تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويزيد ذلك وضوحا ما ذكره الشيخ أبو الحسن بن مصامد في كتاب الإقتداء بسنن الهدى ونصه: ولا بأس أن تقام الجمعة في مسجدين إذا كان المصر كبيرا له جانبان, وضاق أحدهما عن أهل الربض, ولم يتمكن المأموم الذي هو في آخر الناس أن يركع إلا والإمام ساجد. وأما الصغار والقرى فلا يجوز لأن الاكتفاء بإقامة الجمعة في أحدهما يمنع من بإقامة الجمعة في أحدهما يمنع من اامة في الآخر. قال الشيخ أبو القاسم: ولا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين, فإن فعلوا ذلك فالصلاة صلاة أهل

[

يوجب اللطخ والشبهة، وهو الوجه الثالث اختلف فيه، فعن ابن القاسم فيمن أتى على دعواه ببينة غير عادلة، ويذكرون أن هذا المر كان فاشيا، فهل يسجن؟ وما قدر سجنه؟ فقال شهادة غير العدل كالعدم، فإن كان من أهل الريب سجنه السلطان الشهر ونحوه، وإن لم يكن من أهل الريب سجنه اليوم ونحوه.

وعن مالك: من لطخ يده ووقعت التهمة عليه سجن العام وضرب مائة، وعليه السجن الطويل، ولا يعجل بإخراجه حتى تظهر براءته أو يأتي عليه سنون كثيرة، ولقد كان يحبس باللطخ والشبهة ويطال سجنه حتى يتمنى له أهله الموت من طول سجنه، وهو احتياط منه للدماء وذب عنها، وهو مقتضى مذهبه، وقبول قول الميت دمي عند فلان دون سائر الحقوق وبسط حجته في كتبه، وهذا القائم بالدم إقامته للستة عشر رجلا المتقدمين، وبقية العقود مؤكد كلها للقاسمة، وأما شهادة الثلاثة الذين عاينوه وبه رمق وحوله من بأيديهم السلاح فلو عدلوا لقتل المدعى عليه بغير قسامة، وشهادة الواحد توجب القاسمة على واحد من المدعى عليهم وقتله، وشهادة اللفيف يؤكد بعضها بعضا، ولو لم يكن في هذه النازلة ما ذكر، بل كان فيها من النازلة ما يوجب اللطخ والقتل لكان على من بسط الله يده في الأرض وكلفه أمر المسلمين والذب عن دمائهم إطالة السجن السنين المتطاولة والضرب الزاجر عما فعلوه، وكفى بقول نبيا عليه السلام: « من مات ولم يشرك في دم مسلم لقي الله تعالى خفيف الظهر ». فتضمن الحديث تعظيم أمر الدماء، ولا شيء من كبائر ولا صغائر أعظم جرما منها، فيتأكد النظر فيها والذب عنها فالله يؤيد أمراء المسلمين وقضاتهم ويرزقهم الطريق المثلى والاعتصام بحبل الله الأقوى.

=فأجاب : الواجب أن تحلف يمينا بالله تعالى أنها ما علمت بالمعاوضة ، ولا أذنت فيها ، ولا اعترفت برضاها بها إذ قد ادعي عليها ذلك وطالت المدة بعدها ، وذلك بعد الإعذار إلى من ذلك بيده ، والنظر فيما عنده في ذلك ومقطع حجته ، ثم تستحق بعد ذلك أخذ حظها مشاعا وتشفع إن شاءت فيما بقي بعد المستحق من يده على ما يجب في ذلك والسلام على من يقف على هذا مسئولا منه فرج . وللزوجة المسوق لها أن تجيز فعل زوجها في المعاوضة الأولى ، ويكون لها بالتحويز المذكور نصف الفدان عوضا عن نصف الثلث المعهود به ، لكن زوجها كان قد عاوض بذلك الفدان قبل تجويزها لفعله[241/3]وصار له بالمعاوضة به الماء المذكور ، فإنما لها الآن إن جوزت فعله حظها من الفدان المقابل لثلث في المعاوضة الأولى ، ولو كان الفدان لم يعاوض به ما كان لها فيه شفعة ؛ لأنها إنما تملك حظها منه بالتجويز ، والمعاوضة فيه سابقة لملكها ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج .

