وسئل رحمه الله عن قرية بين أربع عشرة قرية, وفي القرية المذكورة جامع قديم كان أهل القرى المذكورة في الزمان الأول قد اتفقوا على بنيانه والصلاة فيه لما في ذلك من المنفعة لأهل القرى المذكورة لكونها وسطا, فصلوا فيه إلى الفتنة ثم انتقلوا من أجلها إلى حصن في أعلى القرى المذكورة, فصلوا في جامعه إلى أن تمكنت الهدنة, انصرف الناس إلى أوطانهم في القرى المذكورة, فافترقوا فرقتين, طائفة تصلي في الجامع الحديث الذي في القرية التى انتقلوا إليها من الحصن في أول الهدنة. واحتج أهل هذه القرية المذكورة بأن قالوا فإن قريتنا فيها ثلاثون دارا, والقرية التي فيها الجامع القديم ليس فيها إلا اثنتي (كذا) عشرة دارا, وقال سائر أهل القرى المذكورة
[223/1] لا تكون صلاتنا إلا في الجامع القديم, لأنه في قرية وسط القرى, وقريتكم تبعد عنها, وذلك من الضرر علينا, والرفق بنا أن نصلوا (كذا) في الجامع القديم حسبما كان في الزمان الأول للمصلحة المذكورة ولما بني له. وتبين وفقك الله هل تصرف الصلاة من الجامع الحديث إلى الجامع القديم للمصلحة المذكورة؟ أم يبقيان على حالهما؟ أم تقام في الجامع الحديث للشبهة التي ذكرها أهل قريته من أن فيها ثلاثين دارا؟ وبين لنا ذلك بينا شافيا يرفع الإشكال, فإنه أمر وقع وأجببنا الوقوف فيه على مذهبك, والله ولي التوفيق والتسديد.
فأجاب تصفحت السؤال ووقفت عليه, ولا يراعى قوم الجامع القديم إذا لم تتصل إقامة الجمعة فيه لانتقال أهله عنه بالفتنة إلى جامع الحصن, فالواجب أن تقر الجمعة في القرية التي انتقلوا إليها من الحصن في أول الهدنة وأقاموا فيها الجمعة, ولا تنتقل عنها إلى الجامع القديم برجوع الناس إلى اوطانهم في جميع القرى ولا إلى مسجد سواه وبالله تعالى التوفيق.
[أقل عدد تجب معه إقامة الجمعة في القرية]
وأفتى أبو حفص العطار: بمنع النصارى أن يعرفوا في بناء الكنائس، ويبدلوا بناءها إن كانت بالطوب فلا يبدلوا بالحجر، ويمنعون من كمال ظاهرها على كل حال، وذكر أن الشيخ أبا الحسن القابسي كان تكلم على هذه المسألة على حين أراد بعض اليهود أن يفعل ذلك بالقيروان لمكانته من السلطان، فلما تكلم الشيخ امتنع اليهودي، ولا يمنعون من إتقان البنيان ومن رفع الباب إذا طلعت عليه الأرض، ولا مما يحملونها به من داخلها، قيل: ومن هذا إذا اكترى الذمي علوا أو اشتراه والأسفل للمسلم، فأجاز ابن عرفة واحتج بسكنى أبي أيوب فوق النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم أسفل، وعورض بأنه صلى الله عليه وسلم طلب ذلك لتيسيره على أصحابه في غشيانهم مجلسه، ولأن أبا أيوب من خيار الصحابة وفضلائهم، وأقر ذلك صلى الله عليه وسلم، بخلاف هذا، إذ قد ورد فيه حين علت خيل على جبل أحد فقال: « اللهم إنهم قد علونا ولا ينبغي أن يعلونا، ثم نهض إليهم وقاتلهم ».
[259/2]
[260/2]
حتى أنزلهم من الجبل، وعموم الحديث، ولم يجب رحمه الله عن هذا الاعتراض بشيء.
