فوقف فيها ولم يمض فيها جوابا.
وسئل رحمه الله عن رجل سافر إلى المنستير ونيته أن ينزل بقصر ابن الجعد, فيصل إلى القصر الكبير فتحضره الصلاة أيقصر أو يتم؟
فأجاب قصر ابن الجعد والقصر الكبير المنستير كلها واحد. قيل فيتم؟ قال نعم.
[من صلى صلوات بأوضية ثم تذكر أنه نسي فرضا في وضوء لا بعينه]
وسئل ابن رشد عن رجل توضأ للصبح وصلى, ثم توضأ للظهر من
[219/1] حدث وصلى, ثم توضأ للعصر من حدث وصلى. ثم توضأ للمغرب من حدث وصلى. ثم توضأ للعتمة من حدث وصلى. فلما صلى العتمة ذكر أنه نسي مسح رأسه لا يدري من أي الأوضية تركه فأمر بمسح رأسه وإعادة الصلوات فنسي مسح رأسه وأعاد الصلوات كلها بغير مسح, أفتنا بالجواب في ذلك.
فأجاب تصفحت سؤالك ووقفت عليه. وإذا كان الرجل قد أعاد الصلوات كلها بالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الأخيرة قبل أن يفعل ما أفتى به من مسح رأسه بفور ذكره ناسيا لذلك. فالواجب عليه أن يتوضأ إن كان انتقض بوضوء واحد في مسح رأسه منه, ولا تصح الصلاة بطهارة متيقنة. ولا إعادة عليه لما سواها من الصلوات, لأنه لما أعادها بوضوء صلاة العشاء الأخيرة حصلت كلها بطهارة كاملة لا شك فيها إذ صلى صلاة منها بالوضوء الذي توضأ لها مرة ثانية, وبالوضوء الذي توضأ لصلاة العشاء الأخيرة وهو موقن بكمال أحد الوضءين فصحت له إحدى الصلاتين, كرجل توضأ لصلاة من الصلوات فصلاها, ثم أحدث فتوضأ ونسي أنه قد صلى فصلى مرة ثانية, فلما فرغ من صلاته ذكر أنه قد كان صلى, وذكر أنه نسي مسح رأسه لا يدري من أي الوضوءين فلا إعادة عليه بإجماع إذ صحت له إحدى الصلاتين وبالله التوفيق.
وخاطبه رحمه الله رجل من أهل سبتة يسأله فيهما عن مسائل ويعترض عليه في أحدهما مسألة أجاب فيها كانت جاءته من عندهم أيضا, فأجابه على الكتاب الثالث يبين له فيه لم أعرض عن مجاوبته على الكتابين المتقدمين, ويوضح له فيه عن المسائل التي كتب إليه بها فيه.
رضي الله عنه حين تزوج عند قدومه المدينة، وأردية الأنصار رضي الله عنهم كانت مصبوغة بالأصفر، وبذلك كانوا يشهدون المجالس، وهو زي أعقابهم إلى اليوم بالمدينة، ومكة زادهم الله تعظيما وتشريفا وأبناؤهم كذلك، وشاهدناهم كذلك بحمد الله، لا سيما أهل المدينة شرفها الله، ولا سبيل لهم إلى ركوب الخيل لأنها من مركوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وعليها جاهدوا وقاتلوا عدوهم، والخيل من بهاء الإسلام ومعقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والغنية، ومن في داره عتيق الخيل لا يقربه شيطان، وما للمسلمين في أرواثها وأبوالها وصهيلها من الأجر، فلا ينبغي أن يمكن أهل الذمة مما هذا سبيله، ويباح لهم ركوب البغال والحمير على الأكف وأرجلهم من شق واحد.
[ غيار أهل الذمة الذي يتميزون به عن المسلمين ]
=فأجاب : تعمر ويضرب لها الأجل كما يضرب للمفقود ويعمرها أقصى ما يعيش إلى مثله أهل زمانها وقد سمعت ابن عاصم يقول ذلك المائة سنة ، وسمعت من يقول ثمانين سنة ، وإنما حده أن تكون مفقودة إن كان لها شرط أن لا يتزوج عليها فقدت ولم يدر ما فعل الله بها .
