230/1] فأجاب بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. وقفت على المقيد المبينة (كذا) هذا, والذي يظهر في جوابه والله الموفق المعين عليه, أن الواجب على أهل الربض لقلتهم إقامة الجمعة في جامع واحد. أما جامعهم القديم إن كفاهم فهو أولى, وإن كان المحدث أجمع لهم وأيسر عليهم فلهم الاكتفاء به وحده, ويحكم له الإمام بذلك على التأبيد, ويبطل حكم الجمعة من القديم حسبما ذكره الأيمة رضي الله عنهم. ولا يستقيم إقامتها في جامعين في مثل هذه القضية التي جمعت مع صغر الربض كله, وإفراط قرب أحد الجامعين من الآخر من غير قاطع ولا مانع, ولا يبيح ذلك وجود مثل الخندق الموصوف في هذا الربض ولا صيق بناء جامعهم عنهم مع قلتهم. فإما وسعوا بناؤه, كما أن عليهم إنشاء جامع إذا لك يكن معهم جامع أصلا, أو صلوا في أفنيته المتصلة به, أو انتقلوا إلى جامع كبير يسعهم. ولو كان مثل هذا مبيحا لتعديد الجوامع في الموضع الواحد لأقيمت في البلد الكبير الكثير الناس في جوامع كثيرة, ولاخفاء بامتناع ذلك. ولم أر فيما وقفت عليه في هذه المسألة ما يقتضي جواز إقامة جمعتين في مثل هذا الموضوع المسؤول عنه, بل الظاهر من كلام متقدمي أيمة المذهب ونقل متأخريهم وتلخيصهم لأقوال المتقدمين وتفصيلهم أن المصر الصغير لا يختلف في منع إقامة الجمعة فيه في جامعين. وإنما إقامة الجمعتين في جامعين مخصوص بالمصر الكبير الكثير الناس. قال الشيخ أبو الطاهر ابن بشير في تنبيهه على المدونة ما نصه: ولا تؤدي الجمعة في جامعين إلا أن يكون المصر كبيرا. وظاهر المذهب فيه على ثلاثة أقوال: أحدهما أنه كالمصر الصغير, الثاني إجازة الإمامة في جامعين, الثالث أنه إن كان ذا جانبين أو جوابن وبينهما نهر أو ما معناه مما يتكلف فيه المشقة إذا قطع جازت إقامتها في موضعين أو مواضع بحسب الحاجة, وإن لم يكن كذلك فليس إلا كونه كالصغير.
=فأجاب يجوز أدبها وذلك في كتاب الله، وكل شيء يجب عليها أن تطيعه فيه إذا كان مؤديا حقوقها وسالما من ظلمها فله تأديبها عليه بقدر ما تستأهل عليه، فإن ضربها أدبا ففقأ عينها فهو من الخطأ تحمله العاقلة، إن بلغ الثلث، وإن أنكرت ما ادعاه عليها فلابد من سماع في الأهل والجيران قبل أن يظهر عليه بسط يده إليها، فإن لم يكن فيه الظهور فهي بليو، فإن شاء تماسك على ما يرى، أو يؤدبها إن خفي له أدبا مأمونا، ولا يتجاوز في أدبه لها كالمعلم لصبيانه، سالما من الغضب والحمية، لأنه يودبها لمصلحته، ونفعها، وأدبه لولده الصغير مأذونا فيه للحياء وسوء الخلق، ويكون بغير غضب ولا حمية، إذ ليس من باب العداوة، ومثله عبده، وأمته فيؤدب كلا منها على قدر جرمه أدبا عدلا، وليس له حد حتى يظهر منه الظلم والعدوان، فيزجر عنه، وينهى كما يجب، فإن الله يحب الرفق في الأمور كلها، قال عليه الصلاة والسلام: « إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فاطعموهم مما تتطعمون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ».
