تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب وأما إقامة الجمعة في المسجد المهدوم فلا تصح إن كان في البلد مسجد تقام فيه الجمعة. وقد قيل لا تقام في مسجد سواه إلا أن تنقل إليه الجمعة على التأبيد. واختلف إن لم يكن في البلد مسجد سواه ولا أمكن أن يقضى من سقفه قبل خروج وقت الجمعة ما يقع عليه اسم مسجد, فقيل إنه تقام فيه الجمعة على حاله ويحكم لموضع المسجد بحكم المسجد. وإلى هذا أشار ابن عبد البر فيما حكيت عنه وقد قيل إنه لا تقام الجمعة فيه وهو الصحيح, لأن من شرط وجوبها المسجد. هذا الذي تدل عليه الروايات عن مالك وأصحابه. وإذا انهدم سقف المسجد وصار براحا لا سقف له فليس بمسجد وإن كانت له حرمة المسجد. قال الله عز وجل: في بيوت أذن الله أن ترفع ولا يسمى بيتا إلا ما له سقف. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتنى مسجدا ولو قدر مفحص قطاة(¬1) بنى الله له بيتا مثله في الجنة.

[انقطاع الجمعة عن مسجد عتيق لفتنة]

فلما رجعت إلى مصر في حاجتي ثم انصرفت إلى بغداد فألقيت أبا الفضل بن خيرون قد مات، وكان أعمى، فتداركت الشيخ الصالح أبا الحسين ابن المبارك بن عبد الجبار فكنت أختلف إليه من نصر فصلي شرقي دجلة إلى الكرخ غربي دجلة نحو الميلين، فكمل السماع بحمد الله في تسعة عشر يوما إذ كتابي تسعة عشر جزءا، يقرأ القارئ من ضحوة النهار في جزء إلى الظهر، والشيخ رضي الله عنه يصير إلينا في مسجده بدرب المروزي من الكرخ، وإذا أراد حاجة حمل إلى داره بحذاء المسجد، ثم انصرف إلينا وربما سمعنا عليه.

[258/2]

[259/2]

أحيانا في داره، وكان كذلك في شهر صفر من سنة اثنين وتسعين وأربعمائة، فاعلمه وحدث عني به فقد كتبته لك بخطي وبالله التوفيق.

[ ما يميز به أهل الذمة ]

*وسئل الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله عن تغيير حالهم بما يظهرون به ويتميزون عن المسلمين، وهل يأمرهم القاضي بصبغ أطرافهم؟ ولو لم يفعل القاضي هل لمن قام به من المسلمين ممن ظاهر حاله الستر والتصون القيام بذلك أم لا؟

=فأجاب: كون اليهود يكلفون تغيير أطرافهم أو اتخاذ علم يتميزون به هذا مما فعل عندنا حديثا وقديما في الأمصار الكبار، وفيه تفصيل يطول القول فيه. انتهى.

قيل: فظاهره أنه عام في الذكور والأناث، وقوله في الأمصار الكبار معناه حيث يكثر اللبس، وأما الصغار أو حيث تكون القرية لهم فظاهر كلامه أنه لا يحتاج إليه، والصواب أن لابد نم تمييزهم مطلقا، إذ لابد نم مخالطتهم المسلمين، لأنهم بين أظهرهم والله أعلم.

228/3][رجل راجع امرأته دون إشهاد على الولي ودخل بها]

*وسئل : بما نصه تفضلوا سيدي بالوقوف على الصادق الذي بيد موصله إليكم ، إذ هو راجع امرأته فيه ودخل بها ولم يشهد على الولي إلا ما احتجا به شاهدا المراجعة حين سئلا عن قبيح فعلهما من أنهما شهدا على خطى وأنا مع ذلك لم أكتب اسمي في المراجعة ، مع أن أحدهما لا يقرأ ولا يكتب وإن كان عدلا في نفسه ، فهل في العقد شبهة لكون المراجعة بخطه أم هو نكاح بغير ولي وهو الظاهر فيفسخ ، وإن فسخ فما المختار من الروايتين في كونه بطلاق أو بغير طلاق ، فإن هذا العقد إذا فسخ بطلاق صادف آخر الثلاث .

