ونص جوابه من أوله إلى آخر حرف منه: بسم الله الرحمان الرحيم. أسبغ الله عليك نعمه وظاهر لديك آلاءه وقسمه, وأدام لك السلامة, ووصل لك الغبطة والكرامة, وبلغ أملك,
[220/1] وختم بخير الأعمال وأبرها عملك, برحمته إنه منعهم كريم. وصل إلي- وصل الله أنعمه لديك- كتابك الأثير فقرأته ووقفت عليه وعلى مضمنه. فأما ما ذكرته فيه من أنك خاطبتني مستفهما عن مسائل اختلف القول فيها عندكم مرة بعد أخرى فلم أراجعك على واحد منها, فالذي أوجب ذلك أن الكتاب الأول لم يوصله الذي بعثت به معه وأرسله مع غيره فلم أعرف لمن هو ولا من حيث أتى إلا بعد مدة طويلة, وكان قد تضمن أنه وصل إليك كتابي فيمن صلى الخمس صلوات بوضوء توضأ لكل واحدة منها عن حدث, فلما فرغ من صلاة العشاء الآخرة ذكر أنه نسي مسح رأسه لا يدري من أي وضوء فقام يمسح رأسه ويعيد الصلوات كلها, إذ لم يدر أي وضوء نسيه فلما قام لذلك نسي أيضا مسح رأسه وأعاد الصلوات الخمس كلها دون أن يمسح برأسه. وكان من جوابي له في ذلك أنه ليس على من اعتراه ذلك إلا إعادة صلاة العشاء الآخرة بعد اصلاح وضوئه إن لم يفته إصلاحه, أو إعادته إن فاته إصلاحه, إذ لا يصح أن يقول بخلاف ذلك إلا من وهم في المسألة. فذكرت أنه لما وصل إليك انكرته ورأيت الصواب فيمن خالف في ذلك فقال إنه يجب عليه إعادة الصلاة كلها بعد إعادة وضوء العشاء الآخرة واصلاحه, واحتججت لذلك بما ذكرته من الحجج التي لا أشك في أنك ذاكر لها وواقف عليها, فلم أشك في أنها كلام فرط منك لأول وهلة قبل التدبر, لأن المسألة أوضح وأبين من أن تخفى على من له أدنى حظ من فهم فكيف على مثلك في الفهم والتنقير على الأشياء وكثرة البحث والسؤال عن كل معنى مشكل؟ وعلمت أنك قد ندمت على ما كان فرط منك في ذلك.
فالواجب على حاكم المسلمين أن يلزمهم التميز عن المسلمين في اللباس، وأن يمنعهم من فاخر الثياب، ومن لون الأصفر، ويلزمهم الغيار ويقلدهم دنانير النحاس أو الرصاص أو القزدير، ويدخلون بها الحمام، وإن لبسوا قلانس، فتكون لطافا مقاربة، ويكون في وسطها أو في أعلاها رقاع من لبود حمر أو خرق حمر تخالف ألوان القلانس، ليعرفوا بها، ويشدون الزنانير على أوساطهم، ويكون احد خفي نسائهم أسود، والآخر أبيض أو أحمر، وقد رأيت ذلك كله، وشاهدته بدار الإسلام، وحضرة الخلافة، ببغداد حرسها الله، وحدثني بعض أشياخي بها في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أملياء اليهود بها وهم بنو الجزر ثلاثة إخوة أبعدهم الله، وكان يلزمهم مع أولادهم الكبار جزية في كل عام أربعون دينارا، فرغبوا أن يبذلوا في كل عام خمسمائة دينار جزية زائدة على الجزية الواجبة عليهم، ويكون غيارهم الزنار فقط في أوساطهم، وليركبوا السروج في الغيب لزيارة بعضهم بعضا، أو من جرت عادتهم بزيارته من كبراء المسلمين، وأن لا يكلفوا غيار الجرس في رقابهم ولا الرقاع المصبوغة على ثيابهم وليرسلوا بالخمس المائة دينار مع جزيتهم في كل عام إلى متولي قبض الجزية، فاشهروا في هذا السؤال ومنعوا منه، وقيل: بيت المال وفره الله غني عن سحتكم إلا الحق الواجب عليكم، ولا سبيل إلى ركوب السروج.
