تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل سيدي أبو الضياء مصباح عن مجشرين(¬1) أحدهما أقدم من الآخر وبينهما من المدى نحو الميل, وكانت الجمعة قديما بالمجشر القديم, وكان أهل المجشر الحديث يصلونها به لأنهم كانوا ينتقلون من مكان إلى مكان لكونهم أصحاب بيوت الشعر, ثم إنهم بنوا المسجد بمجشرهم أعني أصحاب المجشر المحدث وصاروا يصلون به الجمعة لاستيفاء الشروط بها واخلالها بالثاني, لانهدام أول بلاط منه وركود ماء المطر في بيت الصلاة منه, وما بقي من بنائه غير مأمون. وإن غاب إمامه يصلون أفذاذا. وذلك في سائر الأيام, لعم أهل الفضل ممن يليه, وأنهم أقل عدد ممن تقام به الجمعة. وإن حضر معه غيرهم لم يحملهم المسجد, ولزعم أهل السن من سكان المجشر القديم أنه مبني من مال رجل مستغرق الذمة, ولكونه خارجا أعني المسجد من بين البيوت بإزاء المقابر. والمسجد المحدث بين البيوت وله منذ بني نحو العام ونصف. فهل تقام الجمعة في المسجد القديم أو المحدث؟ وإن قلتم ببطنها في المحدث, فهل تلزم إعادة من صلى فيه أم لا؟ وأن قلتم ببطلان الصلاة في المسجد القديم لما زعم كبراء أهل المنزل من البناء أم لا؟(¬2) بينوا لنا ذلك, والسلام الأتم عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

[

وقوله: أعور إشارة إلى أنه يدعي الربوبية وهو ناقص الخلقة، والإله يتعالى هن النقص، فهو لا يقدر على إزاحة آفة نفسه، فكيف يدعي أنه يرزق الخلق ويحييهم؟ فقد عارض الدليل الفتنة أنه بلاء من الله ومحنة.

وفي روايات: أنه أعور العين اليمنى، وفي رواية مسلم: « أنه أعور العين اليسرى جفال الشعر » وروى أبو داود الأكبر، عن شعبة: « أنه أعور الشمال وباليمنى ظفرة غليظة » وجفال الشعر يعني كثيرة، والظفرة لحمة غليظة تننبت في المآقي، وهذه كلها صفات يختلف عليها ليبين الناس أنه لا يدفع النقصان، كيف كان ذاته محكومة في نفسه، وقوله: وإن احد منكم لا يرى ربه حتى يموت. إشارة إلى إبطال قوله: أنا ربكم، وإثبات لرؤية الله في الآخرة، وهي ثابتة بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهي منها كذلك في كتب الأصول، وقوله: مكتوب بين عينيه كافر يقرءوه كل مؤمن كاتب وغير كاتب.

[265/2]

[266/2]

=وأجاب : غيره تأملت السؤال بمحوله ووقفت عليه ، الجواب بتوفيق الله ، أن المرأة لما أقرت بحدوث العيب الذي ادعته بزوجها بعد دخوله بها ، فإقرارها يستلزم عدم قيامها به ، وهي مصيبة نزلت بها .

[من تزوجت على شرط أن يسكن بها زوجها مدينة معينة]

*وسئل المواق عن امرأة تزوجت على شرط أن يسكن بها زوجها مدينة بلش ، وأن هذا الرجل تنقام معيشته بصياظن أكثر منها ببلش .

=فأجاب : لهذا الرجل أن ينتقل بزوجته حيث تتهيأ له معيشته ، ولا مقال لزوجته إذا كان غير شديد .

[من تزوج ابنه عمه وأصدقها النصف من جميع أملاكه ، ثم باع موضعا منها]

فأجاب: إن كان ما أوقع عليها من الطلقة الواحدة على غير فداء هو الذي حلف عليه ونواه وقصده بيمينه ولا بينة عليه. بل هو مستفت فقد بر في يمينه ولا حنث عليه، وإن كان لم تكن له نية حين حلفه في عدد من أعداد الطلاق وقد حنث فيها فالطلاق الثلاث، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

[من خالع ثم حرم لزمه الخلع دن التحريم]

وسئل عمن قال لأخ الزوجة إن تركت ما لأختك علي فقد خليتها، فقال أخو الزوجة تركت، فلما هم الزوج بالانصراف قال له الأخ إن كنت تركتها فحرمها، فقال هي حرام إن لم تطلبني بما علي لها، فهل يلزمه الطلاق وترجع الزوجة عليه بمالها أم لا؟.

