تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأجاب فرض عليهم أن يقيموا الجمعة, ويحمل هذا الفرض الجماعة الذين بهم يجب أن تقام الجمعة عن غيرهم, ولو تركوا أن يقيموا الجمعة إذا اجتمعت هذه الصفات لجوهدوا. وقال رحمه الله: أما القوم الذين تقع بينهم وبين الموضع الذي جمعتهم فتنة تحول بينهم وبين الموضع اتيان الجمعة في مكانها الأول وهم جماعة وبمكان قرار, وإنما منعهم أن يلزموا فيه إقامة الجمعة قرب مكان الجمعة الأولى منهم, فما علمت أن مثل هذا فعل فيما تقدم. والجمعة في غير الأمصار العامرة اضطراب الناس في إقامتها فيها, وغنما الحكم لمن كان عليه السعي في الجمعة إلى مكان يحبسه عنه العذر البين أنه يصلي الظهر أربعا, وإن كان عندهم كالسجن والمرض جاز لهم أن يجمعوها ظهرا أربعا بإمام.

[218/1] وهكذا ينبغي أن يكون حكم هؤلاء الذين سألت عنهم, فإن أقاموها جمعة بمكانهم(¬1), في ذلك اجماع العلماء. وأشد ما يمنعهم أن يحدثوا جمعة عندهم إن كان سبب الفتنة منهم قام والي الظلم فيهم فهم أولى, فإن كان كذلك فلا جمعة لهم على حال, لأنهم مأمورون بالتوبة ومنهيون عن المقام عن الفتنة, وهم مظاومون فيما أحدث من حائل بينهم وبين إتيان الجمعة, فعسى هؤلاء أن يوافقوا بعض مقالات بعض العلماء في إقامة الجمعة يرجى أن يكون لهم جمعة. فإذا ارتفع المانع عادوا للمكان الأول, فإن لم يفعلوا وتمادوا على إقامة الجمعة بينهم فقد صاروا الآن قد تركوا الجمعة في موضعها وأقاموها في غير موضعها. فمن أراد الخير منهم فليسع إلى المكان ولا يشهد معهم فأما أن يشهد معهم فقد أساء وترك حظه. وأما الإعادة فما علمتها تجب والله أعلم.

[قصر المسافر الذي يقيم يوما في قرية بطريقه]

وسئل رحمه الله عمن سافر إلى المنستير ونوى الإقامة فيها أربعة أيام, فلما وصل إلى قصر سفاقس قال أقيم اليوم ها هنا. كيف ترى في صلاته يقصر أو يتم؟

فعلى هذا إذا يجوز لهم لباس العمامة على شروط منها أن تكون لطيفة قريبة الثمن، لا تكون رفيعة غالية من رقيق الكتان، ولا من الشروب، لأن في ذلك التباهي على المسلمين، وقد حد أمير المؤمنين القائم بأمر الله رضي الله عنه لهم حدا لكبارهم، وأمضاء ابنه الإمام أبو العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين، رضي الله عنه، أن لا تتجاوز عمائم كبارهم ببغداد ثلاثة دنانير للعمامة، ومثل ذلك الثوب الظاهر على ثيابه وان لا يعظموا أكوار عمائمهم، وأن يرسلوا لها ذوائب بين أكتافهم، وأن لا يجعلوا لها أحناكا وهو العثنون تحت الذقن، فإن ذلك من زي العرب، وزي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصحابة رضي الله عنهم، وفي ذلك وقار الإسلام، فوجب منعهم من ذلك لهذه المعاني، فإن في ركوبهم السروج ولباسهم الغالي من الثياب التباهي على الإسلام، والعمائم تيجان العرب وبهاء الإسلام، فمنعوا من التباهي في ذلك إلا ما صغر منها ولطف قدرها مما لا تباهي فيه، وهي أيضا من معتمدات شريعة الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: « اعتموا تزدادود حلما ».

