231/1] اختصره ابن الحاجب فقال: وفي تعددها في المصر الكبير, ثالثها إن كان ذا نهر أو ما في معناه مما فيه مشقة جاز. قال الشيخ أبو عبد الله بن عبد السلام: المشهور المنع رعاية لفعل الأولين, والعمل عند الناس اليوم على الجواز لما في جمع أهل المصر الكبير في مسجد واحد من المشقة انتهى. وهذا النقل هو الذي تقتضيه نصوص المذهب. فالقول بالمنع مطلقا هو الذي نص عليه أبو القاسم بن الجلاب, والقاضي أبو محمد عبد الواهب, وهو السابق من لفظ العتبية والمدونة. والجواز في المصر الكبير هو قول يحي بن عمر ومحمد بن عبد الحكم حيث قالا: أما الأمصار العظام مثل بغداد ومصر فلا بأس أن يجمعوا في مسجدين للضرورة, وقد قيل ذلك والناس متوافرون فلم ينكروه. فانظر تقييدهما على الناس في الجامعين بالأمصار الكبار. وعلى هذا حملت مسألة المدونة والعتبية فيما بينته رواية ابن وهب وابن أبي أويس حسبما ذكر ذلك ابن رشد في بيانه, والقاضي أبو الفضل في تنبيهاته. قال القاضي أبو الوليد(¬1) وبين الجامعين نحو ميلين, والقول الثالث بإجازة ذلك في الكبير الذي له جانبان, وهو مقتضى قول ابن القصار. قال أبو الحسن اللخمي وقال أبو الحسن ابن القصار: إذا كانت المدينة ذات جانبين كبغداد فيشبه أن يجىء على المذهب أن يجمعوا في الجانبين. قال يريد اخيتارا وأنه يصير بذلك كالبلدين انتهى. فكلامهم راجع إلى الكبير الذي تظهر فيه الضرورة كما قال ابن بشير. والموضع المسؤول عنه أقل من ان يقال فيه مصر صغير, وأي مشقة تلحق المصلي في مسافة غايتها مائة وخمس وأربعون خطوة من غير قاطع ولا مانع؟ والخندق المذكور فيه قناطر يجاز عليها كما ذكر.
*وسئل البرجيني عمن قام يطلب دم ولده وادعى على جماعة أنهم قتلوه عمدا في نائرة، واستظهر بشهادة ستة عشر رجلا أحدهم مزكى والباقون من لفيف الناس أنهم عاينوا أناسا من ملته في النائرة التي وقعت بينهم وبين الولد المذكور وبين رجال داروا عليه وانصرفوا عنه قتيلا، ومنها شهادة رجل بإقرار بعض المدعى عليه بقتل الولد المذكور، وذكرهم حضور رجل آخر معهم وشهادة رجل بحضوره النائرة واجتماع جماعة على القتيل المذكور، وضربه رجل منهم وافترقوا عنه قتيلا، ولم يعرف منهم سوى رجل سماه، ومنها شهادة ثلاثة أنهم راو المذكور في موضعه وبه رمق لا يتكلم معه وحوله أكثر المدعى عليهم القتل، وبأيديهم السلاح وانصرفوا وتركوه على الحالة التي مات عليها، ومنها شهادة استفاضة تؤدي إلى العلم بطرو النائرة بين المقتول وبين فلان وفلان وانضاف إليهما بعض أولاد فلان، وافترقوا عنه وتركوه قتيلا وشهادة تتضمن قريبا من الاستفاضة وغيرها فرغبوا في الجواب عن حكم هذه النازلة.
=فأجاب دعوى القائم عمدا على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يثبت ما يوجب القتل بغير قسامة، كإقرار القاتل بالقتل عمدا من غير خوف ولا إكراه، أو إقامة شاهدين على معاينة القتل أو معاينة الضرب وإنفاذ المقاتل فحكمها القتل من غير قسامة.
والثاني: يوجب القتل بقسامة، كشاهد على معاينة القتل أو شاهدين بقول الميت دمي عند فلان، وفي شهادة لفيف الناس خلاف مشهور، ومما يعد لوثا وجود الرجل قرب القتيل معه آلة القتل، أو خارجا من موضع فيه القتيل ملطخا، فهذه توجب القتل بقسامة، فإن لم يأت بشيء من الوجهين وأتى بما.
