وسئل رحمه الله عن الأخبار الواردة في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس, هل صلاها به على نحو ما نصليها اليوم من تكبير وقراءة الفاتحة والسورة وركوع وسجود وطمأنينة وغير ذلك أم لا؟ فإن سائلا سأل في مجلس مناظرة عن ذلك, وكان من استدلاله أن قال: إن كان صلاها به على ما تقدم فجميع أقوالها وأفعالها وهيئاتها فرض, إذ كل ما جاء به جبريل من الله عز وجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم على وجه البلاغ فطريقه الفرض. وإذا كان ذلك, فأي مدخل للسنن في الصلاة؟ فقوبل استدلاله بحديث أبي هريرة وابن مسعود وابن بحينة والأعرابي, فزعم أن ذلك موقوفا فيما ورد فيه لا يجوز القياس عليه عندكم, لأن أصل القياس عندكم قياس الفرع على أصل للعلة الجامعة بينهما, فأيهما عندكم الأصل؟ ما ورد فيه الحديث أو ما تقدم ذكره؟ فأرجىء الجواب حتى يسترشد في ذلك رأيك السديد ومذهبك القويم إن شاء الله تعالى.
فأجاب تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه. والصلوات المفروضات تشتمل على فرائض وسنن واستحبابات, فلا تتم ولا تجزىء إلا بجميع
[
وفي صحيح مسلم « لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق ودابق » وقال فيه: فيقاتلهم المسلمون فينهزم ثلث ويبقى ثلث، ويفتح ثلثهم قسطنطينية فبينما هم يقسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون » إلى آخر الحديث.
قال القرطبي: فظاهره أنها تفتح بقتال، وهذا الحديث الآخر يدل على أنها تفتح بالتهليل والتكبير، والحاصل أنه لابد من فتحها، وأن فتحها من الأشراط ما دلت عليه أحاديث كثيرة، وفي الترمذي من حديث معاذ، قال: « الملحمة العظمى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر » ففيه أن فتحها يكون مع الدجال، وقد فتحت في زمن الصحابة، وليس هو الفتح المراد في الحديث، وإنما الذي في الحديث المقارن للدجال انتهى.
قيل: ولم يجب عن التعارض بين الحديثين، وتنتفي المعارضة بأنه إنما قال: ويفتح ثلثهم قسطنطينية، وفتحها أعم من أن يكون بقتال أو بالتهليل والتكبير المذكور انتهى.
وفي صحيح مسلم أيضا: « لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحاق ». عياض كذا في جميع النسخ، قال بعضهم: والمحفوظ من بني إسماعيل، وهو الذي يدل عليه الحديث، لأنه إنما أراد العرب بدليل الحديث الذي سماها فيه أنها القسطنطينية.
القرطبي: وهذا فيه بعد لاتفاق الرواة والأمهات على بني إسحاق ويمكن أن يقال: إن الذي وقع في الروايات صحيح، وأنه أراد به العرب، ولكنه نسبهم إلى عمهم إسحاق كما يقال في الخال، حتى قد قيل: الخال أحد الأبوين، وأما أن هذه المدينة هي القسطنطينية، فيسأل عنها هل صفتها كما ذكر.
[263/2]
[264/2]
*وسئل سيدي أحمد الشريف عن رجل تملك بامرأة بكر وضرب بينهما مهر وكانت لنظر أبيها وأمها ، فلما أتاهم بشيء من الحق المشروط كالكتان والفستول قبلوه منه , وأتاهم بحوائج أخر قبلوها منه ، فلما طلبها للبناء نفروا منه وقالوا له : لا نعطيها لك أبدا . وردوا الحوائج التي دفعها لهم ، فقال الزوج : لا أطلق زوجتي ، ولا أسلم فيها ما دمت حيا ودامت هي . فطال أمرها مدة من عامين ، ثم مات الزوج المذكور قبل موتها ، وهو لم يبن بها ، فلما مات طلبت إرثها فيه وحقها ، فهل لها شيء أم لا ؟
=فأجاب : إن وقع النكاح على الوجه الموصوف فيه فمات الزوج ، فللزوجة ميراثها وصداقها ، والله الموفق .
