227/1] فرائضها, ولا تكمل إلا بسننها وفضائلها. ولا شك في أن جبريل صلى الله عليه وسلم لم يصلها بالنبي صلى الله عليه وسلم حين فرضت عليه في الإسراء ليعلمه بمراقبتها إلا على أكمل أحوالها وأرفع مراتبها باستيعاب سننها وفضائلها, وأعلمه حين صلاها به ما منها فرض مما ليس بفرض منها, وما يداوم عليه مما ليس بفرض منها ليكون سنة فيها مما لا يداوم عليه منها لأمته أن ذلك مستحب فيها, من فعله أجر ومن تركه متعمدا غير راغب عن فعله لم يأثم. فبين ذلك صلى الله عليه وسلم لأمته قولا وفعلا. وأحكم في الشرع أن الفرائض لا يجزىء فيها سجود السهو, فلا يلزم ما قاله هذا المعترض من أن جبريل لو كان صلى الصلوات بالنبي عليه السلام بقراءتها وتكبيرها وتحميدها وسائر سننها وفضائلها لكان جميع ذلك كله فرضا فيها, إذا قد شرعت في الدين السنن والفضائل كما شرعت الواجبات والفرائض. وبالله التوفيق.
[من ذكر صلاة الصبح والإمام يخطب قام وصلاها]
وسئل ابن الحاج عمن ذكر الصلاة والإمام في الخطبة.
فأجاب بأنه يقوم ويصلي صلاة الصبح ويقول لمن يليه صلاة الصبح أصلي إن كان ممن يقتدى به, وإلا فليس عليه ذلك
[قدح العين لازالة الوجع]
وسئل عمن به وجع في عينيه فأراد أن يقدحه ليزول الوجع ويصلي على تلك الحال.
فأجاب بأن ذلك جائز له بلا اختلاف, وإذا لك يكن به وجع وأراد قدح عينيه ليعود إليه بصره لا غير فهذه مسألة الاختلاف.
[مشي أهل القرى المستحدثة للصلاة في مسجد القرية القديمة]
وسئل عن قرية قديمة تقام فيها الجمعة وبالقرب منها قرى على ثلاثة أميال فدون, هل له ان يمشي إلى صلاة الجمعة فيها أم لا؟
فأجاب يمشي إلى صلاة الجمعة فيها. ولو أراد أهل قرية أن يقيموا
[
عليه السلام، وفي الترمذي، عن أبي بكر، قال: أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: « الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ». قال في العارضة: قوله يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان، قد بينه أكثر من هذا، فقال: يخرج من أصبهان معه من اليهود سبعون ألفا عليهم الطيالسة، وتتبعه الوجوه المطرقة ما شاء الله، يسلك بين الشام والعراق في خلة، وهي الفرجة، ويفر الخلق منه إلى الجبال، كما روى أبو عيسى في باب فضل العرب، « فقيل: يا رسول الله، وأين العرب يومئذ؟ قال: العرب يومئذ قليل ». وقد يكون خروجه بعد الملحمة العظمى التي يخرج الروم فيها في عدد عظيم، فينزلون بالأعماق وبدابق من الشام، فيهزمهم المسلمون، ويفتحون القسطنطينية يكبرون عليها، فيسقط سورها من تكبيرهم، وبينما يقسمون الغنائم وجاءهم النذير بخروج الدجال كل ذلك في سبعة اشهر بوعد الصادق. انتهى.
قوله المجان: قال ابن العربي: المجان المطرقة واحدها مجن وهي الترسة المطرقة، على وزن مفعلة بضم الميم وفتح العين مخففا، وقال لي البصري: سألت المعري: هل هي مخففة أو مشددة، فقال: مخففة، طارقت النعل إذا جعلت جلدا على جلد، أشار إلى غلظها. انتهى.