والصلاة بالعمامة أفضل من الصلاة بغير عمامة، ونزل جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صورة دحية الكلبي بحسن هيئته وجماله، وعلى رأسه عمامة قد سدل ذؤابتها بين كتفيه، فصار ذلك من سنن الإسلام، وزويهم، وكذلك يجوز لهم من لباس الخاتم ما صغر ورق ولطف قضيبه، ويكون فصه زجاجا، مما لا مباهاة فيه على الإسلام، ولا يمكنون من النقش على خواتمهم بالعربية، ولا يباح لهم لباس الأصفر من الألوان لأنه من لباس الصحابة والخلفاء والأشراف، وبلون الأصفر تباهى عبد الرحمن بن عوف

[255/2]

[256/2]

=فأجاب : يحلف الأب بالله أن التي هلكت هي زوجته ، ويحلف الزوج أن الباقية هي زوجتي ويتفاسخان ، ولا يلزم الأب يمين الزوج في الباقية ؛ لأن الزوج إنما حلف في الباقية ليبرأ من الصداق الذي ادعاه الأب للهالكة ، ولا يلزم الزوج يمين الأب إلا في الهالكة ؛ لأنه إنما حلف في الهالكة لئلا يلزمه التزويج في الباقية ، وكذلك لو قال الزوج للأب زوجتي الكثيرة المال الكاملة الشبابن وقال الأب بل القليلة المال والجمال ، فلا يلزمه تزويج الكثيرة المال ، ولا الكاملة الشباب .

[من حلف أن لا يأكل فاكهة كانت لامرأته]

*وسئل عن الذي حلف أن لا يأكل من فاكهة كانت لامرأته .

=فأجاب : إن باعتها منه بيعا صحيحا أو تصدقت بها عليه وخرجت عن ملكها على وجه الصحة إليه ، فلا شيء عليه في أكلها لأنها تصير مالا من ماله .

[من حلف أن لا يلبس ثوبا بعينه ، فجلس عليه وافترشه]

*وسئل عن رجل حلف أن لا يلبس ثوبا بعينه فجلس عليه أو افتراشه أو التحفه .

=فأجاب : هو حانثن قبل له أرأيت رجلا حلف بالطلاق البتة أن لا يصل أمه بشيء من الفاكهة ولا العصير ، فقال يطلق امرأته ويصل أمه بما قال ولا يلزمه نفسه ، فإن لم يفعل فهو هالك ، فإن عاد وأفسده فليستغفر الله ولا يعود .

[224/3][من تزوج بنقد وكالئ ، النقد إلى وقت البناء ، والكالئ إلى سنة بعد البناء]

*وسئل أبو صالح عن الذي يتزوج بنقد وكالئ ، النقد إلى وقت البناء ، والكالئ إلى سنة بعد البناء .

=فأجاب : هذا النكاح جائز .

[إذا فقدت المراة ولم يعرف موضعها ، فإنها تعمر ويضرب لها الأجل]

*وسئل عن المرأة إذا فقدت ولم يعرف موضعها أتكون المرأة مفقودة، فما سمعت من أهل العلم يضرب لها أجل المفقود من الرجال والنساء ، والتعمير اليوم عند أهل العلم .

فأجاب: أما تحريم الزوجة فهو كناية عما ينويه أو عن ما هو العرف. من قواعد شهاب الدين: من أفتى في تحريم الزوجة بناء على المنقول عن مالك فهو مخطئ، لأن ذلك النقل هو بناء على عادة كانت في زمن مالك، كطلاقنا اليوم لا هو ثلاث ولا رجعي، عرف مستقر في وقتنا بتحريم الزوجة مثله، فنحن نفتي بالبينونة بطلقة واحدة إلا إن كان نوى الثلاث. ومن أخبار السائل الرجل يريد أن يمتنع من شيء فيعتذر أنه حلف باللازمة أنه لا يفعل. فقوله هذا ليس بإنشاء فيلزم به شيء، وإنما هو خبر من الأخبار إن كان صادقا لزمته اليمين، وإن كان كاذبا لم يلزمه شيء.

[244/2]

[245/4]

[لا يصح الارتجاع من الطلقة الثانية البائنة إلا بولي وصداق وإذن من الزوجة]

وسئل الأليبري عن مسألة تظهر في جوابه.