[270/2]
[271/2]
قال : روي في اليمين التي تجب على المحجور أنها ترجى عليه إلى انطلاقه ، قال : فإن[240/3]ادعى المولى عليه حقا لم يقم له شاهد فرد الرجل اليمين عليه بنكوله عنها لم يحلف المولي عليه ، ويلزم المدعى عليه الغرم بنكوله ، وترجأ يمين المحجور إلى حال رشده والقول الثاني أن البنت المحجورة تحلف بعد نكول زوجها وتستحق حقها قاله ابن سهل في نوازله "على حلف المشهود له مع شاهده في حق يشهد له به" ، وهنا انتهى ما حضر تقييده في النازلة والحمد لله ، والسلام على سيادتكم من معظمها ومكبرها فرج .
[من ساق لزوجه في كتاب صداقها نصف أملاكه ، ثم عقد معاوضة في بعضها]
*وسئل : عن رجل ساق لزوجه في كتاب صداقها نصف أملاكه ، وكان منها ملك صار له بعهد في ثلث من بعض قرابته ، فوجب لها فيه نصفه بسبب السياقة ، ثم اتفق أن عاوض الزوج بالملك الذي كان له في الثلث بأن خرج عنه عوضا عن فدان صار له بالمعاوضة مع وارث ورثه سدسا في موروثه ، ثم عاوض أيضا بذلك الفدان الذي كان عن السدس بأن خرج عنه عوضا عن ماء معد للشرب ، وجب له جميع الماء بهذه المعاوضة ، ثم قامت زوجة الرجل السائق المعارض طالبة حقها والواجب لها فيما فعل عليها زوجها ، زاعمة أنها لم تعلم ولم تأذن ، وهي تريد نقض المعاوضة الأولى في حظها الواجب لها بالسياقة ، والشفعة في حظ زوجها أن تمسك المعاوضة معه .
وسئل عمن حلف لا دخل الدار أو لا أكل طعاما ما، في هذا العيد، فما قدر العيد؟.
فأجاب: العيد على قدر ما يعرفه الناس بينهم. قبل فتوى الشيخ بتونس أن آخره فتح الربع للبيع والشراء الفتح المعتاد، ولا ينظر لتقدمه في بعض الصور لخروج الجيش، ولا تأخره لغير ذلك. مسألة حصاد الزرع في المدونة إذا حلف ذلك العام، إذ لا تعتبر الصور النادرة.
[الأيمان على ما أراد الحالف]
وسئل عمن جرى بينه وبين زوجته كلام فحلف بطلاقها ثلاثا لا بقي
[263/4]
[264/4]
لها قشاش في غرفة، فأخرجه في الحال،ف قال له بعضهم إن له رد القشاش بعد ثلاثة أيام. فهل هو كذلك أم لا؟
فأجاب: الثلاثة أيام غلط فاحش، والذي أرى أن لا ينتفع به لا فيما ينتقل ولا فيما يسكن، والإيمان على ما أراد الحالف.
[من حلف لزوجاته بالثلاث لا بقين له زوجات]
وسئل عمن حلف لزوجاته بالطلاق الثلاث إن بقيتن لي بزوجات.
فأجاب: إن طلقهن واحدة واحدة على فداء، فقد بر في يمينه. وكان أفتى أولا بلزوم الثلاث.
وسئل عمن حلف لزوجة إن فعلت هذا ما تخرج إلا عنك فحنث ما يلزمه في ذلك؟.
فأجاب: لا أعرف فيها نصا. وأشبه مسألتنا مسألة الفراق، وخليت سبيلك والمنصوص فيها الثلاث إلا أن ينوي أقل فينوى ولو بعد البناء.
[خصام الشريكين وحلفهما على أمرين متناقضين]
وسئل عن رجلين بينهما زرع على السوية فأخرج أحدهما تسعة أجراء، وأخرج الآخر بالغد ثمانية، فقال له صاحبه زد رجلا فقال ما يجب علي إلا نصف عمل أجير، وحلف ألا يدفع غير ذلك، وحلف الآخر ليأتين برجل نظير الأول.
فأجاب: ذلك جائز بشرط التعجيل لئلا يكون فسخ دين في دين، قاله ابن سراج.
[ما أغرمه الظالم المشكو به يضمنه الشاكي]
سئل عمن اشتكى به إنسان إلى قائد موضعه بالباطل فأغرم القائد المشتكي به جعلا وهو يريد أن يأخذ جعله ممن اشتكى به بالحكم الشرعي لكونه تسبب في إتلاف ما له فهل له ذلك أم لا؟.