[256/2]
[257/2]
ولا ركوب الخيل ولا إلى ترك شيء من جميع الغيار الواجب على أهل الذمة إخوانكم من اليهود والنصارى، فلا ينفعكم عندنا تبرجكم بكثرة أموالكم، فقد أغنى الله تعالى المسلمين عنها والحمد لله.
=فأجاب : إن كان أخو الجارية التي جهزها هو وصيها ، فإنه ينتفع بما أشهد ويأخذ من مالها إذا كان جهاز مثلها ، وإن لم يكن وصيا لم ينتفع بما أشهد فإن أدرك من جهازه شيئا أخذه ، وإن لم يدرك شيئا لم يأخذه .
[من ورث عن أبيه مالا وأجهز به أخته وقال لها إنه حقك من إرث أبيك]
*وسئل : عن الذي ورث أبيه مالا من جهازه شيئا أخذه وأجهز أخته بعد وفاة أبيه وقال لها قد أجهزتك بجهاز كثير وقد صار عليك ، فاشهدي على أنك قبضت مثل هذا الجهاز في جميع حقك من مال أبيك ، ثم إنها دخلت على زوجها بعد هذا ونزلت بينهما الضرورة ، وأقبلت إلى بيت أمها فقال لها الأخ جددي إشهادك أنك قبضت جميع حقك فيما قد أجهزتك به ، وأنه ليس لك عندنا حق في قرية ولا مال ففعلت ، فأشهدت الجارية بعد ذلك وندمت على ما خدعت ، وقالت أعطني نصيبي من جميع ما خلف أبي .
=فأجاب : الحكم فيه أن الاقرار الآخر بعد خروجها إلى زوجها وملكها نفسها ، هو الذي يلزمها ، قيل له فإن ثبت أن أمها أقرت بذلك مكرهة في[226/3]وقت خافت فيه إسلام أخيها للضرر الذي كانت فيه مع الزوج ، فقال إن ظهر ذلك وعرف ، كان لها مقال ، إلا أن لهم المحاسبة .
*وسئل : عن الذي تزوج الخادم التي كانت بينه وبين امرأته الموروثة بينه وبين بنيه ولم يعتقهما قبل أن ينكحها .
=فأجاب : تلزمه القيمة ويدفعها للورثة على قدر مواريثهم وهو الصواب إن شاء الله .
[من تزوج امرأة ودخل على الأيتام وعمل بزوجهم وزويعتهم]
*وسئل : ابن لبابة عن الذي يتزوج امرأة ودخل على الأيتام وعمل بزوجهم وزريعتهم .
=فأجاب : القول القول قوله مع يمينه أنه عمل لنفسه دونهم ويعطيهم مكيلة طعامهم وكراء الزوج والأرض ، وإن كان عمله لهم وطلب الكراء حلف بالله ما عملت إلا لنأخذ الكراء ويأخذه .
