وسئل الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد القطان رحمه الله بما نصه: اعلموا أرشدكم الله ووفقكم ونفعكم بالعلم ووفقكم أنه بالجهة الشرقية من مدينة بسطة حرسها الله تعالى جامعان تقام فيهما الخطبة وبينهما مائة وخمس وأربعون خطوة, وأن الخطبة أقيمت في الأحدث منهما منذ أربعة وثلاثين عاما, وعو يسمى جامع العرص, والآخر يسمى جامع مرسولة, وذلك للضيق الذي كان الناس فيه, لأن الجامع القديم بيت واحد, والآخر على قدره ثلاث مرات. وكانا في الفديم يقربان في القدر فبنى الناس جامع العرص وكبروه, ووضعوا الخطبة فيه, ومنعهم من بناء الآخر الذي كانت الخطبة فيه كونه طرف آخر المصر, وجامع العرص وسط المصر وكان بينهما قبل بناء جامع العرص دروب في أفواه الأزقة فانخربت, وبينهما خندق مجرى سيل عليه قناطر للجواز, وأن السيل يأتي في الخندق وعمل الدروب في بعض الأوقات. وذكر بعض الشيوخ أنه جاء وحمل القناطر وبالخندق المذكور ماء يجري فيه على الدوام والاستمرار, وذلك الماء من فضلات ما يتصرف في البلد. وقيل إن جمعتين في مصر واحد لا تجوز إلا بشروط, فأخذ الناس يتكلمون في الشروط وفي الجامعين المذكورين بالجهة الشرقية من البلد, ففرقة تقول ليس بين الجامعين شروط تجوز بها الجمعة في الأحدث, وفرقة تقول بالشروط أقيمت الجمعة في الأحدث, ويحتجون بالخندق والسيل, وبينهم في ذلك كلام فتحير الناس في ذلك فكتبنا إليكم بالمسألة ليزول الاشكال الذي أشكل على الناس, وتخبرونا في ذلك من الأقوال في المذهب, فنعمل بما يتضمن الجواب, والله تعالى ينفعكم بعلمكم ويجعله لكم علما نافعا.
[
*وسئل اللخمي عن معلم صبيان ضرب أحدهم ثلاثا، أو أقل وأكثر فمات فهل يقاد منه؟ وهل للمضروب محل لا يقوده كالأرجل والظهر أم لا؟ وكيف لو ضربه على العمامة فمات؟ أو أصاب طرف السوط عينه ففقأها هل يقتص منه أم لا؟
=فأجاب: الأدب غير محصور، وليس كل الصبيان سواء من القوة، والضعف، فمنهم من يخاف فيرده أقل الضرب، ومنهم من جرمه أشد من غيره، فيكون أشد، فحال الصبيان مختلفة، فيوقع به من العقوبة ما يستحقه مما
[267/2]
[268/2]
لا يخاف معه موت ولا مرض، فإن قدر موته فلا قود، فتحسن الدية العاقلة، وإن أصاب عينه فعليه ديتها.
[ لا ضمان على من فعل ما يجوز له ]
قيل: أصل الباب أن كل من فعل فعلا يحوز له فآل أمره إلى العطب فلا ضمان عليه، ومنه ما في رواحلها، إذا مات النواتية في العمل إذا زادوا على المعتاد ضمن، وكذا إن عثرت الدابة فإن أخرق في السوق ضمن وإلا فلا، وكذا إن ضرب المكتري الدابة أدبا، فأذهب عينها أو كسر لحيبها ضمن والرائض مثله، ولو ضربها كضرب الناس لم يضمن، وكل ما فعله الراعي مما لا يجوز له فعله، وأصاب الغنم من فعله عيب فهو ضامن، وإن فعل ما يجوز فعله فعيب الغنم فلا ضمان عليه إلى غير ذلك.
[ تأديب الزوجة والولد والمملوك ]
*سئل القابسي عن الرجل يؤدب امرأته أم لا؟
إفادتكم بفلان ورحمة الله وبركاته .
