تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسئل رحمه الله عن حصن من حصون المسلمين له مسجد قديم داخله, وخارجه مسجد حديث دعاهم الذين داخل الحصن لإقامة الجمعة في مسجدهم القديم, وإعطاء الأجرة للإمام إذا لم يجدوا من يقيمها لهم بغير أجر.

فأجاب لا يلزم أهل المسجد الخارج المحدث إتيان الجامع القديم إلا لصلاة الجمعة خاصة ولا يلزم التزام الأجرة لإمامه ولا أداؤها إليه, وإنما تجب أجرة الإمام على من التزمها ورضي بأدائها. فإن لم يريدوا أن يستأجروا من يقيم بهم الجمعة ولا وجدوا من يقيمها بهم دون أجر لم يصح لهم المقام بذلك البلد, ووجب عليهم الانتقال منه والسكنى حيث تكون الجمعة, أو بمكان لا يلزمهم فيه إتيان الجمعة. وكان حقا على الإمام أن يجبرهم على ذلك وبالله التوفيق.

[222/1] [إقامة الجمعة في المسجد المهدوم]

وسئل رحمه الله عن صلاة الجمعة هل تقام في المسجد المهدوم أم لا؟

فقيه طنجي من القرن الخامس يقرأ ببغداد ويروي عن أعلامها ]

وهذا الشيخ شيخ من شيوخي وعنه أحمل تأليفه في أهل الذمة المسمى بالفصول الجامعة، فيما يجب على أهل الذمة من أحكام الملة، ولم يخرجه أحد إلى الوجود من بغداد ولا رواه مغربي ولا أندلسي عن مؤلفه غير أربعة في جملة من رواه من البغداديين، ثلاثة من سكان بغداد بأهاليهم، وأنا رابعهم خرجت به من بغداد في ذي القعدة من سنة أربع وتسعين وأربعمائة فمن ادعاه من الخارجين من بغداد من المغاربة قبلي فقد كذب، وقد كتبه من عندي في الأندلس بعض من خرج من بغداد قبلي، وأتحقق أنه ما رواه سماعا ولا إجازة بوجه، فادعاه رواية ولم يتق الله، وكذلك الجمع بين الصحيحين للحميدي، ما أخرجه مغربي غيري، ولا رواه، ولقد سمع منه أبو علي بن سكرة جزءا واحدا من تجزئة ثمانية وخمسين جزءا، وحرمه الشيخ السماع ودفعه لكلام قاله، وكذلك كتاب العظمة لابن حبان الأصبهاني، لم يرووه مغربي غيري، وأما الترمذي فكان أبو علي بن سكرة يحمله عن أبي الفضل بن خيرون، وأنا أحمله عن أبي الحسين بن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطيوري المسن المنيف عون التسعين سنة بسنين سماعا عليه وخطه على كتابي ومن يدعى اليوم حمله، فإنما هو عنده إجازة، وقد كان أجازه لي أبو الفضل بن خيرون في دخلتي بغداد ولقوم من المغاربة منهم أبو بكر ابن العربي صاحبنا أبقاه الله.

=فأجاب : الحكم في المسألة أن لا يمين مع الشاهد في حياة الزوج ، بخلاف ما إذا كان ميتا ، إذ لا يبقى من أحكام الزوجية سوى المال ، فتحلف المرأة حينئذ مع شاهدها وترث على مذهب ابن القاسم ، وأما في حال الحياة فتتعلق شهادة الشاهد بأحكام النكاح ، ولا يصح اليمين مع الشاهد على بعضها دون بعض فبطلت الشهادة ، ولا يثبت النكاح في المسألة بشهادة السماع لعدم البناء على الزوجة وفقد الطول في المدة ، وإنما يثبت النكاح بشهادة السماع إذا كانت المرأة في ملك الزوج وتحت حجابة وطال كونه معها واشتهر ، وإن لم تكن معه كهذه النازلة لعدم الدخول ، فقولان في ثبوته بشهادة السماع ، أحدهما أنه لا يثبت بذلك بإطلاق وهو ظاهر قول ابن القاسم وأشهب ، والثاني أنه يثبت بذلك إذا كان فاشيا وطال الزمان طولا يبيد فيه الشهود ، أقل ما قيل فيه الخمس عشر سنة ، فإن كانت المدة دون ذلك فلا اختلاف أن النكاح لا يثبت إلا بشهادة على الأصل لا على السماع ، وليس الطول المعتبر موجودا في هذه المسألة ، فإن كان النكاح من الشهرة عند الناس بحيث يدخل في باب العلم والقطع بصحته ، فشهادة الشهود بذلك شهادة قطع لا شهادة سماع ، فتجوز ويثبت بها النكاح فيما طال من المدة وقصر ، ولو ثبت النكاح هنا بهذا النوع من الشهادة أو بشهادة على أصل النكاح من غير تعيين لقدر الصداق ، لحلفت الزوجة مع شاهدها العدل على مقداره إن كانت بالعة ، ولا مبالاة بحجرها في توجه اليمين على الصحيح ؛ لأن التكليف هنا مناط اليمين ، لكن إن نكلت عنها لم يسقط حقها لأجل حجرها ، فيحلف الزوج على نفي المقدار الذي شهد به الشاهد ، ويجبر على شيء يعترف به يلزمه أو صداق المثل ، ثم إذا رشدت كان لها الحلف مع شاهدها وتستكمل ما كان نقصها من صداقها المسمى لها ، ولا يمين على وصي في مثل هذه النازلة بوجه ، والسلام على من يقف عليه من كاتبه فرج ورحمة الله .