[من تزوج امراة فوجدها لا تتنزه من الغائط بعد أن دخل بها]
*وسئل عن الذي تزوج المرأة فوجدها لا تتنزه من الغائط وذلك بعد أن دخل بها ، وكذلك إذا وجدها لا تتنزل من البول .
=فأجاب : قد لزمته وهي مصيبة قد نزلت به ، فإن شاء أمسم وإن شاء طلق وعليه الصداق كله عاجله وآجله .
[امراة تزعم أنها حبلى منذ أربع سنين]
*وسئل ابن لبابة عن المرأة تزعم أنها حبلى منذ أربع سنين .
=فأجاب : تتم حاملاص خمس سنين وسبع سنين إذا كانت المرأة لا توطأ والله أعلم ، فإن الولد ينقبض في الرحم كما تنقبض المضغة ، حتى إذا وطئت انتعش الولد وكبر ، فتبارك الله الخلاق العليم ، قال وربما كان ذلك أيضا من الحيضة ، فإذا كانت المرأة حاملا وحاضت ، فإن ذلك أيضا ينقبض الولد في[225/3]الرحم ، وإذا لم تحض على حملها كبر الولد إذا وغاضت الرحم ، وهو قوله تعالى : ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد﴾ .
[من قال لرجل طلق امرأتك وأزوجك ابنتي ، فلما طلقها أبى أن يزوجه]
*وسئل عن رجل قال رجل طلق زوجتك وأزوجك ابنتي ، فلما طلق زوجته أبى أن يزوجه .
=فأجاب : يخير في أحد وجهين : إن شاء قام بصداق امرأته التي فارق ، وإن شاء زوجه .
[من جهر أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك وأشهد]
*وسئل ابن خمير الذي جهز أخته واشترى لها شوارا وحليا من ماله وكتب بذلك وأشهد .
وسئل الشيخ الأستاذ العالم أبو سعيد فرج بن لب رحمه الله عن عدة مسائل نص السؤال:
الحمد لله سيدي الذي له الفضل والإفادة العلمية التي بها يقتدى، وبأنوارها يهتدى، أوجب الله لكم جزيل أجره، والمزيد من فضله، أسلم عليكم بأطيب السلام وأزكى التسليم، وألتمس منكم الجواب عن المسائل التي أذكرها وهي:
[245/4]
[246/4]
[يرتدف الطلاق إذا كانت الطلقة الأولى رجعية]
رجل شارر زوجته فخرج إلى الزقاق فأشهد رجلا بأنه طلق زوجته فلانة ولم يصف له طلاقه هل هو رجعي أم مملك؟ ثم مضى في طريقه فلقي آخر فأشهده بطلاقها، ثم بعد إشهاده قال له أو لغيره بمحضره بلغة العامة "دبا هي مخلصة ... وانكمل لها الطلاق"، ثم بعد أيام أشهد على نفسه أن الطلاق الذي أوقعه على زوجه المذكورة كان سنيا وأنه راجعها، هل ينوى ولا يلتفت إلى كيفية الشهادة ويعذر هو والشهود بالجهل؟ أو يعتبر مقتضى الألف واللام وقوله عند إشهاد الثالث "انكمل له الطلاق" ولفظه "مخلصة" ويوخذ بمقتضى صحيح الكلام المعرب؟
[من خرج لأولاده عن ميراثه في زوجته بعد وفاتها، صح ونفذ إن حوز وأقبض]
فلان عدم وصف البجول الثاني فيه غرر لا ربا فيه، وإنما هو من الغرر، وله حكمه، ومن حكمه اغتفاره إذا كان يسيرا غير مقصود، أما يسارته فبينة لأن المنسج مما يضبط رقة البجول أو خشونته، وكذلك يضبط عرضه، وإنما يبقى
[226/5]