[من اشترى من رجل موضعا وكان للبائع زوجة كان أصدقها النصف من جميع أملاكه]

فأجاب: يجب عليه أن يأتي برجل لمقابلة عمل صاحبه ويحنث، فإن تطوع رجل بإخراج ذلك، فإن كان قصد الحالف ألا يدفع إلا نصف رجل أنه ما عنده غير ذلك فلا حنث عليه، وإن قصد عدم إخراج الرجل رأسا لما حصل عنده من اللجاج حنث، فلو أراد أن يزيد على نصف أجرة الرجل أو يأتي، فقال إن كان قصده ألا يخرج إلا نصف الأجرة خاصة شحا على متاعه فلا حنث عليه.

[264/4]

[265/4]

[طول الإقامة دون نية لا يؤثر لا في اليمين ولا في قصر الصلاة]

وسئل عمن حلف ألا يساكن أختانه، فجاءت وليمة عندهم فجاءت زوجته تحضر الوليمة. فأقامت تنتظرها نحو شهر والوليمة تتعذر من وقت إلى وقت، وفي كل وقت يرومون إقامتها حتى أقامت الزوجة عندهم أشهرا.

فأجاب بأنه لا يحنث، فقاسها على مسألة المسافر ببلد وهو في كل وقت يروم الخروج للسفر ولم ينو إقامة فإنه يقصر، ما لم يجزم بإقامة أربعة أيام.

[من قال لزوجته إن فعلت كذا فهو خروجك]

وسئل شيخ شيوخنا الشيخ سيدي أبو عبد الله محمد ابن مرزوق عمن قال لزوجه إن فعلت كذا فأنت خارجة أو فهو خروجك، فهل تشبه مسألة النعالي أم لا؟

فأجاب: هذه مسألة النعالي بل هي أشد، والله أعلم.

وسئل عنها ابن عرفة وقال له السائل في سؤاله: رأيت لبعض فقهاء بجاية فيها لزوم طلقة ولأصبغ ثلاث.

فأجاب: إن كان تبين أنه لم تكن له نية في الطلاق بذلك ولا دل عليه سياق، فلا يلزمه طلاق، وإلا فالصواب طلقة واحدة، ولا تشبه هذه المسألة مسألة النعالي.

[من قال لزوجته جعلتك كالميتة]

وسئل أبو العباس بن حيدرة عمن جرى بينه وبين امرأته كلام لأجل أنها منعته نفسها، فقال لها جعلتك كالميتة نأتيك في أوقات الضرورة.

فأجاب: بأنه لا شيء عليه حتى يقول لها أنت كالميتة ويشبهها بالمحرم.

وأجاب ابن عرفة بأنه لا يلزمه التحريم.

[265/4]

[266/4]

[من قال لامرأته هي حرام عليه في الدنيا والآخرة]

وسئل عن بيع ورق التوت تحريا دون وزن يكون بعضها بقربة وبعضها بقربة أخرى، وهل يجوز التفاضل فيها؟ وهل تجوز المعاوضة بالعصير تحريا إذا بدا صلاحه أو يشتري هذا وهذا وتقع المقاصة في هذا الثمن؟ وهل يجوز بيعه حصر ما إذا كان غير طيب.

فأجاب: يجوز بيع ورق التوت بعضها ببعض تحريا إذا كان البائع والمشتري عارفين بالتحري أو قدما عارفا يركنان لقوله، ويجوز التفاضل فيهما وأن يكون بعضها بقربة وبعضها بقربة أخرى، ولا تجوز المعاوضة بالعصير لعدم التناجز، ولا أن يتقاص، ولا أن يأخذ عصيرا في ثمن عصير آخر،

[242/5]

ويجوز بيع العنب حصرما إذا كان يقطع حصرما وقد كان بلغ أن ينتفع به فيما ينتفع بالحصرم، قاله ابن سراج.

[من اشترى من زوجته أملاكا ثم توفيت فادعت أمها أنها محجورة]

وسئل عمن اشترى من زوجه أملاكا واعتمرها عاما ثم توفيت البائعة فقامت أمها تدعي أنها وصي عليها وأنها لم تسلم ووضعت يدها على الأملاك.

وأجاب أبو الفرج عن هذه المسألة فقال: وأما الجلود التي فيها الذهب التي تقدر(¬1) وتغزل فيرقم بها الثياب تباع بالذهب والفضة نقدا أو إلى أجل. هل يجوز ذلك فيها كالعروض أو بمنع لما فيها من الذهب؟ فالظاهر أن حكمها حكم العروض، لأن ما فيها من الذهب مستهلك لأنه مال لا يستطاع نزعه ولا الانتفاع به ذهبا على حال، فيسقط حكمه، ولأن المبتاعين لا يقصدان في ذلك إلى التفاضل بين الذهبين ولا الصرف إذا كان العوض فضة لوجود الاستهلاك وعدم تمييزه. وهذا الوصف يسقط عنه حكم العين، ويعدم منه العلة الموجبة لحكم التحريم، وهي كونه ثمنا للمبيعات.

