تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

229/1] فأجاب أكرمكم الله تعالى. إذا كان الأمر على ما ذكرتموه وتعذرت إقامة الجمعة في المسجد الأقدم للأعذار التي ذكرتم, وجب على أهل المسجد الأحدث إقامتها فيه, ووجب على أهل المسجد الأقدم الإتيان إلى الجمعة في المسجد الأحدث. وإن بنوا مسجدهم لم يعودوا إلى الجمعة فيه, وقد حازها عليهم أهل المسجد الأحدث وبالله تعالى التوفيق. وكتب مصباح بن عبد الله اليالصوتي والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[إقامة الجمعة في جامعين بمدينة بسطة]

هذا بيان من الله لكذبه ونقصه، وأنه مفضوح عند خلقه في وجهه، وقوله: كافر: إشارة إلى أن الفعل والفاعل من الكفر، إنما يكتب بغير ألف، وكذلك هو في المصحف، لكن اهل الخط أثبتوا الأصوات الممتدة علامات للفرق بين المعاني في الكتاب كما يعرف في الكلام، وأثبتها الصحابة في المصحف على ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله يقرءوه كل مؤمن إخبار من النبي عليه السلام بالحقيقة، وهو أن الإدراك بالبصر يخلقه الله للعبد كيف شاء، ومتى شاء، لهذا يراه المؤمن بعين بصره، ولا يراه الكافر ولا المفتون، كما يرى المؤمن بعين بصيرته الأدلة، ولا يراها الكافر، وقول كتاب مسلم، وغيره يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب يخلق الله له الإدراك دون تعليم، لأن ذلك زمن خرق العادات في هذا وغيره، وذلك يقرؤه من كره عمله، وفي رواية أبي عيسى، وهي كلها ألفاظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في أوقات شتى في كل وقت بلفظ، والدجال معناه الذي يعم الأرض مشيا، وقيل: الذي تفرد عن الجماعة، وقيل: الذي يلبس على الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تقوم الساعة حتى يبعث ثلاثون دجالا كذابون كلهم يزعم أنه رسول ». انتهى

[266/2]

[267/2]

نوازل الدماء والحدود والتعزيرات

[ من أسقط ثنايا آخر بحجر أو غيره فعليه القصاص ]

*سئل ابن رشد رحمه الله عمن تعلق برجل سقطت ثناياه وادعى أنه ضربه بحجر، فسئل المطلوب، فقال: رماني بحجر فرميته بحجر فطارت من الأرض فجاءت لقمة فسكت، ثم قال بعد أن استقر كان ذلك على وجه اللعب، وقال المضروب: تعمدني، وكيف لو قال المضروب إن بعض ثناياه سقطت في بطنه من شدة الضرب، وإنه يتألم من جوفه ألما يخشاه.

=فأجاب: الذي أقول به أن للذي سقطت ثناياه القصاص، لما أقر به الجاني بعد يمينه أنه رماه تعمدا بغير لعب.

[ إذا ضرب معلم الصبيان أحدهم فقتله ]

*وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله عمن تزوج بنت عمه ، وساق لها النصف من جميع أملاكه ، وبعد بنائه عليها بنحو خمس عشرة سنة ، باع موضعا من سياقته من رجل أجنبي بثمن على نجمين ن فقام والد البنت على المشتري وأراد الأخذ منه بمقتضى عموم السياقة وبالشفعة ، وثبت صداق بنته وثبت رسم مضمنه أنه جدد الحجر عليها بقرب البناء ، وزعم المشتري أن بنت القائم زوجة البائع لا حق لها في المبيع بوجه ، إما لأن المبيع لم يدخل في السياقة ، وإما لأن الوالد كان أخرجها عن حظها ، إذ كان الوالد قد اشتراه لابنته من صهره البائع من المشتري ، ثم أقاله فيه واستظهر برسم نصه بعد سطر افتتاحه : كان فلان قد اشترى من ابن شقيقة قسيما شرفيا من موضع المنية وقبلية مخدع ، وجوفيه فلان ، وشرقية باقي المنية ، وغربية طريق ، بثمن قدره ، وقبيلية قدره كذا ، تخلص البائع من جميعه بالقبض عن يد وبالإقطاع ، ونفذت الإقالة بين المتبايعين المذكورين في القسيم المذكور بمثل الثمن صفة وعددا نفوذا تاما ، عاد به القسيم المذكور إلى ملك البائع المقال كما كان قبل البيع ، وحل فيه محل[237/3]ذي المال في ماله ، على السنة والمرجع بالدرك ، ولم يبق للعم المقيل المذكور في القسيم بقية حق بوجه ولا بحال ، وبعد معرفتهما بقدر ذلك ، وبعد تقييد الإشهاد والتاريخ ، ومن إشهاد المقيل ، أنه اقتطع من العدد المقال عليه كذا ، قبضه من شراء مال بنته زوج المقال ن وفي تاريخه وتقييد أيضا أسفل رسم بالخلاص والعدد المقال عليه من شراء مال بنته زوج المقال ، وفي تاريخه ، وفي كل واحد من الرسميين شاهد واحد عدل ، فهل ما ظهر من شراء الأب من الزوج وعموم الرد عليه في الإقالة ، مؤذنا بذلك ، فهل يعد الأب بشرائه لنفسه مسقطا للشفعة ، بينوا لنا الحكم في ذلك مأجورين عليه مثابين ، والله يبقي أيامكم والسلام الكريم يخص مقامكم العلي من صنيعة