[268/2]
[269/2]
[ يرتفع نظر الوالدين عن الولد إذا احتلم وملك أمره ]
*وسئل عن الأب يشكو ولده الكبير ويذكر أنه يعقه ويعق أمه.
=فأجاب: الولد إذا احتلم وملك أمره فقد ارتفع عنه نظر والديه، ويبقى على الولد حق والديه، فعليه أن يوفيهما أو من كان بقى منهما ما ألزمه الله لهما بقوله: ﴿ وقضى ربك ألا تعبدوا إلى إياه وبالوالدين إحسانا ﴾ الآية.
[ إذا جاوز المعلم الحد في ضرب الصبي فعليه القصاص ]
*وسئل عما إذا جاوز المؤدب على ضرب الأدب.
يشفع لها في النصف الآخر الذي نفذ البيع فيه ، وهو حظ الزوج إن رأى ذلك نظرا لها ، ولا بد من ثبوت كتاب الصداق ، ورسم شراء المشفوع عليه ، ورسم تجديد الحجر على البنت وقد تقيد فيما تقيد هنا كلا العقدين : عقد الأب وعقد إقالته ، غير مؤذن بقطع حق البنت التي هي الزوجة لا في ملكها ، ولا في شفعتها الواجبة لها ، ولا يصح أن يكون فعل ذلك مخرجا لها عن حقها ؛ لأنه لم يقصد وجه المصلحة للمحجورة في تفويت أصلها حين لم يستشعر أن البيع وقع عليها ، وإنما قصد مصلحة نفسه ، ومعاينة الزوج البائع منه فيما اعتقد أنه على ملكه ، وتفويت أصل المحاجير ممن بيده ذلك شرط مراعاة المصلحة لجهته ، ومحمله أنه قصدها ، ولا يصح أن يقصدها حتى يستشعر محلها ، والواجب في شهادة شاهد واحد على البيع ، والإقالة ، وشاهد آخر على التخليص من ثمن ذلك الشيء ، وأن تلفق الشهادة على صحة بيعه لاجتماعهما على ذلك بالإشهاد ، ويبقى التخلص من الثمن بشاهد واحد ، فيجري على حكمه ، وإذا صح العقد بالشهادة الملفقة ، فلا حاجة إلى النظر في بينة المشتري ، لا سيما والشفعة ثابتة لمن وجبت له في محلها على ما سبق ، وقد ظهر في هذه النازلة بالنسبة إلى حظ الزوج المشفوع فيه أنه قد تداولته ثلاثة عقود شراء : الأب أولا ، وإقالته ثانيا ، وشراء الأجنبي ثالثا ، مع ثبوت ملك البنت لحظها في الشركة السابقة فيها كلها ، والقاعدة أن الإقالة في باب الشفعة حل بيع ، وإن الشفيع يتخير في العقود المتعددة فيأخذ بأيها شاء ، وإنما يؤخذ للمحجورة[239/3]بالأرفق في الثمن ، فللأب هنا أن يأخذ للبنت شفعتها بأقل الثمنين : ثمن المبيع من الأب ، وهو قدر ثمن الإقالة ، وثمن المبيع من الأجنبي في صفقة الأجنبي دفع له من تلك الحصة ، وكانت عليه العهدة ، وإن أخذها على صفقة البيع الأول والإقالة منه ، دفع إلى المشتري الأجنبي على أخذ الموضع من يده قدر الثمن الأول
قال الزمخشري: ومن جرأة الحجاج وشيطنته أنه قيل له إنك لحسود، فقال أحسد مني من قال ﴿ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ﴾، قال وحكي عنه أنه قال: طاعتنا أوجب من طاعة الله، لأنه شرط في طاعته فقال ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ (¬1). وأطلق في طاعتنا، فقال «وأولو الأمر منكم». قال ابن عطية: وذكر أنه لما قرأ آية ﴿ وهب لي ملكا﴾(¬2) الخ قال كان سيلمان حسودا، ولا خلاف أن هذه الكلمة توجب زندقته وكفره إن