها حق الأجنبي المعهود له، وكانت القاعدة المقطوع بها إجراء قول العاهد فآها على العدة بالنسخ لا على وقوع النسخ وحصوله كان الواجب أن لا يعدل عن ذلك إلا بيقين نص منقول عن الأئمة لا يحتمل التأويل ومع هذا التقرير لا يحتاج إلى نظر في استفهام الشهود الذين شهدوا في رسم النسخ ولا في غيره، فهذا ما عندي في هذه القضية، والله الموفق بمنه، والسلام الكريم البر المبارك العميم عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله في الموفي ثلاثين من ذي الحجة الحرام من عام إحدى وثلاثين وسبعمائة.
[فتوى التلمسانيين الشريف والمقري]
[فيمن أوصى بثلث ماله واشترط أنه لا يرجع في وصيته]
وسئل الشيخان الشامخان الإمامان العالمان الفاضلان الكاملان السيدان: أبوعبدالله محمد بن أحمد بن علي الشريف التلمساني وبلديه الفقيه القاضي أبوعبدالله محمد بن أحمد المقري بما نصه:
وسئل ابن البراء عمن تزوج امرأة وهي من البادية ثم تزوج أخرى وساق لها في صداقها أملاكا له بداخل قصره وخارجه ، فبقيت معه نحو عشرين عاما وتزايد له أولاد ، ثم توفيت هي وهو وكان يستغل تلك الرباع في المدة المذكورة ، فقام أولادها يطلبون ما اغتله أبوهم من ربع أمهم في تلك المدة ، فقال بقية الورثة هي كانت حاضرة ساكتة فلم تطلبه وهو دليل رضاها ، وعادة البادية يسوقون الرباع ولا تزال بأيديهم يستغلونها ، فقالوا لم تأدن له في ذلك ، فهل لهم مقال أم لا ؟
فأجاب : المرأة مالكة للصداق بالدخول بها ، ومنافع المملوك تابع لأصله ، وتصرف الزوج فيه إن كان بتوكيل أجزأ حكمه ، وإن كان بتعد فله حكمه ، وإن كان كما ذكر فحكم العادة ، فإن سامحته في ذلك فعلى ورثته إثباته ، وإن كان لقهر الزوج لزوحته فلا يسقط إلا بما يدل على رضاها وإذنها . وفرضها المتقدمون والمتأخرون في الزوج يزرع ربع زوجته وهي تنظر فلا تنكر ، وكلهم جعل لها القيام بعد يمينها بعدم رضاها أو من يستحق ذلك عنها ، فمن حلف منهم أن ملك وليهم ومنافعه لم يعلموا بانتقالها عنه بوجه فله [249/10] الأخذ ، ومن نكل حلف الزوج أو ورثته على الوجه الموجب للبراءة منه من هبة أو غيرها ، فمن حلف من الجانبين أخذ حقه ومن نكل نقل حقه إلى الحالف الأخر .
[ليس للأب ولا للوصي أن يهب مال المحجور ولا يفوته إلا بعوض]
وسئل بعض الشيوخ عن رجل أسكن زوج ابنته دارها مدة الزوجية دون كراء يلزمه إذا رأى ذلك نظرا لها وسدادا ، فلما رشدت الابنة قامت تطلب الزوج بالكراء ، هل يلزمه ؟ وقد ذكر الأب أن فعله ذلك نظرا . وكيف إن كان الأب مع هذا ضمن الدرك ثم خشي العقبى فطلب الانحلال من الضمان وأبى الزوج هل له ذلك ؟ وهل يلزم الابنة بعد ذلك إسكان الزوج بعد الأب أم لا ؟
وأما التكفير بنفي جواز الرؤية وصرح به شيخنا في الموجز وردد القاضي جوابه فيه وجملة ما ارتضاه أن كل ما يقدح في صحة النظر فيما لا تثبت المعرفة دونه، فاعتقاده ينافي النظر الصحيح فإذا لم يصح النظر وانتفى العلم الضروري كان المعتقد مقلدا وهو ما استنجز الله فيه فهذه كلمات وجيزة لا يشذ منها شئ عن مقصد التكفير إن شاء الله تعالى.
[ما معنى تمثل جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية؟]
وكتب إليه عبد الحق يسأله عن معنى تمثل جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة دحية ورآه مرة أو مرتين على خلقته في صورة هائلة، فتلك الأجزاء هل تفنى ثم تعاد أم تصير بعض الأجزاء على صفة رجل وتبقى الأجزاء الأخرى فيرجع إليها الملك بعد ذلك أم كونه رجلا إنما تخيل فيما يرى النبي والملك على صورته؟ فما عنده في هذا؟ والسلام.
فكتب إليه حرس الله عزت قدرته وجلت عظمته على المسلمين أنفاس الشيخ الجليل الأوحد أدام الله تأبيده، وأجزل من كل خير مزيده. وما نضمنه شريف خطابه من أسئلة السالمية الصائرين إلى تجويز ثبوت الشيء على الصفة ونقيضها، ولا وجه لتثبيت التخييل في حق الرسول،
[