=فأجاب : وقفت وصل الله سيادتكم الفاضلة ، وحفظ مجادتكم الكاملة ، على مكتوبكم في المسألة ، وإذا ظهر دخول ذلك الموضع في حكم السياقة ، فقد وجب نصفه بسبب ذلك للزوجة ، ويظهر ذلك بتاريخ السياقة إذا ظهر سبقه لتأريخ البيع الأول ، وإذا ثبت تملك الزوجة لنصفه بالسياقة ، فلا يخرجها عنه بيع الزوج لجميع الموضع من الأب ؛ لأن الزوج هو الذي باع حظ المحجورة لنفسه , وليس ذلك بيده ، والأب الذي ذلك بيده لم يبع عليها شيئا ، وإنما اشترى منه لنفسه ، ولم يتول البيع على بنته ، ولما وقعت الإقالة نفذت في حظ الزوج الذي كان مبيعا ، وبقي حظ البنت على ملكها ، فللأب استحقاق حظ البنت ، وهي الزوجة من يد الأجنبي المشتري لجميع الموضع ، وإن يشفع لها في سائر الموضع على سنة الشفعة ، لكن الاستحقاق المذكور من يد المشتري يتوقف على موجبه ، ولا يكفي فيه عقد السياقة ، بل لا بد من عقد المال والملك في جميع الموضع للزوج لم يبعه ، ولا فوته في علم شهوده إلى أن عقد في نصف أملاكه ، والموضع المذكور من جملة سياقته لزوجه فلانة عند عقد نكاحها عليها ، المؤرخ بكذا حسبما يحكيه رسم الصداق ، ولا يعلمون تفويت حظ الزوجة من ذلك الموضع عليها من قبل أحد يملك ذلك عليها[238/3]بموجب شرعي ، إذ هي في حجر والدها بموجب ذلك ، إلا ما ذكر لكم من بيع زوجها لجميع الموضع بيعا لا يعلمون صحته بموجل يسوغ ذلك له في حظها ، ويكتب في خاتمه رسم الاسترعاء ومن علم ذلك حسب نصه ، واتصل في علمه ، ويعرف من ذكر وصحة ما وصف ، واتصل في علمه حتى الآن بحوز الموضع المذكور كما يجب ، قيد بذلك شهادته في كذا ، وتجب الحيازة على العادة ، ويحلف الأب يمين الاستحقاق لبنته أنه ما باع على بنته ، ولا فوت بوجه يلزمها شرعا ، إلى آخر النص المتعارف في ذلك ، وبعد هذا كله يجب نصف الموضع لجهة البنت بالاستحقاق ، وللأب أن
قلت: هذا خلاف ما أفتي به الفقيه الحافظ المفتي أبو العباس القباب رحمه الله، وقد تقدم في أول ترجمة نوازل الطلاق فراجعه.
[من حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام]
وسئل أبو القاسم الغبريني عمن حلف بالطلاق لا يموت إلا على الإسلام إدلالا على كرم الكريم، هل عليه شيء أم لا؟
فأجاب: إذا قال مراده بذلك أنه لا يكفر بإيمانه ولا ينتقل عن إسلامه ويبقى عليه إلى أن يموت، فهذا بين أنه لا شيء عليه في يمينه، لأنه إنما حلف أن يثبت على إسلامه. قيل وسكت عن مراده أنه قصد حسن الخاتمة ودخول الجنة، وعندي أنها تجري على مسألة من حلف أنه من أهل الجنة، والمشهور أنه يحنث، وقيل لا حنث عليه. وعكس هذه المسألة إذا حلف أن الحجاج من أهل النار فاختلف فيها أيضا لأنه من أهل القبلة، وأفتى بعض الفقهاء بعدم الحنث، وقال إن كان هذا حانثا فجنايته أقل من جناية الحجاج، ومع ذلك رجي له النجاة، وإن كان صادقا وافق.
[260/4]
[261/4]
[أيهما أعظم معصية الحجاج أم الزمخشري؟]
قيل: ووقع السؤال هل الحجاج أعظم معصية من الزمخشري أو العكس؟.