ثبتت. قال بعض الشيوخ: وبكفره كان يصرح الشيخ ابن عرفة وغيره من معاصريه، مع ما أضاف إلى هذه الكلمات السيئات من كثرة سفك الدماء وبيعة الأحرار وعظيم الظلم. وقيل إنه قتل صبرا مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة، ومات في سجنه مائة ألف وعشرون ألفا، وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات. القرطبي: كان الحجاج في بدء الأمر مؤدبا يعلم الصبيان بالطائف، وهو الذي حزب القرآن، وكان من قدر الله تعالى أن ولاه عبد المالك الحرمين، ثم ولاه العراقين، ودامت ولايته خمسا وعشرين سنة، وهو يفتك في الإسلام، قتل من الصحابة عبد الله بن الزبير وتحيل في قتل ابن
[261/4]
[262/4]
عمر وأهان أنس بن مالك وغيره من الصحابة رضي الله عنهم، وانتهى من في سجونه إلى مائة وعشرين ألفا، ولما امتلأت السجون صار يسجن في الحمامات. قال الآبي: كان الشيخ ابن عرفة رحمه الله يصرح بكفره لعظيم ما صدر عنه، وكان يقول إني رميت بيت الله بالمنجنيق، وجرأته على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسفكه الدماء، ولبس الزنار الذي جعله العلماء دليلا على كفر لابسه، فقلت له: لم يقصد بالرمي البيت، وقد صلى عليه الحسن. وقيل له في ذلك فقال: استحييت من الله أن أستعظم ذنوب الحجاب في سعة عفوه، فقال لي الشيخ: صلاة الحسن تفتقر إلى سند صحيح.
وسئل عن بيع الطعام بالزيت هل يجعل هذا في كفة وهذا في كفة؟.
فأجاب: لا بد في بيع العصير بالحب أن يوزن العصير بالصنجة المعروفة، وأما الحب فإن كان العرف أنه يباع بالكيل فإنه يكال وإن كان العرف بيعه بالوزن وزن، وأما أن يجعل هذا في كفة الميزان وهذا في كفة أخرى فلا.
[بيع ورق التوت بالحرير، والنحل تموت في العسل]
وسئل عن بيع ورق التوت بالحرير المعلوم المقدار لوقت العلوفة هل هو جائز أم لا؟ وفي العسل تموت النحل فيه عند القطع ما يكون حكمه؟.
فأجاب: لا يباع ورق التوت بالحرير إلى أجل يمكن أن يكون من الورق فيه حرير ويجوز بيع الورق بالحرير نقدا أو إلى أجل قريب لا يمكن أن يكون من الورق فيه حرير، وإن ماتت النحل في العسل وأخرجت أكل، وإن بقيت فيه ولم تخرج منه حتى تقطعت وتزلعت فيه. ولم تميز فمن الفقهاء من جاز أكله ومنهم من كرهه.
[كون القبض على الدلال يرجع فيه إلى العرف]
وسئل عن دلالة باعت لرجل أسبابا بالنسيئة ثم إن الرجل قبض لنفسه من الغرماء معظم الثمن وتبقى له منه بقية فطلب الدلالة بقبضها.
فأجاب: يرجع فيها ذكر إلى عادة الناس فإن كانت أن البائع يقبض لنفسه لم يكن على الدلالة أن تقبض له إلا إن شاءت برضاها واختيارها ولها
[239/5]
الأجرة على القبض إن شاءت، وإن كانت العادة أن الدلالة هي التي تقبض وتأخذ الأجرة على البيع والقبض كان القبض عليها.
[الاشتراك في عقد اللبن]
وسئل ابن سراج عن رجلين يشتركان في عقد اللبن فيجعل هذا من اللبن كيلا معلوما ويجعل الآخر بقدر ذلك ثم يعقدانه حبنا ويقتسمانه عند نهوضه جبنا؟.