[من تزوجت برجل وفوضت أمرها لابن عمها فزوجها منه ثم توفي ابن العم والزوج]
*وسئل عن امرأة تزوجت برجل وفوضت أمرها لابن عم لها ، فزوجها له ، فلما توفي عنها وتوفي ابن عمها ، وخلف ابنا له ساكنا بحصن نبيانة ، فانتقلت المرأة للمرية ، فتزوجت بها برجل ، وأنكرت ابن عمها , واعترفت بأنها لم يبق لها عاصب يزوجها إلا القاضي ، وفوضت أمرها إليه فزوجها ، فلما علم ابن عمها بزواجها ، استظهر برسم ثابت بالقرابة والتعصب بينهما ، وكان لا يمنعها من التزويج ، فلما أنكرته ، ولم تشاوره في التزويج أراد فسخ النكاح ، فهل له ذلك أم لا ؟ فأجاب : النكاح ثابت لا سبيل إلى فسخه ، قاله أحمد الحسني .
[من أشهد بأسباب لابنته تتجهز بها لزوجها ، وتوفي في بقية اليوم الذي أشهد فيه]
*وسئل عن رجل عمل أسبابا من شاكلة النساء ن وكانت له بنت[234/3]فأصابه مرض ، فأشهد على نفسه أن الأسباب المذكورة مال البنت ومتاعها تتجهز بها لزوجها ، وتوفي المشهد المذكور في بقية اليوم الذي أشهد فيه ، فهل تصح الأسباب للبنت أم لا ؟
يعرفون ذلك إذا شهدوا، ولكنهم جهلوا أن الأنقاض تباع في نفقتها، فوقف الحاكم الزوج عن هذه المرأة ولم يقدم الأول إلى الآن، فهل يفرق الحاكم بينها وبين هذا الزوج أم لا؟ وإذا فرق هل ترجع لعصمة الأول بعد الاستبراء وتباع الحجرة وينفق عليها منها حتى تقوم بعد ذلك بعدم النفقة ثانية؟ وكيف إن شهدت الآن بينة عادلة(¬1) الحجرة المذكورة غير الأولى التي قطع بها في المغيب هل ينقض الحكم ويفسخ نكاح المرأة أم لا.
فأجاب: الحكم الواقع بالطلاق جائز، ولا يرد برجوع الشهود عن شهادتهم ويعذرون بما اعتذروا، ولا يؤدبون ولا تسقط شهادتهم فيما يستقبل، هذا قول مالك في المدونة وغيرها أن الحكم لا يرد بعد نفوذه برجوع الشهود عن شهادتهم في الطلاق ولا في العتاق ولا في المال، ويغرمون ما أتلفوا بشهادتهم في العتق والمال، وسواء شهدوا بالأنقاض التي حكم بها أو سواها أن النكاح لا يفسخ والحكم لا ينقض.
[إذا لم يعرف أب البكر هل هو حي أو ميت زوجت كاليتيمة]
وسئل ابن أبي زيد عن امرأة أشكل أمر أبيها هل هو حي أو ميت كيف تزوج وهي بكر؟.
فأجاب: يعقد مثل نكاح اليتيمة بزوجها المقدم بعد الاستيمار وثبوت السداد في العقد كما يفعل في الأيتام، لأنه أصل مختلف فيه ينظر في الصحيح منه.
وسئل عمن حلف بالطلاق ما أنا إلا فلان ابن فلان يعين أباه.
فأجاب: لا حنث عليه. وقال أبو الحسن القابسي هو حانث لأنها يمين غموس.
[255/4]
[256/4]
[الطلاق بالنية لغو]
وسئل أبو سعيد بن القابسي عمن شك هل طلق امرأته بقلبه قبل أن يتزوجها أو هو متزوجها؟.
فأجاب: أما رد القيراط في الدرهم الثاني في مجلس واحد مع علم البائع واتحاد المشتري فهو رد على درهمين، وإن كان على مشتر آخر فذلك جائز، وإن كان هو المشتري ولكن لم يعلم البائع بتبعيض الصفقة وإنما قصده المشتري وحده وسيلة إلى الرد فالصحيح في النظر جوازه.