فأجاب: وقفت على السؤال المقيد بمحوله. والجواب أن الطلقة الثانية التي أوقع الرجل الارتجاع منها كانت خلعية ثانية، فلا يصح منها ارتجاع إلا بولي وصداق وإذن من الزوجة، إذ الطلاق بائن. وإن ارتجها بغير ولي ولا صداق فالرجعة باطلة، ويفرق بينهما وتستبرأ المرأة ن الماء الفاسد. ولا حد عليهما لمكان الشبهة. أما الطلقة الثالثة فمبنية على صحة الثانية، فإن صحت الثانية بشروطها فقد حرمت عليه زوجته بالطلقة الثالثة ولا عذر له في دعوى الإكراه وإن ثبت له الإكراه، إلا أن ينوى عند الطلقة الثالثة أنه غير معتقد للطلاق وإنما لفظ به مكرها وهو غير ناويه ولا معتقد بقلبه، وإن لم تصح الثانية وارتجعها من الطلقة الخلعية البائن بغير ولي ولا صداق فالرجعة باطلة، وتعود الثالثة ثانية، ولو قيل إن الثالثة لم تصادق محلا لأن الزوجة بائن ولم يكن وقع فيها ارتجاع صحيح، فآل الأمر إلى أن وقع الطلاق على أجنبية، فيكون الظاهر على عدم نفوذ الثلاث، فعلى القاضي أن ينظر في هذه الجزئيات ويمضي الحكم على ما يصح عنده، والسلام على من يرد عليه من كاتبه الألبيري، وفقه الله لرضاه، وسلك به سبيل هداه.

سلف العروض في مثلها هذه الطريقة من التوزيع على الوجه الجائز فقد أجاز سلم فسطاطية في فسطاطيتين مثلها إحداهما معجلة والأخرى مؤجلة جعل المعجلة في مقابلة المؤجلة والمؤجلة هبة، ولا يجوز سلم درهم في درهمين أحدهما معجل وأيضا فإنما كان يتصور سلف البجول في هذه النازلة متما لو كان خارجا عن النسج وأما وهو به منتظم مرتبط فلا يتبين فيه ذلك البيان إنما هو جزء من النسيج الذي وقعت الإجارة عليه، وابن الماجشون وسحنون قد أجازا بيع السيف المحلي بجنس ما حلي به إلى أجل وهما لا يجيزان البيع والسلف، وهذه المسألة أشبه شيء بمسألتنا إذ حاصلها أن السيف مثلا قد اشتمل على عرض ونقد أخذ في مقابلته نقدا، والنقد بالنقد عين السلف ولم يراعه مجيز هذه المسألة ولا أذكر أيضا من اعتل لمنعها بأنه بيع وسلف بل قد راعى في المدونة القول بالجواز حيث أمضى البيع في المحلي بتفصيل حليته وإنما كرهه مالك ولم يشدد فيه الكراهة، وكأنه نحي به ناحية العروض هكذا في المدونة، فإن قلت إنما جاز هذا فيما تكون حليته تبعا الثلث فأدنى فالجواب أن المتلقي من السائلين هو أنك إذا نظرت إلى ما يخص البجول من الكراء وقيمة البجول الثاني وجدته الثلث فأقل على تقدير، فإن قلت إن المحلي كله بحليته معه فيتبع بعضه بعضا وهذه ليست كذلك فإن البجول مبيع والمنسج مكتري فالجواب أنه لا ينبني على هذا شيء فحكم عقدة الكراء كحكم عقدة البيع، وقد أجازوا كراء الدار واشتراط غلة شجرته وإن لم تخلق غلتها أو لم تبد صلاحها وهي أعني المسألة قد اشتملت على كراء وبيع الغي المبيع لكونه تبعا للكراء وفي مسألتنا إذا ألغيت المبيع ارتفع مانع السلف وكذلك أجاز في المدونة كراء البقرة للحرث واشتراط لبنها وهي أيضا قد اشتملت على كراء وبيع ألغي اللبن لما كان تابعا لكراء البقرة وهذه أيضا مثل مسألتنا بل كان المنع إليها أقرب إذ بيع لبن بقرة على انفراده لا يجوزو أما ثانيا

وسئل ابن رشد عن البلد التي تجوز فيها جميع السكك جوازا واحدا لا فضل لبعضها على بعض.

فأجاب: إذا كانت تجوز جوازا واحدا فليس على من ابتاع فيه شيئا أن يبين بأي سكة يبتاع ويجبر البائع أن يأخذ بأي سكة أعطاه كما أن البلد إذا كانت تجري فيه سكة واحدة، فليس عليه أن يبين بأي سكة ابتاع، ويجبر على أن يقضيه السكة الجارية، وإن كانت تجري فيه جميع السكك، ولا تجوز بجواز واحد، بل تتفاضل. ولا يجوز البيع فيه حتى يسمي بأي سكة يبتاع وإن لم يفعل كان البيع فاسدا.