غير معلوم طوله وذلك عندهم غير كثير ولأن العادة إذا جرت بالمسامحة فيه وعدم المناقشة والرضي به أيا ما كان فهي غير مقصود كما ذكر في السؤال، ولأنه تبع أيضا لغيره والغرر أيضا في الاتباع ليس منعه بذلك فقد أجاز وأبيع الثوب في داخله ولا يجوز بيع القطن وحده غير مرئي الباجي والمازري يجوز الغرر اليسير غير المقصود وأصله جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها وإن كانت العاهة غير مأمونة والشرب من فم السقي والناس يختلفون في مقدار حاجتهم هذا وللنظر أيضا في هذه المسألة مجال لما تقرر من أن مذهب مالك رضي الله عنه القول بالمصالح المرسلة، وهي أن تكون المصلحة كلية محتاجا إليها كقوله بجواز تأخير الإجارة في الكراء المضمون أعني كراء الدابة إذا نقد الدينار أو نحوه، وعلله بأن الأكرياء اقتطعوا أموال الناس فانظر كيف أجاز بالتبع للضرورة فمن باب أولى أن لا يمنع بالتبع إذا كانت الضرورة موجودة إلى غير ذلك من المسائل التي اعتل في إجازتها بحاجة الناس إليها كالرد في الدرهم وخلط الذهب في دار الضرب وقسمته بعد تصفيته وخلط الزيتون في المعصرة واقتسام الزيت، وقد ذكر الشعبي عن أصبغ أنه سئل عن الرجل يستأجر الأجير على أن يعمل له فيكرم على النصف مما يخرج الكرم أو ثلثه أو جزء منه فقال لا بأس بذلك، وقال ينظر إلى أمر الناس فما اضطروا إليه مما لا بد لهم منه ولا يجدون العمل إلا به فأرجو أن لا يكون به بأس إذا علم، ولا تكون الإجارة إلا به، ويرجع ذلك إلى سنة الناس وإلى أعمالهم فهذا ما حضر من الجواب على سؤالكم عما جرت به عادة الناس من قبل، ولست ممن يقول بجبر الناس على البقاء عليه، ولا
قلت: فيه إجمال وتفصيل. أما الإجمال فقال القاضي ابن رشد: بيع جزاف مع مكيل في صفقة واحدة، منعه مالك وأصحابه اتفاقا مجملا. وأما التفصيل، فتلخيصه من كلام ابن رشد وغيره بتحصيل، هو أن يقال: إن كان المكيل أصله كالطعام أو أصله الجزاف كالعرض والأرض، فلا يباع مع الجزاف الذي أصله الجزاف باتفاق، وفي بيعه مع الجزاف الذي أصله الكيل قولان: المنع لابن العطار، والجواز لابن زرب، وعبر عنه بعض المتأخرين بالأصح. وظاهر المدونة يشهد له، حيث أجاز فيها السلم في الثياب والطعام صفقة واحدة ونحا إليه ابن محرز، قال: ومنع منه محمد. قال ابن المهدي: بفسخه جرى العمل. قال المتيطي: ورواه أصبغ عن ابن القاسم، وأجازه أشهب، قال المتيطي: ولخوف الوقوع فيه قلنا في رسم بيع الأرض: كان رغبة من المبتاع للبائع. وأما الجزاف مع العروض. فنقل القاضي ابن رشد فيه ثلاثة أقوال: الجواز لأشهب وأصبغ ولو كان الجزاف على الكيل وهو الأصح عند بعض المتأخرين. والمنع لابن حبيب، ولو كان على غير مكيل، والتفصيل لابن القاسم، إن كان على غير المكيل فالجواز. وإن كان على المكيل فالمنع وهو المشهور.
فإذا تقرر هذا فإن بيع العرض على الكيل في الطول، وعلى الجزاف في العرض أو بالعكس من المتفق على منعه كالأرض.
[يجوز البيع جزافا وإن قصدت الأفراد إذا قل ثمنها]
وأما المسألة الثانية فالمنصوص فيها الجواز.