[من صرفت كالئها على زوجها وهي صحيحة في بدنها]
وفي رجل توفيت زوجته ولها منه أولاد وعليه لها حقوق في صداقها، وبعد موتها أشهد على نفسه أنه سلم لأولادها فيما يجب له بالميراث فيها وأولاده يملكون أمور أنفسهم، ثم بعد ذلك قسم بينهم متروكها بتراضيهم وانفرد كل واحد بما رضي به، ولم يأخذ هو شيئا، وعاش بعد ذلك زمانا طويلا، وكان له أولاد أخ من زوجة أخرى توفيت أيضا، وأشهد على نفسه أنه سلم لأولاد هذه فيما يجب له من متروكها كما فعل بالأولين، وأبرز لكل واحد حظه، فمن ملك منهم أمر نفسه ملكه حظه،ومن كان صغيرا كتب له بمقدار حظه صدقة وأخرجها عن يديه وأقبضها غيره، وخلف هذا الرجل بعد وفاته ذمة بمقدار ديوان كانت عليه لأناس شتى أو تزيد يسيرا. كان فيما ذكر عنه أنه أراد أداء ما عليه في حياته، فأعجله الموت، وكان يقول لولا ديون الناس ما تركت بعدي شيئا "يشتاخ شاخ" عليه أولادي، وإن الأولاد الأولين قاموا الآن بصداق أمهم يطلبون حظوظهم به، هل لهم الدخول مع أرباب الديون؟ أو لهم مقال في الصدقة أن أثبتوا أنها لم تخرج عن يد المتصدق حتى مات؟
[246/4]
[247/4]
[من استظهر برسم يقتضي أنه حاسب ابنة أخته على ما أنفق عليها وهي صغيرة]
وفي رجل قام عليه إخوته لأم يطلبون ميراثهم منها، فاستظهر برسم يقتضي أنه حاسب ابنة أخته على ما أنفق عليها وهي صغيرة يتيمة ليست في حضانته مدة من الزمان،تحمل فيما زعم أنه أنفقه عليها مال أسقط عنه الطلب بثلثه، والتزمت أمه له عنها الباقي حالا عليها، وأنها وافقته على الإنفاق، وبرسم حفيدتها وبقي له عليها بعض، وادعى القائمون عليه أن الإنفاق على الابنة لم يكن قط ولا علم، ووافقتهم الابنة على ذلك، وأنه لم ينفق عليها شيئا ولا حضنها، وأن الأم المذكورة لم تزل من دارها إلى أن توفيت فيها، وقامت البينة بهذا كله. هل يعد هذا توليجا وللقائمين مقال أم لا؟
[من طاع لزوجته أنه متى تزوج عليها فالداخلة عليها حرام ثم تزوج ابنة عم له]
بإكراههم على ذلك، بل يكري كل واحد ما له كيف شاء لا سيما إذا كان في الأمر اشتباه وإشكال، وأما الإجارة إلى أجل معلوم أن عمل فيه ملحفة واحدة دفع خمسة وإن عمل اثنين دفع عشرة فلا يجوز لأنه من وجه بيعتن في بيعة والسلام على من يقف عليه من كاتبه محمد بن سراج وفقه الله.
[227/5]
[إذا اشترط في البيع أن يكون الثمن من الدراهم الناقصة
وكان مقدار النقص فيها مجهولا كان البيع فاسدا]
وسئل الأستاذ أبو سعيد بن لب عمن اشترى ستر حرير مغشي بالذهب ولم يوافقه صاحبه على البيع ولم تقم للمدعي بينة ووجب اليمين على صاحب الستر المدعي عليه بيعه فقبلها على المدعي وحلف أنه اشترى منه الستر المذكور بدنانير مسماة من الدراهم الناقصة الجارية كانت في تاريخ التبايع قبل الأمر بالقرسطون وترك المسامحة في عدم الزنة ولم يقع في الدنانير قبض باعترافهما.
وقد نقل ابن بشير عن المذهب جواز الجزاف في المعدودات إن قل ثمنها. قلت: عليه ينبغي أن تحمل مسألة الواضحة لا على ما أشار إليه المازري من كون الثمن لا يختلف عند المتعاقدين بالصغر والكبر، لأن ذلك بعيد عادة. وقال الباجي: الغرض في المختلف الآحاد بالصغر والكبر، هو مبلغه لا عدده، حتى لو انفرد البائع بمعرفة عدده لم ينفرد بمعرفة مقداره المقصود منه كما لو انفرد بمعرفة عدد القمح أو وزنه. وجه بهذا رواية ابن وهب في المبسوط عن مالك قال: يبيعه جزافا من يعرف عدده. وقال ابن المواز: لا يجوز. وما في المبسوط مثل ما في الواضحة في الاحتجاج على غرضنا ولا يقال يمكن حمل مسألة الواضحة والمبسوط على التعامل الوزني المستلزم لإنعاء العدد فيسقط بهما الاحتياج وما وقع في الموطأ من منع الجزاف في المعدود يوضحه فيحمل ما في الواضحة والمبسوط على الوفاق فهو أولى من حمله على الخلاف، لأنا نقول قد قرر(¬1) هنا المشايخ على التعامل بالعدد دون الوزن، ولذلك قال الباجي في مسألة المبسوط: ما تقدم، وإن كان يوهم أن التعاون بالوزن فليس هذا بمراد. وقال المازري في مسألة الواضحة: هذا لا يأتي على ما أصلنا من المنع فيما تراد آحاده إلا أن يكون الثمن لا يختلف عند المتعاقدين في الصغر والكبر. فالإشكال المذكور ملزوم، لكون التعامل بالعدد. وإلا فلا يرد. وأما ما وقع في الموطأ من منع الجزاف في المعدود وظاهرة الإطلاق، فهو محمول على المعدود والمقصود صفة آحاده الكثيرة الثمن، كالرقيق والأنعام عند الحذاق.