[

وفي رجل توفي على امرأة وعاصب، قام العاصب يطلب ميراثه، فاستظهر الناظر على الابنة برسوم أحدها يقتضي أن المتوفى أشهد على نفسه أنه استقر بيده لابنته مال من ثمن ما باعه عليها مما وجب لها بالإرث في أمها من عروض سماها وسمى ثمنها وقد كل عرض منها، ومن أملاك سماها، وأنه صير لها في ذلك المال كرما كان له، ورسم آخر يقتضي أن الكرم بيده على وجه المساقاة، وأن الواجب لها على الحظ منه يبقى لها في ماله وذمته إلى أن يجب لها قبضة، ورسوم آخر بأشربة أصول لابنته المذكورة بمال وهبه لها لوجه الله تعالى، ورسم بمعاوضة لها وعنها لما رأى لها من النظر والسداد، وقام العاصب الآن بإملاء من استفتاه من المتفقهين يطلب محاسبة الابنة بالنفقة عليها من حين موت أمها، وأن المتفقه أفتاه بأن تباع أصول الابنة الموهوب ثمنها

[248/4]

[249/4]

وغيرها وتحاسب بالنفقة ولا يلتفت إلى ما عقده الأب على نفسه من ذلك، وللعاصب في الوقت صولة منعت بها (كذا) خصمه مع ما علم من الحجة. هل له المحاسبة بالأصل كالعرض الذي لا يكون فيه إشهاد من الأب؟ وهل الإشهاد بمقتضى الرسم الأول يقوم مقام الإشهاد بأن الابنة لا تحاسب بنفقة ولو كان لها من العروض بيده غير ما ذكر؟ فلكم الفضل في تبيين ما يترجح عندكم، وهل ذلك سواء فيمن كان صغيرا في حجر الأب ومن كان كبيرا قد ملك أمر نفسه ولم يفارق بعد دار أبيه؟ ولامتهان نفسه في الخدمة معه، ولم تكن لأحدهما مطالبة الآخر مدة حياة الأب.

فأجاب عن جميعها بما نصه:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقفت يا سيدي وصل الله توفيقكم، ونهج إلى الصالحات طريقكم، على مكتوبكم في المسائل التي بخطكم.

القضية، والحكم الشرعي في الستر الذي فيه الذهب الكثير أن لا يباع بالفضة إلا مناجزة على حكم الصرف فإن تأخرت الدراهم لم يجز ذلك وفسخ اتفاقا إن كثر ما فيه من الذهب وعلى المشهور أن قل الذهب حتى يكون مع الحرير الثلث فأدنى ثم قد انضم في هذه النازلة إلى هذا وجه آخر موجب للفسخ وهو التعاقد على الدراهم الناقصة قبل التزام الوزن لأنها إذ ذاك كانت تجري مجرى الوازنة فحكمها كحكمها، وإنما الفساد فيها إذا دخل على الناقصة بعد قطع التعامل بها لأنها إذ ذاك لا تجري كالوازنة في نفسها ولا تعرف زنتها والتفاوت كثير في آخادها ففسدت الصفقة من هذا الوجه فهذا حكم ما سألتم عنه.

