تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل رحمه الله عن العدد الذي تجب عليه إقامة الجمعة من الناس, هل يكون عدد البيوت وعدد الرجال واحد في ذلك؟ أم يكون الأصل عدد البيوت متى غاب بعض أهل البيوت وجبت الجمعة على من بقي منهم في البيوت الذين تجب على عدد مخصوص منهم؟ أم لا تكون الجمعة إلا على عدد مخصوص من الرجال ولا معنى للبيوت؟ إذ المراد من البيوت الرجال؟ ومن أحق بالرعاية في ذلك؟ بين لنا محققا ذلك موضحا موفقا إن شاء الله.

فأجاب تصفحت رحمنا الله وإياك سؤالك ووقفت عليه. والمراد في الحديث بعدد بيوت القرية التي يجب فيها الجمعة عدد الرجال أو ما قاربهم, لأن المعلوم أن البيت مسكن الرجل الواحد في أغلب الأحوال. وإلى هذا الحديث ذهب ابن حبيب فيما حكى عن مطرف وابن الماجشون, فقال إذا كانوا ثلاثين رجلا أو ما قاربهم جمعوا الجمعة. وأما مالك رحمه الله فلم يحد في ذلك حدا وإنما قال إن الجمعة لا تجب إلا في القرية الكبيرة المتصلة البنيان[224/2] التي فيها الأسواق, ومرة عن اشتراط الأسواق. فمذهبه أن الجمعة لا تجب إلا في الأمصار أو في القرى العظام التي تشبه الأمصار. وقال أبو محمد عبد الوهاب: حد ذلك أن يكونوا عددا يمكنهم الثواء وتتقرى بهم القرية وبالله التوفيق.

[الإمام المجذوم]

قلت: قال بعضهم: فأبو أيوب رضي الله عنه هو من جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كبارهم، وقد فضله الله تعالى على غيره من الأنصار، بأن نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره حين هاجر إلى المدينة مع حرص كل واحد منهم على أن ينزل عنده، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « دعوا الناقة تسير فإنها مأمورة ». فسارت حتى بركت في فناء دار أبي أيوب رضي الله عنه، واسمه: خالد بن يزيد، وهو من ولد الحكيم العظيم الذي كان لتبع الأول من جملة أربعمائة عالم كانوا معه، فلم يكن فيهم من دل لتبع على دواء العلة العظيمة النازلة به بسبب نيته الفاسدة في هدم الكعبة، وسبي من حولها وأسرهم، فنزلت به العلة، فطبه الجميع فازدادت علته، فدعا بهذا العالم الذي أبو أيوب من ذريته، فقال له: دواؤك أن تصلح نيتك لهذه الكعبة، وأهلها وتبرأ من علتك، ففعل فبرئ، وأخبره بأنه يبعث في آخر الزمان رسول من نسل هؤلاء يكون صحاب هذه الكعبة، فآمن تبع برسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ما أخبره عنه هذا العالم، ولما رأى من برهان الراحة من علته التي كان قد آياسته من زوالها أربعمائة عالم، فلما دله جد أبي أيوب على إصلاح النية لها أفاق فآمن وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن يخلق بألف عام، ومات بقلنسان بلدة من بلاد الهند بعد أن كان قد بنى ببقعة شرب، ولم يكن قط فيها بناء أربعمائة دار للأربعمائة عالم حين كانوا أجمعوا على أن لا يخرجوا معه من تلك البقعة يثرب، فسكنوا وغرسوا النخيل فيها، ودار أبي أيوب كانت دارا للعالم الكبير الدال لتبع على صلاح النية في أمر الكعبة شرفها الله والمخبر له بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومجيئه آخر الأنبياء.