[ أبو أيوب الأنصاري ومناقبه ]
*وسئل : عن رجل طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها منها ، وكتب له رسم بين أسطر الصداق ، ولم يقع إذ ذاك إشهاد على الزوجين المتراجعين ، ولا على الولي عم الزوجة عاقد المراجعة عليها ، ولا علم إذنه في النكاح ، إلا أنه فيما ذكر الزوج كان عالما بالطلاق ، وتراجع الزوجان في تاريخ الطلاق ولم يشهدا كما ذكر ، ويقبل على أحكام الزوجية من حينئذ إلى الآن ،[229/3]والعم في أثناء ذلك مستوطن معهما في قرية واحدة ، ثم إن الزوج طلق الزوجة المذكورة طلقة بائنة ، وذهب الآن إلى مراجعتها ، فوجدت المراجعة كما أخبرتكم ، فهل تعد مشاهدة الولي للمتراجعين على أحكام الزوجية مع علمه بالطلاق إذنا في المراجعة ، أم لا تعد إذنا إذ يمكن أن يكون إنما علم بالمراجعة بعد وطء الزوج الزوجة ولو مرة ، وعلى كل تقدير ، ما يكون عليه العمل في شأنها ؟ وهنا زوجان آخران كانا أيضا قد تراجعا ولم يشهدا لكن المراجعة بخط القاضي كان بهذه الجهة واسمه مكتوب فيها ، وذلك والله أعلم إذن منه ، مع أنه قد كان كتب بأعلى الصداق : يشهد علي في المراجعة على عادة قضاة عصرنا ، وقد طلقت الآن طلاقا ثانيا .
وهنا أيضا زوجان آخران قد كتب في صداقهما رسم يتضمن أن الزوج قد كان قال لزوجته : أنت حاكمة نفسك . وأنه قصد بذلك الطلاق ، ولقد راجعها من ذلك بصداق بولاية أبيها ، ولم يشهد على ذلك واحد منهم ، ومكثا بعد ذلك على أحكام الزوجية سنين ، وولد لهما وهما كذلك إلى الآن من غير إشهاد .
فيحمل ذلك على أن ما كان عليه من حق الزوجة داخل في التسليم لأنه الناظر في أحوالهم، والقيم بأموالهم بمقتضى العرف والعادة، فينفرد أهل الديون بما يسع ديونهم من المتروك دون الأولاد المسلم لهم.
وأما الرجل الذي قام عليه أخوته للأم يطلبون ميراثهم منها فاستظهر عليهم بما بذكر من الرسمين، فأشهاد الأم له بما شهدت به من ذلك في صحتها وجواز أمرها نافذ عليها ولازم لها في حياتها وصحتها باتفاق، وبعد وفاتها في تركتها على المشهور والمعمول به، لكن يحلف فيما يأخذ بعد الوفاة من التركة يمين التهمة إن لم يظهر الإنفاق ببينة فتكون يمينه على صحة أصل الحق على ما اختاره ابن رشد في البيان، ويمينا أخرى وهي يمين القضاء على ما يجب. ولا مبالاة بإنكار البنت لما اعترفت به الأم، ولا لقيام البينة على أن ذلك لم يكن، فإنها شهادة على النفي فيما اعترفت هي بثبوته إلا الدار المصيرة في بعض الدين بسبب الاقتطاع فينظر فيها، فإن ضمن في عقد الشراء معرفة شهوده القبض الناجز كما يجب في التصيير أو اعتراف المتعاقدين به على القول الصحيح، صح الشراء فيها ورجوعها بعد ذلك إلى يد الأم ولسكناها غير ضامن، وغن لم يذكر في عقد الشراء قبض ولا تناجز في الدار وثبت بالبينة سكناها في الدار وقت التصيير وبعد ذلك من دون خروج منها، ففي ذلك بين الأشياخ اختلاف. فأكثرهم على
[250/4]
[251/4]
بطلان التصيير والأقل علي صحته. وإذا بطل صارت الدار ميراثا،ويتبع المشتري التركة بالعدد المقتطع في الدار بعد يمينه علي صحة أصل الحق كما سبق.