فأجاب: يلزمه طلاق الخلع لأنه على ترك شيء، ولا يلزمه التحريم لأنه وقع منه بعد أن بانت، إلا أن يريد على ذلك، فيلزمه التحريم إن تزوجها من ذي قبل، وترجع عليه المرأة بمهرها وجميع ما لها عليه، ويرجع الزوج المذكور بما غرم على أخيها التارك بما يغرمه لها فيأخذه منه.

[258/4]

[259/4]

قيل: جعل الشيخ الترك فعلا كأنه ضمان درك وفيه نظر.

قلت: قوله إلا أن يريد بقوله هي حرام إن تزوجتها فيما يستقبل من الزمان، هو مثل قوله في كتاب الإيلاء: وإن قال لأجنبية والله لا أطؤك وأنت علي كظهر أمي ثم نكحها لزمه الإيلاء ولم يلزمه الظهار، وقوله أو تقدم كلام يدل على ذلك، هو كقوله في إرخاء الستور فيمن خالع زوجته ثم قيل له ستراجعها فقال هي طالق أبدا.

[اختلف في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص]

وقد تنازع الشيوخ المتأخرون رحمهم الله في التعليق بالسياق هل هو كالتعليق بالنص أم لا؟ فكان الشيخ أبو عبد الله بن عرفة رحمه الله في وسط عمره في فتواه وتدريسه يرى لزوم الطلاق، ويقول هو مذهب المدونة من قوله فيمن خالع، المسألة.

فأجاب: الحكم في ذلك جواز الصورة التي صورتم بناء على صحة مبادلة الحب بالدقيق إذا كان ذلك بالوزن، والصحيح في المذهب جواز ذلك ثم لما وجب لأحد المتبادلين ما صار في جهته من الدقيق أخذ الطاحن منه طحنه ولا حرج وإنما وجبت الأجرة في الأصل على مستأجر الطاحن وصار آخذ الدقيق إنما يدفعها في الحقيقة من المستأجر أولا فيكون مآل الأمر إلى مبادلة القمح بالدقيق مع دراهم وذلك مؤد إلى المفاضلة فيقال إن مواضع الخلاف الشهير مما يكفي فيه الخروج عن صورة الممنوع بوجه ما لما ذكر الباجي في اقتضاء الطعام من ثمن الطعام وأن للمشتري أن ينقذ ثمن الطعام الذي اشتراه ثم يسترجع ما دفعه يأخذ له من ثمن طعامه الذي باعه أولا وإن كان استرجاعه في المجلس لأن الأصل اقتضاء الطعام من ثمن الطعام قد أجازته الشافعية وغيرهم وكذلك هنا قد رأى الطحن ناقلا عبد العزيز بن أبي سلمة وغيره أجازوا التفاضل بينه وبين حبه لأنهما جنسان والمبادلة وقعت بين المتبادلين فيما يملكان حقيقة على المساواة الواجبة وهذا بحث ونظر، وفي المذهب في مسالة المسافر يأتي دار الضرب بفضته فيأخذها الصائغ موزونة بعد تخليصها ويعطي زنتها دراهم مضروبة ويأخذ أجر عمله ما في علمكم من الخلاف للضرورة مع أنها الفضة بالفضة في هذه النازلة مع قوة الخلاف ومخالفة الصورة ومع وجود الضرورة إذ لا يقدر أحد على طحن مد ونحوه من الحب ولا يكون هذا إلا مع الحاجة والضرورة.

[236/5]

[حكم الشريكين في الرحى يقتسمان غلتها يوما بيوم]

وسئل عن شريكين في رحى يقتسمان فائدتها بأن يجلس أحدهما يوما ويأخذ لنفسه فائدة ولمن شركة في نصف الرحى ويتركها يوما لصاحب النصف الآخر وصلني جوابكم بأن قسمة فائدة الرحى بالأيام غير جائزة بتراض ولا بدونه وأشكل ذلك علي مع ما حكاه ابن أبي زمنين في غير ما موضع ورأيته لغيره من أن قسمة غلتها بالأيام تجوز إذا كان يوما بيوم أو يومين بيومين.