قال في مختصره: وكثيرا ما يقع شبهه فيمن يقال له تزوج فلانة فيقول هي عليه حرام، أو يسمع حين الخطبة عن المخطوبة أو عن بعض قرابتها ما يكرهه فيقول ذلك، فكان بعض المفتيين يحمله على التعليق فيلزمه التحريم محتجا بمسألة المدونة، وفيه نظر، لأنه لا يلزم من دلالة السياق على التعليق في الطلاق كونه كذلك في التحريم، لأن الطلاق لا يعلقه عامي في غير الزوجة محتجا بمسألة المدونة. فكونه كذلك مع السياق ناهض في الدلالة على التعليق، والتحريم يعلقه العوام في غير الزوجة، ولذا يحرمون الطعام وغيره. وأرى أن يستفهم القاتل هل أراد بقوله معنى تحريمه طعاما أو ثوبا أو أنه صيرها كأخته وخالته أو معنى أنها طالق، فإن أراد الأول لم يلزمه شيء، وإن أراد الأخير لزمه التحريم، وكذا إن لم ينو منه شيء، إذ لا تباح الفروج بالشك. وأفتى في آخر عمره كتابة وقولا بعدم اللزوم، ومرة قال أفتى به بعض شيوخ الوقت، ومن أخذ به لم أعنفه بعد أن حكى اختياره، واستمر عليه في آخر عمره. ويوجهون ذلك بأن العامة لا تقصد العليق ولا تعتقده.

[259/4]

[260/4]

وسئل عنها القاضي أو مهدي الغبريني.

فأجاب: هذه المسألة كثيرة التكرار كثيرة الوقوع، وظاهر المدونة فيها لزوم التحريم، وهو نص نوادر الشيخ أبي محمد ابن أبي زيد عن كتاب محمد ابن المواز، وكان شيوخنا وشيوخهم يختلفون فيها لأجل عدم فهم العوام التعليق، وكان شيخنا ابن حيدرة يفتي بعدم اللزوم، وكان شيخنا ابن عرفة يقول ظاهر المذهب اللزوم، وكان بعض الشيوخ يقول بعدمه، فمن أخذ به لم أعنفه انتهى.

وأفتى شيخ شيوخنا القاضي أبو عثمان العقباني رحمه الله فيها باللزوم، قال وأما قوله إنه لا يفهم معنى التعليق فكلام لا عمل عليه، فإن معنى التعليق مركوز في النفوس يفهمه الحاضر والبادي، وأيضا فقوله لا أفهم معنى التعليق لا يقبل منه انتهى.

فأجاب: أما ذكرتم في مسألة الرحى بين الشركين فلا اذكر الآن مما عرفتم به شيئا فوجوه السؤال وجوابي عليه وعلى ذلك يتوجه الكلام لكن أقول لكم في ذلك ما حضر الآن ذكره وهو أنهم أجازوا قسمتها باليوم واليومين وما قرب لأجل تشابه الغلة في ذلك وعدم تباينها إلا باليسير المغتفر، وبهذا عللوا ذلك الحكم، وثم قول آخر بالمنع شهادة بالتباين وكثرة الجهالة وقد حكاه صاحب المنتخب الذي أشرتم إلى كلامه فلعلني في ذلك الوقت رجحت الفتيا عندي به تعويلا على الشهادة ووقفت على كلام من رجحه لا سيما وهو الأصل والحق الرجوع في مثل هذا إلى ما يعلم من عادة الموضع بخصوصه.

