تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا تحويم على الاحتياج إلى إقامتها في موضعين. فإن ظهرت ضرورة إلى ذلك جاز وإلا منع. وإلى هذا ترجع الأقوال انتهى.

فأنت ترى كيف جعل الخلاف مقصورا على المصر الكبير لقوله: وظاهر المذهب فيه أي في المصر الكبير, وأعرى الصغير من الخلاف, وساقه في كلامه ليشبه به في المنع مساق المفروغ من حكمه المتفق على منعه. وعلى ذلك

[

=فأجاب: هذا معلوم ما فيه جهل لأني قدمت لا يضرب الصبي وهو غضبان، وضرب الصبي إنما هو بالدرة الرطبة المأمون لئلا يؤثر أثر سوء ويجتنب ضرب الرأس والوجه، وفي كتاب ابن سحنون: لو شرب ضبيا ففقأ عينه أو كسر يده، فإن ضربه بالدرة على الأدب وأصابه بعودها فالدية على العاقلة إذ فعل ما يجوز له، فإذا مات الصبي فالدية على العاقلة بقسامة، وعليه الكفارة، وإذا ضربه باللوح أو بعصا فقتله فعليه القصاص، لأنه لم يؤذن له أن يضربه بعصا ولا لوح، إنما كانت الدية على العاقلة لأنه لم يقصد إليه المعلم فهو الخطأ وفيه القاسمة، لنه إنما علم بإقرار المعلم على أحد الأقوال، ولو حضره شاهدان ومات في مقامه فلا قسامة والدية على العاقلة إلخ.

وضرب الصبي بالعصى واللوح المعلم فيه متعمد وليس له عذر إلا أنه غضب فتعدى فاستحق القود، وهو مأخوذ بإقراره في ذلك بلا قسامة.

[ السماع الفاشي يوجب التدمية ]

*وسئل البرني عمن خرج إلى المهدية لحاجة ثم رجع لموضعه فلم يعلم له خبر وشهد جماعة من عامة الناس أن بينه وبين رجال مذكورين عداوة واتهموا بقتله، وشهدت جماعة أخرى بأنهم سماعا فاشيا أنه ليس قاتل إلا من ذكر من الرجال، فما الحكم في ذلك؟

[269/2]

[270/2]

=فأجاب إذا ظهرت قرائن وقويت هذه التهمة فيطال سجن المتهمين بدمه حتى يتمنى أهلهم موتهم، ويحلف بعد ذلك كل واحد منهم خمسين يمينا، ويخلي سبيله، قيل: تقدم اللخمي أن السماع لوث يوجب التدمية فإذا قوي السماع في هذه المسألة وجبت التدمية على قوله.

[ من قام يطلب دم ولده متهما جماعة بقتله ]

للحصة ، ورجع بفضل ثمنه على من قبضه منه ، وتكون العهدة على المبتاع الأول في الأخذ على شرائه أو على الإقالة منه ، إلا أن تطول المدة في تلك الإقالة فتكون العهدة على المالك فيها وهو البائع الأول ، وإلا لم تبطل الشفعة في العقود المتعددة في مثل النازلة ، لعدم العلم بوجوبها ، فحين علم بها توجه القيام بها ، وهذا في محلها ، وهذا الكلام المتقدم في بقاء البنت على حقها في ملكها ، وشفعتها إنما هو إذا كان الأب حين اشترى من الزوج غير عالم بوجوب حق البنت في ذلك الموضع ، ثم علم بعد ذلك وقام به ، أما إن كان حين اشترى الموضع عالما بذلك فقد أعمل إخراجها عن حظها ، وأوجب لها ثمنه ، باشترائه الجميع ، ويبقى النظر في الإقالة بعد ذلك ، هل كانت على عود الموضع إلى حاله الأول من اشتراك الزوجين فيه ، فيكون الأب قد أعمل الإقالة على البنت في حظها ، فعلى هذا تجب لها الشفعة على المشتري بعد ذلك ، وكانت الإقالة كبيع من الزوج لجميع الموضع أفرده الأب بملكه ، فعلى هذا لا شفعة لها بعد ذلك على أحد ، إذ لم يبق لها حظ فيه تستشفع به ، لكن ما اجتلب في السؤال من نص الإقالة المكتتبة ، يقتضي بأن الأب والزوج إنما عملا على أن الملك إنما كان للزوج وحده قبل البيع وعاد إليه بسببها فيجري الحكم في ذلك على ما تقدم أولا ، وإن وقع استبهام في تاريخي السياقة والبيع على ما ذكره بعض من سأل عن حكم النازلة ، فالإثبات إنما هو في جهة الزوجة ؛ لأن الأصل بقاء ملك الزوج على ما تحت يده واستمرار ملكه ، فإن لم يثبت في ذلك شيء فاليمين للمحجورة على زوجها ، فإن حلف برئ ، وإن نكل فقولان : أحدهما أنه يجب لها حقها الآن ، وترجى له اليمين عليها تحلفها إذا رشدت ، إن كانت تدعي تحقيقها . قاله ابن الهندي .