فوقع الجواب: إن قلنا بأن مذهبه يقود إلى الكفر فهو أعظم، وإن قلنا يقود إلى الفسق فيقع التردد في الترجيح، لأن معصية الزمخشري مما ترجع إلى الذات الإلهية، ومعصية الحجاج بالجوارح، لكنها يتعلق بها حق المخلوقين. وقالت عائشة رضي الله عنها: ذنب لا يتركه الله وهو مظالم العباد، وذنب لا يعبأ الله به وهو ما يبن العبد وخالقه، وذنب لا يغفره الله هو الشرك به. وإن كان في صحة هذا الأثر مقال ذكره عز الدين. والذي عليه الشيوخ وأيمة الفتوى أن الحجاج أعظم جرما، لأن أفعاله تدل على عدم إيمانه مع كثرة جرأته على الصحابة والتابعين وخيرة هذه الأمة انتهى.
قال مالك في العتبية في رجل تكارى أرضا فزرعها فنبت الزرع فيها ثم جاء سيل ذهب به فقال لا أرى للمتكاري أن يرجع إلى صاحب الأرض يأخذ منه وإنما ذلك بمنزلة الزرع تصيبه الجائحة، قال ابن رشد إنما هذا إذا ذهب السيل بعد أبان الحرث أو في إبان الحرث فانكشف السيل عن الأرض في وقت يمكنه فيها عادة الزرع، وأما لو ذهب في إبان الحرث فلم ينكشف السيل عنها حتى فاته أن يعيد زرعه لكان له أن يرجع بكرائه على صاحب الأرض على معنى ما في المدونة.
[حكم كراء الأرض على إسقاط الجوائح]
وسئل السرقسطي عن الأرض المكتراه بم يحط عن مكتريها من أنواع الجوائح وما معنى إذا أجيحت اللغة بغير القحط فمصيبته من ربه؟.
فأجاب: الجواب أن مكتري الأرض لا يحط عنه من كرائها شيء إذا هلكت الغلة بغير قحط من مطر أو برد أو طير أو خنزير ونحو ذلك ومعنى مصيبة ذلك من ربه أنه لا يحط عنه شيء من الكراء لأجلها.
[مسألة في القسمة تقع بين الورثة بالتقويم فيظهر فيه الغبن]
وسئل عن متروك قسم بين ورثة بالتقويم فظهر في القسمة غبن لجهة محجور من الورثة وكيف يجوز قسم الحلي على الورثة؟.
فأجاب: إذا ظهر الغبن في قسمة المراضاة بعد التقويم كان للمغبون الرجوع بما غبن به، وقسمة الحلي تجوز بالوزن ويجوز بيعه وقسم ثمنه وأن يأخذه أحد الورثة في حظه ويسلم العروض والعقار لبقية الورثة.
[من أجبره العامل على مال فاستدان]
وسئل عن امرأة أخذها القائد بموضعها وأغرمها جعلا بغير ذنب وقال لها إن لم تحضري اليوم ما ألزمتك من الجعل وإلا ضربتك بالسياط فخافت
[238/5]
من ذلك واستدانت مقدارا يجعل على حرير وأخذ القائد رأس السلم من المستدان منه فهل للمرأة متكلم في ذلك بسبب إكراهها أم لا؟.
فأجاب: إن ثبت ما ذكر في السؤال فوقه من إكراه المرأة على الغرم وأن الدنانير المذكورة قبضها النائب بأعيانها لم يجب على المرأة حرير ولا دنانير.