[من اشترى من رجل وزوجه فرانا من غير شرط كما بالعقد

ثم قام ورثة الزوج وادعوا أنه كان في خلل من عقله]

والمسألة الثالثة فالكيل فيها بالمكيال المجهول نسبة إلى المقدار المعلوم، لا يخرج المكيل به عن الجهالة إلى المعلومية وإلا كان علم عدد المكيال الموصوف مانعا من صحة عقد الجزاف مع حصول شرطه، وهو العلم بحزر الوزن كما لو كان المتعاقدان عالمين بالحرز. فإن لم يكونا عالمين به بأن يكون جاهلين به أو أحدهما فقط، لم يجز عقد الجزاف بينهما لانتفاء شرطه على ما هو معلوم لأهل المذهب المالكي في ذلك.

فإن قلت: لا نسلم كون العلم بعدد المكيال المجهول النسبة لا يخرج عن الجهالة، وحينئذ نمنع كونه غير مانع من عقد الجزاف. وسند المنع هو أن يقال: البائع العالم بعدد المكيال المجهول النسبة عالم بمقدار مبيعه وكل عالم بمقدار مبيعه يمتنع أن يبيعه جزافا، ينتج البائع العالم بعدد المكيال المجهول النسبة يمتنع أن يبيعه جزافا.

قلت: العلم يكون العلم بعدد المكيال المجهول، لا يوجب العلم بوزن المكيل ضروري. والعلم بالمقدار المانع بيع الجزاف، هو العلم بمقدار الموزون فيما يتحرى فيه الوزن، ويقدر المكيل فيما يتحرى فيه الكيل. فقول المعترض فيه قياسه: البائع عالم بمقداره مبيعه، إن عني مقدار الوزن منعنا الصغرى، وإن عنى مقدار الكيل بالمكيال المجهول نسبة إلى الوزن المعتاد سلمنا الصغرى ونمنع الكبرى بل هي كاذبة، لصدق نقيضها وهو بعض من علم مقداره مبيعه، لا يمتنع بيعه جزافا وهو من علم وزن ما يباع كيلا كالقمح فإن من علم وزنه يجوز أن يبيعه جزافا. وعليه الباجي. فيجوز لمن علم الكيل فيم يباع وزنا يبيعه جزافا، إذ لو امتنع لامتنع العكس، واللازم باطل، فالملزوم مثله. بيان اللزوم: هو أن علم الكيل فيما يعتاد فيه الوزن، وعلم الوزن فيما يعتاد فيه الكيل سواء، فإن منع أحد العلمين الجزاف منعه الآخر، إذ هما متساويان. ولازم أحد المتساويين لازم للآخر. وأما بطلان اللزوم فلما ذكرناه عن الباجي فيمن علم وزن القمح وجهل مقدار

[297/6]

وأجاب فقيه بجاية ومفتيها سيدي أبو علي منصور بن علي بن عثمان بما نصه: الحمد الله. لاشك في خطإ الباني للمدرسة المذكورة على الوجه المذكور, ويجب على من له النظر في امور المسلمين تعقب فعله, فيثبت منه ما كان سداد ويبطل غيره, وأما تغييره لبيت الحبس ودفنه لمن ذكر وأخذه

[244/7] العوض, وإشهاده لابنه بما ذكر, ونحو ذلك من فعله فجرأته فيها وتعديه لحدود الله أمر ظاهر, بين يوجب فسقه وعزله عن ذلك وعن التعرض للمسلمين بالتصدي للتدريس وغيره حتى يتوب توبة ظاهرة, لأن تركه على ما هو عليه فساد في الدين, ولا يجوز للناظر في الحبس تمكينه من تغييره, بل يجب عليه رده كما كان, ولو أدى إلى فساد بناء هذا الفاعل.

وبالجملة فظاهر فعله الذي ذكرتم كله غير صواب ويغلب على الظن فساد نيته, فهذا أمره فيه إلى الله, وغيره يجب تعقبه على ما تقدم, فأنه لا يقر فعله على الخطإ, إذا ظهر لما يدعيه من النية, ولو كان صادقا أحرى مع ما ذكرتم كله, ولا يثبت إلا ما كان لله والله تعالى أعلم.