[295/6]
242/7] القسم. بيوم لم يستحق شيئا. فهذا مما يؤكد عندك صحة ما أرشرنا إليه من الغاء ذلك الفارق بين المسألتين, وإن المعتبر إنما هو وجود الوصف المناط به الحكم, أي وقت كان, هذا ما ظهر لي ولعل من يمعن النظر في المسألة ويستقصي مطالعة الدواوين يقف على الحكم فيها منصوصا والله سبحانه أعلم.
وأجاب عنها سيدي أبو القاسم العبدوسي: الحمد الله. لا يدخل في الحبس إلا من اشتهر وتكرر صلاة الناس فيه, وهو الذي يأتي على ما في كتاب الحبس من المدونة والله تعالى أعلم.
وأجاب قاضي الجماعة بتونس السيد أبو القاسم القسنطيني: الحمد الله. قول المحبس مساجد بلد كذا, جمع مضاف, فيعم جميع المساجد الموجودة حين تبتيل الحبس إن كان حبسا بتلا من الموجودة حين موت الموصي إن كان بوصيته, وأما ما يوجد بعد ذلك بذلك البلد, فهل يدخل أم لا يجري على الخلاف الكائن فيمن أوصى لبني فلان وبعضهم موجود, هل ذلك بمنزلة المعين فلا يدخل إلا الموجود, ويقسم بالسواء أو ذلك بمنزلة غير المعين فيدخل غير الموجود ويقسم بالإجتهاد, اختلف في ذلك على قولين نقلهما القاضي ابن رشد والمدونة والله الموفق بفضله.
وأجاب سيدي ابراهيم التغري التلمساني: الحمد الله. الحبس هو يعم مساجد ذلك البلد والله تعالى أعلم.
أجوبة شيوخ بجاية وتونس وتلمسان عن مسألة وقعت بمدينة مازونة فكتب بها إلى هؤلاء الأعلام نص السؤال: جوابكم سيدي فيمن عمد إلى دار تهدمت وكانت مشتملة على بيوت شتى لأناس شتى, وعلى بيت حبس على مسجد من مساجد بلده, واشتراها من أربابها على أن يبنيها مدرسة بأزاء مدرسة أخرى هنالك قديمة, وجل ما اشترى به هذه البيوت من صدقات أمراء العرب, فلما كملت المدرسة وسكنها الطلبة مدة توفيت امرأة أمير من أمراء العرب, فكلم زوجها الفقيه الباني أن يدفنها في بيت
[
فأجاب: يلزم الكراء بالزيادة وهي الثمانون. ابن عات عن المشاور وإذا أكرى صاحب الأحباس الناظر فيها على يد القاضي حوانيت الحبس أو دورها أو أرضها وعقدها على رجل بعد النداء والاستقصاء . ثم جاء (كذا) بعد ذلك لم يكن له نقض الاجارة ولا أخذ الزيادة إلا أن يكون في ذلك غبن على الحبس ويثبت ذلك ببينة فينتقض الكراء ويأخذ، وسواء كان المزايد حاضرا أو غائبا، وكذا الوصي يكري يتيمه لخدمة عام أو أرضه ويعقد ذلك ثم يزيد زيادة لم تنتقض الاجارة إلا بثبوت الغبن في ذلك إذا فات وقت كرائها، فإذا كان قبل ذلك نقض الكراء وأخذ الزيادة. فإن اكتراها من نفسه فمكروه له ذلك وقال مالك ويعاد إلى السوق فإن زيد فيه وإلا ترك له فإن فات إبانها وكان فيه فضل أداه وإلا الزم بما عقد. وفي الطرر ينبغي للناظر في الحبس أن يؤخر العقد فيه بعد انتهاء الزيادة فإن عقد لزمته القبالة ولم تقبل زيادة إلا بثبوت الغبن كما تقدم فإن عقدها غير ناظر فيها ولا وصي ولا وكيل عليها قبلت الزيادة إلا أن تكون أرضا تفوت بالعمل فيكون عليه مثلها إلا أن يكون أقل مما اكتراها به فلا ينقض منه شيء.