وأما مسالة محرم الداخلة علي زوجة إذا هو تزوج عليها في السؤال ففيها من الاختلاف بين الفقهاء ما قد اشتهر لأنه طلاق قبل النكاح،وفي المذهب في ذلك ثلاثة أقوال:
أحدها اللزوم إذا حصل النكاح وأنها تحرم بالعقد عليها بعد حصوله وهذا هو المشهور من مذهب المالكية.
بعقد قديم مضمنة أن كل قرية تعمر ما يقابلها من الجبل الذي فيه نزاعهم ولم يثبت ومن أهل تلك القرى من يثبت له التمليك في بعض جهات الجبل وأنه وأباه وسلفه كانوا يأخذون العامرين لتلك الجهات بالحظ أو بالكراء ومن أهل القرى من أثبت أحوازا محدودة يعمرها أهل تلك القرية لا يدخل عليهم فيها أحد من غيرهم من غير تمليك لأحد غير ما ذكر من العمارة من غير منازع، وقد دخل بعض أهل القرى على بعض في أحوازهم المعلومة لهم بالعمارة والازدراع وكل فرقة أثبتت حوزها وحازته وثبت ذلك كله بالواجب بينوا لنا الحكم في المسألتين مأجورين مشكورين عليه مثابين.
أخذها، ويأخذ هذه وبينها فضل. وكذا عشرة آصع محمولة، بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام. وهو من بيعتين في بيعة. قال: وأفتيت بجواز ذلك، لأن البيع المذكور إنما هو فيما بيع على الإلزام حسبما مر. وبياعات أهل زماننا في الأسواق بالمعاطاة، فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظي بحال. ويؤيد ما قلت سماع القرينين فذكر ما تقدم.
[من أكرى دابة بنصف دينار، فقبض دينارا ورد نصفا]
وسئل مالك عن رجل تكارى دابة بنصف دينار إلى موضع، فأراد أن يدفع إليه النصف، ويقبض منه الدابة، فذهب يصرف له دينارا فقال صاحب الدابة: أنا أدفع لك نصفا وآخذ منك الدينار.
فأجاب: لا بأس به. ابن رشد: هذه المسألة وقعت في بعض الروايات وليست على أصل ابن القاسم، في أن من كان له على رجل دين، فلا يجوز له أن يأخذ منه به دابة يركبها والذي يأتي على أصله هذا أن ذلك لا يجوز، لأنه صرف مستأخر لمتأخر الركوب، وإنما يأتي على مذهب أشهب الذي يرى أن قبض الشيء المكترى ليستوفى فيه الكراء قبض لجميع الكراء. فيجوز فيمن له على رجل دين أن يأخذ به منه عبدا يخدمه إلى أجل ما أو دابة يركبها إلى موضع ما. وقد اختلف قول مالك فيها. وقد اختلاف قوله في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرواحل والدواب. واختار ابن القاسم إجازة ذلك على خلاف أصله، واختار ذلك أيضا محمد بن المواز.
قلت: بظاهر هذه الرواية اغتر بعض أعلام مشايخ تلمسان من أشياخنا رحمهم الله فأفتى سائليه أهل القيسارية بجواز الرد في الدينار كالدرهم. وأنكر ذلك عليه شيخ الجماعة الحافظ المحصل أبو عبد الله سيدي محمد بن مرزوق(¬1) رحمه الله واحتج بأن ابن رشد قيد المسألة وفسرها بكون النصف المردود فيها دراهم. فرجع الشيخ الأول رحمه الله عن فتواه وأقر باسترجاعها
[299/6]
245/7] ثم ردا (كذا) أن الغبطة في المناقلة بها فلا بأس بذلك, لكن بحكم القاضي لا بتشهي المعتدي الظالم. ومثل ذلك أفتى القاضي ابن رشد, والخلاف في المناقلة وبيع الحبس الخرب معلوم, لكن المعول عليه هو الذي افتى به ابن رشد في المناقلة, لترفع هذه النازلة إلى قاضي الموضع إن كان من أهل العلم والدين, فينظر فيها بالواجب, فإذا ثبت عنده السداد في المناقلة حكم بذلك, ولا يلتفت إلى قول الناظر وبقيت المدرسة على ما هو عليه, وقع ذلك: فالحكم بتعدي الباني في إقدامه على ما فعله دون مطالعة من تجب مطالعته قائم, ويمكن على بعد دخول الخلاف في فعله المذكور من الخلاف المعلوم في المذهب؛ فيمن فعل فعلا لو رفع إلى الحاكم لم يفعل سواه. وأما عن ظهر للقاضي عدم السداد في المناقلة فيجب هدم كل ما يمنع من التوصل إلى الإنتفاع بالبيت المذكور على الوجه الذي حبس عليه, وأجرة الهدم على المتعدي الباني.