[حكم من اكترى أرضا فحمل السيل بعضها

هل يرجع على ربها بنسبته أم لا؟]

وسئل القاضي أبو عبد الله بن علاق عن اكترى من رجل آخر موضعا فأتى السيل ودخل عليه وحمل منه نحو الثلث وتعطل من غلته كذلك والمكتري منه يطلب من المكري جملة كرائه فعسى جوابكم فيما يكون الحكم به في ذلك.

فأجاب: إن كان السيل دخل في ثلث الموضع قبل الزراعة ومنع من زراعته حتى خرج الأبان فإنه يحط على المكتري مصابته من الكراء، وإن كان دخل بعد الزراعة والأبان للزراعة باق ولم يمكن زرعه حتى خرج الأبان فإنه أيضا يحط عنه مصابته، وأما إن دخله السيل بعد الزراعة وخرج إبان

[237/5]

الزراعة فأصيب الزرع فإن المكري لا يحط شيئا من الكراء إلا أن تكون تزرع بطونا فإنه يحط عنه مصابة الثلث من الكراء إلى البطن المستقبل.

الأقوات فيدخل بها هناك للسكة فيزيد عليها صاحب السكة من عنده مثل ربع وزنها فضة ليرجع مثل عيار سكتهم فإذا أخرجها لهم رباعية أخذ منها ثمن ما زاد كل واحد من الفضة على ذهبه ثم إذا وصلوا بالقمح في المركب إلينا ربما تفاضل قمح المركب الواحد في الجودة على حكم الأشرية، وتختلف قيمتهم على قدر حضور بعض الشركاء عند القبض وغيبة بعضهم، وربما قدم بعضهم بعضا اختيارا أو ربما حفزهم عن الوصول خوف النوء في البحر، ومن المطر ومن نقلة الحمالين، فيغتنم من حضر من الأشراك كثرة القبض لنفسه للسرعة والتخفيف عن التغرير فتختلف قسمتهم أبدا في جودة القمح ودناءته وكثرة

[307/6]

القبض وقلته حتى ربما قبض بعضهم نصيبه كله، وبعضهم بعض نصيبه، وبعضهم لم يقبض شيئا ثم يعتدلون في الحساب في آخر أمدهم في استيفاء حقوقهم. وهذا كله على الأسباب المبسوطة والأعذار الموصوفة، هل يستحب ذلك لهم على القول بأن القسمة تمييز حق وأنها لا تحمل في كل وجوهها محمل البيوع؟ وفي شراء اللحم من المجزرة لمن ابتلى بالعيال والأطفال وبغير ذلك من غلبة الحرام والغصوب على أصحاب المواشي. ومن كن منهم غير غاصب لم يستنكف على مبايعة الغاصب ومخالطته فيما بيده من الماشية المغصوبة أيما أخف وأحسن شراء اللحم الجزاف أو الشراء من فقراء الجزارين أو من الشاة التي فات أكثرها بالبيع والتقطيع؟

وما يذهب إليه في احتكار الطعام على ما ذكر في كتاب ابن المواز وما روي عن أشهب وغيره فيه، وعلى مساواة مالك وابن القاسم بينه وبين غيره من العروض.

وأما من سفل منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس أن اللإيثار إنما هو منوط بمن علا بالنسبة إلى مباشرة الحبس وقد فقدت بموت الفقيه المحبس عليه, فأجيبونا أيدكم الله بنصرة الحق: هل المسألة من موضوع الوفاق على التسوية؟ أو من موضوع الخلاف فيها وفي الإيثار؟ وما حققه الإيثار؟ وما حقيقة الفضل بعده إن كانت النازلة عندكم من موضوع الخلاف؟ وما عندكم إن أمكن الله الحفيد من إنفاذ الحكم له ثبوت الحق, وإما بالتسوية أو في الفضل؟ هل يقع له الرجوع بما مضى من الحق على ذمة المانع منه بإمساك الوثيقة, كما قالوا فيمن أمسك وثيقة, وهي إحدى مسائل الصيد المشهورة, وتعرى هذه المسألة من الخلاف الواقع في ثالث مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات بين ابن القاسم

[251/7] ومالك في رواية علي بن زياد عنه, لأن المحبس عليهم إنما اقتسموا هناك على ترك النساء, ظنا منهم عدم دخولهن, بخلاف هذه النازلة, وما عندكم في بناء الفقيه المحبس عليه؟ وما زاد من الغراسة في أرض الحبس ولم يوص بانه موروث عنه؟ هل لورثته فيه حق أم لا حق لهم إلا مع الايصاء قل أو أكثر كما قاله في المدونه, وكيف إن كان موروثا هل يورث قائما أو منقوضا حسبما قاله في النوادر نصا في المسألة في ترجمة بعض أهل الحبس يبني فيه أو يصلح أو يغرس؟ أجبنا عن هذه الفصول بما يشفي الغليل, ويقوم بأعباء التوجيه والتعليل, والسلام الأتم يخص مقامكم العلي, ورحمة الله تعالى وبركاته.