[مسألة في كيفية بيع الطعام بالزيت]
وما تقول فيما ابتلي به المسلمون من هؤلاء العرب الذين اقتطعوا أرضهم ورباعهم ومنازلهم واقتسموها بالسيف وحالوا بينهم وبينها؟ ولا كيف يريدون منهم فيخرج الناس إلى الحرث والحصار وجمع الزيتون مستوفدين مستعجلين إلى الرجوع إلى مدائنهم يخاف كل واحد منهم إن تأخر عن أصحابه على نفسه وعلى ماله يتركون في الحرث أرضهم ويحرثون غيرها بحكم ري المطر وقسم العرب، ويتركون كثيرا من زيتونهم عند جمعه لبعد عهده عنه وعدم تمكنهم من الأسباب فيه والمخاصمة عليه، فيحتاجون لضرورتهم أن يستأجروا على جمع الزيتون قبل طيبه بثلثه، وربما كان بنصفه، ولو وجدوا العافية لجمعوه على مهل بعد طيبه بأيديهم وعبيدهم. ويستأجرون على حصاد الزرع سبعة أيام بدينار كل حمل فربما بلغ كراؤه وحصاده للضرورة المتقدمة قدر نصف الزرع وأكثر من ذلك. ولو وجدوا العافية لتولوا بأنفسهم وعبيدهم كما تقدم والمساكين شركاؤهم فيه بعشرة وربما كان أصحاب الزرع مستورين فقراء غارمين. هل يخرج من ذلك كله ما
[308/6]
يلزمه من أجرة وكراء ونفقة ثم يكون للمساكين عشر ما بقي؟ كما يلزم جميع الشركاء فيما اشتركوا فيه، لاسيما مع ما جاء فيما هو أوكد من هذا من التخفيف عن أرباب الثمار في خرص الزكاة بأن يترك لهم قدر ما يأكلون كما جاء عن سهل بن أبي حثمة(¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا خرصتم فخذوا ودعوا فإن لم تدعوا الثلث، فدعوا الربع.
وكذلك روي عن جابر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالتخفيف وأمر به بعده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فإذا خفف عنهم ما كانوا يأكلون فكيف ما ينفقونه من أموالهم عنه إذ يؤدونه ضرورة بغير اختيارهم؟ وقد احتج بعض من أسقط الزكاة عنهم في الخرص لما يأكلونه بقوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾.
[ما يشتريه أهل البادية من الطعام بالدين إلى الحصاد]
فاجاب فقيه بجاية ومفتيها أبو عبد الله سيدي محمد بن القاسم المشدالي رحمه الله بما نصه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وقفت على السؤال المقيد فوق هذا, وتأملت فصوله ومعناه ومبناه, فأما قول العم لابن أخيه بعد أن ذكر له التردد بين الصيغتين هب أن التنصيص وقع على الحفيد إلى آخر ما حكى عنه, فذلك إقرار منه بذلك النص على القول الأصح في هذا الأصل, وبه أفتى عتاب رحمه الله تعالى في مسألة من ادعى على رجل أنه باع منه شيئا فأنكره, ثم قال له هب أني بعت منك حظي فإن والدتي لم تبع حظها منها.
فسئل ابن عتاب هل ذلك إقرار منه بالبيع أم لا؟
فأجاب: بأنه إقرار, وخالف في ذلك ابن القطان, ثم انتقل اتلعم بعد المنازلة الجدلية وزعمه أن الايثار بمعنى الحرمان, فلا شك في بطلانه عند كل منصف, ولا يكابر فيه إلا كل متعسف, إذ من تأمل كلام الشيوخ وطالع نصوص الروايات لم يشك في أن مرادهم التفضيل مع عدم الحرمان كما أشار إليه ابن الأخ في السؤال أعلاه, وأيده بما حكاه في النوادر عن عبد الملك, مفسرا لمراد مالك, ونحن مع ذلك لا ننكر أن الايثار يطلق ويراد الاختصاص كما أشار إليه العم, ومنه الحديث استأثر الله بخمس من الغيب, الخ كما أنه يطلق ويراد به التفضيل من غير حرمان المفضول, وهو
[
وسئل يحيى ابن عمر عمن أعطي أرضه لرجل بنصف فعطلها وتركها بورا حتى فات زمانها هل على المناصف كراء نصف الأرض.