=فأجاب: قد ذكر أهل المذهب أن الإشادة بالنكاح وشهرته مع علم الزوجين والولي يكفي وإن لم يحصل إشهاد ، وهكذا كانت أنكحة أكثر السلف ، وهذا المعنى قد حكى ابن القاسم عن مالك ، فحيث تظاهر الزوجان بالمراجعة وظهر علم الولي بها وبدخولها ، فلا قدح في صحة النكاح كما في المسألتين الأخيرتين بالمقلوب ، وحيث لم يظهر علم الولي إلا بعد دخول الزوجين ، ويمكن حصول وطء قبل علمه في المسالة الأولى ، فهذا هو الذي فيه النظر ، والأمر فيه صعب ، لكنهم ذكروا رواية أبي قرة عن مالك في رجل تزوج امرأة ثم طلقها ، أنه يجوز له تزوجه إياها ثانيا ، بأن تعقد هي على نفسها دون ولي ، وعللوا هذه الرواية بأن القصد بالولاية في النكاح النظر في الكفاءة ، وإنما يحتاج إلى النظر في هذا النكاح الأول دون ما بعده من المراجعات ، إذ قد حصلت الزوجية ووقع النظر في كفاءتهما ، وهذا نحو ما يحكى عن بعض الفقهاء أن المرأة إذا عقدت بنفسها نكاحها فإن النكاح موقوف ، فإن وضعت[230/3]نفسها في غير كفء كان للولي الفسخ ، وإن وضعت نفسها في كفء فعلى الولي أن يجيزه ويمضيه ، فإن فعل وإلا أجازه السلطان عليه ، فعلى هذا لا تفسخ المراجعة عليه بعد وقوعها على ما وصف من حالها ، وتنضم في القضية ضميمة تقوي هذا الاعتبار وهي مراعاة قول من قال من أهل المذهب أن الطلاق المملك رجعي ، فإذا كانت المراجعة في هذه النازلة في بقية من العدة ، حسنت مراعاة هذا القول مع ما تقدم ، وقد كان ابن عتاب يراعيه في ارتداف الطلاق في العدة ويفتي بذلك ، فهذا ما عندي ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج .

[امرأة طرأت على موضع وذكرت أنها كانت على فساد وتابت وتريد أن تتزوج]

*وسئل عن امرأة طرأت على موضع وذكرت أنها كانت على فساد إلى أن ترامت بنفسها في الجامع ، وزعمت أنها تابت ورامت التزوج .

والثاني أن ذلك لا يلزم، وأن له أن يتزوج ولا يلزمه طلاق ولا شيء وهو قول المغيرة المخزومي، وكان أبوه ممن حلف على أمه بمثل ذلك، واختاره بعض شيوخ المذهب، وهو مذهب الشافعية لقوله عليه السلام «لا طلاق قبل نكاح».

والثالث النهي عن ذلك ابتداء، ويمضي بالوقوع ولا يفسخ، قاله ابن القاسم في العتبية، إذ كتب إليه صاحب الشرطة في رجل تزوج امرأة حلف بطلاقها إن تزوجها فتزوجها، هل أفسخه؟ فكتب إليه لا تفسخه، وقد أجازه بن المسيب يقول: دعهما واثمهما في عنقي. وقد روي ابن وهب والمخزومي عن مالك جواز ذلك ابتداء، وقاله ابن عبد الحكم، انتهي النقل في ذلك. والظن بذلك الرجل الذي لج في المسألة أنه سمع ما فيها وأراد الأخذ برجعتها. فلو كان ذلك مما يخفى له وقلد فيه من رخص لكان مخلصا، لكن الحاكم وظيفته المنع على المشهور، وعلى ما غلب على الناس في هذه البلاد العمل به في ذلك، ولا يسعه مع قوة الرخصة وشهرة الخلاف أن يعاقب على ذلك، بل يحول بينه وبين مراده منه وذلك حسبه، وقد عمل بعض القضاة في بلدنا بإجازة ذلك بعد وقوعه، وحضرت أنا ذلك معه وشاهدته، لكن العمل الغالب جرى بفسخ النكاح بالطلاق الملتزم

[251/4]

[252/4]

على حسبه قبل الدخول وبعده، ولابد من العدة إن كان دخول، وإن لم يعرف دخول ولا اعترفا به فلا عدة.

وأما مسألة المشهود بموته بشهادة السماع الفاشي بموضع كذا في تاريخ كذا فهي صحيحة. والشهادة فيها عاملة، وأحكام الوفاة كلها نافذة، وقد عقد أهل الوثائق وثيقة بثبوت الموت بالسماع الفاشي في البلاد البعيدة.