[ من يعالج من الجن هل يجوز له ما يأخذه من الأجرة]
وسئل عن رجل يعالج الجن ويداوي المصاب بذلك هل يجوز له أخذ شيء على ذلك أم لا؟
فأجاب: إذا كان ذلك مما جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته بجري العادة وكان ما يأتي به من رقية أو كتب مما هو من أسماء الله أو من القرآن فذلك حسن وله عليه أجرة ممن يعمل له بحسب شرطه إن شرط شيئا أو يكون موكولا إلى ما تسمح نفوس المعمول له ذلك وليس فيه قدر معلوم ولا حد معلوم.
[233/5]
[من أشهد قبل قبض الثمن أنه قبضه ثقة منه بالمشتري]
وسئل عن رجل باع من زوجه فدانا وقبض منها بعض الثمن ثم أتيا لمجلس القاضي فكتب لهما عقد التبايع وأشهد البائع أنه قد قبض جملة الثمن ثقة منه أن زوجه تخلصه منه إذا رجعا لدارهما فما زالت تسوفه فيه حتى قالت له خلصتك كما في العقد فالمراد منكم مقتضي الشرع؟
فأجاب: الصحيح في النازلة المكتتبة أسفل المقلوب لزوم اليمين للزوجة أنها قد دفعت الثمن كله لزوجها فإن حلفت برئت منه وإن نكلت على اليمين حلف الزوج على ما بقي له منه واستحقه عليها.
[الرحبة تكون بإزاء الدار المبيعة هل يشملها المبيع؟]
وسئل عمن باع داره من رجل آخر وكان بإزاء الدار رحبة لم يقع لها ذكر حين التبايع فوقع فيها النزاع بين المتبايعين البائع يقول لم أبعها مع الدار والمبتاع يقول الرحبة داخلة في البيع إذ كان يسوق الدار والرحبة وينادي عليهما مدة لكن لم يقع للرحبة ذكر حين الإشهاد بالتبايع وكل واحد من المتبايعين قد نكل عن اليمين، بينوا لنا الواجب في النازلة موفقين مأجورين والسلام عليكم.
وقال ابن حبيب: إنه يدخله أربعة أوجه: التفاضل بين الصنفين والتفاضل بين الطعامين، وبيع الطعام قبل أن يستوفي، والأخذ من ثمن الطعام طعاما، يريد إن كان الطعام قد قبضه المبتاع وافترقا. وأما إن قبضه ولم يفترقا فلا يدخله الأخذ من ثمن الطعام طعاما ولا بيع الطعام قبل أن يستوفى. فالعلتان الثابتتان إنما هما التفاضل بين الذهبين والتفاضل بين الطعامين. وأما الإقتضاء من ثمن الطعام طعاما والبيع قبل الاستيفاء فلا يجتمعان، لأن الطعام إن كان قبض فلا يدخله البيع قبل الاستيفاء وإن كان لم يقبض فلا يدخله الاقتضاء من ثمن الطعام طعاما. وإن كان قد قبض ولم يفترقا لم تدخله واحدة منها. وكذلك لا يجوز أن يأخذ منه في نقصان الدينار فلوسا ولا شيئا من الأشياء. ولو اشترى رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مقطوعة مجموعة كالذهب العبادية والشرقية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ ما نقص فلوسا أو ما شاء من العروض كأن يحاسبه بالنقصان فيما له من الطعام.
فقف على أن الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له أن يأخذ بنقصانه فلوسا، ويجوز له أن يحاسبه في الطعام. وأن الدينار الذي إنما يجري بالميزان مجموعا مقطوعا إذا لم يشترط أن يأخذ صحيحا يجوز فيه الوجهان.
[ما يباع به الحلي المصوغ من ذهب أو فضة]
وسئل عن الشيء من الحلي يكون فيه الذهب والورق قد صيغ.
فأجاب بأن قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك أو أدنى بيع بالفضة، وإن كان الذهب هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدا بيد. وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو بشيء غير الذهب والورق.