وقال عياض: المجان بفتح الميم، وحكى ابن سراج عن الأفليلي كسرها وخطأه في ذلك، وهو جمع مجن بكسر الميم، والمجن: الترس، ومعنى المطرقة: البست العقب طاقة فوق طاقة، ومنه طارقت النعل إذا أطبقته طاقة فوق أخرى. انتهى، وقوله بالأعماق ودوابق النووي: الأعماق بفتح الهمزة، ودابق بفتح الباء الموحدة موضعان بالشام بقرب حلب.
وقوله فيفتحون قسطنطينية، النووي: هي بضم القاف وسكون السين، وضم الأولى وكسر الثانية بعدها ثم نون بعد الطاء هذا المشهور في ضبطها، وضبطها بعضهم بزيادة ياء مشددة بعد النون، وهي مدينة عظيمة من أعظم بلاد الروم. انتهى.
=فأجاب : ما عمله الأب لابنته من الأسباب ليجهزها به إن أشهد بذلك في صحته أو أقر الورثة به ، وأنه كان مسمى ومنسوبا إليها ، فهو ملكها لا دخول لأحد معها فيه إن حازته هي أو أمها في حياة أبيها ، وحوز هذا ما ذكروا ، والله الموفق ، قاله وكتب أحمد الحسني .
[من تطوع في عقد الصداق بالنفقة على أولاد زوجته]
*وسئل سيدي أبو عبد الله السرقسطي عن رجل تزوج امرأة ولها أولاد من غيره جعلتهم عليه في عقد النكاح على وجه الطوع ، إن انفق عليهم لا يطالبهم بشيء ، فأنفق عليهم ستة أشهر ثم قطع عنهم النفقة ، وأعلن بذلك وطلب منها ومن شقيقها عمل أملاك الأولاد وينفق عليهم منها ، فأبت الزوجة وشقيقها من ذلك ، وقالا له : تنفق عليهم من مالك على شرط أن تأخذ في مقابلة نفقتك حكر أملاك الأولاد ما بلغت ، فهل يجوز هذا الشرط ؟ بينوا لنا ما يجب في ذلك .
=فأجاب عن السؤال بمحوله ، أن النفقة من الرجل على أولاد زوجته إن كانت بالطوع منه بعد العقد ، لزمته ، ولم تسقط عنه ، وإن كانت بالشرط في العقد فسد به النكاح ، لكنه إن لم يفسخ حتى دخل مضى النكاح ، وردت الزوجة إلى صداق مثلها ، وسقطت التسمية ، ورجع زوجها بما أنفق في مال الأولاد ، والإنفاق عليهم بحكر مالهم لا يجوز ، لما فيه من الجهل بهذا الحكر .
[من تزوج بكرا ودخل بها فألفاها تبول في الفراش فلا يردها]
*وسئل المواق عن رجل تزوج بنتا بكرا في حجر والدها ، وعقد عليها والدها ، وبنى زوجها المذكور بها ، وبعد بنائه عليها ألفاها تبول في الفراش كل ليلة بولة ، فشق ذلك على الزوج لما يلحقه من الضرر بسبب ذلك ، وأراد أن[235/3]يرد البنت المذكورة على والدها ، ويرد الوالد عليه جميع ما أعطاها من الصداق ويقول : غرني بذلك . ووالد البنت ينكر ذلك ويزعم أن ابنته المذكورة لم يكن بها شيء من ذلك ، فهل للزوج في ذلك مقال أم لا ؟
فأجاب: لا شيء عليه أن تزوجها لأنه شك هل نوى أو لا. والصواب عندي في المطلق بالقلب أن لا شيء عليه، فالذي نوى بقلبه طلاق امرأته إن تزوجها أخفض رتبة. ولاختلاف الناس في الطلاق قبل الملك، فالذي نوى أخف، والشك في ذلك أضعف، والطلاق بالنية لغو، قاله القاضي إسماعيل واحتج بظاهر القرآن لقوله: ﴿ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ﴾ (¬1) فقرر مع العلم السمع، والنية علم خاصة. ومنه قوله: ﴿ قد سمع الله قول التي تجادلك ﴾(¬2) الآية.