فأجاب: إن ثبت أن الرجل شكا الرجل الآخر إلى القائد وأغرمه بسبب ذلك ولولا شكواه ما أغرمه القائد فيغرم له ما أغرمه القائد لأنه ظالم له ومعتد هذا هو الصحيح عندي مما قيل في المسألة، قال ابن سراج.
[من عليه حرير هل يدفع طعاما أو عروضا؟]
وسئل عمن وجب عليه حرير هل يدفع فيه قمحا أو كتانا أو غيره من السلع.
فأجاب: له أن يأخذ عن الدين ما ذكره في السؤال إذا تعجله إلا أن يكون هذا المأخوذ صنف الذي دفع في الحرير وأخذ أقل أو أكثر فلا يجوز، فقال ابن سراج.
[241/5]
[مبادلة الطعام بالوزن]
وسئل عن المبادلة في الطعام يجعل هذا طعامه في كفه والآخر في الكفة الأخرى.
فأجاب: لا تجوز المبادلة بأن يجعل الملح في كفة والشعير في كفة، وكذلك ما أشبه، هذا لأنه كالزنة بحجر مجهول فلا يجوز لأنه غرر إلا أن يعرف مقدار وزن أحدهما بما يوزن به الآخر فيجوز لأنه يصير معلوما، وقد نص على المنع فيما ذكر فيه عبد الملك بن حبيب، قاله ابن سراج.
[مبادلة الدقيق المختلط من الحبوب]
وسئل عن إمام يجتمع له في فرن الأحباس دقيق مختلط من الذرة والقمح والشعير والسلت هل يجوز له المبادلة بالذرة مثلا أو القمح حبوبا فيجعل الحبوب في كفة والدقيق في الكفة الأخرى؟.
فأجاب: لا تجوز المبادلة على الوجه المذكور المسؤول عنه إلا أن يكون بغير ما اختلط به مثل أن يختلط دقيق قمح ودقيق شعير فيبدله بدقيق ذرة بالميزان بالصنجة لا في كفتين لأن دقيق الذرة صنف آخر ودقيق الشعير والقمح صنف واحد وأما بيعه بالدراهم فيجوز، قاله ابن سراج.
[هل يباع ورق التوت تحريا وهل يجوز التفاضل فيها]
وسواء كان الحلي ملكا للصبيان أو على ملك الآباء يزكي الجميع إذا كان نصابا أو تماما للنصاب وبالله تعالى التوفيق.
[حكم التعامل بالذهب المسكوك المغزول(¬1)]
وأما ما ذكرته من تصوير الربي في الذهب المسكوك المغزول فإنه ينظر فيه، هل ذلك الغزل إذا حرق خرج من الذهب الخالص الذي هو المقصود في المعارضة عنه أو لا يخرج منه ذهب، فإن كان مما يخرج منه الذهب فأحكام الربي تتصور فيه، فلا يباع بذهب متفاضلا ولا يباع بفضة نسئة وتجري فيه أحكام الربي في المراطلة والصرف. وهذا يتصور فيها غزل من
[311/6]
الذهب بالعراق قديما. وأما ما يعلم أنه إذا حرق لم حرق لم يخرج منه ذهب كالسمنطر وشبهه فهذا مما تردد فيه القول، هل تسقط أحكام الربي؟ لكون هذا الذهب لا يتميز ولا يخلص حتى يتبايع به، ويتعاوض عنه منفردا ويتصور فيه أحكام الربي لأن جزءا من الذهب حاصل موجود مرئي. والأحوط اجتناب الربي فيه لقوله عليه السلام فيه: لا تشفوا بعضها على بعض. وهذا يسمى ذهبا فيدخل في عموم الحديث وهو من المعنى الذي أشار إلي عمر -رضي الله عنه- بقوله لما ذكر آية الربي: فذروا الربي والريبة. فينبغي للمحتاط لدينه أن يذر من هذا ما يستراب وبالله تعالى التوفيق.