ففي الواضحة: ابن حبيب، يجوز بيع الأترج والبطيخ جزافا، وإن اختلف آحاده في الكبر والصغر.
فإن قلت: الآحاد في المسألة مقصودة. والقصد إليها مانع من صحة العقد عليها جزافا. وقد عد مشايخ المذهب عدم القصد إلى الآحاد من شرط بيع الجزاف.
[294/6]
قلنا: الآحاد وإن كانت فيها مقصودة، إلا أن قلة الثمن فيها وما يشبهها تسهل العقد فيها جزافا. فقلة الثمن تقوم مقام عدم القصد إلى الآحاد فمانعية قصد الآحاد مشروطة بكثرة الثمن كما في الثياب والحيوان، لا إن قل الثمن كالبيض والرمان.
241/7] المذكورة دون بعض ما يلزم (فتوى)(¬1) الجماعة في مسألة المرضى بما تقدم أن يفتوا في مسألتنا بذلك لقيام الفارق. قلت هذا وإن كان فارقا مخيلا لكن ابن رشد قد نص في قريب من هذا الباب وهو باب الوصايا انه إذا لم يثبت للموصي قصد فالمتبع هو ما يقتضيه لفظه لغة, ولا يعول على غير ذلك, ومن المعلوم أن مقتضى قوله: حبس على مساجد بلدة كذا عموم تلك المساجد المضافة إلى تلك البلدة في كل زمان على ماهو الصحيح عند الحداق من كون العام في الأشخاص- عام في الأزمنة والأحوال, وأما على مذهب من رآه مطلقا في جميع ذلك فيمكن أن يقال بقصر بعض الحبس على المساجد الموجودة حين التحبيس, لأن المطلق يصدر بصورة منه, بل يمكن أن يقصر على المعلوم من المساجد للمحبس, لأن اللفظ وإن عم جميع المساجد فهو مطلق في أحوالها فيقصر على حال المعلومية لأنها المحققة الدخول في اللفظ دون غيرها, لكن الحق ما قدمناه لوجهين:
أحدهما إنا نختار أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة والأحوال.
وثانيها إنا وإن سلمنا أنه مطلق في ذلك لكن في هذه المسألة زيادة, وهي أن التحبيس منوط بوصف مناسب, وهو كون المحبس عليه مسجد البلد الفلاني, وتعليق الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية في ذلك الوصف, وإذا ثبت ذلك وجب طرد العلية, وهو ترتيب حكمها عليها حيثما وجدت, وذلك مستمر في المساجد الحادثة بعد التحبيس استمراره في الموجودة حين التحبيس, ودعوى أن ذلك الوصف ليس هو تمام العلية بل هو وجودها, أعني المساجد أو هو مع وجودها أو معلوميتها أن لا دليل عليها, بل الأصل عدم تركيب العلية واستغلال الوصف المناط به الحكم بالمناسبة والعلية, وأستحضر ما وقع للشيخ اللخمي في كتاب الوصايا فيمن أوصى لجيرانه ثم قدم رجل سكن معهم, فقال يستحق القسم مع الجيران وإن انتقل قبل
[
وسئل أبو حفص عمن هلك وترك أرضا فزرعها أحد الورثة وبقي منها مثل حظ الباقين من الورثة.
فأجاب: ليس على الزارع كراء لأنه إنما زرع قدر حصته.
قيل له: فلو كان مركب بين رجلين يجد أحدهما ما يوسق فيه من ماله ولم يجد شريكه؟ فقال ليس هذا مثل الأرض، والمركب يسافر به، وليس على الشريك أن يسافر مركبه بغير شيء، والأرض هي على حالها. قيل فكذا يلزمه في الدار أنها على حالها بخلاف المركب.
وسئل السيوري عمن عقد كراء ضيع بمال معلوم ومدة معلومة واستثني لنفسه سهما منها تولي زراعتها وكتب رقعة بالكراء وفي آخره كل ما يحصل إليه من رب الضيعة يكون له قبلة على وجه السلف فلما مضت سنة في الضيعة قام على صاحبها وقال لا يلزمني العقد بما كتب في آخرها بعد تمام العقد، ورب الضيعة يذكر أنه كان وعده بعد تمام العقد وهو السلف الذي كتبه بيده في آخر العقد.