=فأجاب : الذي يظهر في خصوص النازلة صحة المراجعة للقطع بصحة الأذن من القاضي فيها لكتبها بخط يده في كتاب الصداق ، وإنما أخر الإشهاد خاصة ، وليس الإشهاد شرطا في صحة النكاح ، وإنما الشرط معرفة الأذن والرضى ، وقد قالوا في الزوجة إذا لم يشهد عليها لكنها حضرت الوليمة المصنوعة لها في موضع الصنع دون إظهار تأب منها ولا نكير ، أن النكاح لازم لها وإن أنكرت الرضى بعد ذلك ، وينبغي في إكمال وثيقة المراجعة ، أن يكتب ثاني شهيديها بعد اسمه ما معناه : أن القاضي لم يشهده في التاريخ المذكور وإنما إشهاده الآن بالأذن في المراجعة المذكورة في تاريخها ، وبحصولها عن رضاه وموافقته بحيث ذكر كما وصف ، وفي تاريخ كذا ، ثم يعيد الشاهد الأول على التذييل ويكتب القاضي اسمه في موضع البياض والسلام على من يقف عليه .

[من طلق زوجته طلقة مملكة وراجعها دون إشهاد على الزوجين]

أما الرجل المشهد بالطلاق فقد كان بمقتضى نصوص أهل المذهب أن يصدق في أنه أراد طلقة واحدة أشهد بها ثلاثة شهداء، لولا قوله للثالث أو لغيره بمحضره إنها بذلك الإشهاد الأخير مخلصة، وإن الطلاق انكمل لها حينئذ، فإن هذا الكلام يقتضي طلاق الثلاث، وقد كان له أن يدعي أن الطلاق متعدد، وأن الأولى من الطلقات كانت مملكة، ويحلف على قصد المملكة فلا يرتدف عليه الطلقتان بعد لولا إشهاده على نفسه أن الطلاق الذي كان أوقعه سنيا (كذا)، فإن كان أراد بالسني الرجعي فيصح الارتداف وتلزمه الثلاث، فظاهر كلامه لزوم طلاق البتات، لكن بقي أن يسأل عن مراده بقوله ""دبا هي مخلصة ... وانكمل لها الطلاق" فإذا استفسر عن قصده بذلك وفسر شيئا نظر له فيه.

وأما الرجل الذي خرج لأولاده عن جميع ميراثه في زوجته بعد وفاتها فإن ما فعله صحيح نافذ إن كان فعله في صحته وجواز أمره وحوز وأقبض كما ذكر في السؤال، لكن إن ثبت رجوع شيء من ذلك إلى يده وبقائه في

[249/4]

[250/4]

استغلاله وانتفاعه إلى وفاته فينظر فيه، فما رجع بعد عام من تاريخ التسليم فيه للأولاد، فلا أثر للرجوع إلى اليد والتسليم نافذ، وما رجع إلى يده في أقل من ذلك فيبطل فيه التسليم المذكور ويصير ميراثا، إن كان بقي تحت يده إلى وفاته، إلا ما كان من حظ للصغار الذي في ولايته وكان متميزا، وتوفى وهم في نظره وحظهم تحت يده. فإن رجوع ذلك إليه على ما وصف غير قادح في التسليم، لأنه الناظر في أموالهم والقيم بأحوالهم، ولا يبطل تصرفه فيه بالاستغلال صدقته، وإن ظهر أنه إنما تصرف لنفسه فيما خرج عنه لمحاجيره على القول الصحيح، وإذا صح التسليم فلا رجوع عليه بصداق الزوجة المتوفاة، لأنه لم يكن ليهب ما وجب له وتبقى ذمته عامرة.