وأجاب عنها فقيه تونس ومفتيها الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد المزلديوي رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله, إذا وافق العم على عدم خروج ابن الأخ فيما تضمنه رسم الحبس فلا امتراء في دخوله معه, والقسم بالتسوية, أو على الحاجة وهو المشهور, والأول المختار لزوال تكلف الاجتهاد, هذا مقتضى الروايات وفتاوى المتأخرين, عدا أن أصبغ بن محمد أفتى بعدم دخول الحفدة مع الآباء لتقدم, ثم واستغنى عن تكرارها مع الحفدة فمن بعدهم, لأنه حي, فتقدمها قرينة في إرادة الترتيب, فلا يدخل الأبناء مع الأباء, ولو كان العطف فيهم بالواو لم يتابع عليه, على أن فتيا أصبغ لا تدخل في هذه النازلة- والله أعلم- لأنها فيما بين الآباء والأبناء, لا بين الأبناء والأعمام, ولا مدخل للإيثار فيها, كما نقله الثقة نقلا وفهما في بيانه وأجوبته, وإن كان كلام غيره يوهم الخلاف, وجعل الخلاف في المسألتين, ونقل أبو عمران أن ابن المواز حمل مسألة المدونة على الخلاف بما تقدم من قول مالك من تفضيل الآباء, وأنها كمذهب المغيرة القائل بالتساوي, والإيثار هنا إعطاء
[254/7] الأب كفايته على قدر حاله وعياله, فما فضل عن ذلك كان للابن وإن لم يفضل شيء حرم الولد, ولايلزم من حرمانه أن لا يكون محكوما له بالدخول في الحبس حتى يكون تلاعبا كما قلتم, بل هو محكوم له بالدخلو وأخذه متوقف على ما يفضل من الغلة, فإذا انتفى الأخذ. وأما الرجوع بالغلة فيما مضى فهو أصل مختلف فيه, وهو إذا انفرد بعض أهل الحبس بمنفعته هل تطيبا (كذا) ويشاركه فيه من حكم له به.
ووقع مما يتعلق بهذا المعنى في الحكم مسألة وهي امرأة أمتعت زوجها في فدان لها وأمتعه وصيها فأكراه الزوج الممتع بحكم المتعة من رجل إلى أربعة أعوام شمسية بوجيبة معلومة في العام، طاع المكتري بتعجيل جملة الكراء الأربعة أعوام المكري على اختيار منه لأنها من الأرض المأمونة، ثم وقع الطلاق بين الزوجين بعد مضي ثلاثة أعوام من مدة الكراء فطلبت الزوجة حقها في فدانها لسقوط المتعة بالفدان من المكتري فاستظهر بالعقد المتضمن لقبض الزوج منه الكراء الأربعة أعوام فوقع الاتفاق في المشهورة على الحكم بالزام المكتري إعطاء حقها على ما تخرجه القيمة اعتمادا على نقض ذلك الكراء وبأن يرجع المكتري على الزوج الممتع فيما دفع له عن طوع منه قبل وجوبه عليه واستشكله بعض الموثيقين ونبه عليه ووقع الاستقصاء والبحث والنظر بمسألة نوازل ابن الحاج هذه لأن الكراء في الأربعة أعوام إلى الأب ولو شرط النقد لم يجز لأنه من باب البيع والسلف إذ بموت أحد المحبس عليهم ينقضي الكراء في حصته ويرد ما قبض.
[289/8]
[290/8]
[ من سكن دار زوجته هل عليه كراء؟ ]
وسئل الاستاذ أبو سعيد ابن لب عمن سكن دار زوجته هل يلزمه الكراء إن طالبته به أم لا؟
المسألة الرابعة: إن الوصي يمنع أن يشترى لنفسه من مال محجوره وأن يشترى لولده لأنهم يتهم أن يحابي نفسه أو ولده، فحيث ثبت ميل الوصية المذكورة إلى ابنها وانحرافها عن ابنتها كانت علة المنع قائمة، فكيف يجوز هذا البيع في المسألة المذكورة؟ وتأمل هذه المسائل الأربع يمنع عندي نفوذ هذا البيع على البنت المذكورة، فإن الموصية المذكورة لم تثبت وجه المصلحة في بيعها، وقد ظهر رشد المحجورة وكون منعها للبيع جائز نافذ، وأنها في منعها للوصية من التصرف في ملكها أولى من منع المدعى ملكا في حق غيره كما ذكره أنها تميل إلى ابنها وتنحرف من ابنتها محجورتها المذكورة وبيعه عندي أن يقال: هذا العقد لازم للبنت المحجورة المتصفة بتلك الأوصاف المذكورة فتأمله، وأما تضمين الابن وجيبة إلا أن يثبت براءته منها فلأن إشهاد الأم له بالقبض كان