قلت: وقد نفل المؤرخون عنه مقالات إن صحت فبعضها كاف في الدلالة على كفره، وتكرارها يدل على زندقته، فإن الزندقة لا تثبت بالجزئية الواحدة وإنما تثبت بما تكرر.

منها قضيته مع الرجل الذي سمعه ذات ليلة يقرأ القرآن في مسجد وضرب عليه الباب فخرج، فقال من أنت؟ فقال غريب قدمت هذا البلد اليوم من موضع كذا، فأمر ببطحه ونزل عن فرسه وبيده سكين، فقال له الرجل: ما حجتك عند الله، فسكت ساعة ثم قال: أقول أنت سلطتني عليه، ولما في ذلك من الجرأة وزعمه إقامة الحجة على الله سبحانه.

ومنها أنه أقبل من الشام وحاد يحدو ويقول:

إن عليك أيها البختي ... أكرم من تحمله المطي

فقال له لا فض فوك. (¬1)

ومنهما أنه قال: يا أهل الشام تزعمون أن خبر السماء انقطع، وإن خبر السماء عند خليفة الله.

ومنها أنه أرسل إلى مطرف بن المغيرة بن شعبة فقال له يا مطرف أرسولك أكرم عليك أم خليفتك في أهلك، فقال بلى خليفتي في أهلي أكرم،

[262/4]

[263/4]

فقال الحجاج: إن عبد الملك خليفة الله في عباده. وهو أكرم عليه من (كذا) وغيره من الرسل.

[من حلف ألا يعاشر أبويه]

وسئل أبي عرفة رحمه الله، عمن حلف ألا يعاشر أبويه.

فأجاب: يخرج في الحال وإلا حنث، وهي مسألة لأسكنت أو أشد.

قلت: وانظر على هذا ما يقوله الناس اليوم من قولهم عليه الطلاق، إن بقيت في هذه الدار أو ما يبقى فيها أو لا بقيت بها. هل ترد إلى قوله. لأرتحلن وهو الذي كان يختاره الشيخ أبو الحسن الصغير؟ أو ترد إلى قوله لأسكنتها وهو الذي كان يختاره الفقيه أبو إسحاق إبراهيم السريفي الشهير بالقاري؟ قال لأن تفسير النفي بالنفي أولى.

وسئل عمن قال لزوجته أنت طالق ثم سكت قليلا.

فأجاب: بلزوم الثلاث على مذهب المدونة في قوله أنت طالق طلقة بائنة. وفيها قولان آخران.

[قدر العيد فيمن حلف لا فعل شيئا في العيد]

وسئل عن رجل باع ملكا له من آخر بثمن منجم وشرط عليه البائع في عقد الابتياع أن الثمن يبقى لأنجمه المذكورة سواء عاش المشتري أو مات ودفع له الأنجم وأحال في باقيها، ثم ق يل له بعد ذلك إن الصفقة لا تجوز بسبب الشرط المذكور فيبقى في نفسه من ذلك شيء إلى أن اجتمع مع المشتري فقال له المشتري إذ هي فاسدة. فإنا نشهد بفسخها ونعقد بعد ذلك عقدة أخرى صحيحة فطاوعه البائع على ذلك وأشهد بالتفاسخ فلما انعقد الفسخ بينهما هرب منه ولم يقدر بعد على ضمه بتجديد العقد، وهو الآن يطلب البائع بما دفع إليه من الثمن والمجال الذي أحاله البائع على المشتري يقول الآن للبائع حين أحلتني في بقية الثمن خرجت أنت عن العقدة فبأي وجه حللتها وفسختها ولم يبق لك فيها طلب؟ والبائع المذكور لم يفسخ العقدة إلا ظانا أنها مفسوخة، فلكم الفضل في بيان الحكم في النازلة بيانا شافيا أبقاكم الله عماد الدين.