وأجاب السيوري: إذا اعتقد الطلاق بقلبه لزمه. اللخمي الذي اختاره في الطلاق بالقلب والعتق أنه يلزمه.
[من حلف بالطلاق ليدفع عن نفسه عقوبة ظالم فإنه لا يحنث]
وسئل السيوري عمن قال له رجل شرير تكلمت في فلان، يعني من هل يد قاهرة، فأنكر وحلف بالطلاق أنه لم يقل ذلك، قال خفت وقد قلت بعض القول وجاء مستفتيا، وكيف لو كانت يمينه بالثلاث؟
فأجاب: إن كان يخاف ممن ذكرت خوفا لا شك فيه ويثبت له أنه يخاف العقوبة في ذلك فلا يحنث إذا دفع عن نفسه تلك العقوبة.
[من حلف أن كل ما يسعى على نفسه حرام فلا شيء عليه]
وسئل عمن قال كل ما يسعى على نفسه حرام، هل تدخل فيه زوجته أو ما يدخل بعد يمينه أم لا؟ ومن حلف بالطلاق ثلاثا لا تزوج امرأة في حياة أمه حتى تموت، واضطر إلى التزوج وخاف العنت ولم يجد ثمن ما يتسرى به، أو لم يجد أمة تطيب على نفسه أو وجد سوداء وخاف من الولد معها لم يدخل في العقب، لا سيما في البتات، والسائل لم يجد ثمن أمة وأمه حية.
[256/4]
[257/4]
فأجاب: مسألة كل ما يسعى على نفسه حرام لا شيء عليه فيها، ويباح له ذلك، وهو أقيس على مذهب أصحابنا، وما عدا هذا من الأسئلة فليس بعذر مبيح، إلا مسألة الواجد الأمة لا يطيب عليها قلبه، فإن كانت حراما فهي كالعدم، وإن كانت لا تعجبه فليس بعذر.
فأجاب: وقفت على مكتوبكم واليمين واجبة في جهة البائع أولا أنه ما قصد دخول الرحبة المذكورة في البيع ولا تحت الثمن وإنما خص في البيع في قصده ونيته الدار وحدها، وإذا رضي بقلبها على المشتري فليحلف أنه قصد دخول الرحبة مع الدار في الشراء وتحت الثمن وأنه لم يخص في نيته وقصده الدار وحدها بالشراء المذكور دون الرحبة فإن حلفها تم البيع فيها وإن نكل خرجت الرحبة وانفرد الدار بالشراء.
[مسألة فيمن باع أملاكه وعليه دين]
وسئل عمن باع أملاكا له وليس له خلافها وتم البيع بينهما وقبض الثمن وأنفقته وبعد ذلك قامت زوجة البائع بدين لها عليه من نفقة وغيرها وتاريخ رسم الدين مقدم على تاريخ رسم البيع فهل لها فسخ البيع لتأخذ
[234/5]
دينها في المبيع أو يمضي البيع وتتبع زوجها بالدين مهما وجدت له مالا؟ بينوا لنا الحكم مأجورين مشكورين.
فأجاب: وقفت على السؤال المكتتب والحكم في ذلك أن البيع نافذ ولا مقال فيه للزوجة ولا لغيرها من أهل الديون ويتبعون بديونهم ذمته إلا أن يثبت أن البيع كان لمحاباة في بعض الثمن على القيمة وقت البيع حتى يدخل مدخل الهبات فإن لأهل الديون السابقة فيه متكلما لأجل المحاباة إذا لم يكن له وقت البيع ما تقع فيه المحاباة من المال والسلام عليكم.