وسئل رحمه الله عن رجل اشترى من رجل آخر ومن زوجة فرانا في الإشاعة بينهما ونص عند التبايع أن البيع وقع من غير شرط ولا ثنيا ولا خيار وأن البائع كان على فراش ثم مات البائع بعد ثبوت البيع وصحته قام ورثة الزوجة البائعة معه وعاصبه وزعما أن البيع كان بما سموا من الثمن على أن يقوم المشتري للبائعين الزوجين بما يحتاج إليه من طحن طعام وعجنه ونقله حطب من يوم البيع إلى وفاتهما وسئل شاهدا الرسم بالبيع فقالا إنهما لما دعيا للشهادة بين المتبايعين المذكورين شرط للبائع وزوجه على المشتري ما ذكر من طحن وعجن ونقله حطب مدة حياتهما كما ذكر الورثة فعرفناهم أن ذلك يفسد العقد فسكتوا عن الشرط وبعد تمام الإشهاد في مجلسه قبل التفريق أشهدهم المشتري بالتزام الشروط المذكورة مدة حياتهما وثبت للعاصب مقال الشاهدين ومما قام به الورثة أن البائع كان في تاريخ البيع في غير عقله ولإثبات من ذهنه يتكلم في غير معقول كثير التخليط واتصلت حاله من ذلك إلى وفاته وثبت ذلك والمبيع مع ذلك يساوي قدر الثمن مرتين أو نحو ذلك وكذلك أرغب من سيادتكم الجواب في جبل يقابل قرى متعددة هي ( ) (¬1) وبين القرى والجبل واد والقرى واحدة بعد أخرى على طول الوادي واستظهر أهل تلك القرى

[229/5]

كليه، فإنه يجوز أن يبيعه جزافا. فإذا تقرر ما ذكرنها، وتبين أن من شرط بيع الجزاف علم المتبايعين بالحرز في الكيل بالكيل والموزون بالوزن، وإن العلم بعدد المكيال المجهول فيما يعتاد فيه الوزن، لا ينافي الجهل بمقدار الوزن ولا يقتضي العلم به. فإن حصل العلم بتحري الوزن من المتعاقدين صح عقد الجزاف، وإلا لم يصح. ويظهر أن عقد الجزاف المتحرى فيه الوزن من البدوي الجاهل بتحري الوزن ممتنع. وإن علم عدد المكيال المجهول أن تحراه. ويمتنع توكليه حضريا عالما به لنهي الشارع عن بيع الحاضر للبادي.

هذا مقتضى النظر على مقتضى المذهب. وقد جرى بين بعض أشياخي مباحثة في بيع البدوي قلة السمن جزافا وهو جاهل، يجوز وزنها ممن يعلمه. وقد نص اللخمي والمازري على ما يقتضي المنع والله أعلم.

[يجوز في بيع المعاطاة الانتقال من فاكهة إلى بطيخ]

وسئل مالك عمن ابتاع بدرهم فاكهة فبدا له بعد دفعه الدرهم، فقال للبائع: أعطني نصفه بطيخا ونصفه تينا.

فأجاب: لا رأى بأسا: ابن رشد: إنما أجازه لأن عقد البيع لم يتم، إنما كان في حال التفاوض ولم يقطعا السعر بعد. لو أراد أخذ درهمه كان ذلك له.

ابن عرفة وشاهدت فتوى بعض شيوخنا أن شراء العنب من البائع الذي بعض عنبه أسود، وبعضه أبيض إنما يجوز إذا عين المشتري الآخذ من أحدهما. وكذلك شراء التين من البائع المختلف تينه، محتجبا بنص المدونة وغيرها.

لا يجوز شراء صبرة يختاره من صبرة أو ثمرة شجر، يختارها من شجر. وإن اتفق الجنس، أو عرقا يختاره من هذه النخلة، لأنه في الجنس الواحد تفاضل في الكيل مع بيعه قبل قبضه، لأنه يدعي هذه، وقد ملك

[298/6]

وأجاب فقيه تونس سيدي عمر بن محمد القلشاني بما نصه: الحمد الله. أما سؤالك عن باني المدرسة الموصوفة في الشؤال, وبيعه القبر منها لمن ذكر بعد حيازتها بالسكنى, كما تسكن المدارس فذلك مما لا يجوز فعله, ويفسخ البيع, ويعاقب فاعل ذلك لجرءته وتعديه إذ هو ممن لا يضمن به الجهل على ماوصف في السؤال من كونه نجيبا في الطلب, وكذلك تجريحه بذلك مما سك فيه, وأقل من ذلك يوجب الجرحة, كما هو معلوم, وأما المرأة التي دفنت بها فلا يحل نبشها إن كان موضع دفنها مستغنى عنه, ولم يقع في المدرسة بسببها تضييق ولا تعطيل مقصد من مقاصدها الضرورية, وقد قال ابن الماجشون في مقبرة ضاقت على الدفن بجانبها مسجد ضاق بأهله: لابأس أن يوسع المسجد ببعضها قال: لأن المقبرة والمسجد حبس على المسلمين, ولأصبغ عن ابن القاسم في مقبرة عفت فبنى عليها قوم مسجدا لا بأس به, وما هو لله لا بأس أن يستعان ببعضه في بعض, والحجة من هذا النص واضحة من قوله, وما كان لله الخ. وأما إن كان القبر يعطل منفعة من منافع المدرسة فالواجب نقل الميتة ودفنها بمقابر المسلمين أو حيث وانقطعت منافعها جملة وعجز عن بنائها وكرائها, وثبت ذلك عند قاضي الموضع بواجب الثبوت