وسئل عن أرض مشتركة بين اثنين نصفين آخر أحدهما نصيبه من أجنبي

[285/8]

[286/8]

أربعة أعوام ثم لما مضى عامان حبس نصيبه ثم قسما الأرض فصار نصيب المحبس في ناحية ثم قام المكتري وأراد فسخ القسمة واحتج بأن حقه في نصف الأرض شائعا أحسن منه في ناحية ولا وقعت إلا كذلك فهل له مقال أم لا؟

فأجاب أبو حفص عمر البلقيني بأن القسمة صحيحة ولا مقال للمكتري.

وأجاب غيره بأن قال لا تصح القسمة ويفسخ لقوله في المدونة ولو آجر عبده ثم باعه المسألة.

وأجاب غيره بأن قال: لا يصح القسمة لتعلق المكتري على طريق الشياع والدليل عليه من المدونة إذا آجرت الزوجة نفسها بغير إذن زوجها له الفسخ والجامع أن كلا من فعل الزوجة والحبس يوجب تقليل انتفاع من له الانتفاع. قيل والصواب قول البلقيني ويشهد له ما في المدونة وغيرها إذا رهن حصة له ثم اكترى حصة شريكه المسألة فكما لم يجعل للمرتهمن مقالا في كون حصة الرهن تكون رهنا بعد القسمة ولا يصح له الاحتجاج بفسخ القسمة ليبقي المرهون شائعا فكذا هنا.

وسئل بعضهم عن مرتهن دار اشترط سكناها سنة ثم اشتراها قبل تمام المدة.

فأجاب بأنها تجري على جواب أبي عمران وأبي بكر ابن عبد الرحمان.

[ من آجر طبيبا على كي ركبته ثم بدا له وطلب منه رد الأجرة ]

وسئل ابن عتاب عن رجل شكا إلى الطبيب أذي بركبته، فقال له الطبيب، أكويك في الركبة وتفيق، فاتفق معه بأجرة معلومة ودفعها إلى الطبيب وانصرف عنه ليرجع إليه الشاكي فيكويه ثم بدا له وسأل الطبيب ليرد له الأجرة فامتنع الطبيب من ذلك واحتج الشاكي بأن الكي لا يجوز.

فأجاب: الكي جائز كوى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن زرارة واكتوي ابن عمر

[286/8]

[287/8]

للقوة فإن كان الكي الذي ذكرت عدده وآلته فالأجرة لازمة وإلا لم تلزم.

[ من أعطي لرجل أرضا بنصف فعطلها ]

بوجيبة في الحظ المذكور ثلاثون دينارا من دنانير الفضة بالكبير الغرناطي في كل عام من الأعوام المذكورة وأنها لم تزل تقبض ذلك منه شيئا فشيئا بطول المدة المذكورة حتى تخلصت منه بجميع ذلك بالتخلص التام والقبض المستوفي، وأبرأت مقبوضها المذكور بالإبراء التام، واعترفت الوصية المذكورة أن جميع ما قبضت من محجورتها المذكورة قد صرفته في مصالح محجورتها المذكورة وأنفقته لها شيئا بعد شيء فيما لا بد لها منه، وذلك على يد نفسها ويد غير (كذا) إشهادا صحيحا حضره الفقيه أبوعلي المذكور فوافق عليه

[

وسئل ابن الضابط عمن قام على ولده الجائز الأمر بشهادة عدول أنهم لا يعلمون له مالا ولا يعلمون أنه وهب له شيء ولا تصدق عليه به ، وإنما يتصرف في مال أمه ، ثم ماتت الأم وورثها هذا الولد وولد صغير تحت نظر أبيه وهي مطلقة منه ، فأراد الأب أن يجعل جميع ما بيده من مال الأم ليصير للصغير حظه ، فهل يستحق شيئا لولده بهذه الوثيقة أم لا ؟

فأجاب : تقدم جوابي لعله اكتسب مالا ولا علم للشهود به ، فلا يخرج

ما بيده بهذه الشبهة(¬1) .