فأجاب: لا أرى عليه شيئا في مثل هذا ولا أراه إلا أساء فيما خدع به صاحب الأرض قيل وفي الطرر عن محمد فيمن حبس وثيقة عنده بحق لرجل فلم يدفعها إليه حتى مات أو افتقر صاحبها ضمن ما فيها.
[ رحى تتعذر شتاء وتستقيم صيفا ]
وسئل فقهاء قرطبة عن وثيقة عقدها الشيخ أبو محمد ابن دحون منها أن فلان ابن فلان تقبل أرحى من فلان في نصيبه ونصيب بينه فلان وفلان لعامين أولهما كذا وكذا بكذا وكذا على أن تطوع المتقبل بأن يحضر من العدد كذا في آخر العقد وعلم المتقبل أن هذه الرحى تتعذر في مدة الشتاء وتستقيم في زمن الصيف.
فأجاب القرشي بأن الرحا غير مأمونة وأن القبالة لا تجوز.
وأجاب ابن فرج بأن القبالة جائزة والرحا مأمونة وللمتقبل اغتلال أشهر الشتاء والصيف.
وأجاب ابن عتاب أن عقد القبالة وقع على إن تطوع للمتقبل باحضار عدد كذا. وهذا يخرجه على حد التطوع إلى الشرط المصرح واشتراط تعجيل النقد في قبالة الرحى لا تجوز إلا إذا كانت مأمونة وغير المأمون لا يجوز ذلك فيه لما يدخله من الغرر والكراء والسلف. والذي أقول به إن ثبت القائم أن الرحى غير مأمونة وجب فسخ الكراء فيما بقي من المدة، وإذا لم يثبت ذلك فالكراء جائز للمتقبل استغلال الشتاء والصيف إلى آخر المدة.
[ إذا قل الواردون لسكنى الفنادق، هل يحط الكراء كالجائحة؟ ]
وسئل ابن رشد عن المتقابلين للفنادق والأرحى إذا قل الواردون لسكني
[287/8]
[288/8]
الفنادق والطعام للطحن، فهل ذلك جائحة يحط به الكراء عنهم أم لا؟
263/9] موافقة عارفين قدره شهد على الوصي وابنها المذكور بما فيه عنها في جمادى الآخرة عام خمسة وعشرين وسبعمائة المذكور، وكذلك استظهر أيضا على البيع برسم نصه اشترى الفقيه عمر بن الشيخ الأجل الفقيه المبارك المرحوم أبي عمر بن محمد ابن أبي الخليل من أمه المصونة مريم ابنة الشيخ الأجل المرحوم أبي عبدالله محمد بن سليمان الأنصاري عرف بابن الحاج البائعة على ابنتها عائشة الكائنة إلى نظرها بالإيصاء التام المطلق العام من قبل والدها الشيخ الأجل أبي عمر المذكور الثابت بعده في علم شهوده جميع الحظ المبيع على عائشة المذكورة المتصير لها بالصدقة من ابنها المذكور، وبالنحلة من أمها المذكورة، وبالميراث من أختها المتوفاة فاطمة، ومبلغ ذلك كله سدس واحد وسدسا وربع سدس السدس من جميع رحى ابن الخليفة الكائنة على وادي العسل من خارج الخضراء حرسها الله وهي المشهورة برحى ابن خليفة الواقعة بين رحى العجسى ورحى الوزير المعظم أبي عبدالله بن رضا وبجميع منافعها ومرافقها ومحط واردتها وعدتها المعدة لطحنها وعلى ما يقع من ذلك كله للحظ المذكور اشتراء صحيحا تاما دون شرط ولا ثنيا ولا خيار بثمن جملته في الحظ المذكور ثلاثمائة دينار وسبعون دينارا كلها من دنانير الفضة بالكبير الغرناطي الجاري الآن بالحلول على المشتري المذكور، وتملك المشتري المذكور المبيع المذكور تملكا صحيحا وحل فيه محل ذي المال في ماله، وذي الملك الصحيح في ملكه على السنة والمرجع