فأجاب: المسألة تجري على الخلاف في خلط الجلجلان والزيتون في المعصرة، والذي يترجح -والله الموفق- جوازها للحاجة، لكن بشرط أن يكال اللبن عند الخلط ويقسم الجبن على حسبه.
[من باع بثمن منجم وشرط بقاء الأنجم على آجالها]
وما تقول فيما أخطر الناس إليه من هذا الزمان. والضرورات تبيح المحظورات من معاملة البدويين الفقراء المحتاجين في سني الجدب. وذلك أنهم يحتاجون إلى الأقوات من الطعام ويشترونه بالدين إلى الحصاد والجداد، فإذا حل الأجل قالوا لغرمائهم ما عندنا إلا الطعام وما نقدر على ذهب. وربما كانوا صادقين في ذلك فيلتجئ أرباب الديون إلى أخذه منهم خوفا إن تركوه في أيديهم أن يذهب منهم بالأكل وغيرهم لفقرهم، ولاضطرار من كان من أرباب الديون حضريا من الرجوع إلى حاضرته ولعدم الحكام منا أيضا مع ما في المذهب في ذلك من الرخصة إن لم يكن في ذلك شرط ولا عادة. وأباحه كثير من فقهاء الأمصار لذلك وغيره من بيوع الآجال خلافا لما في القول بحماية الذرائع؟
[حكم زكاة الحلي]
فأجاب- رحمه الله: أما مسألة زكاة الحلي فقد استقصينا الكلام في كتابنا المترجم بشرح التلقين وذكرت فيه اختلاف فقهاء الأمصار في ثبوت
[309/6]
الزكاة أو نفيها إذا ملكه الكبار من النسوان للزينة به والتجمل وأوعبنا سبب الخلاف في ذلك وأسرار الفقهاء فيه، وما يتعلق بذلك من مسألتك هذه وغيرها، فليطالع هناك.
وقد أشار ابن شعبان إلى تزكيته إذا كان حليا ملكه الذكران من الصبيان بناء على منع تحليتهم بذلك قياسا على الكبار لأنهم وإن لم يكونوا متعبدين في أنفسهم فالبالغون الذين يملكون أمرهم مخاطبون فيهم على إجرائهم على حكم المكلفين وتمرينهم عليه في مثل هذه المعاني. كما أمرنا أن نخاطبهم بالصلاة ونضربهم عليها وإن كانوا غير مكلفين بها.
وبعض شيوخنا يرى أن المدونة يقتضي ظاهرها خلاف ذلك لقوله كتاب الحج منها أنه لا بأس أن يحرم الصبيان وفي أيديهم الأسورة. وإذا جاز تمكينه من لبساه والتجمل به لسقطت الزكاة فيه لكونه مما يقتني اقتناء مباحا.
وكشف الغطاء عن هذه المسألة وما يتعلق بها من الأسرار كشفناها في كتابنا شرح التلقين لما ذكرنا مذهبنا فيه ومذهب المخالط وبالله تعالى التوفيق.