فأجاب: تصفحت السؤال المكتوب أعلاه والجواب أن العقدة أولا الظاهر فيها أن البيع صحيح والشرط فاسد، ولا يقال بفساد البيع لأن بعض العلماء خارج المذهب يرى أن الدين لا يحل بموت من هو عليه وابن القصار يرى أنه إن التزم الورثة أداء الدين عند أجله وكانوا أملياء أن يحكم على صاحب الدين بذلك، وإنما رأى مالك رضي الله عنه أن يحل الدين بموت من

[240/5]

هو عليه لأن الميت تخرب ذمته بموته فيؤدي إلى خسارة صاحب الدين فلذلك حكم بحلوله لا أنه يثبت فيه سنة تمتنع مخالفتها، فإذا كان الأمر هكذا فيكون البيع صحيحا، والشرط فاسد، وأما ما وقع بينهما بعد ذلك من الفسخ فإن ثبت ما ذكر في السؤال من أن الفسخ لم يكن إلا في ظاهر الأمر دون الباطن فلا يلزم الفسخ وإلا فيلزم فيه، والسلام على من يقف عليه من محمد بن سراج.

[من أسلم طعاما في عروض فأراد أن يأخذ ثمنها]

وسئل فيمن أسلم لآخر قمحا في حرير فلما حان أمده أراد الغريم أن يعطيه قيمة الحرير فهل يجوز ذلك؟.

وأجاب أبو الفرج عن هذه المسألة بعينها فقال: فأما حلي الصبيان المذكور فالظاهر عندي أن تحليتهم بما يكره للذكور المكلفين لباسهم أو يحرم لا يسوغ من لباس الحرير والتحلي بالذهب والفضة من الأقرطة والاخراص والأسورة وأشباه ذلك. لأنه وإن كان الصبيان غير مخاطبين ولا مكلفين فالآباء والأولياء مخاطبون بذلك، إذ كل ما يؤمر به البالغون من العبادات الظاهرة على الأجساد، وما نهوا عه يؤمر به الأطفال ويضربون عليه، إذ في ذلك تصون لهم ومنفعة عند البلوغ، مع أنه قد اختلف فيما يفعلونه من القرب هل لهم في أجر أم لا إذا كانوا يفعلون؟ وظاهر الأحاديث الإثبات. وعلى هذا أيضا فيجتنب الأطفال المنهي عنه من المطعم والمشرب والملبس الحرام منه والمكروه على الكبار ويتفضل حكم الملبس في الذكور والإناث. فما أبيح

[310/6]

للنساء لم يمنعه الصغار من الإناث، وما حرم عليهم منعه الصغار من الإناث وكذلك الذكور من الأطفال يجتنبون ما يجتنبه الكبار، ويعلمون ما يتعبد الكبار بفعله على وجه الفرض والنقل. وبذلك ورد الشرع في قوله عليه السلام: مروا الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع.

فالأمر بالتفريق أصل في المناهي والأمر بالصلاة أصل في المأمورات. وأمره عليه السلام الحسن بإلقاء الثمرة من الصدقة من فيه لما كانت الصدقة لا تحل لآل محمد أصل أيضا في المطعومات. ولا شك أن حض الصغير على الطاعات، وتعليمه الأذكار والدعوات، والابتهال عند الشدائد والكربات داع للخير، ودافع للشر. وهو مع ذلك مأمور به ومندوب إليه كي لا يأتي عليهم البلوغ إلا وقد عرفوا ما يؤمرون به وينهون عنه.

وإذا ذهبنا إلى ذلك أوجبنا في حلي الصبيان الزكاة. وإلى هذا ذهب ابن شعبان وخرج بعض الشيوخ في ذلك خلافا على ما ورد لمالك في الإحرام بالحج بالأطفال وعليهم الأسورة. وفي ذلك نظر، إذ لم يقصد تفصيل أحكام الحلي. والأظهر ما قدمناه.

