تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: كفى لامرىء من الشر أن يشار إليه بالأصابع في دينه أو دنياه إلا من عصم الله, فلا ينبغي أن يفعل ذلك إلا القوي في دين الله, الراجي القوة على دفع الشيطان عن نفسه في ذلك بفضل الله. ومن التزمه يستحب له أن يلزمه عند الصلاة, فإن صلى به تمت صلاته ولم يكن عليه في ذلك إثم ولا حرج وبالله التوفيق.

[226/1] قلت: سلم الشيخ أبو عبد الله ابن عرفة رحمه الله هذا الجواب وتعقبه بعض الشيوخ وقال فيه نظر.

[إختيار إحدى القراءات المتواترة]

وسئل رحمه الله عما يقع في كتب المفسرين والمعربين في اختيار إحدى القراءتين المتواترتين, وقولهم هذه القراءة أحسن, أذلك صحيح أم لا؟ فإن كان فما وجهه؟ والله يأجرك.

فأجاب أما ما سألت عنه مما يقع في كتب المفسرين والمعربين من تحسين بعض القراءات واختيارها على بعض لكونها أظهر من جهة الإعراب وأصح في النقل وأيسر في الحفظ فلا ينكر ذلك, كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون عندنا, فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها لما فيها من تسهيل الهمزات وترك تحقيقها في جميع المواضع. وقد تؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية النبر في القرآن في الصلاة وبالله التوفيق.

[صلاة جبريل بالنبي عليه السلام في الإسراء]

وقد أخبرني جماعة من التجار الدمشقيين والبغداديين بدمشق وبغداد في سنة تسعين وأربعمائة ممن رجع من سفره من القسطنطينية ورأى تعظيمهم لقبره، ورأى قنديلا من ذهب في صفة كأس الزجاج معلقا قريبا من القبر لا يطفئ بوجه من غروب الشمس إلى طلوعها ويحرق فيه دهن الزنبق وخدمة القبر رجال من القسيسين، وذكر بعض التجار الشاميين ممن حضر كشف القبة التي على قبره في سنة قحطوا فيها وحضر المطران الكبير وجميع الأساقفة والرهبان والشمامسة والقسيسين بالزبور والإنجيل في يد كل واحد من المذكورين قنديل معلق يقرءون الإنجيل والزبور ويدعون ويدورون أيديهم بالقناديل ويشيرون إلى السماء تارة وإلى القبر تارة، وقد كشفوا عنه القبة ويقولون: نسألك يا ربنا بحق فضيلة صاحب هذا القبر وحرمة وليك هذا عندك أن تغيثنا وتسقينا، قال: فلقد رأيت السماء غيمت في الحال، وأبرقت وأرعدت ونزل المطر الكثير بفضل الله ورحمته وقدرته وعظماته، قال وحضرت هذا الحال معهم هناك في عام اثنتين وثمانين وأربعمائة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله انتهى من كتاب الانتصار على الكفار.

[262/2]

[263/2]

[ فتح القسطنطينية من أشراط الساعة ]

قلت: يظهر من هذا الكلام أن القسطنطينية العظمى لم تفتح، وفي أبواب الفتن من الترمذي ما نصه، حدثنا محمود بن غيلان، [ حدثنا ] (¬1) أبو داود، عن شعبة، [ عن ] (¬2) يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك، قال: « فتح القسطنطينة مع قيام الساعة قال محمود هذا حديث غريب والقسطينطينية هي مدينة الروم تفتح عند خروج الدجال والقسطنطينية قد فتحت في زمن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

=فأجاب : الحكم فيها أن التعويل على الإشهاد فيناط به حكمه ، والتسامح الجاري بالعادة لا يتجرد ولا يرتبط بشهادة ، وهو أمر طارئ على الأصل يقتضي مخالفته ، فإن ظهر عمل بمقتضاه ، وإن لم يظهر رجع إلى الأصل ، لكن ذلك العرف يوجب يمينا على من ينفيه إذا قام به من يدعيه .