252/7] المستعمل عند أهل المذهب في هذا الباب وفي غيره من أبواب الفقه, ومنه قول ابن رشد في جوابه الذي أشرتم إليه حيث قال في آخره ما نصه. وقيل يؤثر الولد على ولد الولد, فلا يدخل ولد الولد إلا فيما فضل على الولد إلى آخر كلامه, فما أبعد كلامهم فيه عن تفسيره بالحرمان, وإن صح اطلاقه لغة فهو في اصطلاحهم إنما المراد به التفضيل بالزيادة من غير حرمان, والعمدة في مثل هذا إنما هو الحقيقة الاصطلاحية لا اللغوية, فكلام ابن الأخ في ذلك أجزل واستدلاله أمضى وأكمل, كما أن ما أشار إليه من أن موضوع هذه النازلة الوفاق على التسوية لا من موضوع الخلاف, وقد حرر ذلك بما لا مزيد عليه في البيان والايضاح, إذا كان النزاع بين درجة المنسلفين عن درجة من تناولته تسمية المحبس كما قلتم, وقول ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم لا أعرف فيه خلاف على ما قال إلا ما خرجه من الخلاف في مسألة الوالي المتقدمة في ذلكالرسم بعينه حتى تحصل فيها بذلك التخريج أربعة أفوال, وبالجملة فالصواب عندي ما قاله ابن الأخ أن موضوع هذه النازلة هو الوفاق لا الخلاف, ولذلك لم تقع مماراة من خصمه إلا بجال حسب علمي على ما ذكرتم, والمقابلة بالاستطالة والعزة لا تفيد, ولا تزيد صاحبها إلا مقتا, وما ذكره ابن الأخ من الوراثة والمقايسة بين المالك المحبس والفقيه المحبس عليه, وأنه بالإضافة إليه درجة ولد الصلب وبين من بعدهم من البنين والحفدة صحيح عند من جبل على الانصاف, وجانب المكابرة والاعتساف, وقد مر كلامنا حقيقة الايثار اصطلاحا, واضربنا عن حقيقة الفضل لكونه مبينا على ما ألفيناه من كون النازلة من موضوع الخلاف, وأما قضية الرجوع بما مضى من كتاب الهبات والصدقات للفرق المشار إليه, لأن هذا حكمه حكم الغاصب لامساكه الوثيقة ظلما وتعديا, واقدامه على أكل ما لا يحل أكله, نعم يدخلها خلاف الغاصب المحض, وأما خلاف مسائل الصيد فهذه أقوى, لأنه
فأجاب: إذا قل الواردون من البلاد لسكنى الفنادق المكتراة المتخذة للنزول فيها من فتنة أو حرب حدث في الطرق وما أشبه ذلك أو قل الواردون للطحن في الأرحى المكتراة لجهد أصاب ذلك المكان وما أشبه ذلك كان ذلك عيبا فيما اكتراه المكتري فيكون مخيرا بين أن يتمسك بكرائه أو يرده ويفسخه عن نفسه فإن سكت ولم يقم حتى مضت المدة أو بعضها لزمه جميع الكراء ولا يسقط عنه الكراء إلا لخلاء أهل ذلك الموضع حتى تبقي الرحى معطلة لا تطحن والفنادق خالية لا تسكن. ولا يلزم المكري إذا قلت الواردة أن يحط المكتري من كرائه بقدر ما نقص من الواردة بغير رضاه، وإنما يوجب ذلك للمكتري التخيير على ما وصفناه وبالله التوفيق.
[ قلة التجارة هل هو جائحة في الحوانيت؟ ]
وسئل عن المكترين للحوانيت إذا قلت التجارة لضعف الناس مثل هذا العام هل هي جائحة يحط عنهم من الكراء بقدر ما نقصهم من التجر؟ وكيف إن كانت الحوانيت للاحباس هل حكمها وحكم غير المحبسة سواء أم لا؟
فأجاب: ليست قلة التجر في الحوانيت المكتراة لما أصاب الناس من ضعف الحال بجائحة يكون للمكترين لها القيام بها سواء كانت للأحباس أم لم تكن الحكم في ذلك سواء وإن رأي القاضي في حوانيت الأحباس أن يحط عن المكترين من الكراء لما تشكون على سبيل الاستيلاف جاز كما يجوز للوكيل المفوض إليه أن يحط من أثمان ما باع لموكله على هذا الوجه وبالله التوفيق.