[لبن المرأة إذا خلط بطعام أو دواء]

ونظير هذا الأرض في أن الاستهلاك ينقل الحكم عن العين ما قالوه في لبن المرأة إذا خلطوه بطعام أو دواء واستهلك فيه ثم أوجر به صبي: أنه لا حكم له في التحريم على الأصح الأظهر.

فإن قيل: إن الحلي كله والمصوغات لا يسقط منها حكم العين في الربي وليست بأثمان للمبيعات ولا قيما للمتلفات غالبا.

قيل له: الحلي من الذهب والفضة يتأتى صرفه دنانير ودراهم ولا يأتي

[312/6]

ذلك في ذهب السمنطر المستهلك في الجلود. وهذا الوصف إنما هو في الجلود المعمولة الآن بأفريقية وصقلية وأشباه هذه المواضع. وأما الثياب العراقية القديمة والمعاجر والعمائم فإنها بخلاف ذلك لأن ما فيها من الذهب يقدر على نزعه والانتفاع به عينا وإذا كان ذلك اعتبر في حكمه في ثياب النساء والمعاجر هل هو تبع أم لا؟ كما يعتبر في السيف المحلى والخاتم وما وقع في ذلك من تفصيل واختلاف فيتخرج في هذا.

ومسألة البنات عمم ابن رشد خلافها فيمن ظن أن الحق له, فظهر غيره يشاركه أو علم بغيره واختص به, والمختار هنا الرجوع والعلة في نفي الرجوع, أن صاحب الحق غير معين لأن القسم بالاجتهاد, فضعف الرجوع, وصاحب النصف ينصف من نفسه ويعطي العدل منها, فحينئذ تحمد سيرته وتسلم سريرته, وإلا فهو ملوم, ومن وصف العلم معدوم, لانتفاء ثمرته, فإن لم يرعوا فهو غاصب, وذلك قادح في إمامته وعدالته, وليست المسألة من أصل حابس الوثيقة, لأنه هنا متعد على حق صاحبه, مباشر لأخذه, بخلاف حابس الوثيقة فإنما هو سبب فلا يدخله خلافها وأما البناء والغرس فختلاف العلماء فيه كثير, (فلمالك)(¬1) أنه وقف, وله في الشفعة ما يقتضي أنه يورث, ولابن القاسم القولان والمختار عند الشيوخ الثاني من قوليه وقول المغيرة, إذ لا ينتقل عن ملكه لغيره بمجرد البناء والغرس والوسط, والمختار من ذلك ما تقلده ابن رشد وأفتى به, أن ينظر إلى الباني, فإن استوفى من الغلة قيمة ما زاده من البناء والغرس على قيمته قبلها, فلا كلام لورثته في الزيادة, وإلا حاسبوا ما استوفى, وما بقي أخذوه من الغلة, وترك البناء والغرس على حاله, وما في النوادر هو على أحد القولين في الأصل المعلوم, وهو بناء المكتري والزوج في دار زوجته وغيرهما, فقيل لهم قيمته قائما, وقيل مقلوعا وهو المشهور- والله أعلم.

وأجاب عنها فقيه فاس ومفتيها الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد بن قاسم

[

فأجاب: المشهور في سكنى الزوج دار زوجته ألا شيء عليه فيه، وبه جرى العمل، قاله ابن رشد في نوادره. والصحيح من القولين في استغلاله أرضها أو كرمها أن لا يغرم للورثة شيئا وإياه اختار بعض فقهاء قرطبة في هذه الأزمنة القريبة وهو في بعض الوقت أكثر، لأنه من مصلحة الزوجة وتحسين العشرة وجرت به العادة ولا ينبغي الآن الحكم بغيره وبه كان القاضي الشريف يحكم في آخر عمره ورآه الصواب والحق في المسألة وقال أيضا الفقهاء الذين حكموا بعدم سقوط الكراء عن الزوج في سكناه دار زوجته على المشهور وأطلقوا القول ومن المعلوم أن إسكان الزوجة على زوجها الحكم الشرعي وهم فصلوا ولا قيدوا. وأصل تلك العادة إنما هو حكم يجري من قاض بالموضع لجهله بالمشهور وغيره ثم يمشي غيره بعده على ذلك السنين حتى يصير عادة بسبب حكم القاضي على جهالة، والصحيح في الفقه القول الواقع في الطرر وبه العمل والقضاء أن لا كراء عليه.