التفاضل نقدا لقلة ما فيها من الذهب وكونه تبعا على غير قول ابن القاسم في بيع الحلي المختلط من الذهب والفضة في كتاب الصرف؟ وكيف يعتبر الأقل منها على قوله قيمة أو وزنا؟ وهل يجوز بيع الطرطار والتجارة فيه وهو النبات(¬1) الذي ينبت في الخمر وبه يتم صباغ الصوف أحمر للضرورة إلى غير ذلك؟ وفي الحوالة على الصيارفة والذي في أيديهم عقودهم فيه على الربى، لأن أصحاب الأسواق من الكتانين والقطانين والزياتين والجزارين والحناطين وغيرهم يدفعون غلاتهم من الدراهم إليهم ويكتبونها عندهم دنانير ويحيلون من يشترون منه من التجار عليهم بالدنانير ويخاف بعض من يبتع منه من التجار إن لم يقبل حوالتهم بثمن ما يبيعه منهم ذهبا على الصيارفة أن يضيع منه عليهم وماله عندهم لكون أكثرهم فقراء ولضعف الحق عندنا وعدم من يمنعهم من جميع ذلك، وفي الحوالة عليهم إذا نزلت ثم فلسوا هل يبرأ المحيل عليهم من المحال لعموم ذلك في الناس، وكثرة المصاب به من الأملياء والمستورين والمتماعشين والمنتعشين؟ وفيما يجري في صقيلة للناس بالسكة وذلك أن الناس عند سفر المراكب إليها: أهل العلم والقرآن والتجار والمستورين يبعثون إليها الدنانير الطرابلسية والمرابطية ( ... ... )(¬2)

250/7] مالك يؤثر الأعلى ويوسع على الآخرين, وكان المغير وغيره يسوي بينهم وهو أحب إلي (انتهى) وأين التوسعة على الآخرين من حرمانهم؟ وقال ابن الأخ أيضا نازلتنا ليست من موضوع الخلاف في الايثار والتسوية, وإنما هي من موضوع الوفاق على التسوية, لأن المحبس في موضوع الإيثار هو المالك لما حبس على ابن صلبه وحفيده بشمول لفظ الولد أو العقب, والخلاف في الايثار إنما هو فيما بين من سماه من ولد وحفيد بالنص أو بالمعنى, وأما من لم تتناوله التسمية لانسفال درجته كالحفيد وولده, فلا خلاف في التسوية بينهما, وهذا نص قوله في البيان في آخر الرسم الأول من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس: وأما من سفل منهم ممن لم تتناوله تسمية المحبس, فلا يفضل الآباء منهم على الأبناء إذا استووا في الحاجة هذا قول مالك في المدونة ولا أعرف في ذلك نص خلاف, وادعى ابن الأخ أن نازلته من هذا الموضع الثاني الخلاف في التسوية, لأن المحبس هو السلطان والمحبس عليه هو الفقيه الإمام وهو في درجة ولد الصلب الأعلى, وبنوه, وحفدته في درجة الحفدة, وبينهم بالنسبة إلى السلطان, وهم الباقون في قوله في المدونة, وبقي ولد ولده وبنوه المعينون بقول ابن رشد.

فأجاب: لا ضمان عليه. ولو أكراها لعمل الزيت فيها لضمن لغرره من نفسيه والأول بمنزلة من باع عبدا ودلس سرقته فسرق فسيده لا ضمان على البائع فيما سرق العبد من سيده.

وسئل عمن اكتري دواب بأحلاسها وغرائرها فضلت دابة بحملها فترك بقية الدواب عند غيره وذهب في طلب الضالة فوجد أخري قد ذهبت.

فأجاب: فلا ضمان عليه في الضالة الأولي ولا ما عليها إذا كان قد اكتراه معها حتى يتبين كذبه، ولا ضمان عليه في الثانية بما عليها أيضا إن تركها ثقة مأمون عليها، وإن كانت عند غير ثقة ضمن ولو جعل جعلا لمن طلبها فالجعل على الجاعل مطلقا لا على رب الدابة. قاله ابن لبابة وقد تقدمت.