فأجاب: فيها تنازع بين شيوخنا هل يحل أم لا؟ والذي تقتضيه المدونة أنه يحل قال في تفليس المكتري تباع الأحمال لصاحب الإبل ولا يصح أن تكري الابل للغرماء بالنقد ويأخذون كرائها ولا يأخذ المكري كراءه ولا تباع منافعه ويقسمها الغرماء.
[ دين الكراء هل يحل بالموت؟ ]
وسئل ابن رشد عمن اكترى دارا سنين بنجوم معلومة ثم هلك في أثناء المدة هل يحل جميع الكراء بموته كسائر الديون؟ أو يحل ما مضي بموته وما بقي يكون للورثة في ذمتهم ولهم بقية المنافع وفي تفليس المدونة مسائل من هذا وللقرويين فيها خلاف كما ذكره اللخمي.
فأجاب:: يتخرج فيها قولان، الأصح أنه لا يحل لموت المكتري ولا يفلسه إذا لا يحل بالموت والفلس ما لم يقبض بعد عوضه وهو أصل ابن القاسم لأنه لا يرى قبض الدار قبضا السكني ولو كانت مأمونة لأنه لا يعجبني أخذ الكراء عن دين وعلى أصله لا يحل المكتري بموته ويتنزل الورثة منزلته، إلا أن رضي رب الدار بذممهم فيفسخ حينئذ وكذا في التفليس يأخذ داره ولا يسلم الدار ويحاص بالكراء إلا برضى الغرماء وقد قال إنه يسلمها ويحاص الغرماء بالكراء وهو إضطراب من قوله ولا يجرى على أصله وهو كقول أشهب لأنه يرى قبض الأوائل قبضا للأواخر فيجوز قبض دار الكراء عن الدين بين أخذ داره وإسلامها ويحاص للغرماء كقول ابن القاسم المخالف لأصله.
[276/8]
[277/8]
وسئل عمن اكترى أرضا لأعوام وهي لا يجوز النقد فيها فمات في أثنائها هل عليه بقية الكراء معجلا أم لا؟ وهل يقوم من قول ابن شهاب فيها أم لا؟
فأجاب: إن أوصى لقوم بأعيانهم فعليه البينة أنه دفع إليهم وأما المساكين فإنه إن لم يسموا ويسمع أنه لم يفرق شيئا أصلا وكان من أهل التهم ولم يعرف بتفرقته فإنه يكشف عن ذلك كشفا شديدا إن كان غير مرضي الحال، وإن كان مرضي الحال لم يكشف، وكان القول قوله، قلت هذا وفاق للمذهب وخلاف لما أفتى به ابن سهل قبل هذا.
[من أوصى للمساكين بعشرين شاة من غنمه وكانت مائة]
وسئل عمن أوصى للمساكين بعشرين شاة من غنمه وكانت مائة.
فأجاب: يعطون خمسا بالقيمة والقرعة كانت أقل أو أكثر على هذا الحال فحسب.