[من ادعى على شخص أنه شتمه ولا شاهد له ، فهل تجب له اليمين عليه ؟]

وسئل المازري عمن يدعي أن فلانا شتمه شتما يوجب الحد والأدب ولا يأتي بلطخ ولا شاهد ، فهل تجب له اليمين عليه ؟ وكيف إن لم يحلف ونكل عن اليمين ؟ ولو ظهرت قرائن ولطخ بغير عدول هل يوجب الأدب أم لا ؟

فأجاب : أسقط أهل المذهب دعوى الطلاق والعتق لتكررهما ، وأثبتوا [242/10] تصديق مدعي العلم لكونها تقع في الخلوات غالبا ، وقبلوا شهادة النساء في الاستهلال والصبيان في الجراح للضرورة ، واعتبروا الخلطة على الطريقة المشهورة خوفا من ابتدال السفهاء الأفاضل ، وراعى بعض أصحابنا الشبهة بدل الخلطة ، فهذه أركان هذه المسألة . فإن ظهر لطخ أو قرينة أو شبهة استحلف المطلوب بعد أن يؤمر الطالب بإحضار من سمع هذا وإن لم يكن عدلا لتتوفر الشبهة واللطخ . وأما إقامة الضرب والحد بقرائن الأحوال فهذا لا يفتح فيه باب لأنها كثيرا ما يقع فيها الخطأ ولا يضبطها إلا المبرز في علم الحقائق . وإن رخصنا في الاعتماد بحاذق فيزعم الآخر الحذق ، والزمان فاسد ، فلا يجب خرم قواعد الأصول . فلتكن قوة الزجر والوعيد وشدة الشديد والإفراط والتفريط بالخوف على حسب ما يظهر من جرأة المطلوب وتسلطه على الأعراض وخلوه من ذلك يعتمد فيه على قرائن الأحوال .

هذا/ وقد أحطت بما ذكره خبرا وتفطنت لما قرره من كلامي الكرامات، قاصرا على البيان غير بالغ الغرض الملتمس، والمقصد المبتغى، والأمر على ما ذكره أدام الله تأييده، وأيضا ما ذكره صحبة في الله وموالية مذهب القاضي رحمه الله على كشف وتفصيل، حتى تطلعت أمره أدام الله حراسته في تأليف كراريس تنطوي وتحتوي على قول ببليغ في ذلك، وذكرت أن الإملاء قد دنى المعجزات وسأبسط في حقائقها مقالا وأوضح تمييزها عن الكرامات، ولا أغادر في ذلك مجالا فلما رأيت عزيز خطابه وكريم كتابه، مشتملا على استنجاز كلام في ذلك لم أجد بدا من التسرع إلى ذلك على اقتصار واختصار فأقول معتصما بالله:

[242/11] ما ارتضاه من امتناع انقلاب الدجلة ذهبا كرامة لولي في غير زمان النبوءة، وكذلك انفلاق البحر، وتحول عصاه حية تسعى، وإبراء الأكمه والأبرص، والتسبب في إحياء الموتى، حكي عن بعض أيمتنا أن ذلك ممكن غير مستبعد في الكرامات، وتتميز عنها المعجزات، بمقارنة دعوى النبوة مع التحدي على تفصيل يطول، ولم يدع القاضي رحمه الله في هذه المرتبة العلوم الضرورية، بل تسبب بوجود في الحجج وليس غرضي الآن ذكرها بل مقصدي التعرض لما أشار له الشيخ الجليل الأوحد أدام الله تابيده من ادعاء الضرورة. وقد قال القاضي من ذهب إلى تجويز ذلك في الكرامات اختلفوا فذهب الأكثرون إلى أن ذلك وإن كان مجوزا فيعلم قطعا أنه لم يتفق في كرامة ولي بشيء من ذلك والعلم بذلك بديهي ضروري لا يستريب فيه لبيب وذهبت شرذمة من مجوزي ذلك، أنا لا نأمن من تعذر ذلك فيما سبق من الزمان ولا يستنكر وقوعه الآن. فقال القاضي: من صار إلى ذلك فقد جحد الضرورة وأنكرها فعند ذلك ادعي القاضي الضرورة وأنا الآن أوضح وجه ذلك ونحققه إن شاء الله تعالى فنقول لمن يجوز ذلك في وقتنا، ولا يستبعد وقوعه ولا يستبعد تحققه:

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٩١