[بيع الثمار قبل بدو صلاحها]
وسئل عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
قال ابن القاسم: رجع مالك عن ذلك وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو فلوس وقوله الذي رجع إليه أحب ما فيه إلى ابن رشد قوله الأول هو قوله في المدونة في رواية علي بن زياد عنه واختيار أشهب. وقوله الثاني هو قوله في المدونة في رواية ابن القاسم عنه: وفي اختيار ابن القاسم ها هنا وهو أقيس وأحوط لأن الذهب والورق لما كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول الأشياء وقيم المتلفات، لم يكن أحدهما تبعا لصاحبه، وإن كان أقل من الثلث من أجل أن قيمته مضبوطة، والغرض فيها جميعا سواء. إلا أن يكون الذي مع الفضة من الذهب أو مع الذهب من الفضة الشيء اليسير الذي لا يوبه له، فحينئذ يكون تبعا له. وروى ذلك زياد عن مالك، بخلاف السيف والمصحف وما أشبههما يحليان بالذهب والفضة فتكون حليتهما الثلث فأقل، لأن الغرض حينئذ إنما يكون في شراء الأصل المحلي لا في شراء حليته، فيجعل جميع الثمن له، إذ ليست قيمته مضبوطة، كضبط قيمة الذهب والورق والفضة ملغي مع صاحبه إذا كان الثلث فأقل، كما يكون ملغي مع العروض. وقد بينا الفرق بين ذلك.
وقوله وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو بفلوس أو بشيء غير الذهب والفضة بين أنه لا يجوز أن يباع بأقلهما إذا كان أقلهما أكثر من الثلثث على قوله مالك الأول ومذهب أشهب، وإن كان ابن أبي زيد قد اختصره على ذلك فهو غلط والله أعلم.
[الحكم فيمن اشترى تبرا ودنانير بدارهم فوجد فيها درهما زائفا]
وسئل ابن القاسم عمن اشترى ذهبا يعني التبر والقراضة والذهب المسكوك وزنا بدارهم إذا كانت الدراهم تعد والذهب يوزن مجموعة كانت أو غير مجموعة ثم وجد في الدراهم درهما زائفا.
فأجاب: ينقص منها وزن دينار. ابن رشد: هذه مسألة فيها نظر، إذ لا
[305/6]
249/7] ومحارث وحمام, واستدام المحبس عليه الاغتلال والانتفاع بذلك طول حياته, وترك أولادامن صلبه وحفدته, وأراد أولاد الصلب الاختصاص بالحبس دون الحفدة, فطلب الحفدة الدخول في الحبس والمساواة بينهم فيه وبين الأعمام, لكونهم أطلعوا على رسم التحبيس في حياة الجد المحبس عليه ما يقتضي ذلك, واستدعى من عمه الرئيس بولاية القضاء إبراز الرسم بنصه, ليكون حكما بينهما بما تقتضيه النصوص المذهبية, فلج في تغلبه واعتزازه, فاستنطق إذ ذاك العم الرئيس ابن الأخ المرؤوس عما علم من نص التحبيس الذي يقتضي دخول الحفدة مع أولاد الصلب فذكر من نصه إحدى صيغتين فصول عهده برؤيته, أما حبس عليه ثم على ولده وولد ولده, أو حبس عليه ثم على عقبه وعقب عقبه, فلم ينكر العم المانع من إبراز الرسم شيئا من ذلك, وقال: هب التنصيص2 وقع على الحفيد بإحدى الصيغتين لا شيئ له بعد إيثار الأعلى إلا من الفضل, ولا فضل حسبما وقع (المدنية), والتسوية(¬1)
قيل: البلوى بهذا اليوم كثيرا ما يقع فيه الخواص فضلا عن ذوي الوجاهات من الأمراء وأبنائهم يزيدون في الأكرية لتقل مظلمته، وكذا ربما اشترى سلعة بزيادة بهذا أو يستدرجه ويوهمه أنه ينفعه في المستقبل ومثل هذا لا يجوز، لأنه من أخذ الرشا والهدية على الجاه. وقد اختتلف في الخفير الذي يمشي مع الرفقة ويخرجها من الأمن ويدخلها إليه بجعل، منهم من أجازه ومنهم من منعه، ومنهم من قال إن كان قدر تعبه وتعب فرسه وترك أسبابه لهذا فهي جائزة وإلا فلا.