[من أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل كتبة الحديث تحت الوصية]
وسئل: الشيخ أبوالحسن علي بن محمد الطبري المعروف بالكيا ببغداد سنة خمس وسبعين وأربعمائة أو قبلها أو بعدها بقليل لكلام جرى بين الفقهاء في المدرسة النظامية التي هو مدرسها اقتضى الاستفتاء ونصه: ما يقول الإمام، وفقه الله في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل كتبة الحديث تحت هذه الوصية أم لا؟
فأجاب بخطه تحت السؤال ما نصه: نعم كيف لا؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من كتب على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما)).
[لا يحكم القاضي بعلمه في التسفيه]
وسئل أبومحمد سيدي عبدالله العبدوسي عمن حجر عليها القاضي، ولم يثبت عليها ما يوجب ذلك غير إخبار الحال، فقدم القاضي عليها أخا لها فوهبت أو تصدقت بعد العام أو باعت، فهل للقاضي أن يحجر عليها وإن لم يثبت عنده سفهها أولا؟ وهل لزوجها أن يقبل هبتها إن وهبته شيئا مع علمه بسفهها وأنها لا تحسن النظر في مالها؟
فأجاب: لا يحكم بعلمه في التسفيه بإجماع، وإنما يحكم بعلمه بعد
[
وسئل القاضي أبو الفضل عياض رحمه الله عن رجل له حفيد صغير وهو ابن ابنه لا أب له ولا وصي عليه ، فقدمه عليه قاضي بلده للنظر في مصالحه وتثمير ماله ، ولليتيم الصغير الثمن في فندقين وأحد عشر حانوتا ، فتعدى على هذا النصيب المذكور شريكه في ذلك واستغله مدة ، فدعاه الجد المقدم عليه إلى حاكم من الحكام وكتب توقيفا بذكر غلة الثمن المذكور ، وجاوب فيه المطلوب بأن قال مالي وملكي ومنسوب إلي وليس لحفيدك المذكور فيه ذكر حق ، فقال له المقدم المذكور عندك وثيقة عقدها بيني وبينك الحاكم الذي كنا عنده أولا في هذا الثمن حين قمت علي بالشفعة فيه ، وفيها منافع لليتيم وإثبات ملكه ، فقال المطلوب أنا جاوبتك وجوابي عندك ولا يلزمني غير ذلك وهو إنكار ما ذكرته ، فقال الجد المقدم أنا ما سألتك عن هذه الوثيقة المذكورة في التوقيف ، وإنما سألتك عن الغلة التي استغللت في الثمن المذكور، فهل يلزمه الجواب عن الوثيقة المذكورة وإخراجها والإقرار بها أو الإنكار أم لا ؟ بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله .
235/11] على مرور الأيام لما ذكرناه وشبهه فهم فيه لا يدر عنهم ولا يناضل دونهم ولا يكترث بهم وإنما محافظتنا عن الدفع عن كثرة العوام وجماهيرهم فإن شذ فزاد على ما تقدم فلا يعبأ بسبيله سمة العرفين والكلام على الأكثر والأعم وقد قال القاضي رحمه الله في كلام له طويل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ستفترق أمتي". الحديث فقال في سياق كلامه: من الفرق الضالة المقلدون الراكبون في التوحيد إلى دعة التقليد ووضوح ذلك يغني عن الإطناب والإسهاب في كشفه. ثم قال في آخر الرسالة: هذا وليس يخفى على الشيخ الجليل الأوحد أدام الله تأييده أن العلم قد يقصر فلا يبلغ كنه مقصد القائل، فسمى(¬1) رسم أدام الله تأييده أبدلت خطي بخطوي قلمي بقدمي ةتسرعت إليه مستشرفا بمجلسه عادا ذلك عدة في وجه دهري، وذخرا أئتم به في أمري فأكشفناه بواضح المقاصد، ويستخرج خبايا المعاد إن شاء الله والحمد لله رب العالمين. وكتب إليه وصل الله خطاب الشيخ الجليل الأوحد أدام الله رفعته، وعصم من نوائب الدهر مهجته وتضاعف بمورده الأنس وركن (كذا) إليه النفس. وها أنا أخوض في رسم الخوض فيه مستعينا بالله متكلا عليه مفوضا أمري إليه.