[هل يباع الشيء كيلا طولا وجزافا عرضا؟]

وسئل بعض أصحابنا التلمسانيين عن ثلاث مسائل من البيوع تظهر من أجوبتها. قال صاحبها: الحمد لله حق حمده والشكر له على ما أولى من رفده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وجنده.

وبعد فمرغوبك أيها الأخ الكريم محتده، الجميل معتقده، متلقى بالإسعاف، ومطلوبك مقابل بطريق الإنصاف، وجوابك في المسائل الثلاث يحصل إن شاء الله بغير اعتساف.

أما الجواب عن المسألة الأولى فحال العرض فيها كحال الطول، والعقد فيها بالوجه الموصوف أو عكسه ولا يصح عليه الدخول، والكم المتصل كالكم المنفصل على ظاهر المنقول، كما في الأرض ونحوها مما له عرض وطول، فلا يسوغ العقد فيه لكونه طوله جزافا، وعرضه كيلا، أو بالعكس، لاجتماع المكيل والجزاف صفقة واحدة على ما هو مجمل أو مفصل مقبول. فإن قلت: ما مجمله وما مفصله، وهل هو متفق على منعه أو مختلف فيه في سائر نهجه ووصفه؟

[293/6]

240/7] التحبيس, هو كون المسجد مضافا إلى البلدة الفلانية, لا خصوص عين مسجد, وهذا الوصف مشترك بين جميع مساجد البلد, قديما وحديثا من جهة النظر, فيما يقتضيه لفظ المحبس, ويتأيد ذلك بمسألة وقعت في الثاني من أحكام ابن سهل أذكرها بنصها, لما اشتملت عليه من الفائدة, ولينظر في مطابقة هذه المسألة المسؤول عنها, ونصها قال القاضي: اختل بقرطبة مرضى من غيرها فطلبوا الدخول في مرضاها في الحباسة على المرضى بقرطبة فاختلف فيها في الوقت الذي يجب فيه الدخول مع مرضاها فيما ينقسم عليهم من غلة أحباسهم, وكان رأي ذلك لهم مع مقام أربعة أيام إذ قالوا أنهم يريدون الاستيطان وذكر لي أبو عبد الله بن حنين مثل ذلك عن ابن القطان, وكتب بذلك إلى أبي سلمة, فكتب إذ ثبت استيطانهم بها من يوم ثبت ذلك يفرض لهم إن شاء الله انتهى.

ووجه التمسك على ما قررته في المسألة المتكلم فيها اتفاق الشيوخ على اندراج ما لم يكن في البلد من المرضى الواردين عليها بعد ثبوت استيطانهم, وإنما ذلك بناء على عموم لفظ المحبس, وعدم تقييده بقيد يقتضي قصره على الموجودين لما جعل مناط التحبيس هو كون الشخص مريضا من أهل قرطبة وجب طرد الحكم حيث وجد ذلك الوصف, وكذلك في مسألتنا لما جعل مناط التحبيس كونه مسجدا ببلدة كذا وجب طرد الحكم حيث وجد ذلك الوصف أيضا, فإن قلت الفرق بين مسألة ابن سهل وبين المتكلم فيها ظاهر, وكذلك إن قصد المحبس معلوم إذ المعتاد فيمن حبس على متصف بأوصاف ممن لا يدوم وجودهم كالعلماء والفقراء والمرض أنه لا يقصد التحبيس على الطبقة الموجودة زمن التحبيس, بل المراد ان كل من اتصف بذلك الوصف فهو داخل في مقتضى التحبيس إلى غابر الدهر, وأما من يحبس على ذوات باقية كالقناطير والميضاة والساقية ونحوها فلم يعلم قصده في التعميم, فإن من المقاصد للمحبس تحصيص الحبس ببعض تلك الأشياء