[

من اكتري أرضا يحرثها فجاءه الجراد، فهل عليه كراء؟ ]

وسئل القاضي أبو محمد عبد الرحمان اليزناسني عمن اكتري أرضا بعلا ليحرثها، ثم حرثها بالزرع، ثم أتى الجراد عليها وغرس فيها وتولد من ذلك أبو دبا وأكل الزرع المذكور حتى أتي على جميعه فهل على مكتري الأرض المذكورة من كرائها شيء أم لا؟

فأجاب: لا شيء على مكتري الأرض من كرائها لأن ذلك من سبب الأرض والله سبحانه أعلم وكتب عبد الرحمان بن إبراهيم اليزناسي.

وسئل عمن اكرى أرضه بمائها وشرط عليه أن يعطي أحمالا من الزبل معلومة للأرض المكتراة.

فأجاب: لا يجوز ذلك إن كانت عورة أو هي مع غيرها وعند الجميع عقد واحد.

وسئل عن زراعة المكتري في الأرض ما يضر بها كالجلجلان والدخن.

فأجاب: إذا لم تقض العادة بزرع هذا منع من زراعته.

[ من سكن أرضا لا يدري مالكها ثم استحقها رجل ]

وسئل عمن سكن أرضا مملوكة لا يدري مالكها ثم استحقها ربها.

فأجاب: عليه كراء المثل لأنه دخل هنا على علم أنها لغيره.

وسئل ابن زرت عمن ابتاع دارا من رجل فأنكر ذلك الرجل ولم تقم للمدعى بينة.

فأجاب: بأنه يؤخذ بخرجها وقضي بذلك، فقال له ابن دحون: أليس الغلة بالضمان؟ فقال ليس في مثل هذا. هو مقر بأن الدار كانت للقائم ويزعم أنه باعها ولم يثبت فرجع عليه بالغلة، ولو قال الدار ملكي ولم يدع ابتياعا ثم ثبت للقائم ملكها لم يرجع عليه بالغلة. وما قاله له سمعت بعض شيوخنا يقوله، وهو دليل ما في الشفعة، قاله ابن سهل.

[275/8]

[276/8]

[ من اكتري ربعا لمة فمات قبل تمامها ]

وسئل اللخمي عمن اكتري دارا أو حانوتا بدين إلى سنة فمات قبل السكني أو في ابتدائها فهل يحل جميع الكراء الآن أو حتى يمضي الأجل أو كلما مضى الأجل أو كلما مضي شهر أخذ بحسابه.

256/9] إثبات لمن هذا الموضع من أملاك العامل المذكور، وهذا إن لم يكن من الأملاك بيده أقرانه من متخلف العامل المذكور، وهذا بعد ثبوت الأمر المشار إليه، والله سبحانه أعلم، وكتب أحمد بن القباب خار الله تعالى له بمنه.

[من قال أعطوا من مالي للمساكين]

وسئل ابن لبابة عمن قال أعطوا من مالي للمساكين.

فأجاب: يخرج عنه الثلث إلا ما سمى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الثلث والثلث كثير)) فيفرق على الفقراء والمساكين فقيل له: وليس لأهل السبي هنا شيء؟ قال: لا، لأن قوله أعطوا من مالي لله على أن يعطاه الفقراء والمساكين فلا يعطى لأهل السبي، قيل له: فإن كان أهل السبي فقراء مساكين فقال: يعطون كما يعطون الفقراء والمساكين.

[من قال أعطوا ثلثي للفقراء والمساكين]

وسئل عن الذي قال: أعطوا ثلثي للفقراء والمساكين أيعطى منه فقراء أهله؟

فأجاب: يعطون ويفضلون.