[304/6]
نازلة نزلت- من الأحباس- سئل عنها فقهاء بجاية وتونس وفاس نزلت بأصحابنا العقبانيين: الفقيه القاضي أبو سالم ابراهيم العقباني وابن أخيه الفقيه الحاج الإمام الفقيه القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم بن سعيد بن محمد بن محمد العقباني فيما حبس السلطان الواثق بالله أبو عبد الله محمد بن أبي عمران موسى بن يوسف بن عبد الرحمان بن يحيى بن زيان(¬1) نص نص السؤال من إملاء الحاج المذكور بعد اختصار لبعض ألفاظه: سيدي أبقاكم الله منهلا للإفادة يرده كل ظمآن, وجعل البركة في باقي عمركم فاتحين مشكلات العصر, ومعضلات الزمان, افتنا رضي الله عنكم في نازلة وقعت, وموبقة حدثت, وذلك أن عالما من العلماء الأعلام, وحبرا من أحبار الإسلام, حبس عليه ملك من سادات الملوك, عقارا محتويا على جنات
[
من إكتري أرضا إلى سنة بعدد ثم ادعي المكتري أنه أكره لجاهه ]
وسئل عمن اكترى أرضا سنة فادعى المكتري بعد سنة أنه إنما اكتراها بهذا الثمن ليخفيه من غرم السلطان، وأنكر الآخر وله جاه. فكيف ترى إن كانت الأرض في كرائها زيادة أو لا تفاوت المتعارف؟ وهل التفاوت دليل على قول المدعي ما يفسد العقد؟ أو القول قول مدعي الصحة؟ وكيف الحكم فيما قبل هذه السنة وقبض كراءها؟
فأجاب: أما ما لم يكن فيه غبن إلا الجاري المعلوم في البياعات من جاهل أو مضطر إليه عن مدعي الغلب الزائد، وأما إن كان الغبن مما يعلم أنه لا يكون إلا بثمن هذا الغرض ففيه الكلام، وذلك لا يكون يرعى ذمامه وحرمته، فإن كان من أهل الدين والصيانة وممن لا يرضى أن يأخذ على ذلك شيئا وإن رآه أسرع في الانفصال عنه فمثل هذا لا يتنزل في هذه المنزلة، ولعله إنما رغب المكتري في معاشرة من لا يطلب، ولعل المكتري إنما رغب في هذه الأرض للرغبة فيها وزاد في الكراء فهذا لا ينبغي أن يؤخذ بالتوهم إلا أن يدعي المكتري أنه قد اشترط في عقد الكراء فتجب له اليمين على رب الأرض، فإذا حلف فلا يصح أن يظن بصالح السوء وأن يحرج
[281/8]
[282/8]
باليمين، وإن ردها على المكتري حلف وسقط عنه من الكراء ما زاد لأجل هذا في هذه السنة والتي قبلها. وإن كان حال رب الأرض ممن يسقط في هذا العمل ويخالط العمال على وجه لا يرضى كانت الزيادة إنما هي لأجل هذا من إسقاط مظلمة ممن يتحقق قبله أخذ به وحط. ومن الناس من فيه إشكال والصحة فيه بينة، فهذا جائز أن يحلف المكتري أن ما زاد لأجل هذا فيسقط عنه، فافهم!
فأجاب بما هذا نصه: وقفت وصل الله عزكم وأدام رفعتكم على سؤالكم في قضية الشاب الأنجب أبي جعفر بن الشيخ الوزير المرحوم أبي عبدالله الملاح مع أخيه أبي البركات، والذي عندي فيها أن له أخذ المال من يد الأمين أبي إسحاق والتصرف فيه على الوجه المشروع للأوصياء المعهود لهم من قبل الآباء، ولا يضر قول محضره لأنه متهم على إرادة إمساك المال بيده لكون صاحبه غائبا أو صغيرا أو سفيها أو مجنونا لا يقبل منه للتهمة بالانتفاع به ما دام في يده، وهذه التهم موجودة في مسألتنا الآن من قول الذي بيده المال أن والد الابن أوصاه أن يبقى في يده المال المذكور حتى يبلغ، وبقاؤه في يده هذه المدة مما يدخله تهمة الانتفاع به، فكيف يمكن منه ولو كان من الثقة والأمانة بحيث لا يشك فيه لم يكن ذلك عندي رافعا لهذه التهمة، لأن مضرتها موجودة، فلا يضر فقدها، لكن إن رأيتم أن يكون دفع المال في أصل ملك كما أشرتم إليه في حين نزعه من يده فهو عندي وجه، وإن لم يكن ذلك فالوجه عندي أن يمكن الوصي من قبض المال إن طلب ذلك، ولا يبقى بيد الأمين، بحكم، فإن في ذلك عندي اعتراضا على الأمر به من جهة أنه ليس بوصي من أب ولا مقدم من قاض، وثم من له قبضه وهو الوصي، فهذا ما عندي في القضية وقد أخذت مع من حضر من الأصحاب في ذلك فوافق عليه، ورأى أن العدول عنه مما لا ينبغي لما ذكرته، والله تعالى هو الموفق بمنه، والسلام الكريم البر المبارك العميم، عليكم ورحمة الله وبركاته، وكتب العبد الفقير إلى رحمة ربه الراجي عفوه ومغفرته عثمان بن محمد بن منظور في الخامس والعشرين من شوال عام ثلاثين وسبعمائة.