[امرأة الأسير أو المفقود إذا كانت مدخولا بها ، لها حق المطالبة بالنفقة]

*وسئل عن امرأة الأسير أو المفقود إذا كانت مدخولا بها ، هل يفتقر في استمرار نفقتها لأن ترفع أمرها إلى الحاكم أم لا ؟ وإن أنفقت على نفسها من مالها مدة ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم تطلب ما أنفقت ، هل لها ذلك أم لا ؟

=فأجاب : وقفت وصل الله سيادتكم الفاضلة على مكتوبكم في المسألة ، والحكم في الزوج الغائب عن زوجه بفقد أو أسر أو غيرهما ، وقد كان بنى عليها ، أن لها نفقة في ماله إذا قامت بذلك من لدن قيامها باتفاق ، فإن طلبت نفقة مرة ماضية ، زعمت أنها أنفقت فيها على نفسها من مالها إذ لم يترك عندها شيئا ، ففي المذهب قولان : أحدهما أنها تحلف ويكون ذلك لها ، وحلفها على أنها أنفقت من مالها لترجع بذلك عليه ، وأنه لم يترك عندها شيئا . والقول الثاني أن لا شيء لها ، ومشهور المذهب المعمول به أن رفعها أمرها هو الموجب لاستحقاق ذلك بالحكم ، وفي المذهب أيضا قول شاذ أن لا نفقة لها عليه في مدة ماضية ، وإن كانت رفعت أمرها فتجيء الأقوال ثلاثة في المدة الماضية : الثبوت ، والنفي ، والتفصيل بين أن تكون قد رفعت أولا ، وموضع الوفاق إذا طلبت من يوم الرفع لكن لما يستقبل .

[233/3][من تملك بامرأة بكر وضرب بينهما مهر ، ودفع ما كان مشروطا عليه من حقوق ثم توفي]

وسئل عمن قال كل امرأة بقرطبة طالق، ولا يدري هل حلف بواحدة أو باثنتين؟ وبقي نحو ثلاثين عاما وتزوج امرأة من قرطبة حينئذ، ثم طلقها واحدة ثم راجعها ثم اعتزلها منذ أربعة أعوام تحريا من يمينه وله منها أولاد، فهل يلزمه الطلاق لأجل يمينه أم لا؟ وما يلزمه منه؟ وهل يلزمه ما أحدثه فيها من الطلاق في نكاحها الأول في ومراجعته لها؟ ولا يلزمه ما أحدث فيها من الطلاق لأنها بائنة منه بالطلاق الأول أن تيقن أنه إنما حلف بطلقة واحدة فله أن يخرجها من قرطبة ويتزوجها بغيرها ويردها فيسكن بها بقرطبة. وأما إن شك أن يكون حلف بطلقة أو بأكثر فالاختيار التورع عن العقد بغير إيجاب، إذ ليس على يقين من الزائد على الواحدة.

[الفرق بين تعليق الطلاق وتعليق غيره من الحقوق]

وسئل عن الفرق بين قول الرجل إن تزوجت فلانة فهي طالق، وبين إن اشترى فلان شقة كذا فقد أسقطت الشفعة.

فأجاب: بأن الطلاق فيه حق الله من الجانبين، ليس لواحد منهما إسقاطه إذا حصل موجبه، والشفعة حق فله الرضى والرجوع ما لم يلتزم بعد الوجوب.

[لا يرد الحكم المنفذ في الطلاق والمال برجوع الشهود عن شهادتهم]

وسئل عمن غاب عنها زوجها في الحج أكثر من ثلاثة أعوام فقامت بعدم النفقة. فشهد لها جماعة عادلة بمغيبه وأنه ترك لها ما أنفقت مدة، ونفدت منذ أشهر كثيرة، وإنه لم يبق لها شيء تنفقه على نفسها ولا يعرفون لزووجها ما لا تعدى فيه، وأثبتت هذا وطال تكرارها وتطلبت الطلاق فضرب لها شهر. فحلفت في الجامع بما يجب به الحلف، ثم طلقت نفسها واعتدت وتزوجت وبقيت مع الزوج أشهرا فحملت ثم جاءت بعد ذلك بينة فذكرت أن لزوجها الغائب أنقاض حجرة قيمتها سبع مثاقيل ونحوها، وأنهم كانوا.

[254/4]

[255/4]

وسئل عن رجل اشترى من آخر قصب سكر بثمن دفع له بعضه وبقي البعض على الحلول ثم تقايلا في المبيع على أن أخر المشتري البائع بما كان دفع له من الثمن لانقضاء شهرين اثنين من تاريخ الإقالة فهل تجوز هذه الإقالة أم لا؟ فلكم الفضل في الجواب، والله يبقيكم والسلام عليكم.