قيل: يحتمل أن يكون جواب السيوري لعادة جرت بأن ربع اليتيم والحبس على قبول الزيادة ويكون الجواب الثاني على نفيها، فإذا تقرر عرف
[272/8]
[273/8]
فأجاب: الجواب بتوفيق الله سبحانه في المسألة الأولى المذكور بمحوله أن المعهود له يحلف للتهمة المذكورة بمحوله، وإن لم يحلف فلا يأخذ الثلث، والجواب عن المسألة الثانية إن كانت الأم أوردت الحوائج وأشهدت بها لابنتها أنها لها أو وهبتها حين الورود فلا كلام لها، ولا تصدق في العارية، وإن لم تكن أشهدت بشيء مما تذكر أنه عارية تصدق في مع اليمين، هذا فيما لم يكن فيه رقم وأما ما رقمته البنت فهو للبنت، والله أعلم، قاله ابن منظور.
[امرأة أوقفت مقياس ذهب لفداء الأسرى]
وسئل بعضهم عن امرأة عهدت بمقياس ذهب يكون ثمنه وفقا مؤيدا مع الذهب المعين هنا للسلف لفداء الأسارى لا يزال كذلك، ثم إنها عهدت بعد ذلك بمدة من الزمان بثلث متخلفها لرجل، ولم تكن جعلت المقياس مبدأ وتوفيت رحمها الله فكان جميع ما وجب في ثلثها المتخلف عنها وفي جميع متروكها أقل من ثمن المقياس، فهل تقع المحاصة فيه بين الوقف والمعهود له أم لا؟ وكيف لو كانت العاهدة قد جعلت عهدها الأول في المقياس الأسارى مبدأ هل كان يجب ذلك لجانب الحبس الموقف ولا يصح للرجل المعهود له شيء أو تقع المحاصة فيه؟ بينوا لنا ذلك بيانا شافيا والسلام عليكم.
[254/9] فأجاب: الجواب أن العاهدة لما لم تنص على تبدئة المقياس فالمحاصة بين مصرفه والرجل المعهود له بالثلث واجبة يتحاصان في ثلث العاهدة يقسم بينهما بنسبة وصيتها، وما يخص الوقف يكون معينا في المقياس، ولو كانت العاهدة قد نصت على تبدئة لم يكن للمعهودة بالثلث شيء.
[من أوصى لزوجته على ابنه الصغير منها]
فأجاب : إن لم تكن للرجل بينة حلف الجزار ، ثم رجع في الحين وقال يسجن الجزار لأن هذا يمكن أن يكون من أفعالهم .
[تبدل الخبز في الفرن]
وسئل القابسي عن القوم تتبدل لهم الخبزة في الفرن كيف العمل فيها ؟ .
فأجاب : إن عرفوا صاحبها ردت إليه وإن لم يعرفوه غرم لهم صاحب الفرن خبزتهم ودفعوها لصاحب الفرن . قيل : فإن أكلوها أو أكلوا بعضها ؟ قال إن أكلوها وكانت خبزتهم أكبر غرم لهم صاحب الفرن الفضل ، وإن كانت التي أكلوا أكبر غرموا الفضل . قيل : فهل يجوز لهم أكلها وقد علموا في وقت [231/10] لا يمكنهم الرد ؟ قال لا ! ولعل الذي ابتدلت لهم معهم لم يأكل خبزتهم . قيل فإن أشكل عليهم أعلام الخبز ؟ قال إن كانت كبيرة وصغيرة فاختلفا فادعى كل واحد منهما الكبيرة فإنهما يحلفان وتقسم بينهما الخبزتان ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كانت الكبرى للحالف .