[

وأجاب التونسي: إن كان البياض الثلثين وثمرة السواد الثلث فأقل جاز استثناء الجميع عند ابن القاسم لا نصفه، ولا يجوز إضافة السواد لكراء الأرض وهي لا تحتاجه وإنما يجوز استثناء ما لا بد منه للأرض لأن ما لا يحتاج إليه كسلعة أضيفت للأرض وهو قصد بيع الثمرة قبل طيبها، كما لو أضيفت الثمرة لبيع عرض والثمرة العشر لأن علة الجواز الضرر الداخل على المكتري في الدخول والخروج. ولا فرق بين كون السواد متنأثرا أو مجموعا إذا كان الجنان يغلق ويتأذي مكتريه بالدخول عليه. وأما إن كانت أرضا لا حجر عليها في ناحية منها نخل لا ضرر على المكتري في دخول المكري لسقيها واصلاحها فأجاز شرطها لما لا يستثني ذلك من جنان آخر. والذي أرى إذا كان الماء لصاحب الضعية يسقيها بها وهو قدر كفاية الضيعة قوم البياض ما يحتاج إليه من الماء بعد طرح ما يقابل المؤنة من إجارة أجراء وغير ذلك.

وسئل السيوري عمن له سواقي في ضياع ولها مياة مختلفة من الماء الصغير والماء الكبير، ولهذا أجزى، فمن يعمل بالماء الصغير يأخذ خمسي ما تخرجه الأرض، ومن يعمل بالماء الكبير يأخذ عشر ما تخرجه الأرض وهل هذه إجارة فاسدة أم لا؟ وعلى من يكون زكاة هذا الجزء؟

[270/8]

[271/8]

فأجاب: هذه الاجارة غير جائزة والزكاة على رب الأرض.

وسئل عمن اشترت نصيبا من دار وسكنت جميعها فبعد مدة أثبتت عبيا يوجب رد الجميع فطلبها البائع بكراء ما بقي في الدار في المدة الماضية، فقالت لم أسكن إلا قدر نصيبي، وأيضا فإن مالك بقية النصيب ينكر العيب.

فأجاب: إذا كانت إنما سكنت نصيبها من الدار وهو مشاع فنصيب الشريك كائن فيه فتطلب بكرائه، إلا أن يثبت ما يدل على أنه أسكنها باطلا ونصيب المشتري لا كراء فيه. وإذا قامت بالعيب حتى ترد به ويرجع للبائع فحينئذ تطلب بكرائه لمستقبل وهذا هو مذهبنا أن ضمان العيب من المشتري حتى يقضي برده وفيها قولان آخران عليهما تجري السكني والغلة.

252/9] فأجاب: ما زعمت أنها أنفذته للمساكين غير المعينين مستورين وغير مستورين فإن كان أمرا لتنفيذ قد طال طولا يمكن فيه موتهم وافتراقهم ومغيبهم فالقول فيه قولها ولا غرم عليها في ذلك، وإن كان الوقت قريبا ولم يطل الزمن ولم تأت بشبهة تصدق مقالها فقد شاهدت الحكم عند بعض القضاة بقرطبة بالاشتداد على الوصى في ذلك حتى يصالح عن نفسه ببعض الوصية التي زعم أنه كان أنفذها كما علم من استسهال كثير منهم لأخذ الوصية لأنفسهم، وأرى في هذه إن كان الصلاح أغلب عليها أن تحلف أنها قد فرقتها فيما قد عهدت فيه الموصية وبرأ. فإن نكلت غرمتها وفرق ذلك في المساكين على ما أوصت به الميتة بحضور شهود، وكذلك إن لم تكن معروفة بصلاح، ولم تأت بشبهة تغرم وينفذ في وجهه، والذي في المدونة وغيرها أن المأمور بالتفريق في المساكين غير المعينين مصدق في تفريق ذلك، ولا يكلف إحضار بينة عليه، إلا أن الجواب وقع على ما جرى به العمل، وهو من باب الاستحسان ولما في ضمان المؤتمن لما يدعى ضياعه من الاختلاف، والله أعلم بحقيقة الصواب، والاستحسان في العلم معمول به إن شاء الله تعالى، وبمثل ما أفتى به هذا الشيخ يأتي لابن زرب بعد هذا.

[من عهد بثلثه ليوقفه على إقامة مولده عليه السلام]

وسئل الأستاذ أبوإسحاق الشاطبي، رحمه الله، عمن عهد بثلثه ليوقف على إقامة مولده صلى الله عليه وسلم.

وسئل ابن أبي زيد عن رجل أودع شهادته رجلين ثم طلبت منه فنسيها وأثبت الشاهدان بها .