[284/8]

[285/8]

وسئل ابن عبد السلام عن امرأة اكترت مطمرا فخزنته فوجدت القمح مسوسا، وصاحب المطمر عالم بأنه يسوس.

فأجاب بأنه يضمن، ونحا في جوابه إلى مسألة المطحنة في الرواحل منها.

[ ما سقط في بئر الدار المكتراة من فارة أو قطة ]

وسئل بعض فقهاء الشوري عن فارة أو قط إذا وقع في بير الدار المكتراة.

فأجاب: على رب الدار إخراجها، لأن البير من منافع الدار فعليه تنقيته، فإن بقيت في البئر أياما سقط من المكتري مقدار ما فاته من الانتفاع من البئر وبه حكم بقرطبة.

وسئل عن الرحى تغرق بسيل حملها فأراد المتقبل بناءها من ماله طوعا ليتم قبالته وأبي ربها إلا الفسخ.

فأجاب: ذلك لربها وبه حكم بطليطلة.

وأجاب ابن الفخار: للمتقبل ذلك ويغرم جميع القبالة وله قيمة بنيانه مقلوعا إذا خرج هو الصحيح.

[ إذا آجرت الزوجة نفسها بغير إذن الزوج ]

وسئل بعض شيوخ عمن آجرت نفسها بغير إذن زوجها ولم يعلم إلا بعد مدة فتنازعت معه لمن يكون ما أخذته أجرة لرضاعها فطلبه الزوج وأنكرته.

فأجاب بأن ما مضى من المدة لها بحسابه ولا مقال للزوج معها فيه، وله فسخ الاجارة فيما يستقبل، ولا حجة للزوج معها فيه فإنه ملك منافعها فباعتها بغير إذنه لأنه ليس له عليها إلا منافع الأشياء الباطنية.

262/9] ترشيدها فقامت البنت المذكورة عند القاضي هنا أعزه الله، وسألت منه الترشيد، وثبت لها لديه رسم بأنها أهل بذلك مستحقة به تاريخ العشر الأواخر من جمادى الأولى من هذا العام فرشدها خلصه الله بعد الإعذار إلى وصيها وعجزه عما ادعته من سفهها ولما كمل ذلك للقائمة طلبت أخاها بوجيبة حظها من الرحى المذكورة بطول كونها تحت يده إذ كان يوجب الكراء فيها من المكترين عاما بعد عام ويقبض الوجيبة، فنكر أخوها المذكور حظها من الرحى المذكورة لم يزل في يده طول خمسة عشر عاما بسبب أن الوصية المذكورة أوجبت له الكراء فيها عليها علم عليها وأنها استوفت منه الوجيبة، وأنها أيضا أمضت عليها منه البيع في الحظ المذكور من الرحى المذكورة بعد انقضاء مدة الكراء واستظهر على الكراء برسم نصه أشهدت المصونة مريم بنت الشيخ المكرم المرحوم أبي عبدالله محمد بن سليمان الأنصاري عرف بابن الحاج على نفس شهدائه بأن ابنها الفقيه المكرم أبا عمر بن الشيخ الوزير المرحوم أبي عمر بن أبي الخليل كان تولى منها اكتناء (كذا) ابنتها لحائطه الكائنة بالبحر وتحت ولديه من غير بناء أبيهما(¬1) التام الثابت المقرر جميع الرحى الشهيرة برحى ابن خليفة التي على نهر وادي العسل من خارج الخضراء حرسها الله، وجميع الحظ المذكور من سدس واحد وسدسا سدس وربع سدس السدس، وهي حفرى لا عدة فيها بجميع منافع ذلك ومرافقه يصون مدة من خمسة عشر عاما وأربعة أشهر وثلثي شهر وأخذ ذلك هنا حماد الزوالي ( )(¬2)

فأجاب : إذا لم يتعين أخذ المذكورين للبقر وإنما سجنا بتهمة عامة أهل القرية وهما كما وصفت أحلفا وأطلقا .