فأجاب: العقد فاسد.
[271/8]
[272/8]
[ وصي أكري ربع ييم ثم جاء من زاد فيه ]
وسئل عن وصي على أيتام أكرى لهم حانوتا بخمسين درهما سنة وثانية فجاءه آخر فأعطي فيها سبعين درهما فعرف الأول فالتزام بأكثر من سبعين، فقال الوصي للثاني التزم الكراء بالزيادة، فقال يريد إلى حين لم يذكر لي من أول مدة، فبقي الأول بخمسين بقية المدة وهي شهر رمضان، فرجع الثاني فقال أنا أعطي الثمانين وهو أولي للايتام، فأبي الأول وقال( )(¬1) أكرى لي بخمسين فهل العقد لصاحب الزيادة أو للأول؟
فأجاب: أما الوصية بالثلث ليوقف على إقامة ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم فمعلوم أن إقامة المولد على الوصف المعهود بين الناس بدعة محدثة، وكل بدعة ضلالة، والإنفاق على إقامة البدعة لا يجوز، والوصية غير نافذة بل يجب على القاضي فسخه ورد الثلث إلى الورثة يقتسمونه فيما بينهم، وأبعد الله الفقراء الذين يطلبون إنفاذ مثل هذه الوصية، وما ذكرتم من وجهي المنع من الإنفاذ صحيح يقتضى عدم التوقف في إبطال الوصية، ولا يكفي في ذلك منكم السكوت لأنه كالحكم بالإنفاذ عند جماعة من العلماء فاحذروا أن يكون مثل هذا في صحيفتكم، والله يقينا وإياكم الشر بفضله.
[253/9] [مسألة في امرأة عهدت بثلث متخلفها... ]
وسئل القاضي أبو عمر بن منظور رحمه الله عن امرأة عهدت بثلث متخلفها لخالها وتوفيت فقام الورثة يدعون أن ذلك الثلث كان برسم أن يصرفه خالها وتوفيت فقام الورثة يدعون أن ذلك الثلث كان برسم أن يصرفه خالها على أمها وأنها قربت شهودا أشهدتهم بذلك واعترفت لهم أنه يصرفها على أمها، فبعد ذلك أشهدت شهودا آخرين أنها عهدت بثلث متخلفها لخالها ولم تذكر لهم أنه يصرفه على أمها فهل يا سيدي يجب على المعهود له بالثلث يمين بسبب التهمة بالشهادة الأولى أم لا يجب؟ بينوا لنا ما يجب في ذلك مأجورين، ويا سيدي كان للمتوفاة أيام يسيرة متزوجة وأوردت أمها بيت بنائها حوائج زائدة على النحلة، فلما وقع القسم بينهم انتزعت تلك الحوائج، وقالت هذا متاعي لم أملكه لها ومنها رقم المتوفاة ومن شغلها، فهل لها ذلك أم لا؟ والسلام.
فأجاب : هذه شبهة قوية عندنا وعند غيرنا ممن لا يقول بالشاهد مع اليمين مما يجب به إحلاف المدعى عليه وأن اليمين لاحقة به إذا كان المدعى عليه كبيرا مالكا لأمره . ومن قضى باليمين مع الشاهد حلف المدعي مع شاهده الواحد العدل وقضى له . وقد اختلف أئمة الحديث وثقاتهم في ثبوت حديث اليمين مع الشاهد الواحد ، فثبته قوم وضعفه آخرون .
وسئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة كل واحد منهما يقول أنا اشتريتها قبل ولي وجبت الصفقة ، وقال البائع بعتها من فلان قبل فلان ، فهل تجوز شهادته ؟ .
فأجاب : أما ما كانت السلعة بيد البائع فالقول قوله أنه باعها من فلان وأما إن خرجت من يده فلا قول له ، والتداعي بينهما بأيمانهما ، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فالقول قول الحالف .