[ كراء المخزن للطعام في دار وصاحبها ساكن فيها ]
وسئل أبو محمد ابن أبي زيد عمن اكترى مخزنا للطعام في دار وصاحبها ساكن فيها.
فأجاب: لا ضمان عليه للطعام إذا ذهب كما يضمن الحمال.
قلت: تقدم عن أبي صالح مثله قيل لأنها وديعة باجارة فهي أمانة.
وسئل عمن اكترى أرضه بربع ما ينبت فيها فزرع كتانا ثم اشتري الأرض بربع الكتان الذي له فيها كيف ترى هذا البيع وهذا الكراء؟
فأجاب: البيع ينفسخ في ربع الزرع ويرجع مشتريه بحصته من الثمن ويرتقب بالزرع إلى تمامه فإن تم فاللبائع على الزارع الكراء وإلا فلا كراء له إن لم يتم.
[282/8]
[283/8]
[ من اكتري دواب إلى بلد معين وشرط عليه أن يعجل الكراء ]
وسئل ابن رشد عمن اكترى دواب إلى بلد معين وشرط عليه أن يدفع الكراء هل يجوز؟ لأن العادة استعجال الخروج للسفر عقب الكراء. أم لا يجوز كالبيع؟ وهل يفترق للكراء المضمون من العين أم لا؟ والكراء هو بالعين.
فأجاب: الكراء على أن يقبض في البلد المحمول إليه جائز لا غرر فيه، كان الركوب معينا أو مضمونا. وجاز في المضمون وإن كان الدين بالدين للضرورة وخوف غرر المكان. قال مالك وكم من كري هرب وترك أصحابه!
261/9] الزوج في ظاهر الأمر أنه قبل المتعة فيها ولم يظهر إنكاره، وإن كان قد وقع في الصداق أن الأم أمتعته فيما يظهر لابنتها من زيادة على النحلة فذلك يقتضى أن يكون هذا الزائد على النحلة شيئا تافها مناسبا للأسباب المنحولة أن يكون مما لا يباع فيه على البنت أصل هذا وأن لا يكون يبعد، ويبعد هذا ضعف قول الأب أنها توقعت نفرة الزوج وأنها قصدت تألفه وبقاءه مع بنتها، لأن ما رضي به الزوج في الصداق من تفاهة الجهاز يدل على خلاف قولها وكون ما باعته عليها من أصولها كان موافقا للسيد إذ في الثمن لا يغني عندي فإن السداد في الثمن لا يكفي وحده في إباحة البيع على المحاجير حتى يكون من الكثرة بحيث يعد غنيمة للمحاجير كما في كريم علمكم، أما أن يكون الثمن ثمن المثل أو أزيد قليلا فهذا مما لا يبيح بمجرده البيع على محجوره كما في مسألتنا، نعم لو وقع في الصداق التنبيه على هذا وأن الأم التزمت ذلك عند عقد النكاح لكان له وجه بأن الزوج يكون قد (كذا؟) بني نكاحه عليه. أما بعد أن عقد نكاحه على من بعده من النحلة الخارجة (كذا) وظهر منه من الرضي بذلك ما ظهر فهو عندي بعيد جدا، فينبغي عندي على هذا أن يتعقب البيع الذي صدر من الأم في حق بنتها ياقوته فإن كان ما يقتضي فإنه غنيمة لها لتعوض به ما هو أغبط وأعود عليها بالغلة أمضى وإلا رد وجرى فيه ما يجرى في بيع الأصول على المحاجير من غير سبب يبيح البيع عليهم، فهذا ما عندي في الوقت في هذه القضية، والله تعالى يوفق الجميع لما فيه الرضي والقبول، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وكتب ابن منظور وفقه الله.