حكم السلف الذي يجوز على الحلول إلى أجل وغير أجل؟ أو لا يجوز إلا إذا وقع إلى أجل معلوم؟ فإن كان ذلك مما يجب إذا أخذ على يوم معين ولم يمكنه الصرف فيه، هل قيمة الماء المدفوع أو قيمة الماء المشترط أخذه؟ ما وجه الحكم في ذلك كله إن شاء الله؟

فأجاب: ذلك جائز على أن يرده إليه في يوم من الأيام التي له فيها الشرب يسميه قرب أو بعد، إلا أن يستسلفه في الوقت الذي تقل فيه الحاجة إلى الماء على أن يصرفه في الفصل الذي تكثر فيه الحاجة إلى الماء ويتأكد، مثل أن يسلفه إياه في فصل الشتاء على أن يرده إليه في فصل الصيف فلا يجوز، لأنه سلف جر منفعة. وإن أسلفه إياه على الحلول جاز، ويعطبه إياه متى طلب في أول دولة ثانية في الفصل الذي أسلفه إياه فيه، وإن كان المسلف لاحظ له من ماء القرية جاز السلف أيضا على الحلول أو إلى أجل على أن يشتريه الماء إذا حل أجل السلف عليه الا أن يكون السلف في فصل الشتاء على أن يرده عليه في فصل الصيف فلا يجوز ولا يحل وإن لم يكن عند المتسلف ماء ولا وجد الشراء كان عليه قيمة الماء يوم استلفه وقد قيل إن السلف على الحلول في ذلك جائز ويعطيه أياه متى طلبه منه وإن كان في الصيف وقد أسلفه أياه في الشتاء وهو قول أصبغ والأول هو الصحيح الذي يأتي على مذهب ابن القاسم. وقيل كلام السيوري يقتضي أنه من المعينات والكلام الثاني يقتضي أنه من المضمونات، فعلى الأول لا يجوز السلم فيه إلا على مذهب أشهب في الفدادين في تأويل، ويجوز كراؤه وإن كان عنده في المعينات، وإليه كان يذهب ابن عرفة، وعلى الثاني يجوز السلم فيه لمن ليس عنده منه شيء لأنه يتعذر في الذمة كالسلف ولا يجوز كراؤه إلا أن يكون عنده وإليه رجع ابن عرفه بع أن ذكر له أن الشيخ أبا القاسم الغبريني المفتي رحمه الله أفتي بذلك في قواديس وقاسها على السلم في ثمرة قرية بعينها إذا كانت مأمونة وهو الظاهر.

[274/8]

[275/8]

[

وصايا أبناء العمال المحتمل استغراق ذممهم]

وسئل: أبوالعباس سيدي أحمد بن القباب عن وصية امرأة كانت ابنة رجل من العمال وكان يجئ المخازن فيما ورثت من أبيها العامل المذكور، كيف إن نازع الموصى له القائم عليه هل يكلف القائمون إثبات أن متخلف الأملاك الموصى بها كان مستغرق الذمة عامل من جباة الأموال، وأنه اكتسب هذه الأموال والأملاك بعد ذلك وإثبات موته وورثته إلى أن يتصل ذلك بالموصى وبورثته القائمين على الموصى له وورثة الموصى بمقتضى الأمر أنه لم يظهر أمر له وإنما نسخ على المقابلة فقط، ولا يمكن ذلك إلا بإذن من له النظر في بيت المال، بينوا لنا ذلك بيانا شافيا، ولكن الأجر والسلام عليكم.

فأجاب: أما تكليف القائمين برد الوصية أن متخلف الأملاك كان مستغرق الذمة بجباية المخازن التي لا تجوز شرعا فأمر لازم لا شك فيه، وأما تكليف إثبات كونه اكتسبها بعد الولاية فلا، لأنه إذا استغرقت ذمته كان جميع ما جبى دينا عليه يؤخذ من تركته قبل المواريث، فإن كانت تركة العامل تربى على ما جبى فحينئذ يورث عنه ما فضل بعد رد التباعات، هكذا قال ابن رشد وغيره، وليست هذه المسألة مثل مسألة ابن السقاء قيم دولة ابن جهور التي حكى ابن سهل عن الفقهاء أنه لا تنفذ وصاياه إلا فيما علم ملكه له لأنه لم يثبت عليه أنه جبى من غير حله ما استغرق جميع ما بيده، وإنما ثبت أنه من أهل الاستطالة في الأموال والاستبداد بها وأنه كان مفضلا وتوفي مثريا فلذلك أفتوا أن جميع ما بيده وما تركه لبيت مال المسلمين إلا ما علم صحة ملكه له، وأما إثبات الوراثة فلا بد لهم منها، لأن تلك الأملاك إنما جعل الانتفاع بها للورثة فلا بد لمن زعم أنه منهم من إثبات ذلك، وكذلك يلزمهم