بالدرك وبعد الوقوف إليه والتقليب والرضي، واعترفت الوصية المذكورة أنها أعملت ذلك على محجورتها المذكورة لما رأته لها من النظر والسداد والصلاح في كون الثمن غبيطا جدا والحظ مشاعا ولتعوضها بذلك ما هو أغبط لها وأكثر فائدا بحول الله مما تكون منفردة به إن شاء الله تعالى عارفين قدره شهد على البائعة والمشتري المذكورين بما فيه عنهما في صحة وجواز، وعرف الابن وعرف بأمه، وعلم صحة
وسئل عما جرت به عادة أهل سوسة في أن أكثرهم لا يغيب عن سوق الغزل بين صلاتي الظهر والعصر ، فينفذ وراء الخصم حينئذ ممن هو بالسوق المذكور ، هل يجب عليه الانقياد أو يمنع من الانقياد حينئذ مع أن تأخيره لا يشق غاية المشقة كما ذكر في الطين والمطر وبعد المغرب ؟ أو ينظر إلى عين كل نازلة هل قصد الطالب الضرر ببعثه حينئذ أم لا ؟
فأجاب : أصل هذه المسألة الموازنة بين ضررين ، فمن علم قصده للضرر بالمطلوب بالبعث إليه في هذه الساعدة فلا يمكن منه وما يلحقه الضرر بمعاودة القاضي وفي انتظاره ضرر ولم يتفق طلبه إلا تلك الساعة ، والإضرار به في التأخير أشد من إضرار خصمه ، فيحضر له حينئذ إلا أن تكون عادة المتعاملين عدم التحاكم حينئذ فيعاملون بما دخلوا عليه ، ومع عدم العادة فالأصل ما تقدم .
[هل تجبر المشغولة في وليمة على الحضور عند القاضي أم تؤجل ؟]
وسئل عمن طلبت بثمن دار اشترتها عند القاضي ، فذكر من ناب عنها [243/10] أنها اليوم مشغولة في وليمة ولدها ، هل يكون عذرا لتخلفها عن مجلس القاضي أم لا ؟
فأجاب : إذا لحقها الضرر البين في إحضارها اليوم ونحوه أخرت ، كما قالوا في عدم انتصاب القاضي في المطر الشديد والطين وتشييع الحاج لضرر من يدعي حينئذ هذا إذا ثبت العذر .
[من تأخر الحكم بتمويته بالتعمير فمات أثناء ذلك بعض ورثته]
وسئل عمن موت بالتعمير فاستفتى القاضي في المسألة فمات أحد الورثة ، ثم خرج الجواب بالحكم بميراث ربعه لمن يستحقه ، فحكم القاضي بموته حينئذ ، هل يكون لورثة المتوفى زمن الاستفتاء شيء أم لا ؟
فأجاب : لا يرثه إلا الحي يوم نفذ الحكم بموته ، لأن تمويته ببلوغ السبعين فيه خلاف مشهور ، وهي مسألة اجتهاد ، فلا يتحقق الحكم إلا بعد نفوذه وإمضائه .
إذا جوزت ما فيه كلامنا من استواء وجوه انخراق العادات فيلزمك أن لا يستعبد أيضا أن يخلق الله بشرا سويا على هيئة بني آدم وصفتهم وخلقهم من غير أب ولا أم، ويتحقق ذلك كرامة لولي، إذ هو من المقدورات، ولا فضل في انخراق العادة عندك وإن تجاهل متجاهل وارتكب تجويز ذلك قيل له: فينبغي أن لا نأمن من أن يكون بعض من يتلقاك في الطريق، ممن لم تنطو عليه أصلاب الآباء، ولم تحتو عليه أرحام الأمهات، وإنما خلق بدءا بدعوة ولي إكراما، وكذلك سبيل الإلزام في كل حيوان تراه أو تلقاه، حتى إذا رأى طائرا يخلق(¬1) تارة ويسف منقضا من الجو فنستريب في أنه طائر تفقعت عنه البيضة واحتضنته أمه أم هو طائر أنشأه الله كرامة لولي؟ وكذلك إذا انتهى مجوز ذلك وهو من الرواحين في
[