فأجاب: وقفت على مكتوبكم في المسألتين أما الأولى منهما فإن البيع فيها مردود لمكان الشرط الفاسد فقد ثبت بشهيدي البيع فالواجب الاعذار إلى المشتري فيما ثبت من ذلك الشرط العائد على العقيدة بالجهل فإذا لم يكن عنده مدفع وجب الفسخ وهذا أشد من مسألة اختلاف ابن القاسم وأشهب وهي البيع على أن يتفق المشتري على البائع حياته فقال ابن القاسم البيع فاسد يجب رده للجهالة وقال أشهب البيع جائز وقد يؤول على أنه أراد وجه التعمير فما قصر عنه بموت البائع قبله وجب على المشتري غرمه وما زاد عليه بتأخر موت البائع إلى ما بعده سقط ورأى أن النفقة متعارفة في قدرها بحسب حال مشترطها وإنما كانت تلك أشد من هذه لأن الشرط هنا وجه من الإجارة مع التصريح بمدة الحياة كيف كانت مع إحاطة العلم بأن المتعاقدين لم يقصدا إلى التعمير ولا عرفاه وليس ما فعلاه من إخراج ذلك الشرط وقد ظهر بسبب ذلك الغرر والمخاطرة في ذلك البيع وأيضا قثبوت ما ثبت من حال البائع من خرقه وذهوله يؤكد حق الورثة في ذلك الغبن وأما المسألة الثانية فالأصل فيها بقاء الأيدي الحائزة على حيازتها إذا تقادمت ومرت المدة المعتبرة عليها وادعى أصحابها المال والملك فيها وكان ذلك القدر من الحيازة في وجه من ادعى الآن الملك وأثبته وإنما على أصحاب الأيدي في هذا

[230/5]

من تجار القيسارية فقطعها وأشهد على نفسه الزكية، بالرجوع عما أفتى به من الجواز عدولا. ابن عرفة نقل بعضهم جواز الرد في الدينار لا أعرفه وذكر بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام وأتاه فسأله عما نقل عن ليؤنبه على ذلك، فأنكر فتواه بذلك.

[حكم اجتماع المراطلة والقضاء والصرف]

وسئل عن الرجل يكون له على الرجل عشرة دنانير مجموعة، فيزنها فيجدها تزيد خروبة فقال له الغريم: لا تقطعها وأنا أعطيك الخروبة الآن ذهبا.

فأجاب: لا يعجبني هذا.

فقيل له: لا يعجبك هذا فقال: نعم.

ابن رشد: هذه مسألة يجمع فيها مراطلة وقضاء في الدنانير المجموعة وفيها ثلاثة أقوال: أحدها أن ذلك لا يجوز، كانت الدنانير من بيع أو قرض. وهي رواية ابن القاسم عن مالك في أصل السماع، وأحد قولي أشهب. والثاني أن ذلك يجوز كانت من بيع أو قرض. الثالث أن ذلك يجوز إن كانت من قرض، ولا يجوز إن كانت من بيع، وهو قول ابن حبيب في الواضحة وقد قيل إن في المسألة قولا رابعا: وهو أن ذلك يجوز في البيع، ولا يجوز في السلف، وهو قول ابن القاسم في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى والصواب أ، ذلك ليس بقول رابع، لأنه إنما تكلم في الرواية على درهم قائم، فهي مسألة أخرى لا اختلاف فيها. ويدخله إذا كانت الدنانير من بيع على مذهب من لا يجيزه ذهبا نقدا وبسلعة إلى أجل، لتقدم دفع السلف. ومن أجاز ذلك في السلف ولم يجزه في البيع قال: ن التهمة إنما تكون في البيع لا في السلف. والصحيح في القياس والنظر أنه لا تهمة في ذلك في البيع ولا في السلف لأنه إنما قضى في الوجهين جميعا ما ترتب فيه ذمته، ووقعت المراطلة في الزائد على ذلك، فالعلة في ذلك إنما هي أن الزائد الذي وقعت فيه المراطلة لم يوزن على حدته، وإنما وزن مع جملة

[300/6]

وأفتى الشيخ السيوري رحمه الله فيمن أخذ من مسجد عمودا فجعله في الجامع وباع العمود الذي كان في الجامع ممن بنى عليه حنية أو حنيتين وعلويا بأن قال يرد العمود لمكانه في الجامع, وينقض جميع ما عليه إذا لم يتوصل إليه إلا بالهدم, قلت فإذا كان هذا في عمود عوض مما هو أحسن منه فكيف يثبت السكنى فجاز, ثم يصرف في غير ما حبس له, وهذا مما لا شك فيه. وأما ما سألت عنه من هدم المدرسة أو مسجدها لقصده بهما الضرار فهذا مما لا أقول به ولا أستسيغه, لأن كثرة أماكن العلم سبب عادي في كثرة طلب العلم وانتشار عدد طالبيه لوجدانهم الإعانة عليه, ولو بالسكنى بموضع متيس المرافق, وقد علم هذا من أحوال المدن, فالمدينة الخالية عن المدرسة, أو التي فيها مدرسة واحدة ليست في انتشار العلم بها كالتي لا يفقد الطالب فيها موضعا, بل يجد الرفق والإعانة حيثما سكن من مدارسها, ومسجد المدرسة ليس في الحكم كغيره من المساجد المباحة لعموم الناس, ولهذا قيل في الآذان فيها ما قيل, فالعلة المتقررة في المسجد الضرار ليست