[

فأجاب : ليس عليه يمين أنه سرقها ، وإنما يحلف لقد سرق له هذا الذي يدعى وأنه يتهم المطلوب بسرقته ، فإن أحب أن يرد عليه اليمين على هذه الصفة فذلك له . وذكر محمد بن عياض أن أباه ذهب إلى هذا القول وقضى به . وفي مسائل ابن زرب : كان ابن زرب رحمه الله تعالى يقول إذا قام رجل على آخر بدعوى يتهمه فيها فوجبت اليمين على المدعى عليه فليس له ردها ، ولا يحلف المدعى عليه إذا كان ممن تأخذه اليمين على التهمة حتى يحلف المدعي لقد ضاع له ما ادعاه على المقوم عليه ، وحينئذ يحلف المدعى عليه إذا قال للمدعي لم يضع لك شيء وإنما تريد أن تجرحني باليمين ، وبهذا كان يحكم ، وكان يعرف بها ويقول إنها من دقيق المسائل . وفي مجموع الفتاوي : والمشهور عن مالك أن يمين التهمة لا ترد ، فإن أبى المتهم ونكل عنها حبس أبدا حتى يحلف . وفي رسالة القضاء والأحكام ، فيما يتردد بين المتخاصمين عند القضاة والحكام مما نقله من كتاب ابن حبيب قال : وقد ذكر لي بعض أصحابنا أنه رأى لأهل العلم أنه إن أبى أن يحلف غرم ما ادعي عليه ، ومثله عن محمد بن عبد الحكم .

وسئل أبو جعفر الداودي عن الذي يتهم رجلا بسرقة شيء ضاع له ، أله عليه اليمين ؟ .

[233/10] فأجاب بأن قال نعم ! إذا اتهمه فعليه اليمين . فقيل له : فإن أراد المتهم أن يرد عليه اليمين ؟ قال لا ترجع اليمين على المدعي إلا على أحد وجهين ، إما أن يقول له أنت سرقتني فيحقق عليه ذلك فللمدعى عليه أن يرد عليه اليمين ويغرم ، أو يقول له ما سرقت لك شيئا ولكن احلف أني قد سرقت لك وأغرم فيجب له أن يستحلفه ، وقد قالت فرقة إن عليه اليمين على كل وجه لا يصرفها على المدعي ، وأخذوا في ذلك بظاهر الحديث بينتك أو يمينه .

وسئل أبو عمر بن المكوي عن رجلين ادعيا على آخرين أنهما خرقا سدا فأنكرا ذلك فطلبهما باليمين ، فهل له ذلك أم لا ؟ .

فهذه جمل أوردتها على أبلغ وجه في الاختصار فإن اراد الشيخ الجليل الأوحد أدام الله حراسته وحرس من غير الأيام مهجته، أن أبسط في ذلك مقالا ارتسمت رسمه، وامتثلت أمره والله عز اسمه يمنع المسلمين به ويبقيه ومن المكاره والأسواء يقيه ولا زال بالتأييد محظوظا وبكلاءة الله ملحوظا والحمد لله رب العالمين.

وله أيضا رضي الله عنه: تدبرت ما سطره الشيخ الأوحد أدام الله تأييده وبحثت عن مضمونه ونفرت عن مكتوبه فلم أغادر

[234/11] مبلغا من قصدي وتحليت بدرره وتلقطت من غرره فصادفت مقاليد العلوم تتدفق من ألفاظه حتى كأنها بمرئ من ألحاظه أمتع الله أهل السنة ببقائه وأسبغ عليه جلابيب نعمائه.

فأما استدراكه في حمل كلام القاضي على المحمل المعلوم فيجل عن القوادح والأعراض لكنه رسم يضبط القول فيه فلم أجد من الخوض فيه بدا فأقول مستعينا بالله.

متتبع كلام القاضي رحمه الله في مصنفاته استبان منه من أقل الناس اكتراثا بالعبارات، وأن غرضه التعريض للمعاني، وربما توسع في إطلاق ما صنف في المقنع منه أبوابا، ثم طول أبو المعالي في هذا إلى أن قال: وأما ما ذكره من أنباء أيمتنا من تكفير العوام والحكم بانسلابهم من ربقة الإسلام مع ذهول بعضهم عن وجه دلالة القرآن على صدق نبينا عليه السلام فأقول معتصما بالله.

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٨٠