بعد أن ثبت رشد البنت وصارت الأم بذلك معزولة عن النظر لها أو كالمعزولة، وذلك يمنع من قبول قولها على ابنتها لأنها يومئذ أجنبية، وليس قيام الغريم بقول الوكيل الخاص قبضت لموكلي كذا ولم يغامر بيده بأضعف من الاستظهار بقول الوصي المعزول عن النظر قبضت كذا من فلان، لأن الوكيل الخاص ناظر فيما بعد، والوصي معزول، فهذا ما عندي في القضية، والله الموفق بمنه ويمنه، وكتب بإملاء عثمان بن محمد بن منظور وفقه الله في غرة صفر عام ستة وعشرين وسبعمائة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[
وسئل ابن البراء عمن كان بيده ربع يحوزه إلى أن مات فبقي تحت يد ولده عشر سنين إلى أن مات ، فقامت أخته تطلب ميراثها من الربع من أبيها ، فزعم الورثة أنه ربع الولد وقد حازه في حياة جدهم بشهادة وقد ضاعت عقودهم ، وشهد شهود أن الجد كان كتب عقودا نسوها لتقادم عهدها ، وقالوا إن أبانا يحوزه بحضرة العمة بالاستغلال والسكنى هذه المدة ، فقالت الأخت سكتت لأخي إحسانا إليه ومجاملة لا لإسقاط حقي ، وشهد عدل أنه كان تحت أبيها رباع لم تزل بيده إلى موته ، هل للأخت حجة فيما ادعت أم لا ؟
فأجاب : إذا كان ما في يد الولد معروفا أنه من أملاك الأب ولم يظهر للورثة ما يدل على أنه اختص به الولد لم يكن مجرد وضع اليد يصيره ملكا له ، لأن هذا الزمن من الحوز لا يقطع حق القرابة إلا أن يثبت الورثة أن [246/10] مفاصلتهم وقعت ، أو أن بينهم من عدم المسامحة والتشاحح ما لا يترك الحق فيه هذه المدة فيكون بذلك الزمان الإسقاط .
[من له أرض بين رباع قوم فعليهم كلهم طريق يسلك فيها]
وسئل ابن أبي زيد عمن له أرض بين رباع قوم وقد منع طريقها .
فأجاب بأن طريقه عليهم كلهم يسلك فيها ، فإن ادعى بعضهم على بعض حلف بعضهم بعضا ثم أقاموا له طريقا .
[من قضايا التوليج]
وجملة القول في ذلك أن عدم العلم بالصفة النفسية والمعنوية لا يمنع ثبوت المعرفة بالله صانع العالم مع عدم الجهل بهذا وذلك في ابتداء النظر في افتقار العلم إلى الصانع قبل التوصل إلى درك صفاته بطرق النظر في وسبيل العبر. فهذا إذا نظر وجهل صفة من صفات الباري واعتقدها على خلاف ما هي عليه فلا يخلوا إما أن تكون صفة نفسية وإما أن تكون صفة معنوية فإن كانت الصفة التي جهلها صفة نفسية مثل أن يعتقد تحيز الباري. والله
[245/11] جلت قدرته منزه عنه فالأصح أن الجهل بها ينافي المعرفة بالله وذلك أن صفة النفس تدل على عين النفس ولا ترجع إلى صفة زائدة عليها فالجاهل بها جاهل بالنفس وتقريب القول في ذلك أن معتقدين إذا اعتقد أحدهما موجودا غير متحيز واعتقد الثاني موجودا متحيزا فمعتقد أحدهما غير معتقد الآخر فلا خفاء به.
وقد قال القاضي في بعض أجوبته لا أنفي صفة المعرفة عن الذي خالف في صفة نفسية، ما لم تقم دلاله سمعية على تكفيره وجعل الجهل آخرا بمثابة عدم العلم أولا في ابتداء النظر. وإذا قامت دلالة سمعية قاطعة على تفكير جاهل بصفة. قال: فلست أقول: إن الجهل بالصفة اقتضى الجهل بالموصوف، ولكن من حيث اتضحت الدلالة سمعا عرفنا أن سنة الله أن لا يجمع لشخص بين الجهل بما جهله. والعلم بوجود الله ليس يرجع ذلك إلى قضية عقلية ولكن يرجع إلى عادة قدر الله استقرارها واستمرارها. وهذا كما أن الشرع حكم بتفكير من قتل نبيا عامدا عالما مع القطع بأن أفعال الجوارح لا تضاد العلم القائم بجزء من القلب، ولكن من حيث اجتمعت الأمة على كفر من صدر منه ما ذكرناه ولا تجمع الأمة إلا على الحق.
قلنا: وجه انعقاد الإجماع على الصحة بأن الله حكم بأن قتل النبي لا يصدر إلا ممن قدر الله كفره فهذه طريقة القاضي رحمه الله ولكن الطريقة الأولى أسد عندي وقد اختارها القاضي كثيرا.