فأجاب: وقفت على مكتوبكم وعلى ما تضمنه الرسمان بمحوله والحكم في الإقالة المذكورة الصحة والجواز وهو منصوص في الوثائق المجموعة وغيرها لما عقد في الوثائق المجموعة عقد الإقالة وقال فيه دفع المستقبل فلان إلى المقيل جميع الثمن المذكور كان قبضه منه وأكمل الوثيقة قال فإن أقاله بزيادة أو نقصان جاز ذلك فإن جعل المال عليه إلى أجل جاز أيضا انتهى، ونعني بالمال ما ذكر من الثمن وما قد يكون من زيادة عليه أو نقصان لأن ذلك

[232/5]

كله مندفع من قبل البائع فلا حرج في تأخيره لأنه الآن بيع آخر بثمن مؤخر، وهكذا نقل ابن فتحون قال في وثيقة الإقالة بأقل من الثمن أقاله بكذا وكذا دينارا دراهم دفعها إليه أو أخره بها إلى أجل كذا وكذا حكم غير خفي في باب الإقالة في الأعيان كالدار وسائر الأملاك والعروض المعينة بخلاف ما في الذمم فإن الإقالة فيه بالتأخير ممتنعة لما يلغي في ذلك من فسخ الدين في الدين، وإني لأعجب من الشيخ الناقد الحافظ أبي عبد الله الكرسوطي كيف صور في المسألة السالف بجر المنفعة والمنفعة الإقالة ولم يكن في ذمة البائع شيء آخر عنه بسببها وإنما ترتب في ذمعة القدر الذي كان قبض بعد انعقاد الإقالة فالإقالة هي التي عمرت ذمته البائع بمعجل أو مؤجل ولا منع في ذلك كبيع مستأنف، والسلام على من يقف على هذا من كاتبه فرج.

[الرد في الدرهم والدرهمين]

وسئل عن رجل اشترى سلعة بدرهم فنقده، ثم اشترى بقيراط ورد البائع عليه قيراطا في المجلس؟.

وسئل عن قوم ورثوا حليا وكانت معهم أختهم وتركت أمها خلخالين من ذهب وسوارين ودملجين. فسألت إخوتها أن يكيلوا ذلك كيلا فينظر كم وزنها فينظر إلى نصيبهم من ذلك فتكيله لهم دنانير تعطيهم إياها.

فأجاب: إن كان ذلك نقدا عندما يكيلون فلا أرى بذلك باسا. ابن رشد: هذا مثلما في المدونة وهو مما لا اختلاف في جوازه إذا انعقدت بالحضرة عند الوزن قبل التفريق، وكذلك لو اشترت نصيبهم منه بدارهم نقدا لجاز. ولو باع بعض الورثة نصيبه من حلي الذهب من أجنبي بوزنه من الذهب لم يجز. ولو باع نصيبه من أجنبي بدراه لم يجز عند ابن القاسم وجاز عند أشهب إن قبض الحلي كله وبالله التوفيق.

[من وجب عليه دينار وازن من حنطة لا يجوز أن يدفع ناقصا ويرد من الحنطة]

وسئل عن رجل ابتاع حنطة بدينار وازن ثم إنه أعسر بالدينار الوازن، فقال للذي باعه الحنطة: خذ مني دينار ناقصا شعيرة وأرد عليك فضل الحنطة.

فأجاب: إذا ثبت البيع بالوازن فلا ينبغي ذلك، لأنه قد ثبت عليه دينار وازن فأعطى مكانه ناقصا وزيادة حنطة، فذلك دينار بدينار وحنطة. وإن ثبت البيع بناقص فلا ينبغي له أن يعطي وازنا ويأخذ فضل شيء من الأشياء. فأما ما لم يثبت البيع إلا مراوضة منهما فلا بأس بذلك.

ابن رشد هذا بين على ما قال إنه إذا ثبت البيع بينهما بالدينار الوازن

[303/6]

بإيجاب كل واحد منهما إياه لصاحبه فلا يجوز أن يأخذ منه ناقصا ويأخذ من الحنطة ما وجب لنقصان الدينار.