وسئل عن رجلين بينهما خلطة ومعاملة دون بينة ، أشهدا على أنفسهما أنهما متى أصاب أحدهما أجله فإن الباقي منهما بعد صاحبه مصدق في كل ما أتي به بعد وفاة الميت ، إن قال إني قد وفيت فلانا ما كان له في يدي فهو المصدق في ذلك ، وأن أتى بمال ، قليلا كان أو كثيرا فقال هو الذي لفلان عندي كان أيضا مصدقا في قوله برئيا من جميع المطالب والدعاوي والأيمان ، والبينة إن قامت عليه بشيء كانت ساقطة غير مقبولة ولا صادقة . فهلك أحد هذين الخليطين بعد هذا الإشهاد بينهما ، فقام ورثة الميت على خليطه فأرادوا أن يستحلفو على ما أتى به ، وكيف إن وجدوا بينة بسبب من الأسباب فهل الإشهاد المتقدم يبرىء هذا المطلوب أم لا ؟ .
فأجاب : الذي جعله كل واحد من الخليطين لصاحبه من التصديق بعد موته حسبما ذكرتهم غير صواب عندي ولا لازم ولا مأخوذ منه بشيء ، ولورثة الميت منهما طلب الباقي بما توجبه له الأحكام من إقامة البينة أو طلب يمين حسبما الواجب في هذا . هذا الذي عندي في هذه المسألة وبالله التوفيق .
[
232/11] فلم يجهلها أيضا، إذا الجهل اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به، وهو الذي في مفتتح نظره، لا معتقد له في صفات الرب نفيا وإثباتا، فأما من اعتقد في صفات الباري ما يتقدس الرب عنه، نحو أن يعتقد في صفات الإله ما اشتملت المسألة عليه، أن الرب عظيم بالذات، على معنى كثرة الأجزاء وتركيبها في تأليفها، وأنه عز وجل مختص ببعض الجهات والمحادات، وأن والأجسام المحدودة والأجرام المتقررة بأقطارها وآثارها تقابله في بعض جهاته فهو غير عالم بالله رب العالمين، فإنه علق معتقدة بموجود ليس بالإله، بل هو على صفات المخترعات، وسمات المحدثات، فقد اعتقد موجودا غير الإله، واعتقد الإلهية، فينزل منزلة من يعتقد أن الأصنام آلهة فهذا مذهب بعض الأيمة، وهو الذي لا يصلح غيره، وقد ارتضاه القاضي في نقض النقض وذكر في الهداية في باب تكفير المتأولين طريقة أخرى، فقال الجهل بالصفات لا يضاد العلم بالصانع على الجمنلة كما أن الغفلة عن الصفات والذهول عنها علما وجهلا في ابتداء النظر، لا ينافي العلم بالصانع، وكل ما لا ينافي الغفلة عند العلم بالمعلوم والجهل به لا ينافي العلم أيضا اعتبارا بكل معلومين فعلى هذه الطريقة قال في مثبتي الجهة هم عالمون بما فيه كافرون بصفاته جاهلون، ثم وجه على نفسه سؤالا وانفصل عنه فقال: لو قال قائل يلزم على موجب القاعدة التي مهدتموها أن تطلقوا القول بأن النصارى كافرون بالله جاهلون به، بل نقول هم كافرون بصفات الإله، كاستحالة الحلول عليه. فقال مجيبا قد أجمعت الأيمة على تكفيرهم وتجهيلهم فاستبان لنا بالإجماع أنهم غير عارفين بالله، وأنهم مقلدون غير مستيقنين، إذ لا تجمع الأمة على الباطل فلم يعرف كفرهم بالله من حيث وصفوه بما يتقدس عنه بل عرفنا ذلك بنصوص الكتاب والكلام في هذا يطول، فرأيت إيثار الاختصار، واختيار الاقتصار على ما يقع به الاكتفاء أحرى.
[الذهول عن وجه الدلالة على صدق الأنبياء]