وسئل عن رجل ابتاع نصف أرض له جميعها ، ثم إن البائع باع من رجل آخر النصف الثاني ، وزعم البائع والمتباع أن ابتياعه لهذا النصف الآخر كان قبل شراء المبتاع أولا وناكرهما المبتاع أولا في ذلك ، وليس للمبتاع أخيرا بينة بذلك إلا بقوله وقول البائع . فبين لنا وفقك الله هل يلزم المبتاع أولا اليمين إن ادعى المبتاع آخرا أنه يعلم بابتياعه قبل ابتياعه للنصف الثاني أم لا ؟ فإن أوجبت على المبتاع أولا اليمين ، هل له ردها على المبتاع آخرا أم لا ؟ واشرح لنا ذلك كله موفقا .

فأجاب : إذا كان كما ذكرته فللمبتاع آخرا أن يحلف المبتاع أولا على ما ادعاه ، ولهذا أن يقلب عليه .

وسئل الصائغ عمن قام على أخيه بشاهد وهو في برقة فضرب له أجل وادعى الآخر أن له فيه منفعة وقام يطلب أخاه بكراء له قبله ودعا إلى أنه يضرب له أجل في المنفعة في هذا الشاهد بعد فراغ الخصام ، وقال الآخر بعد يوم الأجل الأول ، فهل يستأنف له الأجل في الدعوى الثانية أم لا ؟ .

[241/10] فأجاب : إن كان خصام الكراء لا يتعلق بشهادة الغائب المضروب فيه الأجل مكن من الخصام ، وإن تعلق به تعلقا لا يحصل له الحكم إلا بعد الشاهد أجل الخصام فيه .

فقيل له : يا سيدي ، المقصود من السؤال أن الشيوخ ضربوا للشهادة شهرين ، فهل يكون ضرب الشهرين من الآن أو من بعد فراغهم من ا لخصام ؟ .

فأجاب : إذا أمكن الخصام فيه والإطلاع لعلى الحكم قبل فراغ الأجل مكن من الخصام وبقي الأجل على حاله .

ولو ساغ التمسك بها لجاز طرحها في جملة العلوم الضرورية ولو اندفعت الضروريات بالمطالبات لكان للمعترض من السالمية المجوزين اجتماع الضدين أن يقول دعواكم العلم الضروري باستحالة اجتماع السواد والبياض باطلة وأنتم مطالبون بتصحيحها .وهذا مبلغ لا يتعداه ولا يتخطاه إلى ما سواه اللبيب، ولا تصفوا المسألة إلا بإيضاح الفرق بين المعجزات والكرامات وتحقيق الفصل بين ما لا يقدر شائعا من الكرامات وبين ما يقدر شائعا مستفيضا متصديا للنقل

[241/11] تواترا كما تنقل الدول والأمصار وأنا في الإملاء قد راهقت الكرامات والمعجزات وناهزتها وسيأتي الشرح على كل خافية فيها إن شاء الله تعالى.

وأما الكلام على المنجمين فقد رأيته على تهذيب المستبصر ومعولة المستنصر لابن مجاهد رحمه الله، وذكر القاضي طرفا منه كتابه المترجم بالرقائق. وليس واحد من الكتابين في صحبتي ولكن أحسن كتاب رأيته فيه للاستاذ أبي إسحاق الاسفرايني وكان شيخ وحده ووحيد عصره في هذا العلم. واقتصر في الكلام على المنجمين، بما لم يزاحم عليه ولم يساهم فيه لأنه ممن تدرس في التنجيم وحل الزمجيات والكلام على التعديلات والهيئات برهة من دهره وكان محطا للرحال ومقصدا للرجال في الهندسة والفلسفة، ثم قيض له من علم التوحيد ما فاق به أترابه وآثر على كافة أهل زمانه وقد جمع في الرد على المنجمين ما لم يجمعه أحد قبله. وقد أرسلت إلى الشيخ الجليل الأوحد أجزاء من كلامه عليهم، ولولا ما في كلامه من استفهام لما بقي من معضلات الكلام مشكل، ولكن المستصعب من المعضلات عنده أدام الله حراسته ذلول والمبني على القول من المذهبين سهل التناول، حرس الله عليه النعم وأعاذه من قضايا النقم وبلغه مناه من دينه ودنياه.

وله أيضا سلام الله عزت قدرته على الشيخ الأوحد ولا زال في رغد وعافية ولحظات الحادثات عنه عامية.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٩٠