[246/7] متحققة في مسجد المدرسة, فالواجب عدم التعرض للموضع المذكور بالهدم إلا من الوجه المتقدم, واما ما أشهد به الباني لولده بعد الحيازة وسكنى الطلبة فمما لا ينفعه ولا ينفذ بحال, والأصل في ذلك مسألة المدونة فيمن بنى مسجدا وأباحه للناس, وكلام الأشياخ في المسألة معلوم.

فأجاب : لا يصح تعجيل بقية الكراء من تركة المكتري في التي لا يجوز فيها النقد بحال، والذي يوجبه الحكم إن لم يرد الورثة التزام بقية الكراء في أموالهم أن تكرى الأرض فيما بقي من المدة فإن نقص عما اكتراها به وقف بقيته من التركة وأدى منه ما نقص عند وجوبه عاما. وكذا الحكم في الدار على الصحيح وهو الآتي على قول ابن شهاب ورأيت لبعض الشيوخ أن دينه يحل بموته ويجب تعجيله من تركة الميت وليس بصحيح إذ لا يحل بموته إلا ما قبض عوضه ولم يقبض منافع ما بقي من المدة وهي تقتضي شيئا فشيئا ولا بد من الانهدام على الدار وقد يخرج قوله على من يرى قبض الأوائل ليس قبض الأواخر.

وسئل اللخمي عمن اكتري ضيعة لزراعة الحناء فزرعها وتصورت وباعها المكتري من صاحب الضيعة وقبض ثمنها ثم أراد بعد ذلك دفع الكراء من ثمن الحناء وينفق بقيته، هل يجوز ذلك أم لا؟

فأجاب: الأحسن للمكري أن لا يشتري ذلك من المكتري، فإن فعل مضى إذا قبض الثمن ورده بعد القبض.

[ حكم ماء المواجل ]

وسئل المازري عن ماء المواجل(¬1) في الديار المكتراة هل ذلك للمكري أو للمكتري؟

فأجاب: ينظر إلى العادة فيجري عليها. فسألناه عن فقهها، فقال: كان مذهب عبد الحميد أن الماء لرب الدار، ومذهب المفتين بالمهدية أن

[277/8]

[278/8]

258/9] ثبوته ببينة عدلة، قيل: يكفي فيه شهيدان عدلان فأكثر، وقيل: لا بد من الاستكثار من الشهداء، فإن ثبت موجب التقديم عليها قبل مضى عام قبل ابتناء زوجها عليها صح تقديمه وإن كان بعد مضيه لم يصح تقديمه، وإن جهل تاريخ ذلك فلا يصح تقديمه لا سيما وفي المذهب من يقول إنه يحكم برشدها بالبلوغ خاصة، ولا سيما مع تساهل كثير من القضاة في ذلك وعدم إعذارهم لمن قدموا عليه، ولا يحل لزوجها إذا علم بسفهها وسوء نظرها لنفسها أن يقبل منها شيئا لا هبة ولا غيرها.

[إمرأة وصى على ابنتها زعمت...]

وسئل عن امرأة وصى على ابنتها زعمت أن ما أنفقت عليها من مالها بعد الدخول بها، وربما أنكرت شيئا من المتخلف مما حصل بيدها، ثم شهد به عليها فوافقت عليه، إلا أنها أنكرت قيمته قوم مثله بخمسين، فقالت هي: قيمته عشرون، ولم يوجد من يشهد بالثمن يوم البيع.

فأجاب: تجبر على تعيين ما حصل بيدها من مال محجورتيها المذكورتين، والإشهاد عليه وثبته عند القاضي في زمام أقضيته موثقا بالإشهاد، ويوقف رسمه بيد أمين، وما أنفقته عليهما بعد توجه نفقتهما على الزوجين ضمنته، وسواء ثبت إنفاقهما وكسوتهما ببينة أو لم يكن إلا مجرد دعواها ذلك لأنهما صارتا غنيتين عن ذلك لتوجه ذلك على الزوجين، وإذا أنكرت شيئا من ذلك قامت عليها بينة فقد سقطت أمانتها وثبتت خيانتها فيجب غرمها، وأما ما وافقت عليه بعد الشهادة عليها فيقال للبينة التي شهدت عليها به صفوه، فإن وصفوه قدمت تلك الصفة قيمة عدل قيمته، وهذا كله إذا كانت القيمة أكثر من الثمن الذي باعت به الحوائج وأما إن كان الثمن أكثر غرمته.