[من أوصى بخدمة غلامه لولده خمس سنين]

وسئل عن الذي أوصى بخدمة غلامه لولده خمس سنين وولده بالأندلس وهو بالمشرق فمن أين تحسب الخمسة؟

فأجاب: بأن الخدمة لا تكون إلا من وقت بلوغ الغلام إلى الولد من يومئذ تحسب الخمسة.

[الموصى بثلثه للفداء ثم غير فجعله للمساكين]

وسئل عن الموصى بثلثه في الفداء ثم تغير عقله فأوصى وهو بتلك الحال بثلثه للمساكين.

فأجاب: وصيته التي أوصى بها أولا قبل أن يتغير عقله تنفذ لمن أوصى له به وإن لم يتغير عقله ولم يستنكر وكان صحيح الفهم فالثلث يقسم بين المساكين وأهل السبي والفداء.

[من أوصى بثلثه للمساكين وأوصى بتنفيذ ذلك لغيره]

وسئل أبوصالح عن الرجل يوصى بثلثه للمساكين ويوصى بتنفيذ ذلك

[257/9] إلى أخيه أو أجنبي، أترى أن يكشف على تفرقة ذلك إن فرقه؟ وكيف إن أوصى لقوم بأعيانهم؟

فأجاب : إن كانا متهمين أو شبه عليهما حلفا له وإلا فلا . قال محمد بن عياض : أخبرني من أثق به أن رجلين تخاصما بين يدي أبي رضي الله عنه فوجب لأحدهما يمين على الآخر بعد طول تنازع وشدة خصام ، فادعى الذي وجبت عليه اليمين أن صاحبه قد وهبه يمينه عند قيامه ليقبض يمينه ، فارتفعا إليه رحمه الله فأنكر صاحب اليمين وذهب مدعي هبة اليمين إلى تحليفه على ذلك ، فلم يستوجب الشيخ عليه اليمين وقال هذا ما لا يشبه فبينكما من المشاجرة والتنازع والخصام ما لا يمكن مع ذلك أن يهب لك اليمين التي وجبت له عليك وقضى به رحمه الله .

وسئل ابن رشد عن رجل له رحى ولرجل آخر تحته رحى ، فغير الأسفل رحاه ونقلها إلى مكان آخر وتخاصما في ذلك فاصطلحا على أن يكون مصب الماء على طريقه الأول . ثم إن صاحب الرحى الأسفل ادعى أن صاحب الرحى الأعلى أذن له أن يرفع ساقيته مقدار غلظ آجرة وجيرها وأنكر صاحب الرحى الأعلى ، فهل تلزمه يمين بمجرد دعواه ؟ أم لا يمين ؟ بين لنا ذلك موقفا مأجورا إن شاء الله تعالى .

فأجاب : اليمين له لازمة على ما أعتقده ، مما قيل في ذلك وبالله التوفيق .

[234/10] وأجاب محمد بن اسماعيل : لا تلزمه يمين إلا بشبهة ، والله أسأله التوفيق .

[حصر الدعاوي والمطالب في الخصومات هل يعتبر إبراء ؟]

من يؤبه له أو يحتفل به من عوام المسلمين فلا يستريب في أنه يعتقد أن القرآن يخالف جميع وجوه الكلام وأنه أعلا قدرا منها. ولو قيل له: إن فلانا عارض القرآن وأتى بمثله لنفر وأبدى صفحة الخلاف، وتشبث بأعظم وجوه الإنكار، وما أعجزه أن يقول: لم يات بمثله أرباب النظام والنثر وذووا الفصاحة والبلاغة، فالبحرى أن يكون من دونهم أعجز ومن نشأ في الإسلام وتقلب في محافل الأيمة الأعلام، فيقرع مانعه على كرور الدهور وطول العصر هذا القدر من الكلام. وكل من آحاد المسلمين يحيط بذلك علما وإن أقعده عن التعبير عنه لسانه. ويتضح ذلك بأن يفرض عليه ما يرومه فيصادفه سابقا إليه من غير تلبث وترتيب(¬1)، ولو امتحناه بما يتغطى عنه فهمه استيقنا بقيود مقاله، وشواهد حاله، جهله بأوصاف الجهالات لم يخطؤوا من النشأة في الإسلام على مرور الأيام فإن تصور على ندور شرذمة منغمسون في غمرات الغبارات ومتضمنون أوصاف الجهالات لم يخطؤوا من النشأة في الإسلام

[

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٨١