[ فران كان يطبخ لصهره وهو معسر مدة ثم قدم يطلب الكراء ]

وسئل سيدي قاسم العقباني عن فران كان يطبخ لصهره الخبز نحو خمسة عشر عاما والصهر صاحب الخبز معسر ثم إنه أيسر وأراد الآن أن يطالبه الفران بأجرة طبخه في جميع المدة المذكورة فهل له ذلك أم لا؟

فأجاب: سكوت الفران عن الطلب المدة التي ذكرت مع الذي وصفته من القرابة ظاهر في أنه كان يطبخ لهذا الصهر باطلا فلا يكون له طلبه ولا حجة للفران في أن تركه الطلب إنما كان الاعسار لأن الخطب فيما يأخذه الفران مشاهرة يسير لا يعجز عنه غالب الفقراء فدعوى الفران ساقطة والله الموفق للصواب بفضله.

[290/8]

[291/8]

وسئل ابن لب عمن كان له كتان فأعطاه لمن يعمله من نقع ودرس ونفض وغير ذلك ويأخذ منه الربع.

فأجاب: الحكم فيها الجواز إن كان عقد مع الرجل على أنه شريكه في ذلك الكتان بذلك الجزء على أن يعمل له العمل المذكور إذا رآه الآن ونظر إليه وعلمه.

[ اكتراء الشمع ]

266/9] وكتب إليه تغمده الله برحمته بما نصه: حفظ الله سيادتكم وأبقى لإقامة العدل ونصرة الحق الكريمة عادتكم ( )(¬1)، في قضية بنت العكر وتأملت (كذا) وغيره من الرسوم المتعلقة به، وقد نظرت بقدر طاقتي فرأيت ما اشتمل عليه الصداق من الإمتاع جاريا على عادة الوقت، ولا يخفي على كريم علمكم أن للوصي أن تفعل ذلك في مال محجورتها فإنه عائد عليها بالمصلحة، وتأملت رسم (كذا) فيه فرأيت أن ثلث منه من استدراك الشهود ما فاتهم من تكميل شهادة الإمتاع مسموع إذ للوصي أن يستثنى ما استثنته في الرسم المذكور، فإنه يرجع إلى تصريف مال المحجورة في منافعها وتأملت أيضا المحاسبة وفصولها فرأيتها ناقصة، إذ لم يشر منشئها فيها إلى مسوغات بيع حظوظ المحجورة من الأملاك المذكور بيعها فيها ولا ذكر في العمارة الإشهاد على معاينة البراءات ووقوفه منها على عدد المنافع حتى يعلم من ذلك ما يجب على المحجورة ولا ذكر في الشورة إيرادها بمعاينة الشهود، ولأذكر أيضا تقويم أهل النظر إياها، وفي كريم علمكم أن سقوط هذه الفصول في المحاسبات موهن لقول الوصي، ولا سيما بعد وفاة المحجورة وتعلق حق الوارث بالمال في أفعال على السداد والنظر حتى يثبت خلافه أو على القاضي أبو الفضل عياض في التنبيهات في المحاسبة في هذه القضية أيها السيد الفاضل، أبقى الله بركاتكم إن هذه الوجوه التي أغفل ذكرها في المحاسبة إن كانت ثابتة في غيرها فجانب الوصي راجح، وقوله مسموع، وإن لم تكن ثابتة فالقول قول الورثة، وفي الإشارة عليهم بالصلح إن أمكنهم خير وأبقى على الجميع، والله تعالى يحفظ سيادتكم ويشكر الصالحات من أعمالكم، والسلام الكريم المبارك العميم يختص كمالكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ولكم اليد العظمى في إنهاء سلامي للسيد الكبير زين العلماء ورئيس العلية الفضلاء الأولياء والدكم، والتماس الدعاء لي منه، وكتب ابن منظور وفقه الله تعالى بمنه وكرمه(¬2).