وسئل عمن أسكن آخر منزلا فسكنه مع زوجه وطلقها فيه وأراد رب الدار إخراج المرأة من داره ولا تعتد فيها، هل يقضي له بذلك أم لا؟ وكيف إن لم يقض له بذلك هل يلزم المطلق الكراء طول المدة أم لا؟
فأجاب: إن كان أسكنه حياته أو إلى أجل سماه فليس له أن يخرجها
[288/8]
[289/8]
الإيصاء المذكور، وبتاريخ الثلث والعشرين من جمادى الأولى عام خمسة وعشرين وسبعمائة محمد بن أحمد بن خميس إلا أن ما ذكره من العدة لم تدخل في المبيع المذكور، وبه كمل وفي تاريخه، ويحيى بن أحمد بن محمد بن خميس في ليلة الخامس
[264/9] والعشرين من شهر تاريخه، ومحمد بن فتح بن أحمد البرجيني وعرف البائعة عينا واسما ومحمد بن محمد النفزى، ومحمد بن محمد بن مسعود الأنصاري في تاريخ الرسم ومعرفته بالبائعة المذكورة بتعريف من وثقه في التاريخ، انتهى.
فليتفضل سيدي أعزه الله بتصفح هذين الرسمين والوقوف عليهما وتأمل تاريخ رسم البيع وتداخله في العشر المؤرخ به رسم الترشيد المشار إليه، وكون تاريخ رسم الاعتراف المذكور وهو بعد العشر، ومع ذلك فإن المشتري الأخ المذكور منقطع إلى أمه، وهي ساكنة في منزله، والجواب على ذلك هل ينفذ البيع والاعتراف أم لا؟ للتهمة الظاهرة من الموصية المذكورة في ذلك وقد ذكرت المذكورة في رسم البيع المذكور أن إمضاء البيع على الوجه المذكور من تعويضها بثمنه ما هو أغبط لها حسبما يظهر لكم، وحتى الآن لم تعوضها بشيء وإنما الثمن باق قبل والدها، وليس للبنت حاجة للبيع عليها ولا ضرورة دعت لذلك، إذ هي في عيال زوجها، والمشتري المذكور هو مشتغل في المخزن وفي هذا ما لا يخفي عليكم، والسلام على جلال سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته.
فأجاب رحمه الله على السؤال المذكور بما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما، تأملت وفقني الله وإياكم السؤال المقيد أعلى هذا ويمنته، والذي يظهر لي في ذلكم وقف بيع الموصى للحظ الذي باعته على ابنتها على اختيار المبيع عليها المذكورة في الإمضاء والرد وتضمين الأخ وجيبة الكراء في الحظ المذكور في مدة اكترائه للحظ المذكور حتى يتبين براءته منها، أما وقف البيع على اختيار البنت المذكورة فهو عندي يظهر من مسائل أربع:
قيل : وكذا وقعت الفتوى بهذه المسألة من الشيخين أبي عبد الله بن عرفة وأبي العباس بن حيدرة واحتجا بظواهر وبما وقع في تعليقة أبي حفص العطار ، إذا فقد ابن ستين سنة فرفع أمره إلى الحاكم بعد عشرين سنة من يوم الفقد فكان قد مضى من عمره ثمانون سنة ، وكان قد مات له ولد قبل الرفع بخمس سنين في وقت كان مضى من عمره خمسة وسبعون سنة ، فإنه لا يرث ولده ولا يرثه ولده ، وموته إنما يقع يوم الحكم . وإن كان القاضي الذي رفع إليه ممن يكون العمر عنده سبعين فإنه لا يموته إلا بعد تمام الثمانين ، فلا يحكم أنه ميت قبل ذلك لأنه لعله لو كان رفع إلى غيره قبل ذلك فلا يموته ولا يقع موته إلا بالحكم .