[مسألة تظهر من جوابها]

وأجاب سيدي إبراهيم اليزناسنى عن مسألة تظهر من جوابه بما نصه:

فأجاب : أقول والله الموفق للصواب إن حكم الدعاوي والمطالب أن لا يقطعها خصام ولا توقيف وعقد محصور ومقال إلا باعتراف أحد الخصمين بإبراء خصمه من المطالبات والتباعات وأنه لا حق له قبله ، لكن جرت السيرة من قضاة العدل متى طلب الموقف موقفه لجمع مطالبه أن يلزم ذلك ، ولكن هذا يكون فيما يتعلق بمجرد الإقرار والإنكار وفيما بحضرة التواقيف والدعاوي ليلا تتكرر عليه الأيمان ، وذلك على رأي من يرى جمع الحلف على الدعاوي الكثيرة في اليمين الواحد . وأما من لا يرى ذلك فلا حجة في جمع مطلبه ولا لانتهاء توقيفه . وإذا كان التوقيف ممن لا يلزمه إقرار ولا يتقيد عليه اعتراف لم تنقطع حججه ولا ألزم انتهاء توقيفه كالقائم عن محجور أو بيت مال أو ما الحجة فيه لجماعة المسلمين وشبه هذا مما لا يلزم إقرار القائم فيه على [235/10] المقوم . ومسألتك من هذا وكذلك إن كانت دعاوى الموقف لا يحصرها ولا يحيط بها كالمطلب في المواريث وما تنتجه المخاصمة ، فهذا مما لا يلزم الخصم حصر مطلبه وإنهاء توقيفه إذ لا يحيط بتركة موروثة وما بيد الناس منها ، وإنما يستفيد علم ذلك شيئا بعد شيء بالبحث والسؤال ، وكذلك ما تنتجه الخصومة من المطالب ومقالات لا تنحصر أيضا إذ ذاك بحسب مقتضى جواب الخصم . ومسألتك أيضا من هذا ، فإنه طلبه أولا بالغلة فأوقفه بعد اعترافه له بالأصل ، فلما أنكره فيه لزمه الانتقال إلى الخصام في الأصل ، فله أن يوقفه من ذلك على ما رآه ويلزم الخصم الجواب عن ذلك على كل حال للوجهين المتقدمين قبل من اعتراف المقدم لو اعترف الآن بأن الأصل ليس لمحجوره لم يضر ذلك المحجور، فكيف وليس سوى توقيف على نوع من الخصام في غلة الأصل ؟ ولأن ما ينتجه الخصام ولا يحصره توقيف لا يلزم القئم ذكر ما لا يلزمه وما لا يحيط به علمه ، وبالله التوفيق .

[لا يقبل قول المرأة في الإكراء والافتضاض إلا إذا شكت على الفور]

اتفق أيمتنا على تضاد المثلين واستحالة اجتماعهما في المحل الواحد. وهو من أغمض أحكام التضاد وأبعدها غورا واصعبها مدركا مجاجا وإن كان شائعا ذائعا مذهبا ونقلا. فالذي عول عليه القاضي رحمه الله في ذلك أن قال: لو جوزنا قيام سوادين، بجوهر واحد لوجب أن يخلو المحل عن أحدهما إلا بمعاقبة ضده إياه إذ كل عرض له ضد لا يخلو الجوهر عنه وعن ضده جمعا. وهذا أحد أركان حدوث العالم. فلو قام سوادان بمحل واحد احتيج لانتفاء أحدهما لا محالة، إذ هما متجددان طورا بعد طور على أصولنا. ثم إذا انتفى أحدهما مع تقدير استمرار المثال الثاني فقد انتفى عرض ولم يعقبه ضده. وهذا ما قدمناه ولو قدر ناظر يعارض الانتفاء السواد

[236/11] الآخر، وأقضى ذلك إلى أن لا يتصور انتفاء أحدهما إلا بانتفاء الثاني. وهو معلوم بطلانه فإنه إذا جاز ثبوت سواد واحد ابتداء صح استمراره انتهاء وعلى الدلالة أسئلة وطلبات ووجوه التفصي واضحة عن جميعها.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٨٣