أمسك وأكل ما ليس له, وقد أفتى غير واحد من شيوخ القرويين بأن من أمسك وثيقة دين لرجل على آخر

[253/7] حتى فات اقتضاء ما تضمنته من الدين ممن هو عليه, فإن غرم الدين لازم لممسك الوثيقة أو تمزيقها بمال غيره, وإن لم يأكل منه شيئا ولا صون به مال نفسه, وأما قضية البناء والغرس فالخلاف فيها مشهور, والذي مال إليه كثير من الشيوخ أنه للورثة, لأن الأصل بقاؤه على ملكه, بدليل أنه لو أوصى بذلك لعمل عليه وهو قول ابن القاسم في الموازية, وقد وقعت المسألة في أول رسم من سماع عيسى من كتاب الحبس, وأجاب بما أجاب فيها, وتكلم ابن رشد عليها بكلام شاف, ونبه على كلام ابن دحون حيث أجراها على مسألة الرحى المشتركة يصلحها بعض الشركاء وأشار إلى كيفية التقديم, وأحال على ما بينه في سماع عيسى من كتاب السداد والأنهار, وقد حكى ابن عرفة في مختصره ما وقع في سماع عيسى, وعقبه بكلام ابن رشد بعد أن قدم مسألة المدونة وما فيها من الأقوال, وعقبها بمسألة آخر رسم اغتل من سماع ابن القاسم فلا نطيل الجواب بجلب ذلك كله والله الموفق.

إلا أن ينقضي الأجل أو يموت إن كانم أسكنه حياته قبل أن تنقضي عدتها فيكون من حقه أن يخرجها فإن رضي أن يبقيها بعد بعد انقضاء أجل السكني حتى تنقضي عدتها بكراء المثل لزمه ذلك وإن كان السكني إلى غير أجل نظر إلى قدر ما يرى أنه أراد بسكناه فيكون ذلك كالأجل المضروب إلا أن يدعي أنه أراد دون ذلك فيصدق فيه مع يمينه وبالله التوفيق.

وسئل ابن الحاج عمن قبل أرضا محبسة عليه وعلى ابنه لأربعة أعوام وبقي من المدة عام ونصفها وتوفي الأب في شهر مارس أو ابريل.

فأجاب بأن القبالة تنتقض في جهة الأب لأنها راجعة إلى الابن وتبقى في نصيب الابن، والزرع المتقبل لأنها قبالة وليست مزارعة وعليه للابن الحصة المصيرة إليه من الأب كراء المثل فيما بقي من الشهور إلى تمام الزرع وهي شهر مارس وابريل ومايو إلى حصاد الزرع ويرجع هو بما يجب من الكراء لهذه الأشهر على تركة الأب إن كان قد قام إليه الكراء على الطوع انتهي.

المسألة الأولى: أن أفعال الموصى محمولة على غير النظر حتى يظهر النظر، بخلاف أفعال الأب فإنها محمولة على النظر حتى يتبين خلافه، وحسبما نص عليه القاضي أبوالفضل عياض في كتاب الشفعة من التنبيهات له.

والمسألة الثانية: أن المحجور عليه إذا رشد في نفسه ولم يفك الحجر

[265/9] عنه فأفعاله جائزة نافذة في القول المختار حسبما نص عليه صاحب الجواهر ونقله من قول المحققين من أجل أن علة جواز الأفعال الرشيد، كما أن علة المنع السفه عندهم.

المسألة الثالثة: إن ادعى ما في يد الغير يمنع صاحب اليد من البيع، وغيره لحرارة الدعوى حسبما يقتضيه نقل ابن سهل الاختلاف في جواز العقلة بشاهد واحد، ثم قال ما معناه وعلى كلا القولين يمنع من إحداث بنيان أو بيع في العقار، قلت وإذ كان الإنسان يمنع من التصرف فيما يعد من ماله لأجل دعوى مدع حقا فيه يجوز أن لا يثبته، فكيف لا يمنع الوصي من تصرف في ملك المحجور عند قيامه بإثبات رشده؟ وهذا المانع من تصرف الوصي في ملك محجوره مع ادعائه سبب المنع وهو الرشد.

وسئل ابن الضابط عن فصل من الدعاوي .

فأجاب : إذا تجردت دعوى كل واحد منهما لصاحبه وتبرأ(¬1) من دعواه ، فالدعوى على البكر لا توجب عليها يمينا لأنها لو نكلت لم يكن عليها شيء .