وأجاب عنها فقيه تلمسان ومتيها أبو الفضل سيدي قاسم العقباني رحمه الله تعالى بما نصه: الحمد لله إن هذا البيت الذي شهدت به البينة بأنه

[248/7] من حبس المسجد الجامع لا مرد له ولا منتفع, لابكراء ولا باعتمار فلا بأس بأخذ العوض عنه مكانا غيره, يكون أغبط للحبس وأتم لنفعه, فحكم بذلك القاضي بعد ثبوت المبيح الذي أشرنا إليه ويسجل به, ويشهد عليه قال بصحة المعاوضة في هذا جماعة من العلماء, وأفتى به من أشياخ المذهب من يعول عليه ويرجع إليه, وإن كان البيت المذكور به منتفع للحبس وقد ضبطت البينة التي شهدت به حدوده وعرفتها معرفة يقين كان للناظر أن يحوز البيت المحبس, وأما إن لم يعرف الشهود بالبيت حدوده وليس ثم من يشهد بها, فمذهب ابن القاسم لا يعول على شهادتهم حسبما يقوم من مسألة كتاب الأيمان بالطلاق, والذي اختاره للناظر حيث قلنا له أن يحوز البيت أنه إن وجد العوض عن البيت ما هو أوفر للحبس وأكثر نفعا, فليأخذه للحبس ويترك المدرسة على رسمها لما في ذلك من حصول الخير المبين وقد وقع في العتيبة ما يدل على تسويغ الامضاء بفعله والله الموفق.

[دخول الحفدة مع أولاد الصلب في التحبيس]

فأجاب: هذا اكتراء مجهول لا يصح ولا يجوز الأخذ فيه.

[ إحداث ساقية تنتهي لساقية قديمة لدور الدبغ ]

وسئل ابن عرفة عن خراب أحدثت فيها جوابي(¬1) وجعل فيها غسالة لغسل الجلود واللبود وأحدثت للخراب المذكورة ساقية تخلط على ساقية دور الدبغ وتخرج معها من سور البلد إلى مستقرها، فأذن في ذلك سائر أرباب دور الدبغ إلا رجلا اشتري نصيبا من خراب قرية قاعة من دور الدبغ وأبي أن يأذن في إجراء قناة الخراب المذكورة فأراد من أحدث الغسالة المذكورة أن يجعل نصفها لسور المدينة المذكورة لشدة خرابه واحتياجه إلى الإصلاح وخوف الناس من غرر، فهل ذلك له وتجري الغسالة المذكورة لأن لها خراجا كثيرا والناس في غرر من السور ولا يلتفت إلى إذن من اشتري النصيب المذكور بهذه الضرورة، كما قيل في جبر بائع ما يزاد في المسجد عند الضرورة إلى ذلك؟ أم لا بد من طوع مشتري النصيب وإذنه؟

فأجاب: مقتضي الحال والعادة أن يقضي لمن كان في موضع الخراب المذكورة أن يجري مع الناس في ذلك المجري المعين ومجري الغسالة المذكورة مثل مجاري الدور من فضلاتها المائعة والجامدة أقرب منها حينئذ إن تطوع بإن الغسالة لما ذكر ( )(¬2) والقواعد المذهبية والأصولية تقتضي ذلك والله أعلم.

وسئل القابسي عن مكتري الزاملة لا يسمي ما يحمل عليها لا يجوز

[280/8]

[281/8]

وإذا اكتري الدار ولم يسم ما يدخل فيها فجائز فما الفرق؟

فأجاب بأن الراحلة لها حق فيما يحمل عليها لقلة ما ينهكها ويذهب قواها، والدار لا يضرها في نفسها شيء، فلا يمنع مما لا يكون على البنيان فيه ضرر.

[ حكم البناء في الأرض المكتراة ]

وسئل عن المتكاري يبني فيها بإذن ربها وينكر صاحبها أن يكون بنى فيها شيئا.

فأجاب: قال ابن القاسم إن كان في الدار أثر وكان يشبه صدق، وإن تبين كذبه فالقول قول رب الدار وعلى الساكن البينة.