[230/10] [إذا أدعت المرأة الاستكراه وجاءت تدمي]
وسئل ابن الفخار عن امرأة ادعت أن رجلا استكرهها وجاءت تدمي وكانت بكرا وأتت مستغيثة متعلقة وهو ينكر وهو معروف بالشر .
فأجاب أنها إذا أتت تدمي أو ثيبا لا تدمي وقد بلغت فضيحة نفسها فلا حد عليها فيما تدعيه(¬1) ويدرأ عنها الحد بهذه الشبهة وتنجو بذلك من حد الزنى إن ظهر بها حمل . وينظر في الرجل فإن كان ممن يشار له بذلك نظر فيه ، وإن كان ممن لا يشار إليه جلدت له حد القذف . وأما الرجل السوء فلا يحد بقولها ولكن يؤدب أدبا موجعا كانت تدمي أو لا تدمي . واختلف في الصداق فأوجب عبد الملك صداق المثل بعد يمينها ، وقيل بغير يمين ، وقال ابن القاسم لا صداق لها وإن كان المدمي من أهل الدعارة إلا أن يشهد رجلان أنه احتملها وخلا بها فتأتي تدعي ذلك ، فأوجب لها الصداق حينئذ إذا حلفت ويوجع أدبا .
وسئل عن رجل ادعى على جزار أنه اختلف معه في شيء وألقى يده في سكين كان بيد الجزار فاجتذبه الجزار من يده فقطع ثلاثة أصابع من يده .
فأجاب: ليس له ذلك إذا يخالط العلماء ويفهم معاني المسائل، ولا يحمل غيره على ذلك، وهذا أشد من حمله نفسه على ما يراه في كتب صحت لديه، وإن كان قد عاشر العلماء بعض المعاشرة أو خالطهم وطلب
[231/11] بعض الطلب وإن لم يبلغ حد التمييز فعسى أن يقول بما رآه ولو لم يتقدم له شيء من ذلك فليحذر بالجملة أن يقول على ما في الكتب وإن صحت، إذ لعل النازلة بخلاف النص، ولا يميزه إلا من يفهم العلم ويخالط أهله وبالله التوفيق.
وكتب الشيخ أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي إلى الإمام أبي المعالي عبد العلي بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري على مسائل.
فأجابه والجواب مشتمل على السؤال فلا معنى للتطويل بإيراد السؤال وذلك بمكة حرسها الله عام خمسين وأربعمائة.
حرس الله الشيخ الجليل الأوحد، وأدام عزه، وأجزل من كل موهبة مؤيده والحمد لله كفاء أفضاله والصلاة على سيدنا محمد وآله.
هذا، وقد وقفت على عزيز خطابه، وأحطت علما بمضمون كتابه. فألفيته محتويا على مسائل. منها مسألة صادفتها منطوية على اعتقاد بعض العوام أن الله سبحانه عظيم كالأجسام العظيمة التي تعظم بكثرة الأجزاء، فأقول الله المستعان وعليه التكلان:
[اعتقاد البعض أن الله عظيم كالأجسام العظيمة]
إن هذا مما اختلف فيه مذاهب الأيمة وأنا أذكر الأرجح والأوضح إن شاء الله تعالى:
اتفق المحققون أن من اسند نظره في حدوث العالم، وأفضى به الدليل إلى العلم به، ثم نظر فتحقق لديه أن العالم الحادث الذي يجوز تقدير حدوثه، ويجوز استمرار عدمه إذا اختص بالحدوث افتقر إلى محدث مخصص، فإذا قاد الناظر نظره وسلم من الآفات والعاهات المانعة من استمرار النظر، فهو عالم بالمحدث، وعارف بصانع العلم على الجملة، وإن لم ينظر فيما يجب لله من الصفات، وفيما يجوز عليه وفيما يجب تقديسه وتنزيهه عنه، فعدم علمه بصفات الصانع لا ينفي علمه بالصانع فإنه وإن لم يعلم صفاته
[