فأجاب : الشهادة لا تجوز إلا أن يثبتها الشاهد أو يموت فيقوم بها الشاهدان بعد موته .

وسئل عبيد الله بن مالك عن شهادة شهود شهدوا في دار أنها في ملك فلان بن فلان .

فأجاب : ليست هذه شهادة . قال وشاهدت الحكم بإسقاط هذه الشهادة ، ولذلك يقال في العقود إنهم يعرفونها له وفي ملكه ومالا من ماله ونحوه ، واحتج بأن الملك لفظ محتمل غير بين وأنشدوا .

أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا

لأن الملك في هذا البيت بمعنى القدرة والاستطاعة والإمساك لا بمعنى الملك الذي هو الكسب والقنية .

[228/10] وأجاب ابن عتاب : إن كان الشهود فيهم نباهة وفيهم يقظة ومعرفة بالشهادة فهي شهادة كاملة .

وأجاب عبد الرحمان بن سلمة بطليطلة : هي شهادة كاملة تامة ولا خلاف في ذلك .

وسئل المازري عمن طلب بصداق زوجته فادعى الفقر ، وطلب البينة فأتى بجمع ذكر أنهم جيرانه مطلعون على أحواله ، منهم من يتوسم فيه الخير ، شهدوا بأنه فقير لا ممال له ، وكيف إن لم يجد سواهم ؟

فأجاب : لا يقضى في عدالة الشاهد في هذا بالتوسم ، ولكن إذا علم العدول بفقره ووجب حبسه ، كان تخفيف حبسه وقصر مدته بقوة قدر الظن بصدق الشهود المتوسم فيهم الخير أو ضعف الظن بهم .

[229/10] نوازل الدعاوى والأيمان

[من شهد له بملك عدل ولفيف غير عدول]

سئل ابن الفخار عن رجل قام في دار فادعى أنها ملكه وماله وشهد له شاهد عدل بدعواه ولفيف من الناس غير عدول .

230/11] للإنسان أن ينزل نفسه على حسب ما ذكرته وأما كتب المحاسي ونحوها فهي من أجل ما نظر فيه إنسان كان ممن يرجى للإمامة أو لم يكن، لأن فيها بيان آفات الأعمال ووجوه التحقيق في الصدق والإخلاص مع ما تشتمل عليه كتبه من الحديث والأدب وغيرها من الفوائد. ومن حذر منها فهو جاهل غالط بقدرها ومعرفتها. وأما ما سماه الناس من علم الكلام، فهذا أيضا يختلف حال الناس فيه، فاليسير منه في معرفة الاعتقادات من تأليف بعض الفقهاء وبعض المتكلمين فيه كفاية. لأن المزيد في هذا العلم والاتساع منه إنما يراد في بلد تكثر فيها البدع، أو لمن يرجى أن يكون إماما في هذا العلم، فيرد على أهل الأهواء، ويختلف حال الناس فيه، ويختلف البلدان فيه ويختلف الناس فيه. فمن الناس من لا يحتمل طبعه هذا فلا ينبغي له الاتساع فيه وإنما ينبغي له ينبغي له أن يأخذ منه ما لا بد منه. ومنهم من يحمله طبعه ويرجى أن يكون فيه إماما لا سيما في موضوع أهل البدع الذين يلقون على الناس الشبه ويستطيلون بالركون إلى الملوك على الناس في هذا فمن وفق لمناصفة من كان على هذا فهو من يذب عن الدين. وهذا إنما يتأكد في بلدان المشرق لكثرة البدع. وأما المغرب فسالم من هذا في الوقت واليسير منه يكفي إذا وجد من يستمع معه وقد قل هذا في المغرب، ومات من كان يتسع معه فيه إلا القليل فإذا وجد من يتعلم منه فالأمر يختلف، كما قدمت لك فرب رجل يقنع بمثل ما ذكر أبو محمد رسألته النافعة، ورب رجل يصلح له أكثر من ذلك، كالتمهيد للقاضي ونحوه. فهذا أكثر ما تجر في ذلك ومن قصد الله في أموره أعانه ووفقه ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ والسلام.

[العمل بما في الكتب لمن لم يدرسها على عالم بفحواها]

وسئل عما يجده الإنسان منصوصا في الكتب هل يعمل بما يراه إذا لم يخالط العلماء ويفهم المعاني؟

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٢٧٦