وسئل بعض الفقهاء عن رجلين سأل أحدهما صاحبه بحضرة القاضي عن الشعير الذي أخذ له من قرية كذا من شعير كان للسائل بها ، فقال المسؤول ما أخذت من المنزل شعيرا ؛ فأقام السائل بينة عدولا أنه أخذ له من هذا الشعير أحمالا قدر ما فيها كذا وكذا قفيزا وباعها في مدينة كذا . وكيف لو قال المطلوب بعد البينة أمرتني ببيعها ووصلتك بحقها هل يقبل قوله أم لا ؟ وإذا لم يقبل هل يلزمه مكيلة الشعير أو ما أقربه من الثمن ؟

[245/10] فأجاب : القول قول رب الشعير أنه لم يأمره ولم يضله من ثمنه شيء ، ثم يكون بالخيار بين إمضاء البيع وأخذ الثمن وبين طلبه بمثله ، فإن اختلفا في المكيلة فالقول قول المطلوب فيما أخذه مع يمينه .

[لا تقبل زيادة بعد بيع الوصي ما أسند إليه بيعه بالاجتهاد]

وسئل المازري عمن أوصى ببيع خراب له وصرف ثمنه للمساكين ، فشهر من أسند إليه الإيصاء أكثر من شهرين وباعه بثمن وفرقه في المساكين ، ثم بعد بيعه وتفرقته بشهرين جاء من زاد فيه وأنه بيع بأقل من ثمنه ، وقال القاضي أخبرني عدلان أنه يسوى أكثر مما بيع به ، فهل تقبل الزيادة أم لا ؟

فأجاب : إذا ثبتت الوصية وباع الوصي بعد الاجتهاد وصرف الثمن للفقراء فلا تقبل زيادة بعد ذلك إذا باعه من له بيعه ، ولا مدخل للقاضي في هذا ، لكن قوله أخبرني عدلان إلى آخره فليكتبهما ويشهدان عنده ، ويذكر مقدار الزيادة وما نقص من الثمن ، فإذا أعذر فيها لمن له الإعذار بعث بذلك حتى ينظر فيه .

ولا اشتهر في مذهبهم من الذين توقعوا وقوع كل ما يخرق العادة فالذي ادعي القاضي فيه الضرورة ما ذكرته وقد صرحت به في ألفاظ الكتاب الكبير في الكرامات وأما وقوع ذلك في الكرامات جوازا عند انقلاب العادة لمدرك بالحجج. وقد أوردت هذه الفصول مع الاعتراف بأني لم أستوعبها متكلا على ما أمليته في ذلك من طرق الحجج مع الأصحاب إن شاء الله تعالى.

[244/11] أما كلام أبي إسحاق على المنجمين فقد بعثت إلى الشيخ الأوحد منه أجزاء من نسخة حملها إلى بعض طلبة العلم ممن قصدني من أقاصي خراسان. والكتاب مترجم بالجامع وهو يداني كتاب الهداية في الحجج ولكن كله في الرقائق وقد استوعبت معظم أوقاتي بعد الفراغ عن وطري في الفقه في جله. ثم فتشت النسخة فلما ألفيتها وجدتها ناقصة قاصرة عن نسختي التي خلفتها لكني أفتش عن جميع النسخة وأجمع ما أجد فيها وأبعثها دفعة واحدة والله يبقيه وعن كل مكروه يقيه وكتب إليه بعد أن سأله عمن جهل صفة من الصفات.

وقفت على ما تضمنه كتاب الشيخ الجليل الأوحد أدام الله التأبيد وأتحفه بموارد التسديد وأوزعه أن يشكر آلاءه فالشكر يحتوي المزيد والحمد لله رب العالمين.

وأما ما رسم أدام الله تأبيده الخوض فيه فسبيل التوصل إليه واضحة، وطرق الأصحاب ومناهجهم بها مضبوطة، لكن محب الشيخ الجليل الأوحد ومخلص وداده من أكره الناس للتعرض لهذا القبيل والإطناب في هذا الباب ولولا أني أرى الانتداب لأمره حتما والانتصاب للمبادرة إلى امتثاله واجبا لآثرت الانفكاك عنه.

وها أنا أذكر قولا وجيزا في ذلك، محيطا بمعظم المقصد حاكيا ما قيل فيه مشيرا إلى الأصح، وقد سبق مني في بعض الرقاع إلى مجلسه طرفا من الكلام في ذلك بتشبث بالجسمية ومثبتي الجهة.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٩٤