[

له بطنية تشتمل على مال، وقال له هذا مال ولدى أبي البركات، لا تدفعه

[260/9] له ولا لوصيه حتى يملك أمر نفسه وماله فإذا ملك أمره فحينئذ تدفعه إليه باعتراف ولا يمين بذلك، وتقيد بالعهد رسم وبالأمانة رسم بإقرار الأمين وموافقة الأخ الوصي وتسليمه المال لأخيه المذكور وكتب الشورى بمحول الرسمين وأحلت إليها.

فأجاب : القول قول الزوج فيما جرت العادة بدفعه من النقد قبل الدخول ، وما عدا ذلك فالقول فيه قول الورثة قال محمد بن عياض رحمه الله : رأيت بخط الشيخ أبي رحمه الله قال . قال الداودي فيمن ادعى على رجل أنه شتمه ، فإن كان يعرف بينه وبينه مشاررة حلف له ، وإلا سجن حتى يحلف أو يقر ، وإن لم يكن بينه وبينه ذلك فلا شيء عليه إلا أن يقيم بينة . ورأيت بخطه أيضا : قال ابن أبي مريم كنت أقول فيمن أقامت عليه امرأته شاهدا بالطلاق فنكل عن اليمين بقول ابن القاسم حتى وجدت حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « إذا ادعت المرأة طلاق زوجها وجاءت على ذلك بشاهد عدل واحد استحلف زوجها فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد ، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر وجاز طلاقه » (¬1)

. قال ابن أبي مريم فأخذت به ، وهي رواية أشهب عن مالك ، وبه آخذ فإن نكل ثم أراد أن يحلف بعد لم يكن له ذلك .

وسئل ابن رشد عن متوفاة لها ابنة وزوج وأخت محجورة منقطعة عنها ، والمتوفاة معروفة بمال وحلي لم يوجد منه شيء بعد وفاتها ، فقام وصي الأخت يطلبه ، وكشف الزوج وابنة لهما أخرى عن التركة وزعما أنهما غابا عليها فقالت الأخت وأنا بأي وجه ولست وارثة معكم ولا ساكنة في داركم ، فقال الوصي إن أختك الوارثة الصغرى رفعت عندك هذه لتختفي من التركة حتى تحل لها وحدها وتواطأت معها ومع أبيكما هذا لتقطع حق الأخت مع ما يشملكم من الجهل بما يلزم في هذا ، ولست أقول إنك سرقتها ولا غصبتها ، هل يلزم هذا البنت المدعى عليها اليمين أم لا ؟ وكيف إن لم تكن ممن يتهم بالسرقة ؟ . وكيف إن ظهر بعد هذا من تلك الأسباب عند شدة الحاكم شيء مدفوق دفن ريبة وشهادة القالة والسماع على هذا البنت بما ذكر ؟ موفقا إن شاء الله تعالى .

[238/10] فأجاب : تصفحت السؤال ووقفت عليه ، واليمين عليها لازمة على كل حال وبالله التوفيق .

238/11] والاحتواء على نواص الاعتبار فاحسن الله به الامتاع وأنفى عنه الدفاع وذلك أنه اعترض فقال: إذا انتفى أحد السوادين واستعقبه ضده، ينتفي السواد الثاني أيضا إذ الضد الطارئ في السواد الثاني على وجه منافاته ومضادته للذي انتفى وها أنا أنتقض السؤال وأوضح بعون الله وجه الانفصال فأقول: إذا ثبت أن كل ما يقبله الجوهر، وجب أن لا يعرى عنه وعن ضده، فلو قام الجوهر بسواد واحد وجوزنا قيام سواد آخر به فإذا لم يقم به سواد ثان مع قبوله له، وجب أن يقوم به ضده طردا للأصل السابق، وتمهيدا للقاعدة التي تقدم ذكرها ويلزم من ذلك أحد أمرين: أحدهما أن يقال: يجوز خلو الجوهر المختص بالسواد الواحد عن سواد ثان مع صحة قبوله له سواد ثان ومن باح بذلك جره كلامه إلى تجويز عرو الجوهر عن جملة الأبواب إذا المعمول في تحقيق استحالة تعري الجوهر عن الألوان صحة قبوله لآحادها على البدل. وكلما يقدح في ذلك يصد على التبليغ إلى إثبات استحالة تعري الجوهر ممن يصح قبوله اياه فهذا أحد لا يلزم.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٨٦