وسئل اللخمي عمن توفيت عن زوجها وأمها وأختها وأوصت لأجنبي بثلت مالها ، وبعد مدة تصدق به على الزوج ، أعنى زوج المتوفاة ، وبينه وبين الموصى له صداقة . ثم بعد مدة قال الموصى له : المتوفاة أمرتني برده إلى زوجها ، فأنكر الزوج ذلك وزعم أن هذا الإقرار قصد به الضرر لما وقع بينهما من التشاجح ، وشهد شاهدن أن الموصى له أبى أن يحلف حين قال له إخوة المتوفى احلف أنه لم يكن بينك وبين أختنا مواطأة على رده للزوج فطلب الزوج تحقيق شهادة الشاهد هل كانت قبل صدقة الوصى له أو بعدها ، وإن تأخر ذلك هل تثبت هذه الوصية لمن هي له الآن أم لا ؟ وهل يظهر فرق بين ما ذكره زوج المرأة من تحقيق التواريخ ؟ أو ذلك لغو وإن حقق ما بين ا لتاريخين ؟

فأجاب : الوصية لمن هو بينه وبين الزوج مواصلة مع يسره فيها تهمة بينة ، ونكول الموصى له عن اليمين يوجب رجوعها ميراثا . والشهادة بالنكول أنه قبض الصدقة بها صحيحة ، ولا يضر عدم التاريخ ، وصدقة الموصى له زيادة في قوة التهمة وأنه مواطأة عليها ، فلا تمضي الوصية بحال .

قلت : تذكر بهذه قضية زيرارة زوج الفقيه أبي عبد الله ابن غازي ، فإن صهرها أبا عبد الله بن الصباغ أوصى لها بثلث متخلفه وواطأها على أن ترده [247/10] على ابنتها زوجة ابنة زغبوش فتمخض المسألة وحرك فيها صاحبنا أبو الحسن علي بن القاضي وادعى أن ما أظهراه من الوصية لزيرارة لا حقيقية لها وأن الوصية إنما هي في الباطن لزوجته بنت زغبوش ، وكان قيامه بذلك نيابة عن زوج ابنه حفيدة الموصي المذكور ، فلم يزل التردد بينهما في المسألة إلى أن اعترفت زيرارة بواجب الحق فوقع الحكم بمقتضاه .

[إذا علم مراد الأبكم بإشارة أو قرائن واضحة حكم له أو عليه]

وسئل عن امرأة بكمى غاب عنها زوجها بحيث لا يعلم ولم يخلف لها نفقة فأراد تحليفها ، فهل يطلب في حقها معرفة المحلوف عليه وكيفيته واسمه وصفته وحضور الشهود لها وفهمهم ذلك منها .

فهذا تفصيل القول في الصفات النفسية. فأما الصفات المعنوية وهي العلم والقدرة والحياة وسائر الصفات القديمة، فهي منقسمة منها ما اختلف أهل القبلة في إثباتها وإثبات الأحكام الثابتة للذات منها. ومنها ما اتفقوا على إثبات الأحكام واختلفوا في إثبات الصفات الموجبة لها، فأما الصفة التي اختلفوا فيها وفي حكمها فمنها الإرادة فإن الكعبي ومعتزلة بغداد نفوا كونه تعالى مريدا على التحقيق.

وقالوا إن سميناه مريدا أردنا به كونه عالما أو آمرا على تفصيل لهم.

[246/11] ومن هذا المعنى حكم المعتزلة بخلق الكلام وصرفهم الكلام إلى صفات الفعل، فإن ذلك تصريح منهم بنفي الكلام، ونفي اتصاف القديم به في ذاته. فإن الفاعل لا يتصف بفعله فما جرى هذا المجرى قطع شيخنا فيه بالتكفير ونزول نفي اتصاف الذات بالاصفات الثابتة قطعا بمثابة نفي الصفة النفسية واختلف جواب القاضي في ذلك وتردده في هذا القسم فرع تردده في القسم الأول وهو الجهل بالصفة النفسية فإنه إن صح رجوع صفة النفس إلى غير الوجود مع نفي الأقال ولزم الجهل بالموصوف مع الجعل بالصفة، فلا يتضح في صفة المعنى، فإنها زائدة على وجود الذات.

وقد أجاب القاضي رضي الله عنه في غير موضوع بموافقة شيخنا في هذا القسم. فهذا وجه الاختلاف في الصفات وأحكامها فأما الاتفاق في الأحكام مع الخلاف في الصفة فهو نحو اتفاقنا مع المعتزلة على أن الله عالم قادر حي مدرك مع إثباتنا الصفات، ونفي المعتزلة إياها. فمذهب شيخنا أن نافي الصفات بمثابة نافي أحكامها وقد أجمعت الأمة على ان من نفى كون القديم عالما قادرا حيا فهو كافر. ونفي العلم بمثابة نفي كونه تعالى عالما.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٩٦