[مطالبة المرأة وصيها بالترشيد]
وسئل عن امرأة توفيت وتركت زوجا وورثة فقاموا يطلبون الزوج بجهازها الذي جهزها به أبوها وأورده بيت بناء الزوج المذكور، فأنكر أن يكون أورد بيت بنائه شيئا فاستدعوا بينة ببعض أشياء منها فتقيد عليها إنكاره ثم قوله لا أدري وصلت أم لا ؟ فهل إنكاره يضره ويلزمه إحضار كل ما شهد به أنه وصل بيت بنائه ؟ أم لا يلزمه شيء من ذلك ولا يضره إنكاره ؟ إذ لو أقر بوصوله لم يلزمه سوى اليمين أنه ما غاب على شيء منه ما لم يشهد عليه [239/10] بالضمان حسبما نصه أهل العلم ، وهو الذي يظهر لي لأنها بينة قامت في قصته لو أقر بها لم تلزمه ، فكذلك إذا أنكرها ، بخلاف من أنكر حقا طلب به ثم لما ثبت عليه ادعى البراءة منه ، لأن ذلك بنفس الثبات قبل الإنكار أو بعده يحكم عليه بالأداء ، وهذا لا يحكم عليه بالأداء وإن ثبت عليه . ووقع بين أصحابنا فيها تنازع ، ورأي فيها ما ذكرته ، فأردت معرفة رأيك العلي في ذلك مأجورا إن شاء الله .
فأجاب : تصفحت أعزك الله بطاعته سؤالك هذا ووقفت عليه . والذي ظهر لك فيه هو الذي أراه ولا يصح عندي سواه ، فلا يلزم الزوج سوى اليمين أنه ما أخذ من مالها شيئا في حياتها ولا بعد وفاتها ولا غاب على شيء من نركتها ولا وجد لها سوى ما أحضره لاحتمال أن تكون قد أتلفت ما جهزت به إليه أو تلف من غير فعلها ، وبالله التوفيق .
239/11] الطعام كرامة للولي مع منعه انقلاب الرحبة ذهبا فهو سديد وإغراق القول في المعجزات والكرامات والفصل بينهما مما يطول تتبعه، ولكني أذكر ما يوضح الحق في موضع الاعتراض وأؤثر مذهب القاضي فمن أصله أنا وإن جوزنا انخراق العادات في الكرامات فلسنا نجوز شيوعها وذيوعها وثبوتها في معرض يعم نقله ويفشو ذكره، حتى ينقل تواترا ويتفاوض الدهاء من أرباب الألباب فيه. ولا يجوز أن تنقطع جبال الأرض في كرامة ولي، أو تغير مجاري الأقطار، أو تغور العيون المنفجرة بالمياه في الأمصار. وكذلك لا نجوز أن يرقى ولي في عنان السماء بمرءى من جم غفير، وعدد كثير، بحيث يرى محلقا في الهوى. وأما جهة السماء فليس يمتنع شيء من ذلك إلا من يرجع إلى المقدور، فإنا لو أردنا تقدير اختراع الأجسام أو الألوان وسائر الصفات التي يتميز به الذهب من غيره من الأجسام، لكان ذلك محالا، وتجويز الكرامات لا تفضي إلى قلب المستحيلات إلى قلب الجائزات. ومن المحال على مذهبنا أن يقع الشيء مقدورا للمحدث، مباينا عن محل قدرته فضلا عن أن يكون اختراعا. والواقع في محل القدرة من منقسم أيضا فمنه ما يصح كونه مقدورا كالألوان والعلوم والإرادات والأقوال وغيرها ثم هذه الضروب لا تقع إلا مكتسبة، ولا يصح اختراعها بالقدرة الحادثة، ويستوي في ذلك الأنبياء والأولياء ومن عداهم. وإذا انخرقت العادات بازدياد الأجسام فهي من خلق الله تعالى بالمعجزات والكرامات.
وإنما أطنبت في ذلك ليتضح أن الامتناع لا يرجع إلى قضية القدر والمقدورات فلو قال قائل: فما المنع من انخراق العادات عموما في الكرامات من غير تقدير اختصاص؟ هذا مما لا يصح كنه المقصد فيه في أوراق، فإن أراد أدام الله تأييده جمعت فيه كراريس تشتمل على تحقيق القول في ذلك إن شاء الله.