وسئل: رحمه الله من قبل القاضي أبي الحسن بن الحسن عن امرأة باعت على ابنتها أصل المالك فيما نحلتها به من جهاز أسبابا يسيرة قنع بها
[
قال ابن عياض : حكى أبو الأصبغ بن سهل في نوازله في نحو من هذه النازلة أنه إن كان المدعى عليه ممن يقع عليه مثل هذا وممن لا يدع عن بسط يده بأخذ ما ليس له وممن يجحد حقا عليه وجبت اليمين عليه ، وإن كان بضد هذا الفضل والصلاح قد شهر عنه فلا يمين عليه إلا أن يأتي المدعي بوجه يوجب حقا أو يلزم يمينا . وقال به سعد بن معاذ وابن وليد . ومسألة آخر كتاب الشفعة من المدونة في الذي قال لي أخاف أن يكون قد باعه في السر وأعطاه ثوابا ليقطع شفعتي وأريد أن أحلف المتصدق عليه ، فقال مالك إن كان رجل صدق لا يتهم على مثل هذا فلا يمين عليه ، وإن كان متهما عليه أحلف له . قال بعض الشيوخ فيه حجة في مراعاة الشبه في المدعى عليه ، وأن من ادعي عليه بدعوى ما لا يشبه ولا تليق به ولأجرت عادته به أنه لا يمين عليه . ورأيت بخط أبي -رضي الله عنه - أن يحيى بن تمام الفقيه السبتي اشترى حصة من حمام كان لرجل يعرف بابن اللونكة فيه حصة فخاف ابن تمام أن يشفع عليه فأشهد له البائع بالصدقة ، فقام ابن اللونكة بشفعته ، فدافعه الفقيه ابن تمام بالصدقة ورفعه إلى القاضي بسبته القباعي فأفتى الفقهاء معه أن لا شفعة في الصدقة ، فرفع ابن اللونكة أمره إلى الحضرة بقرطبة وكتب إلى ابن المكوي بصورة المسألة ، فكتب بخطه في أسفلها هذه من حيل الفجار ، وأرى الشفعة واجبة فنفذ فتياه وأخذ الشفيع بشفعته .
وإن قال المعترض إذا اختصر الجوهر بسواد واحد لزم أن يقبل ضد سواد آخر، فيلزم منه أحد شيئين إما أن يجامعه ضد، فيلزم اجتماع الضدين، وإما أن ينتفي السواد، فيلزم منه أن يعرى الجوهر عن أصل السواد من حيث لو قام به سواد للزم قيام ضد سواد آخر به، ففي إثبات سوادين مع قيام أصل السواد ثم ذلك الضد المقدر للسواد مما يقبل الجوهر اعدادا منه أيضا عند المعزلة. فتقرر فيه من التقسيم ما تقرر في السواد ولا مخلص للخصم من ذلك إلا بأن يقول: يجوز تعري الجوهر عن ضدين، وإن كان قابلا لكل واحد منهما على البدل فإن أبدى في ذلك خلافا نقلنا الكلام إلى تلك المسألة فإن رسم الخوض فيها تسرعت إليه وإن قررنا السوادين وكل شيئين ضدين، فإذا قام سواد بالمحل المذكور، فالذي لم يقم به ضد لما قام به، فلم يعر المحل عن أحد الأضداد، واستمر ما قلنا والذي يتخالج في الصدر من ذلك إثبات الأصل الذي عليه بنينا الدلالة وإثباته سهل المدرك يسير المسلك، وأما ما ذكره أدام الله علوه من تفصيل القاضي قوله في الكرامات، وتجويزه ازديار
[