وسئل البرقي عمن توفي زوجها فقام يطلبها بعض ورثته عن أشياء وصاها بها وأشياء من التركة لم يوص بها وأشياء من قبلها لم يسمها فأنكرت الجميع وأرادت الحف يمينا واحدة لأنها مطالب مالية ، فتجمع عليها من [244/10] التركة جميع ما يعلمه ويحلفها عليه ، وطلبت يمينه أنه ما يعلم من التركة سوى ما ذكر مما لم يسمه ليلا تتكرر عليها اليمين مما لم يذكره أولا ، وقال الطالب بل لكل دعوى يمين لاختلافها في أصل الدعاوى ، فهل يعمل على قوله أو قولها ؟
فأجاب : كل دعوى ذكرها من قبل وصية ميت أو ادعى كل من يستحق الدعوى على مطلب واحد فإنها تجمع يمينا واحدا . وما وقع في المذهب أن دعاوي المواريث لا يلزم جمعها فمعناه أن الوارث ربما كان لموروثه حق لا يعلمه حين القيام ، فلو جمع في اليمين لأذى إلى إبطاله فيضر به . وإذا ذكر الوارث مطالب وسماها جمعت في يمين واحدة ويبقى مالا يعلمه حين القيام فيقوم به متى علمه . وما طلبته من يمينه إن لم يعين مدعاه مما لم يسمه حتى يجمع عليها في اليمين ، فينبغي سؤال الوارث عنه ، فإن أنكر قوله وعلمه فينبغي تقييد الشهادة عليه ، ولا قيام له بعد ذلك إلا بإظهار أمر يعلم أنه لم يكن معلوما عنده ويعرف ذلك عند الاشهاد به عليه .
243/11] الأمصار والأقطار ورآها مشتملة على أمم لا يحصون فينبغي أن يجوز حدوث هذه المرتبة بسكاتها وقطانها ودورها وقصورها وسورها مبتدءا في أرحام يقدر، وأسرع ما ينتظر خرقا للعادة في كرامة ولي وكذلك من طرد قياسه ولم يرتدع عن الضرورات، ولم ترعه البديهيات فيلزمه أن يقول: إذا غاب النبي عني طرفة عين فلا آمن أن وليا دعى عليه أعدمه الله، ثم أوجد مثله بدعواه إلى آخر. وهذا مركب من الجهل، لا يستوطنه محصل ولا يرتضيه محقق. وكذلك ينبغي أن لا يصبح صاحب هذه المقالة ولا يمسي إلا وهو يجوز أن يدعو عليه صادق يخبره بأن جيحون انقلب ذهبا أو دما غبيطا، ومجوز ذلك ومرتضيه على أعلى رتبة الجهل. وقد وضح أن من ادعى أن ذلك مما لا نأمن وقوعه بل هو مما يتطلعه ويتوقعه فقد خرج عن ضرورة العقل وتولج في رتبة الجهل فالذي أراد القاضي بجحد الضرورة. وهذا وهو واضح لا خفاء فيه. قال القاضي: ومن جوز ذلك قطع بأنه لم يقع ولا يتوقع وقوعه، فإن قدر الله وقوعه استلب هذه العلوم عن الضرورة وعاقبتها الشكوك فصار مما لا يجد الشكوك في ذلك يقطع بأنه لم يقع. ولو قال قائل: أليس قد يوقعه أقوام تقوم بمثلهم الحجة؟ فكيف يجوز في مستغرق العادة اعتقادهم خلاف الضرورة؟ فقد قال القاضي: الخلاف المشهور في تجويز ذلك في المقدور على شرط أن يشكك العقلاء وتنخرق العادة فيما اضطروا إلى معرفته. فأما الذين توقعوا ذلك، فهم الذين ذكروا، ولم تعهد منهم طائفة يناضلون عن هذا المذهب ويذبون عنه. فلا تكترث بأمثالهم وهم كأهل السفسطة ذكروا ولم يعهد منهم فيه وكذلك السمنية الذين أنكروا حصول العلم مترتبا على الأخبار المتواترة، وكذلك ذهبت طائفة يقال لهم البكرية إلى أن الأطفال والبهائم لا تتألم وإن انقطعت آرابها.